أحدث النزعات التقنية في «المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة»

هواتف ذكية متقدمة وكومبيوترات تدعم الترجمة الفورية

هاتف «إل جي  في 30 إس» - هاتفا سامسونع غالاكسي تاس 9 واس 9 بلاس - كومبيوتر «مايت بوك» من «هواوي»
هاتف «إل جي في 30 إس» - هاتفا سامسونع غالاكسي تاس 9 واس 9 بلاس - كومبيوتر «مايت بوك» من «هواوي»
TT

أحدث النزعات التقنية في «المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة»

هاتف «إل جي  في 30 إس» - هاتفا سامسونع غالاكسي تاس 9 واس 9 بلاس - كومبيوتر «مايت بوك» من «هواوي»
هاتف «إل جي في 30 إس» - هاتفا سامسونع غالاكسي تاس 9 واس 9 بلاس - كومبيوتر «مايت بوك» من «هواوي»

بدأ العالم التقني التعرف على أهم النزعات التقنية والأجهزة المحمولة التي سنشهدها خلال العام الحالي، وذلك من خلال فعاليات المؤتمر العالمي للاتصالات المحمولة الذي تحضره «الشرق الأوسط» في مدينة برشلونة الإسبانية في الفترة الممتدة بين 26 فبراير (شباط) و1 مارس (آذار). وشهد اليوم الأول للمؤتمر الرئيسي أمس، أهم ما تم الكشف عنه في المؤتمرات الاستباقية لمختلف الشركات.

هواتف مطورة

نبدأ بـ«سامسونغ» التي كشفت عن هاتفي «غالاكسي إس 9» و«إس 9+» اللذين يقدمان تصميماً مشابهاً للإصدار السابق، ولكن مع تغيير مكان مستشعر بصمة إصبع المستخدم ليصبح أسفل الكاميرا الخلفية وفي المنتصف. ويقدم الهاتفان كاميرا خلفية بفتحة مصراع متغير وفقاً للحاجة، مع قدرتها على تصوير عروض الفيديو ببطء وبسرعة تسجيل تبلغ 960 صورة في الثانية.
ويدعم الهاتفان تقنية الواقع المعزز (Augmented Reality) التي تسمح للمستخدم بتصوير نفسه وتحويل شكل وجهه إلى أيقونة للتعبير عن نفسه ومشاركتها مع الآخرين في محاولة للرد على التعابير المتحركة التي أطلقتها «آبل» باسم «أنيموجي». ويقدم إصدار «إس 9+» كاميرتين خلفيتين مع القدرة على تكبير الصورة بصرياً لغاية الضعفين. وبالنسبة للكاميرا الأمامية، فإن دقتها تبلغ 8 ميغابكسل. فيما يقدم الهاتف ذاكرة خاصة لمستشعر الصورة لرفع سرعة تحليلها وحفظها. كما يدعم الهاتفان تقنية الترجمة الفورية بعد التقاط صورة للنص المرغوب. وستطلق الشركة الهاتفين في سعات مختلفة تبدأ من 64 غيغابايت وتصل إلى 256 غيغابايت، وبأسعار تتراوح بين 800 و1000 دولار أميركي.
وكشفت «سوني» عن هاتفي XZ2 وXZ2 Compact اللذين يقدمان شاشة أطول وتشغل مساحة أكبر من المنطقة الأمامية، بالإضافة إلى تقدم مستشعر بصمة في المنطقة الخلفية ودعم للتصوير بالدقة الفائقة من خلال كاميرا تعمل بدقة 19 ميغابكسل. ويستخدم الهاتفان معالج «سنابدراغون 845» ويقدمان سعة تخزينية 64 تبلغ غيغابايت وذاكرة للعمل بسعة 4 غيغابايت. ويبلغ قطر XZ2 5.7 بوصة، بينما يبلغ قطر الإصدار الثاني 5 بوصات. الجدير بالذكر أن الشركة أزالت منفذ السماعات الرأسية، وهو أمر غريب، نظراً لأنها تعتبر من الشركات التي تدعم تقنيات الصوتيات الفائقة Hi - Res Audio، ولكنها توقفت عن دعم السماعات المتقدمة التي تدعم هذه التقنية في الهاتفين المذكورين.
من جهتها، كشفت «إل جي» عن هاتف V30S ThinQ الجديد الذي يشابه إصدار V30، ولكنه يقدم كاميرا خلفية مزدوجة وبطارية بسعة 3300 مللي أمبير في الساعة ومعالج «سنابدراغون 835» وشاشة تعرض الصورة بنسبة 18:9 وبذاكرة تبلغ 6 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تتراوح بين 64 و256 غيغابايت. ويتميز الهاتف بأنه يدعم تقنيات الذكاء الصناعي لجمع تفاصيل الصورة وإيجاد صورة واحدة نهائية أكثر إشراقاً، مع القدرة على البحث عن المنتجات المطلوبة في متجر «أمازون» بعد تصويرها بكاميرا المستخدم. ويتوقع إطلاق الهاتف في شهر مارس المقبل.

كومبيوترات جديدة

وكشفت «هواوي» عن مجموعة من الأجهزة المحمولة المميزة، ومنها كومبيوتر MateBook X Pro المحمول الذي يتميز باستخدام 91 في المائة من الشاشة للتفاعل مع المستخدم، وتقديم كاميرا تختفي داخل لوحة المفاتيح عند عدم الحاجة لها بهدف حماية أمن المستخدمين وهويتهم وإيجاد مزيد من المساحة في الشاشة لزيادة نسبتها عوضاً عن وضع الكاميرا فيها. كما يدعم الجهاز ربط بطاقات الذاكرة المتقدمة به للعب بالألعاب الإلكترونية المتقدمة وتحرير عروض الفيديو المتطلبة، مع القدرة على وضع المستخدم إصبعه على مستشعر البصمة للتعرف عليه حتى لو كان الجهاز موقوفاً عن العمل، ليتعرف الجهاز على صاحبه ويكون نظام التشغيل جاهزاً للعمل في نحو 1.9 ثانية فقط.
كما يقدم الكومبيوتر مواصفات صوتية متقدمة بفضل السماعات المدمجة من طراز Dolby Atmos. ويمكن شحن الجهاز لمدة 30 دقيقة والحصول على شحنة كهربائية تكفيه للعمل لمدة 6 ساعات، وهو يدعم الاتصال بالشاشات الخارجية فائقة الدقة 4K وعرض الصورة عليها بكل وضوح، مع تقديم 4 ميكروفونات مدمجة لرفع جودة الصوتيات. ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ويندوز 10» ويدعم الترجمة الفورية الآلية بدقة عالية. ويتنافس الجهاز مع «ماكبوك برو» و«ثينكباد إكس 1 كاربون» و«يوغا 920» من حيث قطر الشاشة والمواصفات التقنية.
وكشفت الشركة كذلك عن جهازين لوحيين من طراز M5 MediaPad وM5 MediaPad Pro يستهدفان صناع المحتوى والرسامين ومحترفي التصاميم، وذلك بفضل تقديمه شاشة عالية الدقة وأداءً مرتفعاً والقدرة على التفاعل مع الجهاز باللمس أو من خلال قلم رقمي ذكي يتعرف على شدة الضغط عليه في 4096 مستوى مختلفاً، ويستطيع كذلك التعرف على ميلان يد المستخدم على الشاشة ومحاكاة أثر ذلك على الخط.
كما يمكن ربط الجهاز اللوحي بلوحة مفاتيح منفصلة ليتحول إلى نمط التفاعل الذي يحاكي الكومبيوترات المكتبية. ويبلغ قطر الجهازين 8.4 و10.8 بوصة، وسيطلقان في المنطقة العربية خلال الربع الثاني من العام الحالي، مع توفير إصدار يدعم الاتصال عبر شبكات الجيل الرابع. وبالحديث عن شبكات الاتصالات، كشفت «هواوي» خلال مؤتمرها عن أول شريحة للأجهزة الإلكترونية تدعم شبكات الجيل الخامس، التي تعد بتقديم سرعة اتصال تصل إلى 2 غيغابت في الثانية الواحدة وبكثافة تبلغ 2.17 مليون مستخدم في الكيلومتر المربع الواحد.
وستطلق الشركة موجهاً (Router) منزلياً أنيقاً يدعم هذه التقنية، مع تقديم موجه خارجي للأبراج والمركبات المتنقلة يحصل على طاقته من سلك الشبكات LAN. وأطلقت الشركة اسم Balong 5G01 على هذه الشريحة الثورية التي ستسهل ربط المنازل الذكية والسيارات ذاتية القيادة والمستخدمين والأجهزة التي تدعم إنترنت الأشياء (Internet of Things IoT) ببعضها وبسهولة أكبر.
وفاجأت HMD الجميع بالكشف عن هاتف «نوكيا 8110 4 جي ريلوديد» (Nokia 8110 4G Reloaded) المجدد، الذي انتشر بشكل كبير في تسعينات القرن الماضي وفي سلسلة أفلام الخيال العلمي The Matrix، مع إضافة كثير من المزايا الجديدة، مثل دعم الشبكات الاجتماعية وتحويله إلى نقطة اتصال بالإنترنت للأجهزة الأخرى، وغيرها. وسيطلق الجهاز بسعر 79 يورو في مايو (أيار) المقبل. كما كشفت الشركة عن هواتف Nokia 1 وNokia 6 وNokia 7 Plus وNokia 8 Sirocco بمواصفات متفاوتة وفقاً للفئة المرغوبة، وبأسعار منافسة.


مقالات ذات صلة

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

خاص بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

تطبيق «نعناع» للتوصيل في السعودية... من صعود سريع مدعوم بتمويلات ضخمة إلى إعادة تنظيم مالي تحت إشراف قضائي. فما القصة؟

عبير حمدي (الرياض)
علوم الذكاء الاصطناعي يطبع آثاراً نفسية خفيّة على الإنسان

الذكاء الاصطناعي يطبع آثاراً نفسية خفيّة على الإنسان

كثيراً ما يؤكد معظم مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي أنها تُسهّل حياتهم. وتحمل هذه التكنولوجيا الذكية وعوداً بتبسيط المهام وتولي مسؤولية تنفيذها

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
TT

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل» (Google Labs)، في مسعى لإعادة صياغة طرق التعلّم التقليدية.

نموذج تعليمي مختلف: تعلّم عبر «المواقف»

على خلاف التطبيقات التعليمية المعتادة، لا تعتمد هذه التجربة على دروس متسلسلة أو مناهج ثابتة، بل تقوم على تقديم محتوى مرتبط بمواقف يومية، بحيث يتعلّم المستخدم الكلمات والجمل التي يحتاج إليها في لحظتها.

فبدلاً من دراسة قواعد عامة، يجد المستخدم نفسه أمام سيناريوهات عملية، مثل: الوصول إلى مطار، أو طلب مشروب، أو السؤال عن الاتجاهات، مع تزويده بالعبارات الأكثر استخداماً في هذا السياق.

تنقسم إلى دروس سريعة ومحادثات واقعية وتعلّم بصري عبر الكاميرا (مختبرات غوغل)

كيف تُستخدَم عملياً؟

تقدّم «Little Language Lessons» أنماطاً تفاعلية عدة، من أبرزها:

- دروس سريعة «Tiny Lesson»: يختار المستخدم موقفاً محدداً (مثل مطعم أو فندق)، ليحصل مباشرة على جمل جاهزة للاستخدام، مثل: «Can I have a coffee?» أو «Where is the restroom?»

-محادثات واقعية «Slang Hang»: تعرض حوارات بأسلوب يومي، تتضمن تعبيرات عامية، مع شرح معناها واستخدامها، مثل: «What’s up?» أو «I’m good to go.»

- التعلّم بالكاميرا «Word Cam»: يمكن توجيه الكاميرا نحو عنصر معين، كـ«كرسي» أو «هاتف»، لتظهر تسميته باللغة الجديدة؛ ما يربط المفردات بالبيئة المحيطة مباشرة.

تجربة أقرب إلى «مدرّس لحظي»

يُلاحظ أن التجربة لا تفرض مساراً تعليمياً ثابتاً، بل تمنح المستخدم حرية التنقل بين المواقف حسب حاجته؛ ما يجعلها أقرب إلى «مساعد ذكي» يقدّم المعرفة عند الطلب، بدلاً من نظام تدريسي تقليدي.

يعرض كلمات وجملاً مناسبة للموقف المختار مع ترجمتها ونطقها الفوري (مختبرات غوغل)

عام من الاختبار... دون إطلاق رسمي

ورغم إطلاقها في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال «Little Language Lessons» ضمن نطاق التجارب في «مختبرات غوغل» (Google Labs)، دون إعلان رسمي عن تحويلها منتجاً مستقلاً؛ وهو ما يفتح باب التساؤل حول مستقبل تعلّم اللغات: هل تتجه الشركات التقنية إلى إعادة تعريف العملية التعليمية عبر نماذج «التعلّم اللحظي»، أم ستظل هذه التجارب أدوات مساندة لا تغني عن المسارات التعليمية المتكاملة، في وقت يبدو فيه أن ما يتغير ليس الوسائل فحسب، بل مفهوم التعلّم ذاته.


«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
TT

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick Cut)، ضمن محرر الفيديو على الويب. خطوة تعكس تحولاً واضحاً في فلسفة تحرير الفيديو، من التركيز على «مرحلة التعديل» إلى إعادة هندسة «مرحلة البداية».

الميزة الجديدة لا تستهدف المحترفين فقط، بل تمتد إلى صُنّاع المحتوى، والمسوِّقين، وحتى المستخدمين العاديين، ممن يواجهون التحدي الأبرز في عملية الإنتاج، لكن كيف تبدأ؟

من المقاطع الخام إلى قصة متكاملة بضغطة زر

تعتمد ميزة القص السريع على مبدأ بسيط في ظاهره، عميق في تطبيقه:

تحويل مجموعة من المقاطع غير المرتبة إلى نسخة أولية جاهزة للعمل عليها.

يبدأ المستخدم برفع المحتوى سواء مقاطع فيديو، صور، أو ملفات صوتية، ثم يضيف وصفاً نصياً للفكرة أو نوع الفيديو المطلوب، مثل «مراجعة تقنية» أو «ملخص فعالية». عندها يتولى النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحليل مقاطع الفيديو والصور، واختيار أبرز اللقطات، وإعادة ترتيبها ضمن تسلسل بصري مفهوم وبسيط. والنتيجة ليست فيديو نهائياً، بل بنية أولية مكتملة المعالم تختصر ساعات من العمل اليدوي في فرز اللقطات وبناء التسلسل الزمني للمقطع النهائي.

ميزة تحول المقاطع الخام إلى فيديو جاهز عبر ترتيب ذكي بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

كسر «لرهبة التايم لاين الفارغ»

لطالما شكلت بداية المونتاج عقبة نفسية وتقنية في آنٍ واحد، خصوصاً مع وفرة المواد الخام وتعدد الزوايا. وهنا تأتي أهمية (القص السريع)، إذ تنقل المستخدم من حالة «مكتبة ملفات غير مرتبة» إلى «فيديو قابل للتطوير» خلال لحظات.

هذا التحول يعكس توجهاً أوسع داخل صناعة البرمجيات الإبداعية، يقوم على تقليل الاحتكاك في المراحل الأولى، وترك المساحة الأكبر للإبداع البشري في مراحل الصقل والتخصيص.

تحكم ذكي... دون تعقيد

رغم اعتمادها على الأتمتة، لا تُغفل الميزة عنصر التحكم، إذ تتيح للمستخدم ضبط عدد من المتغيرات الأساسية، مثل نسبة العرض (Aspect Ratio)، ومدة الفيديو، وسرعة الإيقاع، إضافة إلى توزيع اللقطات الداعمة. كما يمكن إدخال نصوص أو مخطط مشاهد (Shot List) للحصول على نتائج أكثر دقة، مما يمنح صُنّاع المحتوى مرونة في توجيه المخرجات بدل الاكتفاء بنتائج عشوائية.

ترفع المقاطع وتكتب الفكرة فيرتبها الذكاء الاصطناعي تلقائياً كفيديو متكامل (أدوبي)

أداة تسريع... لا بديل عن المونتير

ورغم ما تقدمه من اختصار للوقت، لا تطرح (القص السريع) نفسها بديلاً عن أدوات التحرير الاحترافية، مثل Adobe Premiere Pro (برنامج تحرير الفيديو الاحترافي)، بل كمرحلة تكميلية تسبقها.

فالفيديو الناتج يظل بحاجة إلى تحسين الإيقاع وإضافة الهوية البصرية وضبط الألوان والصوت وبناء السرد النهائي. بمعنى أدق، تقدم «Adobe» أداة «لبداية ذكية»، لا «نهاية تلقائية».

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق المحتوى الرقمي، خصوصاً الفيديو القصير، نمواً متسارعاً تقوده منصات مثل «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«يوتيوب»، وهو ما يفرض على صُنّاع المحتوى إنتاجاً أسرع، دون التضحية بالجودة. ومن هنا، يمكن قراءة ميزة «القص السريع» كاستجابة مباشرة لهذا التحول، عبر تقليل زمن الإنتاج، وتمكين المستخدم من الانتقال بسرعة من الفكرة إلى النشر.


خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.