«العملات الافتراضية»... مخاوف وآمال وانقسام عالمي

أوروبا تضعها تحت المجهر... والبنوك التقليدية تخشى على مستقبلها

العملات الافتراضية تشكل أحد أكبر مؤرقات ومصادر الخلاف بين صناع السياسات المالية حول العالم (رويترز)
العملات الافتراضية تشكل أحد أكبر مؤرقات ومصادر الخلاف بين صناع السياسات المالية حول العالم (رويترز)
TT

«العملات الافتراضية»... مخاوف وآمال وانقسام عالمي

العملات الافتراضية تشكل أحد أكبر مؤرقات ومصادر الخلاف بين صناع السياسات المالية حول العالم (رويترز)
العملات الافتراضية تشكل أحد أكبر مؤرقات ومصادر الخلاف بين صناع السياسات المالية حول العالم (رويترز)

بينما انطلقت أمس في بروكسل قمة أوروبية لمناقشة مستقبل العملات الرقمية، يبدو الخلاف العالمي بين صانعي القرارات وأبرز المؤسسات المالية حول العالم على أشده بشأن تلك العملات... وبينما يشير خبراء إلى أن تلك العملات «أكذوبة» كبيرة، يرى آخرون أنها «مستقبل التعامل المالي» عالميا، فيما ترى الأغلبية «الوسطية» أنها تحتاج إلى قواعد تنظيمية أكثر، وتروٍ بالغ قبل الإسراع لاعتمادها بشكل كلي.
وفي سوق تدور قيمتها الإجمالية حول 500 مليار دولار، فإن المخاطر تبدو جمة على الاقتصاد العالمي في حال انهيار العملات الرقمية الكامل.. كما أن الغموض المحيط بتلك العملات، وتذبذباتها العنيفة نتيجة المضاربات، تدفع الكثير من الحكومات إلى الحذر منها.
وفي ضوء التذبذبات المتسارعة وعوامل عدم الأمان التي تتعرض لها العملات الرقمية، استضافت بروكسل أمس مؤتمرا رفيع المستوى يشارك فيه ممثلون عن الهيئات الرقابية والبنوك المركزية والأطراف الفاعلة في سوق العملات المشفرة، حسبما أعلن المفوض الأوروبي للشؤون المالية فالديس دومبروفسكيس الأسبوع الماضي، موضحا أن هدف المؤتمر هو «التركيز على التوجهات بعيدة المدى للعملات المشفرة، ومعرفة ما إذا كان الإطار القانوني الحالي كافيا».
وكانت العملات المشفرة، وعلى رأسها «بيتكوين» قد شهدت ذروة تألقها حتى شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين تخطى سعر وحدة «بيتكوين» حاجز 19 ألف دولار، صعودا من مستوى ألف دولار في مطلع العام الماضي.. لكن انحدارها السريع خلال الشهرين الماضيين نتيجة ما يدور حول اتجاهات لحظرها أو «تهذيب تعاملاتها»، تسبب في موجة خوف كبيرة بين المتعاملين بها.
ومنذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، يتذبذب سعر «بيتكوين» حول سعر 10 آلاف دولار، وهو السعر الذي يدور حوله هذه الأيام صعودا من أدنى مستوياته خلال الأشهر الأخيرة عند 6800 دولار التي هبط إليها في 5 فبراير (شباط) الحالي.
ذات التوجه المتردد وغير الحاسم حيال العملات المشفرة الذي تعبر عنه أوروبا يبدو جليا في أميركا، إذ قالت أدينا فريدمان، رئيسة بورصة ناسداك الأميركية، إن العملات الافتراضية التي باتت محط اهتمام كثيرين حول العالم «لا تخضع لأي قانون أو منطق طبيعي في ارتفاعها أو تراجع أسعارها». مشيرة في كلمة لها خلال مشاركتها بالقمة العالمية للحكومات في دبي منتصف الشهر الحالي، إلى أن العرض والطلب اللذين يحددان سعر عملة «بيتكوين» الافتراضية، لا يمكن المراهنة عليهما، محذرة من «الاستمرار في حالة اللامبالاة والمراقبة عن بعد تجاه هذه العملات».
وكشفت فريدمان أن الموقف العام في الأسواق الأميركية لا يزال حذراً تجاه «بيتكوين»، مشيرة إلى احتمال أن تأخذ هذه الأسواق موقفاً معارضاً، وأن تبدأ بالضغط على المشرعين لتشديد الرقابة على تداول العملات الافتراضية كما حصل في الصين وكثير من دول أوروبا.

فشلت كعملة... مهمة كتكنولوجيا

وبين الهجوم والمدح، قال محافظ بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) مارك كارني الاثنين الماضي إن «بيتكوين» فشلت كـ«عملة» وفقا للمؤشرات المعيارية، وإنها ليست مخزنا للقيمة أو وسيلة مفيدة لشراء الأشياء. وأوضح: «إنها فشلت بشكل كامل تقريبا حتى الآن في الجوانب التقليدية للأموال. إنها ليست مخزنا للقيمة لأنها شديدة التقلب. لا أحد يستخدمها كوسيلة للتبادل». لكن كارني أقر في الوقت ذاته أن التكنولوجيا التي تستند إليها العملة الرقمية الأشهر في العالم قد تكون مفيدة كوسيلة للتحقق من الصفقات المالية بطريقة غير مركزية.
ونفت الحكومة البريطانية في الساعات الماضية نيتها إطلاق عملة رقمية «بيتكوين» خاصة بها، وذلك على الرغم من استكشاف بنك إنجلترا الآثار المحتملة لطرح عملة رقمية على اقتصاد البلاد.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، أشيع أن البنك المركزي يستكشف إمكانيات العملات الرقمية مثل «بيتكوين» ونظيراتها، وتأثير ذلك على الجنيه الإسترليني والاستقرار المالي. ومع ذلك، أفادت مسؤولة بالحكومة البريطانية بأنه لا توجد أي خطة لاستخدام العملات الرقمية رغم عدم استبعاد دراسة التكنولوجيا التي يجري تداولها عن طريقها «بلوك تشين».
ويأتي «النأي» البريطاني عن العملات الرقمية موازيا لخطوة سويسرية مشابهة، حيث استبعد البنك الوطني السويسري (المركزي) الأسبوع الماضي إصدار عملة رقمية في الوقت الراهن. حيث قال فريتس تسوربروغ، نائب رئيس المركزي السويسري، إن إصدار عملة افتراضية من شأنه أن يُصَعِب أمورا من بينها مهمة مراعاة الاستقرار المالي. معربا عن اعتقاده بأن العملة المشفرة المتداولة لا تزال تتحرك في نطاق ضيق، وقال إنها «غير مقبولة على نطاق واسع كوسيلة دفع، وقلما يمكن أن تخدم كوحدة حساب».
ورأى تسوربروغ أن العملات المشفرة يتم استخدامها بالدرجة الأولى لأغراض المضاربة، لافتا إلى أن هذه العملات لا تمثل حاليا مشكلة بالنسبة للسياسة المالية وتطبيقها ولحركة المدفوعات والاستقرار المالي بسبب استخدامها المحدود للغاية.

خطر قائم على الصناعة المصرفية

لكن بعيدا عن الحذر المؤسسي، وفي تقرير يستشعر خطورتها على المصرفية العالمية، اعترف بنك «أوف أميركا»، الذي يعد واحدا من أكبر المؤسسات المالية في العالم، وللمرة الأولى، أن العملات الرقمية مثل البيتكوين وغيرها تمثل تهديدا كبيرا لأعماله بشكل خاص وللبنوك بشكل عام، وكشف للهيئات التنظيمية بالولايات المتحدة أنه قد يكون «غير قادر» على التنافس مع الاستخدام المتزايد للعملات الرقمية.
وأوضح البنك في تقريره السنوي لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية الذي صدر قبل يومين، أن «عدم قدرتنا على جعل منتجاتنا وخدماتنا تتكيف مع تطور معايير الصناعة وتفضيلات المستهلكين يمكن أن يضر بأعمالنا، وسيؤدي ذلك لتقليل هامش صافى الفائدة والإيرادات من المنتجات والخدمات القائمة على الرسوم لدينا».
ورغم أن البنك سعى للابتكار في مجاله بالحصول على براءة اختراع لنظامه المقترح لبورصة عملات رقمية في ديسمبر الماضي، فإنه تم انتقاده في الآونة الأخيرة بعد منع عملائه من شراء العملات الرقمية باستخدام بطاقات الائتمان.
وتُعتبر هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها البنك بالعملات الافتراضية كـ«عامل خطر»، ويأتي هذا عقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ويليام دادلي نهاية الأسبوع الماضي بأن «هناك حالة هوس بالمضاربة في العملات الرقمية»، والتي وصفها بـ«الخطيرة».

جوانب إيجابية:

لكن مؤسسات كبرى ترى أن هناك جانبا مضيئا، حيث كشف تقرير صادر عن البنك الدولي أن «العملات المشفرة»، يمكن أن تحدث تحولا جوهريا في طرق سداد المدفوعات وممارسة أنشطة الأعمال، موضحاً أنه يمكن استحداثها كوسيلة لمكافحة الفساد.
وأكد تقرير حديث للبنك أن هذا النوع من التعقب المالي سيكون رادعا للرشى في القطاع العام التي تعادل ما بين 1.5 تريليون دولار وتريليوني دولار سنويا أو قرابة 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، موضحاً أن هذا سيؤدي إلى تعزيز آثار التنمية، وكل ما يتطلبه ذلك هو تبني عملة مشفرة، واستخدام برمجية قواعد البيانات المتسلسلة.
ويرى البنك أن العملة المشفرة هي عملة رقمية تقوم على نظام لتشفير البيانات لضمان أن تكون المعاملات آمنة، ويُتيح اعتمادها كطريقة للدفع في مشروع ما تحديد هوية كل مستخدم للأموال، وذلك على النقيض من طرق الدفع التقليدية مثل أوراق النقد والعملات.
ومع أن معظم العملات المشفرة تكون هوية مستخدميها مجهولة، وتستخدم فحسب شفرة لتحديد هوية المستخدم، فإنها من الممكن أن تشتمل على معلومات شخصية مثل رقم الهوية الخاص، وأن تجعل العملة المُشفَّرة غير مجهولة.
ويُتيح استخدام العملات المُشفَّرة أيضا إجراء المعاملات الفورية، ونقل الملكية بلا حدود، وهو ما يُقلِّل الوقت المستغرق في المعاملات وتكلفتها، لأنه لا يتطلَّب وسطاء ماليين.
وحسب تقرير البنك، فإنه يمكن استخدام العملة المشفرة على نحو أوسع، حيث تستطيع الحكومة أو المؤسسة الإنمائية استخدام عملة مُشفَّرة قائمة غير مجهولة الهوية، أو ابتكار عملة خاصة بها وإعطاءها اسماً مثل «العملة النظيفة»، وقد تتحدَّد قيمة العملة المشفرة بعوامل السوق، ومن المستحب أن تكون مربوطة بعملة نقدية لتقليل التقلُّبات.
ويقترح البنك ضرورة أن تشتمل قواعد البيانات المتسلسلة على بيانات إضافية يتم تخزينها بانتظام حتى تتوفر معلومات كافية للأغراض الخاصة بمكافحة الاحتيال والفساد، وأيضا أن التحقُّق من المعاملة يجب أن يشتمل على التأكد من أن البيانات الإضافية تفي بمتطلبات العقد الذكي، الذي يحتوي على بنود منطقية مُبرمجة في الشفرة التي تستحدث إجراءات وفقًا لشروط العقد.

استثمار نعم.. عملة لا

وبين الرأيين، المتفائل بشدة وشديد التشاؤم، يرى الخبير الاقتصادي العالمي محمد العريان، أن الاهتمام سيزيد بالعملات الرقمية من خلال تكنولوجيا «بلوك تشين»، لكنها لن تتعدى ذلك لتصبح عملة مستخدمة على نطاق أوسع.
وذكر العريان يوم الثلاثاء الماضي، أن «بيتكوين» تتسم فعلاً بكونها تبادلاً متساوياً للمعاملات المالية، متوقعاً بأن الأسواق المالية ستقبل على الاستثمار في هذه العملة وغيرها بتقنية «بلوك تشين»، لكنه شدّد على أن «بيتكوين لن تتحول أبداً إلى عملة عالمية»، مشيراً إلى أنه ولكي يحصل ذلك سيتوجب على العملة الرقمية تبنيها من قبل نظام اقتصادي عالمي، مستبعداً احتمالية حصول ذلك.



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».