خامنئي يحذر من اتساع الاحتجاجات العمالية في إيران

خامنئي يحذر من اتساع الاحتجاجات العمالية في إيران

نائب الرئيس يدعو إلى {ترميم رصيد النظام} للتغلب على تحديات فائقة
الثلاثاء - 12 جمادى الآخرة 1439 هـ - 27 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14336]
لندن: «الشرق الأوسط»
غداة إضراب مئات العمال في مختلف مناطق إيران نشر موقع المرشد الإيراني علي خامنئي تصريحاته بعد أيام قليلة من الاحتجاجات الشعبية ويحذر فيها من اتساع الحركات العمالية المنددة بالنظام نتيجة تردي الوضع الاقتصادي وقال نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري بأن بلاده تواجه تحديات «فائقة» على الصعيدين الداخلي والخارجي داعيا إلى حوار وطني بين كل الأطراف الإيرانية لترميم رصيد النظام.

وعادت الإضرابات العمالية من جديد خلال الأيام القليلة الماضية وشهدت أول من أمس محافظات الأحواز وأذربيجان الغربية ومركزي ولرستان إضرابات عمالية واسعة بسبب تأخير المستحقات في وقت يستعد الإيرانيون لأعياد النوروز وعطلة بداية السنة.

وفي خطابه الموجه لمسؤولين عماليين يحذر خامنئي ضمنا من اتساع رقعة الاحتجاجات العمالية خلال لقائه بنقابات عمالية قبل ثلاثة أسابيع. ويقول: إنه حذر مرارا من محاولات «معادين للثورة» لـ«تحريض» الوسط العمالي ضد النظام مشددا من أن «أعداء الثورة عيونهم تطارد العمال منذ البداية».

ولم يوضح موقعه أسباب حجب تصريحاته حينذاك كما أنه لم يشرح أسباب نشرها في هذا التوقيت. ولكن موقع المرشد الإيراني يفرج عن تصريحات (حساسة) غير منشورة عادة نظرا للظروف التي تمر بها البلاد.

ويتوقع أن تكون محاولات المسؤولين لاحتواء الاحتجاجات وإعادة الهدوء للبلاد من بين الأسباب التي دفعت مكتب خامنئي لحجب تصريحاته قبل ثلاثة أسابيع.

وعقب الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) الماضي، طالب خامنئي أن يكون الوضع المعيشي ضمن أولويات الحكومة الثانية لروحاني.

وبدأت إيران العام 2018 باحتجاجات شعبية ضد غلاء الأسعار. وكانت إضرابات عمالية ووقفات احتجاجية ضد تدهور الوضع المعيشي وإفلاس المؤسسات المالية.

وتقول النقابات العمالية بأن دعوات التظاهر تأتي نتيجة تأخر الرواتب والمستحقات وتخلي أصحاب العمل عن التزاماتهم تجاه العمال.

ونشر مركز أبحاث الرئاسة الإيرانية بداية هذا الشهر نتائج استطلاعات رأي تظهر أن 80 في المائة من الإيرانيين غير راضين من الأوضاع الحالية ونصح المركز في توصياته كبار المسؤولين الإيرانيين بإجراء تعديلات عاجلة للمسار الحالي وذلك للحيلولة دون تجدد احتجاجات توقعها أن تكون أكثر عنفا وتحديا للسلطات.

وكانت العاصمة طهران شهدت أعمال عنف الأسبوع الماضي بعد مواجهات بين أنصار طريقة صوفية وقوات الأمن في منطقة باسداران شمال طهران وأدت الاحتجاجات إلى مقتل خمسة من قوات الأمن وعدد من المحتجين واعتقال 360 على الأقل.

وجدد خامنئي توجيه أصابع الاتهام إلى «أعداء» النظام وقال إن «أحد الأعمال الرئيسية للأعداء كانت تحريض وإجبار العمال على إحداث ركود وانكماش في المصانع لكن العمال وقفوا خلال تلك السنوات دائماً ببصيرة وعزيمة وتدين وقاموا بصد العدو».

اتهام خامنئي جاء في حين قال الأسبوع الماضي في أول خطاب بعد مراسم ذكرى الثورة الـ39 بأن «النظام تقدم في مجالات مختلفة إلا أنه أخفق في تحقيق العدالة الاجتماعية» مطالبا المسؤولين الإيرانيين بتقديم الاعتذار للإيرانيين.

أمس شهدت الأحواز أكبر احتجاج عمالي في إيران خلال الشهور الماضية. ووقف نحو خمسة آلاف من عمال شركة فولاذ الأحواز أمام مقر المحافظ للمطالبة بتعويضات مالية عن تأخر دفع مستحقاتهم منذ ثلاثة أشهر وقفا لوسائل إعلام إيرانية.



وبموازاة استمرار الوقفة الاحتجاجية لعمال شركة الفولاذ تناقلت وسائل إعلام إيرانية عن وقفات احتجاجية مماثلة لعمال شركة الفولاذ في محافظات لرستان وأذربيجان الغربية ومركزي.

ونقلت وكالة «ايلنا» العمالية عن محافظة الأحواز غلامرضا شريعتي أن وزارة الداخلية تتابع قضية مجموعة شركات الفولاذ في الأحواز وعدة مدن إيرانية. وبحسب الوكالة فإن وزارة الداخلية تنوي عقد اجتماع مع ممثلين من العمال بهدف وضع حد للوقفات الاحتجاجية.

وأعلن شريعتي أنه يتابع وضع أربعة آلاف عامل من عمال شركة الفولاذ مع الوزارة الداخلية. عزا شريعتي المشكلات المالية للشركة بسبب انتقالها للقطاع الخاص.

في شأن متصل، قال نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري أمس إن بلاده تواجه «تحديات فائقة» في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي وفق ما نقلت عنه وكالة «ايلنا».

وأضاف جهانغيري أن بلاده رغم تلك التحديات «تتمتع بموقع استراتيجي وذخائر طبيعية وطاقة بشرية» داعيا إلى ضرورة العمل في مواجهة التحديات إضافة إلى «التفكير بترميم الرصيد الاجتماعي للنظام».

وفي إشارة إلى تصريحات الرئيس الإيراني في ذكرى الثورة، اعتبر جهانغيري أن ترميم الرصيد الاجتماعي «أمر حياتي» للنظام مشددا على ضرورة إطلاق حوار وطني بين الشرائح المختلفة والمجموعات السياسية والحكومة والنخب الإيرانية.

وأوضح جهانغيري في مراسم بمناسبة مرور ثمانين عاما على افتتاح المكتبة الوطنية الإيرانية أنه «من المؤسف أننا حذفنا الحوار من جدول أعمالنا واتجهنا للتضاد وهو ما يترك ضغوط كبيرة على كاهل المجتمع».

إلى ذلك أعلن المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني محمد رضا بور إبراهيمي أمس عن إرسال ثاني طلب لاستجواب روحاني في البرلمان بعد حصوله على توقيع 100 نائب في البرلمان.

ويعد هذا الطلب الثاني في أقل من أسبوعين الذي تسلمه رئاسة البرلمان إلى اللجنة الاقتصادية لبدء مشاورات مع الرئيس الإيراني كمحاولة أخيرة تحول دون استجوابه.

ويتعين على إدارة الرئيس الإيراني أن تقدم أجوبة مقنعة على أسئلة نواب البرلمان في محاولة لسحب السؤال. ونقلت وكالة «فارس» عن بور إبراهيمي قوله: إن السؤال الثاني من خمسة محاور هي «قصور الحكومة في مكافحة تهريب السلع والعملة» و«استمرار العقوبات البنكية» والبطالة والركود الاقتصادي وتراجع قيمة العملة الوطنية وتذبذبات سوق العملة.

وبحسب المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية فإن اللجنة وجهت خطابا إلى مكتب الرئيس الإيراني تطالبه بتقديم ممثلين عنه للرد على أسئلة اللجنة البرلمانية.
ايران إيران سياسة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة