تعديل حكومي أردني شمل 9 وزراء لتهدئة الغضب بشأن الاقتصاد

استحداث منصبي نائبين لرئيس الوزراء... والتغيير لم يشمل الوزيرات الثلاث

الوزراء الجدد بعد تأدية اليمين الدستورية أمام الملك عبد الله الثاني في قصر الحسينية أمس (بترا)
الوزراء الجدد بعد تأدية اليمين الدستورية أمام الملك عبد الله الثاني في قصر الحسينية أمس (بترا)
TT

تعديل حكومي أردني شمل 9 وزراء لتهدئة الغضب بشأن الاقتصاد

الوزراء الجدد بعد تأدية اليمين الدستورية أمام الملك عبد الله الثاني في قصر الحسينية أمس (بترا)
الوزراء الجدد بعد تأدية اليمين الدستورية أمام الملك عبد الله الثاني في قصر الحسينية أمس (بترا)

أجرى رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، أمس الأحد، تعديلا على حكومته، هو السادس منذ توليه هذا المنصب، شمل 9 وزراء، وشهد، خصوصا، تعيين وزير جديد للداخلية، واستحداث منصبي نائبين لرئيس الوزراء، بحسب بيان صادر عن الديوان الملكي.
وأشار البيان إلى تعيين جمال الصرايرة نائبا لرئيس الوزراء وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء، وجعفر حسان نائبا لرئيس الوزراء وزير دولة للشؤون الاقتصادية. وسبق للصرايرة أن شغل منصب وزير النقل والاتصالات مرارا وهو عضو في مجلس النواب، فيما سبق لجعفر حسان أن شغل منصب وزير التخطيط ومدير مكتب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. ويعد تعيين حسان محاولة، على ما يبدو، لاحتواء موجة واسعة النطاق من الغضب على ازدياد الصعوبات الاقتصادية وضعف النمو.
وفرض الملقي في وقت سابق من العام الحالي زيادات ضريبية كبيرة اقترحها صندوق النقد الدولي لخفض الدين العام المتزايد، مما أدى إلى التأثير على دخل المواطن الأردني العادي وتراجع شعبية الملقي.
واحتفظ وزير المالية عمر ملحس بمنصبه في هذا التعديل. واستمر أيمن الصفدي وزيرا للخارجية. وتولى الصفدي، الذي يعمل مستشارا للعائلة الحاكمة منذ فترة طويلة، هذا المنصب لأول مرة في بداية العام الماضي ويرأس وفد الأردن في محادثات مع واشنطن بشأن سياستها في الشرق الأوسط.
كما تم تعيين علي الغزاوي وزيرا للمياه والري بدلا من حازم الناصر، وسمير مراد وزيرا للعمل بدلا من علي الغزاوي، ونايف الفايز وزيرا للبيئة بدلا من ياسين الخياط، وبشير الرواشدة وزيرا للشباب بدلا من حديثة الخريشة، وسمير المبيضين وزيرا للداخلية بدلا من غالب الزعبي، وعبد الناصر أبو البصل وزيرا للأوقاف بدلا من وائل عربيات، وأحمد العويدي وزير دولة للشؤون القانونية بدلا من بشر الخصاونة.
وبحسب بيان الديوان الملكي، فقد «أدى الوزراء اليمين الدستورية أمام الملك، في قصر الحسينية» بحضور الملقي ورئيس الديوان الملكي فايز الطراونة. وسبق لوزير الداخلية الجديد سمير المبيضين أن عمل أمينا عاما لوزارة الداخلية، فيما سبق لوزير البيئة الجديد نايف الفايز أن عمل وزيرا للسياحة. وسبق لوزير الأوقاف الجديد عبد الناصر أبو البصل أن عمل رئيسا لجامعة العلوم الإسلامية، فيما سبق لوزير العمل الجديد سمير مراد أن تولى هذا المنصب في الحكومات السابقة. ولم يشمل التغيير الوزاري الجديد الوزيرات الثلاث.
والتعديل هو السادس الذي يجريه الملقي على حكومته التي تشكلت في 1 يونيو (حزيران) 2016 وضمت 29 وزيرا. ويأتي التعديل بعد نحو أسبوع من نجاة الملقي من تصويت على سحب الثقة بحكومته في مجلس النواب على خلفية رفع الأسعار. وكانت عمان وعدد من المدن الأردنية شهدت مظاهرات احتجاجا على الإجراءات الحكومية الأخيرة. وقررت الحكومة الأردنية مطلع العام الحالي فرض ضرائب جديدة على كثير من السلع والمواد بهدف خفض الدين العام البالغ نحو 35 مليار دولار.
وقال الملقي في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الأردنية أمس، إن «المرحلة المقبلة وبعد أن تم الانتهاء من الإصلاح المالي، ستركز على تحفيز الاقتصاد الذي يعد العامل الأساس في لجم الازدياد المضطرد في الدين العام، ويؤدي إلى نمو متوازن يسهم في تحقيق رفاه اجتماعي». وأضاف أن «الحكومة خطت خطوات كبيرة في مجال الإصلاح المالي للمالية العامة خلال العامين الماضي والحالي، واتخذت إجراءات لإصلاح المالية العامة وتعزيز وضع الخزينة وإيقاف العجز المتتالي في الموازنة».
وأوضح الملقي أن «برنامج عمل الحكومة سيركز على سيادة القانون خاصة، وأصبح ملاحظا خلال الأشهر الثلاثة الماضية وجود خلل في المنظومة الأمنية الداخلية؛ سواء ما يتعلق بالجرائم، أو ظاهرة المخدرات، أو السرقات». وأشار إلى أن «إحدى أولويات المرحلة المقبلة ستكون من خلال التركيز على الشباب... والتعليم»، مؤكدا «الحاجة إلى حركة أكبر وتواصل أكثر مع الشباب والاستماع إلى آرائهم وتحفيزهم».
وتأثر اقتصاد الأردن بشدة جراء النزاعين في العراق وسوريا، وبات الدين العام يقارب 35 مليار دولار. ويستورد الأردن، الذي يعاني شحاً في المياه والموارد الطبيعية، 98 في المائة من احتياجاته من الطاقة. وتؤوي المملكة الأردنية نحو 680 ألف لاجئ سوري فروا من الحرب في بلدهم منذ مارس (آذار) 2011، يضاف إليهم، بحسب الحكومة، نحو 700 ألف سوري دخلوا الأردن قبل اندلاع النزاع.
ويقول ساسة واقتصاديون إن خطة التعزيز المالي الصارمة وزيادات الأسعار، وهي الأوسع نطاقا خلال السنوات القليلة الماضية، أدتا إلى تفاقم معاناة الفقراء في الأردن. وأدى إلغاء الدعم إلى اندلاع اضطرابات في الماضي. وعلى عكس الزيادات السابقة، لم تحدث سوى احتجاجات متفرقة فقط، ولكن الشعارات التي رفعها المتظاهرون في التجمع الحاشد في السلط كانت الأخطر حتى الآن.
وهتف المحتجون: «انتفاضة حتى تنزيل الأسعار. الصبر له حدود». وأرسلت السلطات تعزيزات من قوات الأمن إلى السلط يوم الجمعة. وقالت الحكومة إن الإعانات النقدية لمحدودي الدخل خففت من تأثير زيادة الأسعار.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.