«زهور تأكلها النار» ترصد الإرهاب القديم بعين معاصرة

من روايات «القائمة القصيرة» المرشحة لجائزة البوكر العربية

غلاف الرواية
غلاف الرواية
TT

«زهور تأكلها النار» ترصد الإرهاب القديم بعين معاصرة

غلاف الرواية
غلاف الرواية

يعرف القرّاء والمتابعون للمشهد الثقافي السوداني أنّ أمير تاج السرّ كاتب غزير الإنتاج؛ فقد أنجز منذ عام 1988 وحتى الآن 20 رواية، ولعله منهمك الآن في أكثر من عمل روائي، فما إن تخطر على باله فكرة روائية حتى يشرع في كتابتها، وينغمس بأحداثها وشخصياتها، ثم يضع عليها اللمسات الأخيرة التي يقتضيها أي نصٍ روائي ناجح.
وجدير ذكره أنّ فكرة هذه الرواية قد انبثقت من سؤال منطقي أثارته القارئة «سارة» التي اطلعت على روايته السابقة «توّترات القبطي» وعرفت كل شيء عن الرجال الذين تعرّضوا للأذى، والقمع، والإذلال، لكنها لم تتحسس عذابات المرأة السبيّة والجارية في تلك المضارب، فكان الردّ مبثوثاً بين صفحات «زهور تأكلها النار» التي وصلت إلى «القائمة الطويلة» لجائزة البوكر للرواية العربية لهذه السنة، وقد سبق له أن وصل إلى هذه القائمة مرتين؛ الأولى عن روايته الموسومة «366» عام 2014، والثانية عن روايته المعنونة «مُنتجع الساحرات» عام 2017. وكان الحُب هو الثيمة المهيمنة في كلتا الروايتين؛ وإن تقاطعت مصائر العُشّاق والمُحبّين.
أمّا ثيمة «زهور تأكلها النار» فتتمحور حول الإرهاب الذي يجتاح مدينة «السور» وما يحيط بها من قرى صغيرة متناثرة في الصحراء الغربية. ويبدو أن مخيّلة تاج السرّ هي التي خلقت هذه المدينة وأثثتها بما يتلاءم مع أحداث النص الروائي الذي بدا لي مستنسخاً عن أحداث «القاعدة» و«داعش» و«بوكو حرام» وسواها من المنظمات الإجرامية التي قوّضت السلم الأهلي في بلدان متعددة من قارتي آسيا وأفريقيا تحديداً قبل أن تنتقل شظاياها إلى مختلف أرجاء العالم.
ولكي لا نغمط الكاتب حقه في هذه الرواية، فلا بد لنا أن نتوقف عند الثيمة الرئيسية، وبناء الشخصيات، والنسق السردي الذي احتضن الأحداث منذ مستهل النص حتى نهايته من دون أن ننسى اللغة، والحبكة، والبناء الفني لهذه الرواية التاريخية التي تُحيلنا صراحة إلى المنظمات الإرهابية المُشار إليها سلفاً وما ارتكبته من جرائم وحشية تقشعر لها الأبدان.
يمكن إيجاز الثيمة بسؤالين وهما: مَنْ هو المتّقي؟ وما طبيعة الثورة التي فجّرها في «أباخيت» قبل أن يقتحم «مجاهدوها» مدينة السور ويمعنوا في أهلها قتلاً، وسبياً، وتشريداً باسم الشريعة؟ وإذا توخينا الدقة، فإن «المتّقي» هو مجرد فكرة، وليس شخصاً بعينه، ومع ذلك فقد انتشرت هذه الفكرة انتشار النار في الهشيم وقلبت حياة الناس في مدينة «السور» رأساً على عقب، حيث انقسم المجتمع إلى معسكرين لا ثالث لهما؛ معسكر الإيمان ويمثله «المتقي» وجماعته الذين أطلقوا على أنفسهم زوراً اسم «الجهاديين»، ومجتمع «الكفر» الذي يشمل المسلمين والأقباط واليهود والبوذيين من دون أن يستثني الشخصيات الأوروبية التي وجدت في «السور» مكاناً ملائماً للعيش، والتأمل، والرسم وما إلى ذلك.
تقع أحداث الرواية قبل قرن أو يزيد في مدينة «السور» التي رسمها الكاتب وفق مخيلته التاريخية فجعل حاكمها وجامع ضرائبها تركياً عجوزاً يدعى يوسف دامير، كما قسّم المدينة إلى أحياء ثرية وفقيرة لا تخلو من المقاهي، والنوادي، ومنازل المتعة. ولعل أجمل ما فيها هو التعايش السلمي بين أتباع الديانات الأربع؛ فالمسلم يعيش إلى جوار القبطي، واليهودي، والبوذي، كما أنّ هناك شخصيات أوروبية فضّلت البقاء في هذه المدينة لكن بعضها راح ضحية الإرهاب المتستر بقناع ديني.
وفي ما يتعلق بالشخصيات؛ فهي كثيرة جداً، لكن أهمها «خميلة جماري عازر»، و«أمبيكا بسواس»، و«طائعة»، و«ماريكار فندوري»، إضافة إلى شخصيات أخرى سنأتي عليها تباعاً. فـ«خميلة» قبطية، درست علم الجمال في القاهرة، وتقرا كُتباً فلسفية وروايات غامضة، أما شاعرها المفضل فهو الإسباني رامونا ريماس. أحبّت «ميخائيل رجائي»، مُحاسِب مجلس المدينة، ووافقت حينما تقدّم لخطبتها. وبموازاتها تقف «أمبيكا بسواس»، الحسناء البوذية التي تزوجت من باسيلي أكرم، وهو مفكر، ومؤلف كتب فلسفية، ومولع بقراءة أشعار ستيوارت جون. وهناك شخصية «طائعة» التي لم نعرف عنها الكثير، لكنها ستلقى لاحقاً مصيراً تراجيدياً. أما الشخصية الرابعة فهي «ماريكار فندوري» التي تنشد أشعار توماس براون دائماً، وهي التي رسمت على ظهر صديقتها «خميلة»... «زهوراً ملونة تأكلها نار كثيفة».
حينما يجتاح جنود «المتّقي» مدينة السور تؤخذ النساء سبايا إلى بيت «أم الطيبات» حيث يُعدّل اسم «خميلة» إلى «النعناعة»، و«أمبيكا» إلى «الخنساء»، و«طائعة» إلى «رُقيّة»، و«ماريكار» إلى «مِسبحة»، وقد احتجِزن إلى جانب نساء أخريات لمدة ثلاثين يوماً بهدف تطهيرهن من الأرجاس والذنوب التي ارتكبنها طوال حياتهن السابقة، وقد حان الوقت لتزويجهن لقادة جيش «المتقي» و«مجاهديه» الذين تكاثروا في غضون أسابيع قليلة.
وإذا كان «باسيلي» سينقذ زوجته «أمبيكا» بقناع «جمعة العائد» ويهرب بها إلى خارج «السور»، فإن «طائعة» سوف تُدفن في حفرة، ويُقطع رأسها في مكان عام وبحضور والدها العجوز بحجة أنها كافرة، وآثمة، وتقف بالضدّ من الإمام «المتقي»، وإن «ماريكار» لم تكن تعرف أنها قد استجارت من الرمضاء بالنار حينما خرجت مع «سامع حجيري» الذي تبيّن أنه أكثر إجراماً من «المجاهدين»؛ إذ «قيّدها إلى جذع شجرة ميتة، وانتهكها بعنف»، وحينما عاد اخترع حكاية الهمج الذين «اختطفوا الغنيمة النظيفة»، لكنه انهار لاحقاً واعترف بتفاصيل الجريمة التي ارتكبها. أما «خميلة»، فهي العمود الفقري للنص الروائي التي لم يأتِ خطيبها «ميخائيل رجائي» لإنقاذها، بل تطوّع «الغازي»، وهو أحد الخصيان الذي يكنّونه بـ«لولو»، لتهريبها إلى خارج مدينة «السور» فيتداخل الحلم بالحقيقة، ولا نعرف على وجه الدقة إن كان أنقذها أم لا؟ وهل وصل فعلاً إلى مضارب بئر أولاد جابر في البادية، أم جاء على ذكرهم كي يخبرنا فقط بأنهم لا يناصرون «المجاهدين» ولا يعادونهم في الوقت ذاته؟ كما أن قصة زفافها ظلت غامضة أيضاً ولم نعرف أنها كانت تُقدّم على طبق من ذهب لـ«المتقي» أم لأحد من قادته أو جنوده.
حينما تفحصت أحداث الرواية لم أجد حدثاً مجهولاً ابتكرته مخيلة الروائي، فكلها أحداث معروفة سلفاً، ومستهلكة، ونشعر بأنها حدثت أمام أعيننا، فكم من المرّات رأينا سيّافين يحملون رؤوساً محزوزة من شعورها الطويلة، وكم من المرات شاهدنا نساءً مسبيات يزوجن قسراً لإمتاع «المجاهدين» أو يبعنَ في أسواق الرقيق الأبيض. ربما تكمن القوة السردية، وجمالية اللغة في الفصل الأول الذي تعرّفنا فيه على شخوص الرواية وتبيّنّا عمق بعضها، وأدركنا سطحية البعض الآخر، وعرفنا التاجر القبطي، والصائغ اليهودي، والمغني «جريح أسعدين». أما الفصل الثاني، فقد ركز فيه الكاتب على عمليات القتل والخطف والاغتصاب التي تعرض لها بعض سكّان المدينة، مثل المبشرة الفرنسية «جيلال»، والرسامة «كاترين جو»، وبائع القدور «واتاب عيسى» وآخرين فاجأتهم هذه الاغتيالات، وعمليات الدهم والتنكيل بالسكان المحليين والأجانب. أما الفصلان الثالث والرابع، فقد رصد فيهما تاج السر جانب القبح الذي طغى على المدينة التي كانت آمنة، وجميلة، وجاذبة للأجانب الذين يحبون التأمل، والرسم، والكتابة، وبساطة العيش بعيداً عن ضوضاء المدن الأوروبية الصاخبة. ولعل السؤال الأبرز الذي طرحه الكاتب هو: كيف يمكن للأولاد اللطفاء أن يتوحشوا ليتحولوا بين ليلة وضحاها إلى سيّافين وقتلة مع سبق الترصد والإصرار؟



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended