غضب فلسطيني لاختيار ذكرى النكبة موعداً لنقل السفارة... وإسرائيل تحتفل

غضب فلسطيني لاختيار ذكرى النكبة موعداً لنقل السفارة... وإسرائيل تحتفل

عريقات لـ {الشرق الأوسط} : الخطوة مخالفة للقانون والشرعية الدولية... وواشنطن أصبحت جزءاً من المشكلة
الأحد - 10 جمادى الآخرة 1439 هـ - 25 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14334]
جانب من الاحتجاجات التي عرفها قطاع غزة أمس احتجاجا على القرار الأميركي (غيتي)

رفض الفلسطينيون بشدة الإعلان الأميركي حول نقل السفارة الأميركية إلى القدس في مايو (أيار) القادم، وعدوا الخطوة «إعلان حرب»، ودليلاً على أن واشنطن تحولت إلى جزء من المشكلة في الصراع الحالي، فيما رحبت إسرائيل بالخطوة التي وصفتها بـ«العظيمة».
واستفز التوقيت الذي اختارته واشنطن، والذي يأتي متزامنا مع ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، القيادة الفلسطينية والفصائل إلى حد كبير للغاية، إذ قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطوة الأميركية، إضافة إلى كونها مخالفة للقانون والشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة، فإنها مستفزة للغاية. واختيار هذا الوقت، ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني المستمرة، هو استفزاز كبير لمشاعر جميع العرب والمسلمين، وليس الفلسطينيين وحدهم».
وأكد عريقات أن القرار الأميركي، الذي جاء بعد خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأيام قليلة، يؤكد صواب الموقف الفلسطيني باستبعاد واشنطن كراعٍ للعملية السياسية، وقال بهذا الخصوص: «إنها (أميركا) تتحول بشكل فعلي إلى جزء من المشكلة هنا... وإذا ما طبقت قرارها فعلا فإنها تستبعد نفسها كي تكون حتى جزءا من الحل».
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، أول من أمس، أنها ستفتح سفارتها لدى إسرائيل في القدس في مايو المقبل، وهو وقت يحتفل فيه الإسرائيليون بذكرى قيام الدولة، لكن بالنسبة للفلسطينيين هو موعد أليم لذكرى النكبة والتشريد والتهجير.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت: «نحن متحمسون لاتخاذ هذه الخطوة التاريخية، ونتطلع بشغف للافتتاح في مايو... والسفارة في القدس ستتوسع تدريجيا في المنشآت الحالية للقنصلية الأميركية في حي أرنونا، فيما بدأ البحث بالفعل عن موقع دائم ضمن عملية أطول أمدا»، مبرزة أن «العمليات القنصلية، بما في ذلك خدمات المواطنين الأميركيين وخدمات التأشيرات في مرفق أرنونا، ستستمر دون انقطاع كجزء من السفارة».
وبحسب خطط أميركية، فإن السفير الأميركي ديفيد فريدمان سيظل مقيما في «هرتسيليا» إلى الشمال من «تل أبيب» لأسباب أمنية، ويتوجه للسفارة الجديدة في أوقات العمل فقط.
وجاء القرار الأميركي بعد أيام من إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة سلام، تقوم على عقد مؤتمر دولي للسلام في منتصف العام الحالي، ينتج عنه تشكيل آلية دولية متعددة الأطراف، تساعد الجانبين في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم، حسب اتفاق أوسلو، بما في ذلك القدس.
واقترح عباس خلال فترة المفاوضات، توقف جميع الأطراف عن اتخاذ الأعمال الأحادية الجانب، وكذلك تجميد القرار الذي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووقف نقل السفارة الأميركية للقدس. وقد بدأت القيادة الفلسطينية بالضغط على دول مؤثرة من أجل عقد اجتماع للرباعية الدولية، بحيث تكون واشنطن جزءا من الآلية الدولية. لكن إصرار واشنطن على نقل سفارتها قد يجعل القبول بها جزءا من العملية مسألة صعبة بالنسبة لرام الله.
وأوضح الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية أن أي خطوة أحادية الجانب «لا تساهم في تحقيق السلام، ولا تعطي شرعية لأحد. وأي خطوات لا تنسجم مع الشرعية الدولية، ستعرقل أي جهد لتحقيق أي تسوية في المنطقة، وستخلق مناخات سلبية وضارة».
وإضافة إلى الغضب من الخطوة الأميركية، ركز الفلسطينيون على اختيار التوقيت، حيث وصف يوسف المحمود، المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، اختيار «ذكرى النكبة المشؤومة»، لنقل السفارة الأميركية إلى القدس بأنه يشكل «مساسا بهوية شعبنا العربي الفلسطيني ووجوده، كما يشكل مساسا مباشرا ومتعمدا بمشاعر أبناء شعبنا وأمتنا العربية».
وأضاف المتحدث الرسمي أن «ما يفعله ترمب هو قيامه بمنح مدينتنا العربية المقدسة عاصمة دولة فلسطين لآخرين في خطوة لم تحدث في التاريخ، إلا عبر عنجهية الاحتلال والاستعمار». كما أصدرت الخارجية الفلسطينية بيانا، عدت فيه الإعلان الأميركي «إعلانا استفزازيا، وانتهاكا صارخا، وخرقا جسيما للقانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها، وإجراء متمردا على أسس ومرتكزات ومواثيق المنظومة الدولية».
ورأت الوزارة أن هذا القرار عدوان مباشر على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية العادلة والمشروعة، وفي الوقت ذاته مكافأة للاحتلال على انتهاكاته وجرائمه، خاصة أنه يتزامن مع ذكرى النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني، الأمر الذي يشكل غطاء لممارسات الاحتلال العدوانية، وتشجيعا له على الاستمرار في تدمير أي فرصة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين. وبذلك تفقد الإدارة الأميركية أي مصداقية للحديث عن الجهود لإحلال السلام واستئناف المفاوضات، حسب تعبير الوزارة.
ولم تقتصر الإدانات والغضب الفلسطيني على الحكومة والجهات الرسمية، حيث حذرت حركة حماس من أن خطوة نقل السفارة «ستفجر المنطقة في وجه الاحتلال الإسرائيلي». أما حركة الجهاد الإسلامي فوصفت القرار بأنه «باطل وغير شرعي، وإمعان في العدوان على الشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين»، فيما قال حزب الشعب إنه قرار «استفزازي ووقح». كما أدانت الجبهتان الديمقراطية والشعبية، وجبهة النضال، القرار وعدوه إعلان حرب تجب مجابهته.
ويخالف قرار ترمب الإجماع الدولي الذي لم يعترف باحتلال إسرائيل للقدس الشرقية وضمها، ويرى أنها جزء من قضايا الحل النهائي. لكن في إسرائيل أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعلان نقل السفارة في مايو المقبل بقوله إنه «يوم عظيم لشعب إسرائيل»، شاكراً ترمب على زعامته وصداقته.
وقال بيان أصدرته السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن «قرار الرئيس ترمب بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في ذكرى يوم الاستقلال القادمة سيحول الذكرى السبعين لهذا اليوم إلى احتفال أكبر».


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة