غضب فلسطيني لاختيار ذكرى النكبة موعداً لنقل السفارة... وإسرائيل تحتفل

عريقات لـ {الشرق الأوسط} : الخطوة مخالفة للقانون والشرعية الدولية... وواشنطن أصبحت جزءاً من المشكلة

جانب من الاحتجاجات التي عرفها قطاع غزة أمس احتجاجا على القرار الأميركي (غيتي)
جانب من الاحتجاجات التي عرفها قطاع غزة أمس احتجاجا على القرار الأميركي (غيتي)
TT

غضب فلسطيني لاختيار ذكرى النكبة موعداً لنقل السفارة... وإسرائيل تحتفل

جانب من الاحتجاجات التي عرفها قطاع غزة أمس احتجاجا على القرار الأميركي (غيتي)
جانب من الاحتجاجات التي عرفها قطاع غزة أمس احتجاجا على القرار الأميركي (غيتي)

رفض الفلسطينيون بشدة الإعلان الأميركي حول نقل السفارة الأميركية إلى القدس في مايو (أيار) القادم، وعدوا الخطوة «إعلان حرب»، ودليلاً على أن واشنطن تحولت إلى جزء من المشكلة في الصراع الحالي، فيما رحبت إسرائيل بالخطوة التي وصفتها بـ«العظيمة».
واستفز التوقيت الذي اختارته واشنطن، والذي يأتي متزامنا مع ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، القيادة الفلسطينية والفصائل إلى حد كبير للغاية، إذ قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطوة الأميركية، إضافة إلى كونها مخالفة للقانون والشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة، فإنها مستفزة للغاية. واختيار هذا الوقت، ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني المستمرة، هو استفزاز كبير لمشاعر جميع العرب والمسلمين، وليس الفلسطينيين وحدهم».
وأكد عريقات أن القرار الأميركي، الذي جاء بعد خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأيام قليلة، يؤكد صواب الموقف الفلسطيني باستبعاد واشنطن كراعٍ للعملية السياسية، وقال بهذا الخصوص: «إنها (أميركا) تتحول بشكل فعلي إلى جزء من المشكلة هنا... وإذا ما طبقت قرارها فعلا فإنها تستبعد نفسها كي تكون حتى جزءا من الحل».
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، أول من أمس، أنها ستفتح سفارتها لدى إسرائيل في القدس في مايو المقبل، وهو وقت يحتفل فيه الإسرائيليون بذكرى قيام الدولة، لكن بالنسبة للفلسطينيين هو موعد أليم لذكرى النكبة والتشريد والتهجير.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت: «نحن متحمسون لاتخاذ هذه الخطوة التاريخية، ونتطلع بشغف للافتتاح في مايو... والسفارة في القدس ستتوسع تدريجيا في المنشآت الحالية للقنصلية الأميركية في حي أرنونا، فيما بدأ البحث بالفعل عن موقع دائم ضمن عملية أطول أمدا»، مبرزة أن «العمليات القنصلية، بما في ذلك خدمات المواطنين الأميركيين وخدمات التأشيرات في مرفق أرنونا، ستستمر دون انقطاع كجزء من السفارة».
وبحسب خطط أميركية، فإن السفير الأميركي ديفيد فريدمان سيظل مقيما في «هرتسيليا» إلى الشمال من «تل أبيب» لأسباب أمنية، ويتوجه للسفارة الجديدة في أوقات العمل فقط.
وجاء القرار الأميركي بعد أيام من إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة سلام، تقوم على عقد مؤتمر دولي للسلام في منتصف العام الحالي، ينتج عنه تشكيل آلية دولية متعددة الأطراف، تساعد الجانبين في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم، حسب اتفاق أوسلو، بما في ذلك القدس.
واقترح عباس خلال فترة المفاوضات، توقف جميع الأطراف عن اتخاذ الأعمال الأحادية الجانب، وكذلك تجميد القرار الذي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووقف نقل السفارة الأميركية للقدس. وقد بدأت القيادة الفلسطينية بالضغط على دول مؤثرة من أجل عقد اجتماع للرباعية الدولية، بحيث تكون واشنطن جزءا من الآلية الدولية. لكن إصرار واشنطن على نقل سفارتها قد يجعل القبول بها جزءا من العملية مسألة صعبة بالنسبة لرام الله.
وأوضح الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية أن أي خطوة أحادية الجانب «لا تساهم في تحقيق السلام، ولا تعطي شرعية لأحد. وأي خطوات لا تنسجم مع الشرعية الدولية، ستعرقل أي جهد لتحقيق أي تسوية في المنطقة، وستخلق مناخات سلبية وضارة».
وإضافة إلى الغضب من الخطوة الأميركية، ركز الفلسطينيون على اختيار التوقيت، حيث وصف يوسف المحمود، المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، اختيار «ذكرى النكبة المشؤومة»، لنقل السفارة الأميركية إلى القدس بأنه يشكل «مساسا بهوية شعبنا العربي الفلسطيني ووجوده، كما يشكل مساسا مباشرا ومتعمدا بمشاعر أبناء شعبنا وأمتنا العربية».
وأضاف المتحدث الرسمي أن «ما يفعله ترمب هو قيامه بمنح مدينتنا العربية المقدسة عاصمة دولة فلسطين لآخرين في خطوة لم تحدث في التاريخ، إلا عبر عنجهية الاحتلال والاستعمار». كما أصدرت الخارجية الفلسطينية بيانا، عدت فيه الإعلان الأميركي «إعلانا استفزازيا، وانتهاكا صارخا، وخرقا جسيما للقانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها، وإجراء متمردا على أسس ومرتكزات ومواثيق المنظومة الدولية».
ورأت الوزارة أن هذا القرار عدوان مباشر على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية العادلة والمشروعة، وفي الوقت ذاته مكافأة للاحتلال على انتهاكاته وجرائمه، خاصة أنه يتزامن مع ذكرى النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني، الأمر الذي يشكل غطاء لممارسات الاحتلال العدوانية، وتشجيعا له على الاستمرار في تدمير أي فرصة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين. وبذلك تفقد الإدارة الأميركية أي مصداقية للحديث عن الجهود لإحلال السلام واستئناف المفاوضات، حسب تعبير الوزارة.
ولم تقتصر الإدانات والغضب الفلسطيني على الحكومة والجهات الرسمية، حيث حذرت حركة حماس من أن خطوة نقل السفارة «ستفجر المنطقة في وجه الاحتلال الإسرائيلي». أما حركة الجهاد الإسلامي فوصفت القرار بأنه «باطل وغير شرعي، وإمعان في العدوان على الشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين»، فيما قال حزب الشعب إنه قرار «استفزازي ووقح». كما أدانت الجبهتان الديمقراطية والشعبية، وجبهة النضال، القرار وعدوه إعلان حرب تجب مجابهته.
ويخالف قرار ترمب الإجماع الدولي الذي لم يعترف باحتلال إسرائيل للقدس الشرقية وضمها، ويرى أنها جزء من قضايا الحل النهائي. لكن في إسرائيل أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعلان نقل السفارة في مايو المقبل بقوله إنه «يوم عظيم لشعب إسرائيل»، شاكراً ترمب على زعامته وصداقته.
وقال بيان أصدرته السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن «قرار الرئيس ترمب بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في ذكرى يوم الاستقلال القادمة سيحول الذكرى السبعين لهذا اليوم إلى احتفال أكبر».



كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».