هاديرجوناج: حققت حلم حياتي باللعب في الدوري الإنجليزي

اللاعب السويسري أكد أن التمسك بمدرب هيدرسفيلد ضروري رغم مواجهة الفريق خطر الهبوط

هاديرجوناج في مواجهة مانشستر يونايتد في كأس إنجلترا الأسبوع الماضي
هاديرجوناج في مواجهة مانشستر يونايتد في كأس إنجلترا الأسبوع الماضي
TT

هاديرجوناج: حققت حلم حياتي باللعب في الدوري الإنجليزي

هاديرجوناج في مواجهة مانشستر يونايتد في كأس إنجلترا الأسبوع الماضي
هاديرجوناج في مواجهة مانشستر يونايتد في كأس إنجلترا الأسبوع الماضي

عندما لعب الظهير الأيمن السويسري فلورنت هاديرجوناج أول مباراة له أمام أحد فرق الدوري الإنجليزي الممتاز انتابه شعور بأن هذه قد تكون المرة الأولى والأخيرة التي سيلعب فيها أمام الفرق الإنجليزية، حيث كان هاديرجوناج يلعب لفريق يانغ بويز السويسري وواجه إيفرتون الإنجليزي في إطار مباريات خروج المغلوب في الدوري الأوروبي لموسم 2014-2015، وانتهت المباراة الأولى في سويسرا بفوز إيفرتون بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وهي المباراة التي أحرز خلالها المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو 3 أهداف.
وفي مباراة العودة على ملعب «غوديسون بارك»، جلس هاديرجوناج، الذي كان يبلغ من العمر 20 عاماً آنذاك، على مقاعد البدلاء، وخسر فريقه بثلاثة أهداف مقابل هدف. وأحرز لوكاكو هدفين في هذه المباراة ليساعد إيفرتون على التأهل للدور الثاني بعد الفوز بنتيجة 7 أهداف مقابل هدفين في مجموع مباراتي الذهاب والعودة. يتذكر هاديرجوناج ما حدث قائلاً: «كان لوكاكو قوياً للغاية. وقد وقعنا في مجموعة صعبة تضم إلى جانبنا كلاً من نابولي الإيطالي وسبارتا براغ التشيكي، وكان من الرائع أن نلعب أمام فريق إنجليزي. وكان جميع لاعبي إيفرتون يتميزون بالقوة والسرعة الشديدة، خصوصاً لوكاكو. وبعد تلك المباراة قلت لنفسي: قد يكون من الصعب للغاية اللعب في هذا المستوى. لكنني بعد ذلك قلت: لا، هذا هو حلم حياتي، فأنا أريد أن أواجه مثل هذه الفرق باستمرار».
والآن يلعب هاديرجوناج، 23 عاماً، في صفوف نادي هيدرسفيلد تاون ويقاتل مع باقي زملائه في الفريق على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد تألق لوكاكو مرة أخرى أمام الفريق الذي يلعب له هاديرجوناج، ولكن هذه المرة بقميص مانشستر يونايتد، حيث أحرز المهاجم البلجيكي هدفين في مرمى هيدرسفيلد تاون الأسبوع الماضي ليقود مانشستر يونايتد للتأهل إلى دور الثمانية في كأس الاتحاد الإنجليزي. ولم يشعر هاديرجوناج ولا باقي زملائه في الفريق بأنهم في مستوى أقل من المنافس هذه المرة. ولو تمكن لاعبو هيدرسفيلد تاون من إنهاء الهجمات بشكل جيد لتمكنوا من التغلب على مانشستر يونايتد، تماماً كما فعلوا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما حققوا الفوز على مانشستر يونايتد في أكبر انتصار للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1972، أي قبل أن يولد هاديرجوناج بفترة طويلة.
وُلد هاديرجوناج في مدينة لوغانو السويسرية لوالدين هاجرا من كوسوفو قبل عقد من الزمن للعمل في أحد مصانع تعبئة اللحوم. وقد حقق هاديرجوناج الفوز في أول مباراة دولية له مع منتخب بلاده ضد بيلاروسيا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع أن يكون ضمن تشكيلة المنتخب السويسري في كأس العالم المقبلة في روسيا والذي سيلعب في مجموعة واحدة مع المرشح الأول دائماً للبطولة منتخب البرازيل. لكن أولئك الذين كانوا يريدون أن يلعب هاديرجوناج مع منتخب كوسوفو شعروا بخيبة أمل كبيرة.
يقول هاديرجوناج: «لقد كان قراراً صعباً، كما كان الأمر مع عدد من اللاعبين الآخرين مثل شيردان شاكيري وغرانت تشاكا. وقد واجه هؤلاء اللاعبون ضغوطاً أيضاً. وبالنسبة إلي، فعائلتي تنحدر من كوسوفو وأنا أذهب إلى هناك مرة أو مرتين كل عام لكي أرى أقاربي. إنه موقف صعب لأنك تسمع بعض الأشخاص يقولون: عائلتك بالكامل من كوسوفو، ويتعين عليك أن تلعب لكوسوفو. وفي المقابل، يقول آخرون: لقد وُلدتَ في سويسرا، ولذا يتعين عليك أن تلعب مع منتخب سويسرا. ودائماً ما يكون الأمر صعباً على اللاعبين الذين يواجهون هذا الموقف. وكانت وجهة نظري تتمثل في أن سويسرا هي التي منحتني الفرصة لكي أعيش بها وأن أكون شخصاً جيداً، وقد بدأت مسيرتي الكروية من خلال كرة القدم السويسرية، علاوة على أن سويسرا هي التي منحت والدي ووالدتي الفرصة للقيام بعمل جيد لهما».
وقد بدأ هاديرجوناج مسيرته الكروية الحقيقية وهو في الثانية عشرة من عمره، عندما عرض عليه نادي ثون الانضمام إليه من لوغانو، وهي بلدة تقع على بُعد 16 ميلاً إلى الشرق من العاصمة السويسرية. يقول هاديرجوناج: «أعتقد أنني لاعب كرة القدم الوحيد الذي جاء من لوغانو، فهي مدينة تشتهر بهوكي الجليد. لكن في بيتي كان كل شيء عن كرة القدم، وكنا نشاهد المباريات مع والدي كل يوم. أصبح شقيقي الأصغر مشجعاً لآرسنال لأنه كان يعشق تيري هنري، لكنني كنت أشجع بايرن ميونيخ لأن لاعبي المفضل كان مايكل بالاك. وكنت أريد أن ألعب في خط الوسط مثله».
لكن هاديرجوناج أصبح يلعب في مركز الظهير الأيمن. تألق اللاعب الشاب في صفوف نادي ثون بسرعة كبيرة ولفت أنظار نادي لوزيرن الذي لعب له لفترة قبل أن ينتقل لأكبر نادٍ في مدينة بيرن السويسرية، وهو نادي يانغ بويز، الذي اختير من خلاله كأفضل لاعب صاعد في موسم 2015، وسرعان ما لفت هاديرجوناج أنظار الأندية الألمانية وانتقل لنادي إنغولشتات في صيف عام 2016 وأظهر قدرة كبيرة على التأقلم مع المستويات الأعلى بسرعة كبيرة.
وقال: «لقد كان انتقالي للعب في الدوري الألماني بمثابة قفزة كبيرة من الدوري السويسري. وشاركت في أول مباراة لي مع الفريق أمام بروسيا دورتموند أمام 80 ألف متفرج. كان النجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ يلعب، وكانت مهمتي هي مراقبة عثمان ديمبلي، الذي كان يقدم أداءً استثنائياً. وقد لعبت بشكل جيد وصنعت هدفاً وانتهت المباراة بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وكان ديمبلي هو أفضل لاعب واجهته حتى ذلك الوقت. ولعبت بعد ذلك أمام بايرن ميونيخ وكان فرانك ريبري يقدم أداءً مذهلاً. ولعبنا بشكل جيد أمام بايرن ميونيخ وكانت النتيجة هي التعادل السلبي حتى الدقيقة 90. لكنهم أحرزوا هدفين في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع لتنتهي المباراة بفوز العملاق البافاري بهدفين مقابل لا شيء».
وانتهى هذا الموسم بهبوط نادي إنغولشتات لدوري الدرجة الأولى، لكن تألق لاعبان بشدة ولفتا أنظار الأندية الإنجليزية، وهما باسكال غروس الذي انتقل لصفوف نادي برايتون، وهاديرجوناج الذي انتقل لنادي هيدرسفيلد تاون على سبيل الإعارة، مع وضع بند في عقد اللاعب يسمح للنادي الإنجليزي بضمه بصفة نهائية في نهاية الموسم. وقال هاديرجوناج: «تلقيت عروضاً من بعض الأندية التي تلعب في الدوري الألماني الممتاز، لكن بمجرد تواصل مسؤولي هيدرسفيلد تاون معي وافقت على الانتقال بسرعة. كنت قد شاهدت المباراة الفاصلة التي خاضها هيدرسفيلد تاون أمام ريدينغ والتي كانت تحدد هوية الفريق الصاعد للدوري الإنجليزي الممتاز، بينما كنت في عطلة لأن اثنين من لاعبي الفريق، وهما إلياس كاتشونغا وكولين كوانر، قد لعبا لنادي إنغولشتات أيضاً. وعندما تحدثت مع ديفيد فاغنر كان من الواضح أنني أريد اللعب في هيدرسفيلد تاون».
ويرى هاديرجوناج أن رئيس نادي هيدرسفيلد تاون، دين هويل، كان موفقاً للغاية عندما أعلن قبل بداية الموسم الحالي أن المدير الفني للفريق ديفيد فاغنر لن يرحل عن صفوف الفريق هذا الموسم بغض النظر عن النتائج. وقال اللاعب السويسري الشاب: «يساعد هذا بالتأكيد في خلق أجواء من الاستقرار داخل النادي. فإذا كنت من الأندية التي تقوم بإقالة المدربين باستمرار، فإن هذا يضع ضغوطاً كبيرة على كاهل اللاعبين، الذين قد يعتقدون أن النادي سوف يغير كل شيء بمجرد الخسارة في مباراتين أو ثلاث مباريات. في الحقيقة، ما فعله ديفيد فاغنر لهذا النادي هو شيء استثنائي. ونحن نعرف ما نقوم به جيداً. عندما انتقلت لصفوف هذا النادي كنت أعرف أن الأمور لن تكون سهلة وربما يكون هدفنا هو تجنب الهبوط. نحن نعرف تماماً أنه يتعين علينا أن نقاتل حتى النهاية، وهذا هو ما سنقوم به».


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended