الميزانية الألمانية تسجل فائضاً بـ36 مليار يورو خلال 2017

مطار برلين الجديد يحتاج إلى نفقات إضافية

TT

الميزانية الألمانية تسجل فائضاً بـ36 مليار يورو خلال 2017

كشفت بيانات ألمانية أمس عن تحقيق البلاد فائضا في الميزانية بقيمة 36.6 مليار يورو خلال العام الماضي. وأعلن مكتب الإحصاء الألماني أمس عن أن حجم الفائض تم تقديره في دراسات مبدئية بواقع 38.4 مليار يورو.
فيما أظهرت بيانات أمس حاجة ألمانيا لنفقات عامة إضافية، حيث كشف تقرير إخباري عن أن مطار برلين الجديد «آر بي بي» لا يزال بحاجة إلى نحو 770 مليون يورو إضافية لإتمامه.
وذكرت إذاعة «برلين براندنبورغ» الألمانية أن هذه التكلفة الإضافية مذكورة في خطة عمل شركة المطار التي سيجرى طرحها على مجلس الإشراف والرقابة الأسبوع المقبل.
وبحسب التقرير، فإن تكلفة إنشاء مطار العاصمة الألمانية، ثالث أكبر مطار في ألمانيا، سترتفع بذلك إلى نحو 7.3 مليار يورو. ورفض متحدث باسم الشركة التعليق على التقرير لوكالة الأنباء الألمانية، واكتفى بالإشارة إلى اجتماع مجلس الإشراف والرقابة المرتقب، والذي سيتم فيه البت في الأمور المتعلقة بالتمويل.
كان رئيس المطار لوتكه دالدروب، أعلن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن تأخر افتتاح المطار لعدة مرات سيتطلب توفير أموال إضافية للمشروع، وذكر أن مجلس الإشراف سيتشاور في مارس (آذار) المقبل حول كيفية تمويل أعمال التشطيبات، وأعلن دالدروب آنذاك أن هناك عزما على استغلال «كل إمكانيات التمويل الذاتية والأجنبية».
وكان من المفترض أن يتم بدء تشغيل المطار في عام 2011، أي بعد مضي خمسة أعوام على أعمال البناء، لكن كل مواعيد الافتتاح تم تأجيلها بسبب أخطاء في التخطيط وعيوب في البناء ومشكلات فنية ولا سيما المشكلات الخاصة بنظام الحماية من الحرائق في الصالة الرئيسية.
يذكر أن مجلس الإشراف والرقابة على شركة مطار برلين أعلن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أنه من المنتظر افتتاح المطار في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، وذلك بعد سلسلة من تأخير مواعيد الافتتاح.
ومن المنتظر أن تنتهي أعمال البناء في الصالة الرئيسية، التي تكررت فيها المشكلات، بحلول نهاية 2018.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي أظهرت بيانات ألمانية أمس أن التجارة الخارجية دفعت اقتصاد ألمانيا للنمو 0.6 في المائة في الفترة بين أكتوبر وديسمبر (كانون الأول)، ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم في بداية 2018.
وقال مكتب الإحصاء الاتحادي إن الصادرات، التي عادة ما تدعم الاقتصاد الألماني، زادت 2.7 في المائة على أساس ربع سنوي بينما ارتفعت الواردات اثنين في المائة ومن ثم ساهم صافي التجارة بإضافة 0.5 نقطة مئوية إلى النمو.
بينما شهد الاستهلاك الخاص، الذي كان ركيزة أساسية للدعم في السنوات الأخيرة، ركودا وكذلك إجمالي الاستثمارات الرأسمالية، ولم يساهم أي منهما في النمو. وزاد الإنفاق الحكومي ليضيف 0.1 نقطة مئوية إلى النمو. وتتوقع وزارة المالية استمرار التحسن الاقتصادي في بداية 2018.
وتتمتع ألمانيا بمعدلات نمو قوية نسبيا قياسا للبلدان المتقدمة، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ذكر مكتب الإحصاء الألماني أن اقتصاد بلاده نما في 2017 بنسبة 2.2 في المائة، ليسجل أسرع معدل نمو له خلال ست سنوات.
لكن هذه المؤشرات الإيجابية على مستوى كل من النمو والوضع المالي تتزامن مع تصاعد مخاوف المستثمرين إزاء مناخ الأعمال في البلاد ونشوب أزمة مع قطاع عمالي ضخم من العاملين في مجال البريد.
وأظهرت بيانات نُشرت الخميس عن تراجع الثقة في مناخ الأعمال بألمانيا بصورة حادة هذا الشهر، وسط مخاوف من اضطرابات السوق مع استمرار مساعي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة.
وأعلن معهد إيفو، ومقره مدينة ميونيخ الألمانية، تراجع مؤشره للثقة في مناخ الأعمال بأكثر من المتوقع، ليهبط إلى مستوى 115.4 نقطة فقط خلال فبراير (شباط) الحالي، مقابل 117.6 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضي. وكان المحللون قد توقعوا تراجع المؤشر، الذي يعتمد على استطلاع آراء 7000 من مسؤولي الشركات، ولكن بصورة طفيفة إلى 117 نقطة.
وصرح كليمنس فوست، رئيس المعهد، بأن «الاقتصاد الألماني تجاوز مرحلة الارتياح»... إلا أنه أكد في الوقت نفسه أن «المؤشر لا يزال عند ثاني أعلى مستوى له منذ عام 1991»، ويأتي بالتزامن مع تحقيق «نمو اقتصادي بنسبة 0.7 في المائة في الربع الأول».
وقد قاد تقييم المسؤولين للوضع الراهن للاقتصاد وتوقعاتهم بتراجع الأعمال خلال الأشهر الستة القادمة إلى تراجع المؤشر في فبراير.
وفي غضون ذلك، نظم عمال خدمات البريد في خمس ولايات ألمانية إضرابا عن العمل الخميس الماضي، مما أدى إلى تأخير تسليم الخطابات والطرود في مختلف مناطق ألمانيا.
وقد دعت نقابة «فيردي» الألمانية لعمال الخدمات، نحو 1500 عامل بريد للإضراب عن العمل بشكل مؤقت في ولايات شمال الراين فيستفاليا وبافاريا وشلزفيغ هولشتاين ورانيلاند بالاتينته وسارلاند. كما نظم العمال مظاهرات في عدة مدن منها ميونيغ وكولونيا وكايزرسلاوترن ونيوموينستر.
ويستهدف الإضراب الضغط على شركة البريد الألمانية العامة «دويتشه بوست» لدفعها إلى زيادة أجور العاملين، في حين انتقدت الشركة هذه الإضرابات ووصفتها بأنها «غير ضرورية».
وقالت الشركة إنه سيتم توصيل الرسائل والطرود المتأخرة إلى أصحابها يوم الخميس، كما هو مقرر في الأصل، أو اليوم الجمعة على أقصى تقدير. ولم تسفر اللقاءات الثلاثة التي تمت خلال الأسابيع الماضية بين أرباب العمل وممثلي العمال عن اتفاق بينهما بشأن زيادة الأجور.
وتطالب فيردي الهيئة بزيادة 6 في المائة في أجور نحو 130 ألف عامل في هيئة البريد الألمانية، وهي زيادة مبالغ فيها من وجهة نظر الهيئة. وقالت فيردي إن صبرها نفد بهذا الشأن، وإنها تنتظر الحصول من الهيئة على «عرض قابل للتفاوض».
وهددت النقابة بجولة جديدة من الإضرابات أمس الجمعة، وذلك قبل عقد الجولة الرابعة من المحادثات مع إدارة الشركة يوم الاثنين المقبل.


مقالات ذات صلة

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها الرئيس ترمب في 5 نقاط: أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى.

المحلل العسكري
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.