خطة فرنسية جديدة لمكافحة التطرف لا تعتمد فقط على المعالجة الأمنية

باريس تسعى لاجتثاثه من الجذور

رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب في مؤتمره الصحافي في مدينة ليل محاطاً بوزراء الداخلية والعدل والتربية أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب في مؤتمره الصحافي في مدينة ليل محاطاً بوزراء الداخلية والعدل والتربية أمس (أ.ف.ب)
TT

خطة فرنسية جديدة لمكافحة التطرف لا تعتمد فقط على المعالجة الأمنية

رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب في مؤتمره الصحافي في مدينة ليل محاطاً بوزراء الداخلية والعدل والتربية أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب في مؤتمره الصحافي في مدينة ليل محاطاً بوزراء الداخلية والعدل والتربية أمس (أ.ف.ب)

منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خرجت فرنسا من حالة الطوارئ. لكن التهديد الإرهابي ما زال ماثلاً، والخوف من تجدد العمليات الإرهابية أيضاً. ولعل أبلغ دليل على ذلك البلبلة التي تطبع سياسة باريس إزاء عودة المتطرفين إلى فرنسا من العراق وسوريا بعد اندحار «داعش»، حيث تسعى للحيلولة دون أن تطأ أرجلهم مجدداً الأراضي الفرنسية. لكن الجديد الذي كشف عنه رئيس الحكومة إدوار فيليب في مؤتمر صحافي أمس في مدينة ليل محاطاً بوزراء الداخلية والعدل والتربية رغبة الحكومة الفرنسية بأن تعالج من الجذور موضوع التطرف والراديكالية الذي غالباً ما يفضي إلى النشاطات «الجهادية» والإرهابية. وفلسفة الحكومة يمكن اختصارها بـ«الوقاية خير من العلاج»، خصوصاً إذا كانت المعالجات التي جُربت في السنوات الماضية جاءت كلها فاشلة.
لا شيء يضمن أن يكون برنامج الحكومة الحالية أكثر فعالية مما جربته الحكومات السابقة. لكن ما يميزه أنه يتعمد «الاستدلال» على علامات التطرف منذ الصغر ومنذ الخطوات المدرسية الأولى. لذا، فإن إدوار فيليب عرض 60 تدبيراً تصب كلها في الرغبة الواضحة للتعاطي مع التهديد الراديكالي بجدية وبشمولية وعدم ترك الأمور تتفاعل.
والقناعة المترسخة فرنسياً اليوم تفيد بأن من اجتاز «عتبة» التطرف من الصعب إعادته إلى الطريق القويم، والدليل على ذلك التجارب الجزئية الفاشلة التي حصلت في السنوات الثلاث الأخيرة. فالمطلوب، وفق الحكومة، «استراتيجية متكاملة وليس تدابير مجزوءة». ورغم ذلك، فإن بعض الأصوات أخذت ترتفع لتنتقد النقص الحاصل في الخطة الجديدة، وتحديداً غياب الجوانب الاقتصادية والتنموية للمناطق المهمشة التي يغلب عليها العنصر المهاجر باعتبارها التربة الخصبة للتطرف.
وكان من المتوقع أن تكشف الحكومة عن خطتها في الخريف الماضي. لكن يبدو أنها فضلت أخذ الوقت الكافي لإجراء مشاورات واسعة. وما وصلت إليه هو أنه، قبل محاربة التطرف، يتعين رصد علاماته باكراً. لذا، فإن هذه الخطة تولي المدرسة بمستوياتها الثلاثة «ابتدائي وتكميلي وثانوي» الأولوية. وفي هذا السياق، فإن الحكومة ترغب في فرض رقابة أشد على المدارس الخاصة غير المتعاقدة مع الدولة.
وسيبرز التشدد في إعطاء التراخيص الإدارية لهذا النوع من المدارس المرتبطة بالمكونات الدينية التي ما زالت حتى اليوم هامشية، إذ إن عديد تلامذتها لا يزيد عن 57 ألف تلميذ. لكنها تشهد تطوراً واضحاً، خصوصاً في الأوساط الإسلامية. ويريد إدوار فيليب أن تتنكب المدرسة مهمة تشريب التلميذ «الفكر النقدي» لمحاربة «نظريات التآمر»، والتمسك بالعلمنة بموازاة إيلاء تأهيل الأساتذة أهمية خاصة وتوفير مفتشين أكاديميين متخصصين والسهر على تبادل المعلومات مع الأجهزة الأمنية. وإذا كانت المدرسة تشكل تربة خصبة لزرع الأفكار المتطرفة بسبب انعدام النضج الفكري للمتلقي، فإن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أكثر تأثيراً وخطورة، كما بينت التحقيقات التي أجريت حول العمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا منذ يناير (كانون الثاني) عام 2015. وتريد الحكومة تعاوناً أفضل من مشغلي شبكة الإنترنت التي سيطلب منها الجدية والفعالية في نزع المواد التي تتضمن تمجيداً للإرهاب والتطرف أو بث الأفكار والدعايات الإيديولوجية المرتبطة بهما. وتريد الحكومة تطوير أدوات وتطبيقات آلية تسمح بمسح المحتويات المشبوهة من الشبكة بالتوازي مع تطوير الخطاب المعتدل والمتسامح من قبل الهيئات والجمعيات المعنية، ومنها المسلمة. وتشجع الحكومة على الإبلاغ عن الذين تبدو منهم علامات التطرف أو عن المحتويات المتطرفة على الإنترنت. وأبعد من ذلك، تنص الخطة على تعزيز التعاون مع البلدان الأوروبية وبلدان الجوار وفتح الأبواب أمام الباحثين الراغبين في العمل على ظواهر التطرف والراديكالية وتمويل الإطروحات التي تعد في هذا المجال.
إلى جانب العمل الاستباقي، تريد الحكومة تفعيل التدابير العقابية، ومنها طرد الموظفين العامين، خصوصاً الذين يتعاطون مع جمهور شاب من الوظائف «المدارس مثلاً» امتداداً لتدبير اتخذ سابقاً بحق الأفراد في الأجهزة الأمنية والسيادية. وتريد الحكومة تعاوناً من السلطات المحلية البلدية، كما تريد تأهيلاً أفضل للموظفين العاملين فيها للتعرف على علامات التطرف، واستخدام الأنشطة الرياضية لمحاربته، والطلب من المحافظين والمسؤولين الأمنيين تشديد الرقابة على البقع «الساخنة»، والطلب من المؤسسات والشركات المساعدات على استكشاف أصحاب الميول المتطرفة من خلال تزويدها بـ«دليل» يساعدها على ذلك.
وما تريده الحكومة من الشركات والمؤسسات لجهة التعاون، تطالب به أيضاً المراكز الصحية والمشافي ومراكز الأبحاث النفسية والجمعيات النسائية، بحيث لا يبقى قطاع واحد خارج المنظومة التي تسعى الحكومة لإيجادها.
بقي قطاعان أساسيان يحتاجان لأفكار جدية وهما: الأول، كيفية إدارة مسألة السجناء والموقوفين، إما بقضايا إرهابية أو بسبب الأفكار «الجهادية» والمتطرفة، والثاني التعاطي مع القاصرين العائدين من سوريا والعراق. ففي المسألة الأولى، يبدو أن الحكومة تعتمد مقاربة مختلفة تماماً عما درجت عليه الحكومات السابقة مع الأشخاص المحكومين بقضايا ترتبط بالإرهاب الإسلاموي. فحكومة إدوار فيليب تريد «تجميعهم» في أجنحة معزولة تماماً عن بقية السجناء مخافة أن يكون لهم الدور المؤثر في تجنيد «جهاديين» جدد. وتفيد العديد من الدراسات بأن الإنترنت وبعض المساجد التي يديرها متطرفون والسجون هي المراكز الثلاثة الأكثر تأثيراً في نشر الفكر الراديكالي. ولذا، فإن «الحل» الحكومي في عزل العناصر الخطرة عن الآخرين. وبحسب الأرقام الرسمية، فإن هناك 512 مسجوناً لارتكابهم جرائم أو جنحاً ذات علاقة بالإرهاب والتطرف و1139 محكوماً بالحق العام ينظر إليه على أنهم راديكاليون. وتريد الحكومة، حتى نهاية العام، «عزل» 450 محكوماً والوصول لاحقاً إلى عزل 1500 شخص في أجنحة محكمة في السجون الرئيسية في فرنسا، ما يعني أنها عازمة على عزل كل المحكومين الذين تعتبرهم خطرين وقادرين على التأثير على الآخرين. وتريد باريس توظيف 60 من المرشدين المسلمين الإضافيين في السجون لمناهضة الفكر المتطرف، بالتوازي مع طلباتها المتكررة من المراجع المسلمة في فرنسا أن تلعب دورها كاملاً في محاربة الانحرافيين. وسبق لها أن تناولت هذا الملف في سعيها لإعادة تنظيم الهيئات الممثلة للإسلام في فرنسا. أما فيما يخص القاصرين العائدين من سوريا والعراق، فإن باريس تريد الاقتداء بالدانمارك وبتجارب أوروبية أخرى، وإقامة ثلاثة مراكز لاستقبال هؤلاء فيما تسميه «فضاءً مفتوحاً»، وأن تساعد على إعادة انخراطهم في المجتمع الفرنسي. وطرحت هذه المسألة بقوة في الأسابيع الأخيرة. وخلاصة باريس أنها تريد أن يحاكم غير القاصرين في أماكن احتجازهم فيما هي مساعدة لاستقبال الأطفال والقاصرين. أما النساء العائدات من سوريا والعراق، فإنهن يطرحن الإشكالية الأصعب للحكومة وأجهزتها.



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».