إسرائيل تعتقل مئة قيادي من حماس وتستعد لعملية «استعادة الإخوة»

أعلنت الخليل منطقة عسكرية وحاصرت جنوب الضفة

جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)
جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تعتقل مئة قيادي من حماس وتستعد لعملية «استعادة الإخوة»

جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)
جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حركة حماس الفلسطينية بالمسؤولية عما وصفه «عملية اختطاف» ثلاثة شبان إسرائيليين، اختفت آثارهم الخميس الماضي قرب منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية. وجاء ذلك بينما واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة بحثا عنهم، معلنا اعتقال 80 فلسطينيا بينهم نواب في المجلس التشريعي وأسرى سابقون.
وفي غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري وجود «مؤشرات عدة» على أن حركة حماس ضالعة في خطف الفتية الإسرائيليين الثلاثة.. وقال في بيان: «لا نزال نبحث عن تفاصيل بشأن المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي البشع رغم أن مؤشرات عدة تقود إلى ضلوع حركة حماس»، مذكرا بأن واشنطن لا تزال تعد هذه الحركة «منظمة إرهابية».
وقال نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية، أمس: «أستطيع اليوم أن أقول ما امتنعت عن قوله بالأمس قبل الاعتقالات الواسعة لعناصر حماس. أفراد حماس هم الذين اختطفوا شبابنا». ووجه تحذيرا مبطنا للرئيس الفلسطيني محمود عباس وسلطته، قائلا: «حماس، هذه هي الحركة التي شكل معها رئيس السلطة أبو مازن حكومة وفاق وطني وهذا الأمر سيكون له تداعيات خطيرة». واختتم بالقول: «لكن الآن سنركز جهودنا على إعادة المخطوفين».
وجاء اتهام نتنياهو فيما أطلق الجيش الإسرائيلي عملية واسعة في كل الضفة الغربية، أطلق عليها اسم «استعادة الإخوة»، وشملت استدعاء مزيد من النخب العسكرية إلى منطقة الخليل واستدعاء جنود احتياط، وفرض حصار محكم على جنوب الضفة الغربية، وإعلان الخليل منطقة عسكرية مغلقة، إضافة إلى إغلاق جميع معابر قطاع غزة، وتنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت نحو مائة حتى الآن من عناصر الصف الأول والثاني والثالث في حماس بالضفة. ومن بين الإجراءات التي أوصى بها الشاباك (جهاز الأمن العام)، ونفذت بالفعل، وقف الزيارات العائلية للأسرى الفلسطينيين، ومنع دخول عمال فلسطينيين إلى بعض المستوطنات، وتجميد مشروع القرار الذي كان سيطرح على مجلس الوزراء بشأن منح تصاريح عمل إضافية في إسرائيل لخمسة آلاف عامل بناء فلسطيني.
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن «الجيش بدأ باستدعاء عدد محدود من قوات الاحتياط في إطار حشد قوات كبيرة في الضفة الغربية، كما تقرر زج كتيبة أخرى تابعة للقوات البرية النظامية في منطقة الخليل من كتيبتي (شمشون) ولواء (كفير)».
وبلغ عدد الجنود الإسرائيليين في منطقة الخليل ومحيطها أكثر من 2500 عنصر يشاركون في عمليات بحث واعتقالات واستجوابات من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع في حارات وبلدات ومناطق مستهدفه في الخليل. وتركز البحث في مناطق نائية وفق معلومات استخباراتية لكن دون الوصول إلى طرف خيط.
ومنع الجيش الإسرائيلي، أمس، الفلسطينيين من مغادرة الخليل أو التوجه إليها، وشوهد مئات من الشرطة الإسرائيلية ينتشرون على طول الشوارع الالتفافية الواصلة بين جنوب الضفة وشمالها، ووضعوا مكعبات إسمنتية وحواجز متحركة، وأعادوا السيارات المتجهة إلى الخليل ومنعوا أي شخص من مغادرة المدينة في إطار الطوق الأمني الذي تقرر فرضه فجر أمس. وتحولت الخليل إلى ثكنة عسكرية، ودب القلق في أواسط السكان الذين بدت حركتهم محدودة للغاية داخل المدينة.
وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في بيان: «فرضت قوات جيش الدفاع طوقا أمنيا على منطقة الخليل بناء على تعليمات وزير الدفاع موشيه يعالون وذلك في إطار الجهود المبذولة للعثور على الشبان الثلاثة الذين اختطفوا مساء الخميس الماضي في هذه المنطقة. كما أغلقت قوات الجيش جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة بحيث لن يسمح بالمرور إلا في الحالات الإنسانية والاستثنائية. وتواصل قوات الجيش أعمال البحث المكثفة عن الشبان المخطوفين وأجرت في هذا الإطار حملة اعتقالات في أنحاء الضفة الغربية شملت عشرات الفلسطينيين الذين أحيلوا إلى أجهزة الأمن للتحقيق معهم».
ولأول مرة منذ فترة طويلة يبدد الإسرائيليون الليل الهادئ لمعظم سكان الضفة الغربية الذين يعيشون في مناطق السلطة، إذ اقتحموا جميع المدن تقريبا مرة واحدة وشرعوا في الاعتقالات. وتتحدث الأرقام التي نشرها نادي الأسير الفلسطيني عن اعتقال 113 فلسطينيا على الأقل، بينهم أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني وأسرى محررون وطلاب جامعات وناشطون من حماس.
ومن بين المعتقلين سبعة نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني، هم حسن يوسف وحسني البوريني وعبد الرحمن زيدان ومحمد طوطح وإبراهيم أبو سالم وفضل حمدان وأحمد الحاج علي، إضافة إلى الوزيرين السابقين، لشؤون الأسرى وصفي قبها وشؤون القدس، خالد أبو عرفه. وردت حماس على اتهامات نتنياهو لها، باتهامه بمحاولة جرها للكشف عما إذا كانت مسؤولة عن اختفاء الإسرائيليين الثلاثة أو لا.
ووصف الناطق باسم حماس سامي أبو زهري تصريحات نتنياهو بالغبية، وقال إنها «ذات طابع استخباراتي». وعد أبو زهري اعتقال النواب والقيادات في الضفة بأنه يمثل عدوانا صهيونيا يعكس حالة التخبط لدى الاحتلال. ودعا، في تصريح مقتضب، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذه الجرائم. وأصدرت حماس بيانا قالت فيها إنها تحمل الاحتلال مسؤولية «الاعتقالات المسعورة بحق قيادات ورموز الحركة في الضفة الغربية المحتلة».
وأضافت حماس: «هذه جريمة صهيونية لن تفلح في جلب الأمن المزعوم له ولقطعان مغتصبيه، وهي في الوقت نفسه محاولات يائسة خبرها شعبنا الفلسطيني ولم تفلح في كسر إرادته المقاومة وصموده المتواصل، حتى انتزاع حقوقه واسترداد أرضه وتحرير مقدساته».
ويتضح من حجم الأرتال العسكرية الموجودة جنوب الضفة الغربية، أن العملية الإسرائيلية ستستمر لعدة أيام. ويقدر الإسرائيليون أن الشبان الثلاثة ما زالوا موجودين في الضفة الغربية.
وقال مصدر عسكري في تصريح لوسائل الإعلام «لا نعمل بشكل متخبط، إن البنية التحتية لحماس وللتنظيمات الإرهابية الأخرى في منطقة الخليل معروفة للجهات الأمنية. الاعتقاد السائد هو أن المخطوفين لا يزالون موجودين في منطقة الخليل ولذلك تتركز جهود قوات الأمن في هذه المنطقة».
وكان ثمة تخوف إسرائيلي من محاولة نقل الشبان المختفين إلى قطاع غزة، وأصدر نتنياهو تعليماته بوضوح من أجل منع نقلهم إلى القطاع وطلب من القوات الاستعداد لأي سيناريو. وأكثر ما أثار قلق الإسرائيليين أن الخليل قريبة من منطقة بئر السبع (نحو 20 كيلو) على حدود قطاع غزة، ومن أجل ذلك أغلقت إسرائيل المعابر وأبقت الطائرات تحلق في المكان على مدار الساعة. وتبدو قدرة التنظيمات على إخفاء إسرائيليين في الضفة الغربية أمرا صعبا ومعقدا، إذ تسيطر إسرائيل على الضفة الغربية طولا وعرضا وتعمل على الأرض بشكل مباشر، بخلاف الوضع في قطاع غزة، كما أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تساعد عادة في العثور على إسرائيليين تائهين أو مختفين.
وكان الجيش الإسرائيلي صادر فورا جميع أشرطة الكاميرات القريبة من المكان الذي يعتقد أن الشبان اختفوا منه، وطلب جميع الصور المتاحة في الأقمار الصناعة كما أخضع جميع الخطوط الهاتفية بين غزة والخليل ومع باقي الضفة للمراقبة وراجع التسجيلات القديمة، فيما يمشط الجنود جبال وسهول وبيوت الخليل. وفي هذه الأثناء واصلت إسرائيل الضغط على السلطة الفلسطينية، وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي: «بدلا من إيفاء أبو مازن بتعهده بتجريد حماس من سلاحها، لقد اختار الرئيس عباس أن يحول حماس إلى شريكته. إسرائيل تحمل السلطة الفلسطينية والرئيس عباس المسؤولية عن أي اعتداء على إسرائيل ينطلق من الأراضي التي تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية».
وردت الخارجية الفلسطينية مدينة بشدة «الهجمة الشرسة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وقيادته». وقالت إن «نتنياهو مسؤول كامل المسؤولية عن تصرفات مستوطنيه العدوانية والإرهابية، وهو يتحمل مسؤولية وجودهم غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني».



«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)

باشرت قيادة الأمن والشرطة العسكرية في وزارة الدفاع اتخاذَ الإجراءات القانونية بحق المخالفين للقوانين والضوابط المسلكية خلال العمليات في شمال شرقي سوريا، مؤكدةً عدم التهاون مع أي تجاوز يمسّ الانضباط العسكري أو النظام العام.

وأوضحت القيادة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية «سانا»، الخميس، أن الشرطة العسكرية رصدت عدداً من التجاوزات المخالفة للقوانين والضوابط المسلكية المعتمدة، ولا سيما تلك التي سُجلت خلال فترة العمليات العسكرية في شمال شرقي سوريا، وذلك على الرغم من التوجيهات والتعليمات الواضحة التي جرى تعميمها على جميع الوحدات والجهات المعنية.

وأكدت قيادة الأمن والشرطة العسكرية، في تصريح نشرته وزارة الدفاع عبر معرفاتها الرسمية، أنها باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، وفقاً للأنظمة النافذة، بما يضمن محاسبتهم، والحفاظ على الانضباط العسكري، ومنع تكرار أي تجاوزات من شأنها المساس بالنظام العام أو بسلامة سير العمل الميداني.

اجتماع وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة برئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان ورئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي لتطبيق وقف إطلاق النار على جميع محاور القتال الأحد الماضي (الدفاع السورية - فيسبوك)

وشددت قيادة الأمن والشرطة العسكرية على مركزية الانضباط المسلكي والعسكري في أدائها، وعدم تهاونها مع أي تجاوزات أو مخالفات، مشيدةً في الوقت نفسه بمستوى الانضباط العالي الذي تحلّت به الوحدات العسكرية، باستثناء بعض الحالات الفردية التي ستتخذ بحق مرتكبيها الإجراءات اللازمة.

من جهة أخرى، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، في تصريح نشرته وزارة الدفاع، إن الاعتقالات التعسفية تقوّض الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، داعياً إلى وقفها فوراً والإفراج غير المشروط عن جميع الأهالي الذين جرى اعتقالهم، محمّلاً «قسد» كامل المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على استمرار هذه الانتهاكات.

وقال إن «قسد» نفّذت يوم الأربعاء حملات اعتقال تعسفية طالت عشرات المدنيين في محافظة الحسكة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على دخول مهلة وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً للتهدئة الجارية.

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

في شأن آخر، أكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، الخميس، أن «ميليشيات (حزب العمال الكردستاني/ PKK) تقوم ببث إشاعات كاذبة وخطيرة بين أهلنا الكرد السوريين بهدف تخويفهم من الجيش».

وأوضحت الهيئة في تصريح لـ«الإخبارية»، أن هذه الميليشيات تحاول إرهاب الناس عبر فيديوهات مجتزأة ومفبركة وأكاذيب لا تمت للواقع بصلة، مضيفة: «إننا نطمئن أهلنا الكرد بأننا نسعى إلى حمايتهم، وأنهم جزء أصيل من مكونات الشعب السوري، ونواصل العمل لإعادة الاستقرار إلى جميع المناطق».

وتابعت هيئة العمليات: «نقول لأهلنا الكرد إن كل جغرافية سوريا هي بلدكم، ويمكنكم في أي وقت الخروج من مناطق التوتر إلى أي منطقة ترغبون فيها».


«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
TT

«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

أربعة أعوام قضاها السوري رائد عبد القادر في مصر، حيث عمل في مطعم بأحد مناطق العاصمة، واستقدم زوجته وابنه، فراراً من عدم استقرار الأوضاع في بلاده، قبل أن يتقرر ترحيله لانتهاء فترة إقامته بـ«الكارت الأصفر».

أمضى السوري الأربعيني عشرة أيام في أحد أقسام شرطة القاهرة بعد توقيفه بصحبة سبعة آخرين، ضمن واحدة من حملات مكثفة في الشوارع والكمائن على الطرقات وداخل المحال والمنشآت التجارية لتدقيق الإقامات. وخلال تنقله بين عدة جهات حتى ترحيله، صادف عشرات الموقوفين من جنسيات مختلفة حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».

ويوم الثلاثاء الماضي، وصل عبد القادر إلى سوريا، تاركاً زوجته وابنه بالقاهرة.

ويقول المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين، أمير فاضل، الذي وكَّله أفراد عائلات عدة لمتابعة الإجراءات مع ذويهم الموقوفين في الحملات المستمرة منذ نهاية الشهر الماضي، إن حملات التدقيق تُسفر عن توقيف «المئات» يومياً؛ مُقدراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أعداد المُرحلين بـ«الآلاف» خلال الشهرين الماضيين.

خيار الترحيل

تستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت للسودانيين المغادرين بقرار مماثل ما زال ممتداً حتى مارس (آذار) المقبل.

لكن هذه الإجراءات لم تنجح في تقليص أعداد الوافدين بصورة كبيرة. وقال مصدر أمني، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تتتبع الوافدين المقيمين بصورة غير مشروعة من خلال عدة طرق، سواء من قاعدة البيانات المتوفرة لديها عنهم، حيث يُلزم القانون أصحاب العقارات بإعلام قسم الشرطة بجنسيات المقيمين بوحداتهم المؤجرة، أو من خلال حملات أمنية في مناطق تجمعاتهم.

وأضاف: «بعد توقيفهم يتم ترحيلهم وفق عدة إجراءات»، موضحاً: «المقيم بشكل غير مشروع تُخيره السلطات بين العودة أو المضي في الإجراءات القانونية، وأغلبهم يختار العودة»، مؤكداً أن قرارات الترحيل تكون «تقديرية»، لذا قد يتم ترحيل سوريين أكثر من السودانيين نظراً لاستقرار الأوضاع في سوريا مقارنة بالسودان.

العودة الطوعية

تُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

ولا تُعبر هذه الأرقام عن مجمل أعداد الوافدين، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن أكثر من 1.5 مليون سوداني دخلوا مصر عقب اندلاع الحرب في بلادهم في أبريل (نيسان) 2023. كما قدَّر رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين بالبلاد بنحو 1.5 مليون سوري، وذلك خلال الملتقى المصري - السوري بدمشق.

ونفت السفارة السورية في القاهرة استهداف السوريين تحديداً من حملات تدقيق الإقامات، قائلة في بيان يوم 17 يناير (كانون الثاني) الحالي إن هذه الحملات «تهدف إلى تنظيم وضبط الأوضاع القانونية ومعالجة الحالات غير النظامية، دون استهداف أي جنسية أو فئة بعينها».

وقدَّر القنصل السوداني في أسوان، عبد القادر عبد الله، حالات المرحلين أسبوعياً من السودانيين «ممن ليس لديهم جوازات سفر» بأقل من 20 شخصاً، مشيراً إلى أنهم لا يملكون إحصائية كاملة بعدد المرحلين، نظراً لأن من لديهم جوازات سفر يتم ترحيلهم مباشرة دون حضورهم إلى القنصلية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعداد المرحلين قلَّت خصوصاً مع زيادة العودة الطوعية». وسبق أن قدرت القنصلية السودانية أعداد العائدين طوعاً بأكثر من 428 ألفاً حتى نهاية 2025.

مفوضية اللاجئين

يُحمّل سليم سبع الليل، أحد أبناء الجالية السورية في مصر، مفوضية اللاجئين مسؤولية ما يتعرض له الوافدون من حملات التدقيق؛ نظراً لقلة أعداد موظفيها، وعدم قدرتها على تجديد كل الكروت الصفراء.

لاجئات سودانيات في أسوان جنوب مصر (مفوضية اللاجئين)

و«الكارت الأصفر» هو وثيقة تسجيل مؤقتة تصدرها المفوضية للاجئين وطالبي اللجوء لحمايتهم من الترحيل القسري، وتمنحهم حق الاستفادة من خدمات أساسية مثل الصحة والتعليم، والحصول عليه تُعد خطوة نحو الحصول على إقامة قانونية رسمية عبر الجهات المصرية المختصة، مما ينظم وضعهم القانوني.

وعلى مجموعة التواصل الاجتماعي «اللمَّة السورية في مصر»، طُرحت تساؤلات عن الموقف القانوني لمن لديه إقامة منتهية، وموعد من المفوضية بعد أشهر لتجديد الكارت الأصفر.

وقال المصدر الأمني: «بمجرد انتهاء مدة الإقامة المؤقتة التي يمنحها كارت المفوضية، يكون اللاجئ مقيماً بصفة غير شرعية، حتى لو حصل على موعد لتجديدها».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى من أصحاب إقامات عائلية يواجهون رفضاً في تجديد إقامات الزوجة أو الأبناء.

وأوضح المحامي فاضل: «بعض أنواع الإقامات التي كان مسموحاً بها من قبل، مثل الإقامة على الزواج، تم تعليقها حالياً».

ولم يتلق المجلس المصري لحقوق الإنسان أي شكاوى من وافدين على استهدافهم أو ترحيلهم قسراً، حسب عضو المجلس أيمن زهري الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي قرار ترحيل سيكون «إجراءً محدوداً يرتبط بأسباب أمنية، وليس حملات استهداف موسعة»، مؤكداً أن مصر ما زالت ملتزمة بدورها تجاه اللاجئين.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وقال السوري سبع الليل: «من يُقبض عليه يخرج بعد 10 أيام، ومن يُرحَّلون يكون ذلك لأسباب أخرى، ليس فقط لأن إقامتهم منتهية». ويتفق معه سوري صاحب مطعم في منطقة التجمع الأول بالقاهرة، قائلاً إن السلطات أوقفت الأسبوع الماضي أربعة من العاملين معه لانتهاء إقامتهم على الكارت الأصفر، ثم خرجوا بعد بضعة أيام.

أما السوداني إسماعيل سمير (اسم مستعار)، وهو مخرج أفلام قصيرة، فقال إن مصر احتضنت السودانيين لسنوات، لكنه بدأ يشعر بقلق من حملات التدقيق على الوافدين.

ولدى سمير إقامة سارية بحكم زواجه من مصرية، لكنه لا يخفي قلقه من موعد انتهائها الوشيك.


ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
TT

ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)

يترقب اليمنيون تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، وسط تطلعاتهم لوقف الاختلالات الاقتصادية، والخدمية، وإنهاء النزيف الأمني، والعسكري بعد سنوات طويلة من الحرب، والمعاناة التي أثقلت كاهل السكان، وتحقيق استقرار معيشي، وتحسين أوضاع الحياة، بوضع ملفات المعيشة اليومية، والإغاثة الأساسية في صدارة اهتمامها.

ويرتكز الأمل الشعبي على التطورات الأخيرة التي أظهر فيها مجلس القيادة الرئاسي حزماً في التعامل مع الملفين العسكري، والأمني، وأظهر جدية في تصحيح كافة الأوضاع، إذ ينتظر الجميع أن تعيد الحكومة الجديدة الخدمات الأساسية، وتخفف من التدهور الاقتصادي، والاجتماعي، وتعمل على تحسين الرواتب، والكهرباء، والغذاء، والصحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوحيد هيبتها.

وترتفع مطالب مكافحة الفساد في الشارع، مع توقّع أن تكون الحكومة أكثر شفافية، ومحاسبة، مقارنة بالفترات السابقة، ليلمس السكان تغييراً في أداء المؤسسات، وتراجعاً للقوى النافذة التي استنزفت الكثير من موارد الدولة، ومقدرات المجتمع.

الأمن والاستقرار في مقدمة التحديات التي تنتظر الحكومة اليمنية الجديدة (إ.ب.أ)

ويرى الكاتب والمحلل اليمني باسم منصور أن تشكيل الحكومة الجديدة ينبغي أن يضع في الاعتبار قدرتها على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس، بغض النظر عن عدد الوزارات، أو تغيير الأسماء القديمة واستبدال أسماء جديدة بها.

وبحسب رأيه الذي أفاد به لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما يجري تسريبه حول التنافس على بعض المناصب الحكومية، ورغبات بعض الأطراف والقوى السياسية بتعيين عناصرها على حساب التطلعات الشعبية بإحداث تغيير جذري، يهدد ثقة المجتمع بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي، ومساعيه الجادة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتمكينها من أداء مهامها، وواجباتها.

ويأمل منصور أن تكون الحكومة الوشيكة حكومة كفاءة، ولديها برامج تركز على وقف التدهور الاقتصادي، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، وتعمل ضمن رؤية واضحة تستعيد مفهوم الدولة، بعيداً عن المحاصصة التي حدّت من قدرات الحكومات السابقة على التأثير، معبراً عن أمله في أن يكون للدعم السعودي اللامحدود أثر كبير في تحقيق الاستقرار.

لا لتدوير الفاسدين

وتتراوح التوقعات حول إمكانية أن يجري تشكيل حكومة تمثيلية متوازنة بين المحافظات، والمكونات السياسية، أو حكومة كفاءات تركّز على قدرة أعضائها على إحداث تنمية حقيقة أكثر من الاعتماد على الولاءات الحزبية، إلى جانب احتمالية أن يجري الإعلان عن حكومة طوارئ صغيرة من الخبرات، والكفاءات.

عدن ستكون في صدارة المناطق التي ينتظر تعزيز الأمن والخدمات فيها (سبأ)

ويؤكد الناشط السياسي بشير عزوز أن الحكومة المتوقع الكشف عنها خلال الساعات المقبلة ستستفيد من دعم نوعي من السعودية، مما سيكون له تأثير إيجابي على الملفات الاقتصادية، والخدمية، والتنموية، وستحظى بصلاحيات واسعة من مجلس القيادة لتمكينها من العمل بفاعلية من العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب أنها ستضم قيادات نسائية في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية.

وبحسب ما أدلى به عزوز لـ«الشرق الأوسط»، فإن اليمنيين يترقبون الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة على أمل أن تكون من الكفاءات الوطنية، بعيداً عن تدوير الشخصيات ذات المواقف المتقلبة، أو الشخصيات التي عُرفت بفسادها، وانتهازيتها.

ويشير إلى أن هناك ثقة متزايدة برشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الحكومة شائع الزنداني، وقدرتهما على اختيار شخصيات فاعلة، وأن يجري تعويض القيادات الوطنية والنزيهة التي تعرضت للإقصاء في الفترات السابقة من خلال منحها فرصة في الحكومة، تقديراً لمواقفها الوطنية، ولقدرتها على بذل جهود حقيقية، ومخلصة من أجل المجتمع.

إخلاء المدن من المظاهر العسكرية يعزز من ثقة اليمنيين بالحكومة المرتقبة (إعلام حكومي)

ومن المتوقع أن يجري الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث كلف رئيس مجلس القيادة الرئاسي لجنة خاصة بتقييم ملفات المرشحين وفق معايير محددة تشمل الانتماء الوطني للجمهورية، والكفاءة العلمية والمهنية، والتوزيع الإداري للمحافظات.

الاستقرار وتحسين الإغاثة

وتقع على عاتق الحكومة الجديدة إدارة الأزمة الاقتصادية الحادة، ومحاولة استعادة الثقة مع المانحين الدوليين، والعمل على مسارات استعادة مؤسسات الدولة، إما من خلال السياسة باعتبار أنها طريق للسلام مع الانقلابيين الحوثيين بشكل جدي، أو بالحسم العسكري والأمني، وتضييق الخناق عليهم استغلالاً للمواقف الدولية الحازمة ضدهم.

من أولويات الحكومة المرتقبة تعزيز الأمن والاستقرار في عدن والمحافظات المحررة (إعلام حكومي)

من جهته يذهب جمال بلفقيه، وهو المنسق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية) إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه تحدي الإغاثة، والعمل مع المنظمات الدولية بشفافية مطلقة، خصوصاً أن المانحين والداعمين بدأوا يعزفون عن تقديم الدعم بسبب ما رافق الفترة الماضية من خلل، وقصور في هذا الجانب.

وحذر بلفقيه أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن اليمن بات في الدرجة الثالثة التي تعرف بمرحلة «إنقاذ الحياة»، وكان بالإمكان تخصيص ولو مبلغ بسيط منها لإعادة تأهيل المصانع التي دمرت، ودعم وتشجيع الزراعة، والثروة السمكية، وتوفير فرص عمل عديدة للمواطنين.

وتابع المسؤول الإغاثي الحكومي: «نتمنى من أي خطة استجابة قادمة أن تنتقل إلى مرحلة الاستدامة، وأن تقوم الحكومة، من خلال لجنة الإغاثة، والجهات المختصة، بالإشراف المباشر، والرقابة، والمتابعة المستمرة، ورفع التقارير الدورية لأعمال المنظمات، وأوجه الدعم في القطاعات المختلفة، وتقوم بتلبية الاحتياجات ذات الأولوية القصوى في عموم المحافظات».

من المنتظر أن تعمل الحكومة اليمنية الجديدة بجدية على تحسين الاستقرار المعيشي (إ.ب.أ)

ويشدد محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث في مجال السياسة والإعلام يقيم في العاصمة المختطفة صنعاء، على أن الحكومة الجديدة لن تستطيع النجاح بمعزل عن دعم دولي، وإقليمي، خصوصاً من السعودية، ودول الخليج، لإعادة إعمار اليمن، واستعادة الوظيفة الاقتصادية للدولة.

ويشير عبد الدائم خلال إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استمرار التوترات العسكرية مع الجماعة الحوثية، رغم الهدنة المعلنة برعاية أممية منذ قرابة 4 أعوام، تهدّد أي استقرار سريع، في حين يقتضي الوضع أن يكون تركيزها في المرحلة الأولى على استعادة الأمن، واستقرار الاقتصاد، وتطبيع العلاقات مع الشركاء الدوليين لدعم الإغاثة، والتنمية.

وتواجه الحكومة الجديدة عدداً من التحديات المتمثلة باستقرار العملة، وانتظام رواتب الموظفين العموميين، وتحسين خدمات الكهرباء، والنقل، والصحة، والتعليم في المحافظات المحررة.