بشائر عام رائع للاندماجات والاستحواذات في أميركا

تسارع إبرام الصفقات والتعاقدات الحكومية

الصفقات الجديدة تجذب اهتمام وول ستريت والمستثمرين وبخاصة مع زيادة الإنفاق الفيدرالي (رويترز)
الصفقات الجديدة تجذب اهتمام وول ستريت والمستثمرين وبخاصة مع زيادة الإنفاق الفيدرالي (رويترز)
TT

بشائر عام رائع للاندماجات والاستحواذات في أميركا

الصفقات الجديدة تجذب اهتمام وول ستريت والمستثمرين وبخاصة مع زيادة الإنفاق الفيدرالي (رويترز)
الصفقات الجديدة تجذب اهتمام وول ستريت والمستثمرين وبخاصة مع زيادة الإنفاق الفيدرالي (رويترز)

للمرة الأولى منذ فترة طويلة، ترتفع رهانات المستثمرين على «الصفقات الحكومية الكبرى» في أميركا.
وشهدت سوق الخدمات الفيدرالية فورة في أنشطة إبرام الصفقات خلال الشهور الأخيرة مع استعداد الشركات المختلفة للحصول على تعاقدات الإنفاق الحكومي الجديد؛ الأمر الذي يضخ المزيد من الحياة في ذلك القطاع الذي شهد تباطؤاً كبيراً منذ سنوات.
وفي أواخر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، تم الاستحواذ على شركة «إي سي إس فيدرال» سريعة النمو والعاملة في مجال المقاولات التكنولوجية مقابل 775 مليون دولار بواسطة شركة «أون أساينمنت» العاملة في مجال الموارد البشرية بولاية كاليفورنيا، والتي تملك خبرة متواضعة في السوق الفيدرالية. وفي الأسبوع نفسه، استحوذت شركة «بي إيه إي» المتفرعة عن مؤسسة «لوكهيد مارتن» على شركة «ماكفادن آند كو» في خطوة اعتبرت إلى حد كبير محاولة لتضافر الجهود وتوحيدها في خضم الميزانيات دائمة التقلب.
في الأثناء ذاتها، عززت مؤسسة «جنرال دايناميكس» الدفاعية العملاقة، ومقرها في فولز تشرتش بولاية فيرجينيا، من الزخم خلال الأسبوع الماضي مع الإعلان عن اتفاقية بقيمة 6.8 مليار دولار لشراء شركة «سي آر سي إيه»، وهي من كبريات الشركات الحكومية العاملة في مجال خدمات تكنولوجيا المعلومات. كذلك وفي الأسبوع الماضي، أضافت شركتان من شركات الأسهم الخاصة المزيد من شركات المقاولات الفيدرالية المستقرة؛ إذ تحاول شركة «فيريتاس كابيتال» الاستحواذ على شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز» الحكومية؛ في حين تعمل شركة «أرلينغتون كابيتال» على شراء شركة «إنتجرتي أبليكيشنز» الصغيرة والعاملة في مجال الخدمات الهندسية.
أفضل أعوام التعاقدات الحكومية:
واعتبر المحللون فورة النشاط المشار إليها دليلاً على الظروف والأوقات المتغيرة بالنسبة لقطاع الخدمات الحكومية، الذي تضرر كثيراً إثر تخفيضات الميزانية المتعلقة بالحراسة القضائية التي بدأت منذ عام 2013.
يقول روبرت د. كيبس، المدير الإداري في بنك «كيبس دي سانتو» المعني باستثمارات الدفاع والطيران: «إنني واثق من أن عام 2018 سوف يكون أفضل الأعوام في التعاقدات الحكومية على مسار الدمج والاستحواذ منذ عام 2012 وحتى الآن، وربما يتفوق على حجم التعاقدات التي أبرمت في عام 2012. ينظر الناس إلى التقلبات الحالية في الميزانية من واقع أنها موجة قصيرة الأجل وسريعة المرور، ونحن ما زلنا حتى الآن في دورة رائجة للغاية من حيث التعاقدات الحكومية».
وتأتي تلك الصفقات في وقت يزداد فيه الإنفاق الفيدرالي مرة أخرى؛ الأمر الذي يسترعي المزيد من الاهتمام من جانب وول ستريت والمستثمرين.
ولم يسفر الإغلاق الحكومي قصير الأجل والمتكرر مرتين متتاليتين في أواخر يناير الماضي عن الكثير من الأضرار بالنسبة للمقاولين الفيدراليين كما كان يخشى الكثيرون، ويرجع ذلك لحد كبير إلى موافقة الكونغرس على خطة الإنفاق الفيدرالية، تلك التي تمخضت عن زيادات كبيرة في الإنفاق الموجّه للصناعات الدفاعية.
وقد رُفعت تخفيضات الميزانية المتعلقة بالحراسة القضائية ولمدة عامين متتاليين، والتي كانت قد قيدت الإنفاق الدفاعي منذ عام 2013، ومن المنتظر أن ترتفع ميزانية وزارة الدفاع الأميركية بواقع 13 نقطة مئوية كاملة.
وأسفرت هذه الطفرة في الإنفاق عن إتاحة المزيد من الفرص للشركات المعنية لعمليات الاستحواذ، ويمكن لأغلب هذه الشركات الاستفادة من أسعار الفائدة الحالية والتي تستقر عند أدنى مستوياتها التاريخية في الآونة الأخيرة.

شركة تجارية في سوق التكنولوجيا:
وينظر الكثيرون في أمر «شركات الخدمات» والتي توفر الكثير من العمالة المطلوبة للقيام بتنفيذ المشروعات الجديدة، مثل الجهود الرامية إلى نقل النظم الحاسوبية التقليدية بعيداً عن الحواسيب المركزية الضخمة إلى التخزين السحابي عبر الإنترنت.
ولفت احتمال أن تتمكن الحكومة من تمويل جهود التحديث مجدداً انتباه مجموعة واسعة من الشركات والمؤسسات. وكان قرار شركة «أون أساينمنت» بدفع مبلغ 775 مليون دولار لشراء شركة «إي سي إس فيدرال» ملحوظاً بصورة خاصة من زاوية أن الشركة ذات التوجهات التجارية قد ارتأت فرصة نمو معتبرة في السوق الفيدرالية؛ الأمر الذي دفعها إلى سداد مبلغ كبير كهذا لتأمين مقعدها على تلك المائدة. وأسست شركة «أون أساينمنت» أعمالها حول جهود توفير المهنيين المتخصصين في مجال تكنولوجيا المعلومات للشركات، مع نسبة أقل من 10 في المائة من أعمالها تأتي من التعامل مع الحكومة الفيدرالية.
وكان استحواذ شركة «أون أساينمنت» على «إي سي إس فيدرال» قد أسفر عن مضاعفة أرباح الأولى بشكل فاعل ثلاث مرات، ومنحها فرصة هائلة لأن تتحول إلى لاعب رئيسي وكبير في سوق خدمات تكنولوجيا المعلومات الفيدرالية.
ويقول بايرون كالان، المحلل المعني بشؤون الاستثمارات الدفاعية والمدير في شركة «كابيتال ألفا آند كو»: «من المثير للاهتمام أن نرى شركة تجارية تدخل في سوق تكنولوجيا المعلومات الحكومية؛ ذلك لأن هذا على العكس مما كان سائداً خلال الأعوام القليلة الماضية».
وجاءت صفقة مؤسسة «جنرال دايناميكس» الضخمة لشراء شركة «سي آر سي إيه» إشارةً على هذا التحول، ولا سيما مع خروج المؤسسات العملاقة المنافسة، مثل مؤسسة «لوكهيد مارتن»، من سوق الخدمات الحكومية وبدرجة كبيرة.

عمليات استحواذ دفاعية:
ولا تهدف كل محاولات إبرام الصفقات إلى المنافسة على الميزانيات الكبيرة. إذ كانت بعض عمليات الاستحواذ دفاعية. ويشير المحللون إلى مثال بشركة «بي إيه إي»، ومقرها في أرلينغتون بولاية فيرجينيا والعاملة في مجال الخدمات الحكومية، وهي من أكبر الشركات التي تحصل على التعاقدات الحكومية من وزارة الخارجية، وهي الوزارة التي تكرر استهدافها كثيراً في عهد الرئيس الحالي دونالد ترمب بشأن التخفيضات الكبيرة في ميزانيتها.
وفي 2 فبراير (شباط) الحالي، أعلنت شركة «بي إيه إي» أنها سوف تنفق مقداراً من الأموال لم يُكشف عن قيمتها لشراء شركة «ماكفادن آند كو» التي تعمل في خدمات الإغاثة من الكوارث والتي تعمل بالأساس لدى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي الوكالة الحكومية التي عانت من تخفيضات كبيرة في الميزانية في عهد الإدارة الحالية.
وقال المسؤولون التنفيذيون من شركة «بي إيه إي» إن أعمال الإغاثة الأجنبية لدى شركة «ماكفادن آند كو» سوف تكون ملائمة بشكل جيد إلى جانب أعمال شركتهم الأساسية مع وزارة الخارجية الأميركية.
وقال جون هيلر، الرئيس التنفيذي لشركة «بي إيه إي» في بيان صحافي جاء فيه: «من شأن شركة (ماكفادن آند كو) مساعدة شركة (بي إيه إي) على الوصول إلى العملاء، والاستفادة من العلاقات القوية التي أسستها الشركة مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عندما عاونتها شركة (بي إيه إي) في جهود الاستجابة لتفشي وباء الإيبولا عام 2015. وإلى ذلك، فإن الإمكانات المتخصصة والخدمات المتميزة التي توفرها شركة (ماكفادن آند كو) تستكمل الأعمال الأساسية التي تجريها شركة (بي إيه إي) مع وزارة الخارجية الأميركية».

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.


«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
TT

«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «شل»، يوم الجمعة، أن الإصلاح الكامل للوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر سيستغرق نحو عام.

وأوضحت «شل» أن الوحدة الأولى في المنشأة لم تتضرر، وأن مشروع قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال رقم 4، الذي تمتلك فيه «شل» حصة 30 في المائة ويعادل إنتاجه 2.4 مليون طن سنوياً، لم يتأثر.

وتمتلك ‌«شل» حصة 100 في المائة في مشروع «اللؤلؤة» والذي ‌تبلغ طاقته الاستيعابية معالجة ما يصل ⁠إلى ⁠1.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز عند فوهة البئر، وتحويله إلى 140 ألف برميل يومياً من السوائل المشتقة من الغاز.

وقد تسبَّب الهجوم الذي وقع الأربعاء على مدينة رأس لفان ‌الصناعية في ‌قطر، بأضرار ⁠في مشروع «اللؤلؤة».


إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الإيطالي، غيلبرتو بيتشيتو فراتين، إن إيطاليا تجري محادثات مع دول عدة، من بينها الولايات المتحدة وأذربيجان والجزائر؛ لتأمين إمدادات الغاز، بعد أن أدت الهجمات الإيرانية على قطر إلى توقف صادراتها لفترة طويلة.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، أوضح في تصريح لوكالة «رويترز» يوم الخميس، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ما تسبب في خسائر تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدِّد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

وأضاف بيتشيتو فراتين: «إن قصف محطة قطر للغاز الطبيعي المسال، التي كانت متوقفة عن العمل، كان له أثر مُدمِّر على الأسعار».

وأوضح أنه رغم انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، فقد اتفقت إيطاليا مع الاتحاد الأوروبي على عدم عودة التكتل إلى شراء الغاز من روسيا.

وفي الإطار نفسه، فإنه لدى شركة «إديسون»، وهي وحدة إيطالية تابعة لشركة الكهرباء الفرنسية (إي دي إف)، عقد طويل الأجل مع شركة «قطر للطاقة» لتزويد إيطاليا بـ6.4 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، أي نحو 10 في المائة من استهلاك البلاد السنوي من الغاز.

وكانت قطر قد أعلنت حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز في وقت سابق من هذا الشهر، مُشيرةً إلى أن شركة «إديسون» لن تتمكَّن من الوفاء بالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بشهر أبريل (نيسان).

وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس التنفيذي لـ«إديسون» الإيطالية، نيكولا مونتي، أن شركته لم تتلقَّ حتى الآن أي تحديث رسمي من «قطر للطاقة» بشأن المدة التي سيستغرقها توقف إمدادات الغاز. وقال: «سنبذل كل ما هو ضروري لضمان استمرارية توريد الغاز لعملائنا بأي حال من الأحوال»، في إشارة إلى لجوء الشركة لخيارات بديلة ومكلفة لتغطية العجز.