روائع فنية منسية تزين أروقة الأمم المتحدة في نيويورك

إطلالة من «نافذة شاغال» وأعمال بيكاسو وكروغ وغيرهم على عالم الدبلوماسية والسياسة

TT

روائع فنية منسية تزين أروقة الأمم المتحدة في نيويورك

يزخر المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك بأعمال فنية بالغة الأهمية. بعضها لا يقدر بثمن. غير أنه لا يسترعي إلا القليل من الانتباه. تكاد الجدارية التي تزين قاعة مجلس الأمن، المنبر الأرفع لاتخاذ القرار في العالم ولصون الأمن والسلم الدوليين، من أكثر الرسوم المرئية في كل أطراف المعمورة. لكن قليلين يعرفون صاحبها. في المقابل، يقيم في زاوية غير مرئية تماماً عمل بديع لواحد من الرسامين العالميين الأشهر في القرن العشرين.
على هامش المنتديات الكبرى للعبة الأمم، ثمة وجوه بلا أسماء، وهناك أسماء بلا وجوه في عالم مرئي، لكنه يكاد يكون منسياً: أكثر من 200 من الأعمال الفنية والثقافية والتاريخية في الأمم المتحدة.
تبدو القاعة الرئيسية لمجلس الأمن وكأنها مسرح. ينص ميثاق الأمم المتحدة على منحه الدور الرئيسي من أجل صون الأمن والسلم الدوليين. بيد أنه يعكس أيضاً التجاذبات والتوازنات الدقيقة بين دول العالم. عندما يناقش أعضاؤه الخمسة عشر أي قضية أو أزمة أو مسألة، من فلسطين إلى سوريا ومن جنوب السودان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية ومن أفغانستان إلى ميانمار، ومن كوريا الشمالية إلى أوكرانيا، وهلمّ جراً، يترقب العالم خلاصة ما قد يتخذ من قرارات، وما إذا كانت يد مندوب أو مندوبة للموافقة أو لممارسة حق النقض (الفيتو) من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا والصين. في كل مرة، تظهر في الخلفية لوحة مهمة للغاية، لكن تفاصيلها غير معروفة للفنان التشكيلي النرويجي بير لاسون كروغ. لا يقدم القيّمون على «قسم الهدايا» في الأمم المتحدة شرحاً وافياً عن هذا العمل الفني الذي بقي من دون عنوان، علماً بأنه جرى التوافق على اعتباره «جدارية من أجل السلام». يكتفون بوصف الواضح مما فيه، وهو أن فيه طائر الفينيق ينهض من الرماد ومن حوله رموز. يفيد كروغ نفسه بأن «الرسمة ترمز إلى ما آمل فيه، وأثق بأن يكون عليه العالم ذات يوم بفضل الأمم المتحدة، لكن أكثر بفضل جهودنا نحن».
يفيد المسؤول عن إدارة منشآت الأمم المتحدة كلاوديو سانت أنجلو، بأن هذا العمل وضع هناك لأن الجهة التي قدمت قاعة مجلس الأمن، وهي الحكومة النرويجية، قررت ذلك.

جدارية من أجل السلام
تروي اللوحة العملاقة (خمسة أمتار بتسعة أمتار) التي علقت عام 1952 على الجدار الشرقي لمجلس الأمن خلف كرسي الرئاسة، قصة سعي المجتمع الدولي إلى السلام بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية. وتعكس الجدارية التوترات بين تطلعات مجلس الأمن وماضيه المتضارب، وتذكره بأن هناك ضرورة أحياناً لتغييرات جذرية. عبّر الفنان النرويجي عن جزء رئيسي من رسالته عندما قسّم اللوحة أفقياً، لتغلب الألوان الداكنة على ثلثها السفلي في حين يبدو ثلثاها العلويان أكثر إشراقاً يغلب عليهما اللونان الأزرق والأبيض اللذان تعتمدهما المنظمة الدولية. الألوان الفاتحة تشير إلى السلام والتقدم والحقيقة، في حين تعج الألوان الداكنة بالمشاهد الكئيبة. يعد مجلس الأمن الشعوب بـ«مستقبل يعمّ فيه السلام والحرية». ولذلك؛ يظهر طائر الفينيق خارجاً من المشاهد المظلمة نحو عالم يشع بالأضواء. وعلى رغم البساطة البادية في الرسالة المبدئية للرسام، تأخذ اللوحة بعداً أيقونياً معقداً كلما أنعم المشاهد النظر فيها. لا شك في أنها تروج لنظام القيم الذي تقوده الأمم المتحدة، غير أن هناك أيضاً خيطاً رقيقاً يفصلها عن كونها بقايا حرب مخيفة، ورمزاً لما يمكن للمنظمة الدولية أن تمثله. ومع أنها رسمت كي تمثل الأهداف السامية للمنظمة، تصور اللوحة الواقع عكس ذلك. وانطلق الرسام من الجذور العميقة للحرب العالمية الثانية، بما فيها من مشكلات ومن دعاية للنازيين. يشاع أنه عندما طُلِب من كروغ أن يرسم عملاً كبيراً للقاعة الأهم في العالم، جرى تكليفه بتصوير مفهوم السلام في صورة واحدة. لكن بالنسبة لكروغ، الذي عايش الاحتلال النازي، وسجنه النازيون لمدة عام، كان السلام مجرد وظيفة متصلة بالحرب. والأمر نفسه يمكن أن يقال اليوم عن مجلس الأمن، حيث لا يزال أعضاؤه الدائمون على حالهم بسبب الدور الذي قاموا به في الحرب العالمية الثانية. بسبب ذلك وبسبب الفيتو، يخشى كثيرون أن يتحول مجلس الأمن إلى هيئة عديمة القدرة على إلهام السلام، وهذا ما أراد أن يقوله تماماً كروغ في جداريته. تكمن المفارقة في أن لوحة كروغ تذكر الأعضاء الدائمين بدورهم الضروري في صون السلام والنهوض به في عالم ما بعد الحرب العالمية، وبأخطار العودة إلى الماضي.
على غرار هذه اللوحة، هناك أعمال كثيرة لها قيمة فنية كبرى. هنا بعضها:

«غيرنيكا» مقلَّدة بإشراف بيكاسو
على مدخل قاعة مجلس الأمن، يوجد لوحة جدارية من القماش تقلد لوحة «غيرنيكا» الشهيرة لبابلو بيكاسو. وأعدت هذه اللوحة بتكليف من نيلسون روكفلر عام 1955، وقررت أرملته هابي روكفلر لاحقاً إعارتها إلى الأمم المتحدة، حيث جرى تعليقها على الجدار الخارجي لمجلس الأمن في 13 سبتمبر (أيلول) 1985. صُنعت هذه الجدارية على غرار اللوحة الأصلية وأنتجها جاكلين دو لا بوم دورباك بإشراف مباشر من بيكاسو نفسه.
تستعيد لوحة «غيرنيكا» الأصلية، وهي زيتية بالرمادي والأبيض والأسود، فظائع الحرب. رسمها بيكاسو عام 1937 وسماها على اسم المدينة الباسكية التي قصفها النازيون والفاشيون خلال الحرب الأهلية الإسبانية بطلب من القوميين الإسبان. وطلب بيكاسو ألا تعاد اللوحة إلى وطنه إسبانيا إلا بعد «العودة إلى الحريات العامة» هناك. وفي يناير (كانون الثاني) 1939، عرضت «غيرنيكا» مؤقتاً بصفتها احتجاجاً فنياً ضد فظائع الجمهوريين خلال الحرب الأهلية الإسبانية. وتعرض لمأساة الحرب والمعاناة التي تسببها، وهي صارت معلماً أثرياً، لتصير تذكاراً دائماً بمآسي الحروب، فضلاً عن أنها تجسد السلام. وهي تعد من اللوحات الأكثر شهرة في العالم.
وفي 5 فبراير (شباط) 2003، وضعت ستارة زرقاء كبيرة لتغطية هذا العمل في الأمم المتحدة، بحيث لا يكون مرئياً في الخلفية، عندما عقد وزير الخارجية الأميركي عامذاك كولن باول والمندوب الأميركي الدائم آنذاك لدى المنظمة الدولية جون نيغروبونتي مؤتمرات صحافية في الأمم المتحدة. وفي اليوم التالي، أفيد بأن الستارة الزرقاء وضعت هناك بناءً على طلب من فرق تلفزيونية، اشتكت من أن الخطوط المتوحشة والوجوه الصارخة تمثل خلفية سيئة. غير أن بعض الدبلوماسيين أفادوا بأن إدارة الرئيس جورج بوش ضغطت على مسؤولي الأمم المتحدة لتغطية رسمة بيكاسو في خضم الحرب على العراق.
وفي 17 مارس (آذار) 2009، نقلت «غيرنيكا» إلى معرض في لندن بسبب إجراء عمليات تجديد واسعة النطاق في مقر الأمم المتحدة، وأعيدت في مارس 2015.

«نافذة شاغال» الزرقاء
تعد «نافذة شاغال» من الزجاج الملوّن التي صممها الفنان الفرنسي من أصل بيلاروسي مارك شاغال (ولد عام 1887 في روسيا – توفي عام 1985 في فرنسا) نُصباً تذكارياً للأمين العام الثاني للأمم المتحدة داغ همرشولد، من أروع الأعمال الفنية التي يحتضنها المقر الرئيسي للمنظمة الدولية. وصمم شاغال هذه اللوحة وحوّلها إلى زجاج بالتعاون مع تشارلز مارك، في ريمس بفرنسا. وعن عمله قال شاغال: «بكل روحي، أردت أن أنقل مدى إلهامي وإلهام داغ همرشولد وجميع الذين قضوا من أجل السلام. وفي سبيل هذا الهدف بالذات أنشئت الأمم المتحدة». وأوضح «أثناء قيامي بهذا العمل كنت بعيداً عن أي نظريات راهنة. وأود أن يتأثر الناس كما تأثرت أنا عندما كنت منهمكاً في هذا العمل الذي أنجز من أجل شعوب العالم في كل البلدان، باسم السلام والمحبة»، مضيفاً إن «الأمر الأساسي هو ألاّ نراه، بل نحس به». وفي وصفه هذه اللوحة، قال: «يجب أن تظهر هذه الألوان وهذه الأشكال، في نهاية المطاف، أحلامنا بالسعادة البشرية، كما نتصورها اليوم».
ووفقاً لموقع الأمم المتحدة على الإنترنت، يبدو في الجانب الأيمن من اللوحة البشرية توقها إلى السلام. ويصور الجانب الأيسر من الأعلى إلى الأسفل، الأمومة والشعوب التي تناضل من أجل السلام. ولا شك في أن الموسيقى والأدب ألهما شاغال لإبداع فكرة النافذة؛ إذ إن الرموز فيها مستوحاة من السيمفونية التاسعة لبيتهوفن، وهي المفضلة لدى همرشولد، ومستمدة أيضاً من الكتاب المقدس. وتقسّم منحنيات شجرة في الوسط النافذة إلى نصفين. يصوّر الجانب الأيسر عالماً يعمه السلام والفرح بين الناس وحتى الحيوانات. لكن تظهر فيه أفعى قرب جذع الشجرة. وتوجد في النصف الأيمن جموع من المؤمنين، فضلاً عن امرأة ترتدي عباءة حمراء تنحني إلى الشجرة حزينة، وطفل رضيع له وجه يشبه وجه شاغال، يلوح إلى المشاهد من النافذة.

«القاعدة الذهبية»
أعادت مؤسسة «كو أوب موزاييك آرتيستيكو فينيزيانو» رسم لوحة نورمان روكويل المسماة «القاعدة الذهبية» على شكل فسيفساء عام 1985، ونفذت بألواح صغيرة من زجاج مورانو، علما بأن روكويل رسم اللوحة بالفحم بطول عشر أقدام من أجل الأمم المتحدة. وقال في مقال بعنوان «أنا أرسم لوحة القاعدة الذهبية» إنه «مثل أي شخص آخر، يساورني القلق حيال الوضع العالمي، ومثل أي شخص آخر، أود أن أساهم بشيء لتقديم المساعدة»، مضيفاً أن «الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أساهم فيها هي من خلال لوحاتي. لذلك؛ فإني أحاول أن أفكر منذ وقت طويل في موضوع قد يكون مساعداً. ثم في أحد الأيام، (لا أعرف لماذا أو كيف) خطرت لي فجأة الفكرة»، وهي أن «القاعدة الذهبية ستفعل للآخرين كما تريد للآخرين أن يفعلوا لك - كان الموضوع الذي كنت أبحث عنه. وعلى الفور، شعرت بحماسة شديدة. لكن كيف يمكنني أن أصور القاعدة الذهبية؟ وبدأت رسم جميع أنواع الرسوم». ثم تذكر أن لديه في قبو مرسمه لوحة بالفحم لم تكتمل طولها عشر أقدام تمثل صورة الأمم المتحدة فنقلها إلى الطابق العلوي. وحاول أن يصور فيها جميع شعوب العالم مجتمعة. وقال: «هكذا أردت أن أعبّر عن القاعدة الذهبية». وتظهر اللوحة مجلس الأمن في حال انعقاد وشعوب العالم في الخلفية. لأنه بالنسبة للشعوب فإن مداولات المجلس قد تعني السلم أو الحرب. واعترف روكويل بأنه لم يكمل اللوحة. وقال: «لم أتمكن من إكمال اللوحة، لا لأنني فقدت الثقة بالأمم المتحدة، بل لأنني فقدت الثقة بقدرتي على التعبير عما أردت أن أقوله في اللوحة». وعندما راجع لوحته الأصلية عرف أن هذا قد يكون الأساس الذي يبني عليه لوحته الجديدة. وظهرت اللوحة على غلاف مجلة «ساتورداي إيفنينغ بوست» في أبريل (نيسان) 1961 في الزاوية العلوية اليمنى، ووضع الفنان صورة لزوجته الراحلة، ماري تحمل الحفيد الذي لم تره قط. وبعد أن ظهرت «القاعدة الذهبية» غلاف مجلة، قدم المؤتمر الوطني للمسيحيين واليهود لروكويل «جائزة الحوار بين الأديان».

«كفاح الإنسانية من أجل سلام مستدام»
تمثل جدارية «كفاح الإنسانية من أجل تحقيق السلام الدائم» أحد الأعمال الفنية الأولى المهمة التي تعلق في المبنى الرئيسي للأمانة العامة للمنظمة الدولية (مارس 1953). ووفقاً للفنان الدومينيكاني خوسيه فيللا زانيتي، فإنها «ترمز إلى الأهداف الأساسية للأمم المتحدة. وهذه الرموز تصرخ، وتتضرع، وتمتدح، وتدين، لكنها تمثل مجتمعة أمل الإنسان في تحقيق السلام». وتصور اللوحة العملاقة كفاح الناس من أجل السلام المستدام، بدءاً من دمار الأسرة وانتهاء بالقيامة، وفيها طفل بعينين براقتين ينظر نحو جيل من السلام. وتظهر معسكرات الاعتقال وعمليات القصف وكل المحن المعاصرة في اللوحة، حيث يظهر في وسطها عملاق بأربع أذرع تمثل الجهات الأربع في العالم حاملاً الشعار الأزرق للمنظمة. وهي تشبه أيضاً قبة مبنى الجمعية العامة رمزاً لإعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية.

جداريتا «الحرب» و«السلم» المتقابلتان
لا شك في أن جداريتي «الحرب» و«السلم» تختصران الكثير من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة. تقع مهمة الانتقال من الحرب إلى السلم في صلب الميثاق. ولذلك؛ قبل الأمين العام الأول للمنظمة الدولية تريغ لي عام 1952 هذه الهدية من الحكومة البرازيلية. ووافق مجلس مستشاري الفنون للأمم المتحدة على الرسوم الأولية للجداريتين في فبراير 1953. ووصلت الجداريتان بعد إكمالهما إلى مقر الأمم المتحدة في عام 1956. وفي السنة التالية، بدأ العمل بتعليقهما. وفي معرض وصفه لجدارية «الحرب» قال الفنان كانديدو بورتيناري: «لم تعد الحرب اليوم ساحة حرب: بل معاناة البشرية، ميادين محطمة، مدن مهدمة، ونساء وأطفال ضحايا، عالم تمزقه النكبات، تجتاح خرابه رياح الخبل، الجنون». أما جدارية «السلام» فاستلهمت من حال الهدوء المثالي والسكينة للروح الموصوفة في «يومينيديس» لأسخيلوس. وباستخدام ما سماه «أشكال بسيطة ونقية، نعوم في الضوء»، وتوحي جدارية السلام بوجود «أخوة تفاهم بين البشر».


مقالات ذات صلة

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

قالت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الخميس، إن نحو 3.2 مليون شخص في إيران نزحوا من منازلهم بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ) p-circle

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)

مجلس الأمن يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن

تبنَّى مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، قراراً يدين الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وذلك خلال جلسة تحت بند الوضع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض - المنامة - نيويورك)
المشرق العربي حريق ضخم عقب قصف إسرائيلي استهدف محطة للطاقة الشمسية ومحطة لتوليد الكهرباء في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

تحركت فرنسا بقوة لدعم لبنان عبر جلسة طارئة لمجلس الأمن أعادت البلاد إلى دائرة العناية المركزة دولياً، وسط تنديد واسع بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة.

علي بردى (واشنطن)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين، فيما يستعد لاستكمال علاجه في فرنسا.

وقالت النقابة إن «شاكر سيتوجه خلال الساعات المقبلة إلى فرنسا لاستكمال بعض الفحوصات الطبية، والاطمئنان بشكل كامل على حالته الصحية، وذلك وفقاً لتوصيات الفريق الطبي المعالج».

وخلال الساعات القليلة الماضية انتشرت شائعات تفيد بوفاة هاني شاكر، وجاء اسمه ضمن قائمة الأكثر بحثاً على موقع «غوغل»، الخميس في مصر، بعدما كتب عدد من المشاهير في الوسط الفني بمصر خبر الوفاة على حساباتهم بالسوشيال ميديا، ومعاودة حذفه ونفيه فيما بعد.

ونفى حساب يحمل اسم «أعضاء نقابه المهن الموسيقية المصرية»، على موقع «فيسبوك»، خبر وفاة هاني شاكر، وكتب: «لا صحة على الإطلاق لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة الفنان هاني شاكر، وأنه ما زال على قيد الحياة ويتلقى العلاج حالياً»، مضيفاً: «نرجو من الجميع تحري الدقة قبل نشر أو تداول أي أخبار غير مؤكدة، وعدم الانسياق وراء الشائعات».

وبدوره، أكد الشاعر الغنائي والناقد الموسيقى المصري فوزي إبراهيم أن «هاني شاكر بخير وحالته الصحية في تحسن مستمر»، موضحاً أن «مسألة سفره للاستشفاء والنقاهة وليس للعلاج»، حسب تأكيد الفنانة نادية مصطفى.

تحسن حالة هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

واستنكر فوزي إبراهيم، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «الأخبار المغلوطة والشائعات السيئة التي انتشرت عنه»، معرباً عن أسفه لما يتم تداوله، وعدم احترام رغبة أسرته في عدم الكلام وسط انشغالهم بحالته.

وتساءل فوزي إبراهيم: «هل من الطبيعي أن تصدر الأسرة بيانات صحافية تخصه وسط انشغالهم بحالته الصحية؟، لذلك لا بد أن يحترم الناس رغبتهم، وعدم الانسياق وراء ما يتردد، طالما لم يتم نشر أي بيانات رسمية من قبلهم».

مصدر مقرب من الفنان هاني شاكر أوضح أن «حالته في تحسن مستمر، بعد تعرضه لإجهاد شديد نتيجة إجراء عملية وقف نزيف القولون»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سفره لفرنسا سيكون خلال يومين».

وفي السياق، ردت الفنانة نادية مصطفى عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، على ما يتم تداوله من شائعات تفيد بأن سفر هاني شاكر للخارج كان بسبب فشل الأطباء في علاجه داخل مصر، مؤكدة أنها «تواصلت مع زوجته السيدة نهلة، التي نفت هذه الأخبار».

وحسب منشور نادية مصطفى، فقد وصفت زوجة هاني شاكر، «ما قام به الأطباء المصريون بأنه (معجزة طبية)؛ نظراً لخطورة الحالة، كما وجهت الشكر لوزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، ولكل الأطباء القائمين على علاجه، وللعاملين بالمستشفى على ما بذلوه من جهد ورعاية فائقة».

وأوضحت زوجة هاني شاكر أن «قرار السفر للخارج جاء لاستكمال مرحلة الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بعد تحسن حالته الصحية».

شاكر يستعد للسفر إلى فرنسا لاستكمال رحلة العلاج (حسابه على موقع فيسبوك)

وكان هاني شاكر قد أجرى قبل أيام جراحة لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وقام بزيارته بالمستشفى وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، كما طمأنت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، في بيان رسمي قبل أيام، الجمهور على صحته، مؤكدة أنه «قيمة فنية كبيرة تمثل جزءاً من تاريخ الغناء المصري الأصيل، وأن حضوره وإبداعه أثريا المشهد الفني المصري وألهما أجيالاً من الفنانين والموسيقيين».

بدأ هاني شاكر، والملقب بـ«أمير الغناء العربي»، مسيرته الفنية مطلع سبعينات القرن الماضي، وقدم بعض التجارب التمثيلية السينمائية في بداية مشواره من بينها فيلما «عايشين للحب»، و«هذا أحبه وهذا أريده»، كما أصدر هاني شاكر خلال مشواره الذي تعدى الـ50 عاماً أغنيات وألبومات غنائية عدة، وشارك في حفلات غنائية بالداخل والخارج، كما شغل منصب «نقيب الموسيقيين»، في مصر.


فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
TT

فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)

لم تستطع الحرب المشتعلة على أرض لبنان وجواره إسكات المسحراتي في مناطق لبنانية عدّة. فهو لا يزال يتنقل بين الأحياء موقظاً الصائمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، ويحافظ بذلك على موروث ثقافي يضفي البهجة، إذ يجوب الشوارع منادياً سكانها بأسمائهم. كما ينشد المسحراتي أهازيج دينية؛ «يا أهل الله قوموا تسحروا»، أو «يا عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة». أما عبارته المشهورة «يا نايم وحِّد الدايم» فينتظر سماعها الكبار كما الصغار. ينهضون من أسرّتهم عائلات وأفراداً للتجمّع حول مائدة السحور وتأدية صلاة الفجر.

عادة ما يواكب المسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه الأناشيد الدينية.

وكما في مدينتَي طرابلس وبيروت، فإن صيدا وجوارها تتمسّك بهذه الرمزية للشهر الكريم. صحيح أنّ قلة لا يزالون يمارسون هذه المهنة، وإنما بعضهم يحافظ على تأديتها منذ عشرات السنوات. بعضهم ورثها أباً عن جدّ، وبعضهم الآخر رأى فيها أسلوب عبادة من نوع آخر. فمن خلالها يخدم القوم ويحضّهم على ممارسة تقاليد ثقافية ودينية كي لا تؤول إلى زوال.

يرافقه فريق من العازفين والمنشدين في جولاته (محمد الغزاوي)

ويشير المسحراتي محمد الغزاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ رمضان هذه السنة حمل تحدّيات كثيرة. ويوضح: «بدأتُ في ممارسة عملي كما في كلّ موسم بهدوء وسكينة. ولكن اندلاع الحرب بدَّل في وجهاتنا زملائي وأنا. لم تعد جولاتنا تقتصر على زيارة أحياء معيّنة، بل توسَّعت لتشمل مراكز إيواء في صيدا وجوارها».

ويخبر بأنّ هذه المراكز تطلبه بالاسم لكونه من أقدم المسحراتية في المنطقة، إذ يحبّ الجميع صوته ويُعجَبون بأسلوبه في إنشاد الأهازيج.

ويتابع: «ثمة نحو 10 مراكز إيواء نعمل على تلبية طلبات النازحين إليها، نزورهم ونبلسم جراحهم كي لا يشعروا بالغربة. وفي مناطق أخرى اضطررنا إلى إضافة أحياء جديدة نتجوّل فيها نظراً إلى اتساع رقعة السكان في أرجاء المدينة».

يمارس محمد مهنته على الأصول، يرافقه بعض العازفين على الطبل والرق لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الصائمين. وفي ظلّ ارتفاع سعر الوقود، آثر القيام بجولاته سيراً: «أضطر أحياناً للمشي كيلومترات. في الماضي القريب كنتُ أقود سيارتي وأركنها في أقرب مكان من الحيّ الذي أنوي زيارته. كبرت أعداد البيوت والسكان وما عدتُ قادراً على زيارة 5 أحياء مشياً مرّة واحدة. حالياً عدتُ إلى التجوّل بين هذه الأحياء سيراً، وأستخدم زواريب وطرقاً نسمّيها (قادومية) لاختصار المسافات بينها. كما أنّ سنّي لم تعد تسمح بقطع مسافات طويلة. لذلك أستخدم اليوم دراجتي النارية للقيام بجولاتي الطويلة».

يسير في الشوارع والأزقة منادياً «يا نايم وحّد الدايم» (محمد الغزاوي)

ويؤكد أنه لا يزال ينادي سكان الأحياء التي يزورها بأسمائهم: «أتوقف عند كلّ عمارة ومنزل منادياً السكان، فأنا أعرفهم جميعاً. وفي حال مصادفتي بيوتاً يسكنها أناس جدد آخذ على عاتقي التعرُّف إليهم لأضيفهم إلى لائحتي. والجميل أنّ السكان يستيقظون ويلوّحون لي من شرفات منازلهم تفاعلاً معي».

وعن سبب ممارسته هذه المهنة، يجيب: «في أحد الأيام، سمعتُ أحد المسحراتية يطرق على التنك لإيقاظ المؤمنين. استفزني الموضوع لأن التنك لا يليق بقيمة الشهر الكريم. تقدّمت إلى دار الأوقاف في صيدا وطلبت ترخيصاً يسمح لي بممارسة المهنة. وعندما سألوني مستفسرين عن الأسباب التي تدفعني للقيام بهذه المهمّة شرحت لهم وجهة نظري، مؤكداً أنني أرغب في ممارستها على الأصول وبما يرضي رب العالمين».


المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
TT

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» ضمن المسابقة الرسمية لم تأتِ من لحظة إلهام واحدة، أو من مشروع مخطط له مسبقاً، بل تشكلت تدريجياً عبر سنوات من التفكير والتجارب الشخصية، فالبداية الحقيقية كانت بعد مشاركته في جنازة والده في غينيا بيساو، وهي تجربة وصفها بأنها كانت مؤثرة وعميقة إلى درجة أنه شعر بأن فيها مادة إنسانية تستحق أن تتحول إلى فيلم، حتى لو لم يكن يعرف آنذاك الشكل الذي يمكن أن يأخذه هذا المشروع.

وأضاف غوميز لـ«الشرق الأوسط» أن تلك الفكرة ظلت لفترة طويلة مجرد إحساس أو رغبة مبهمة في تحويل تجربة شخصية إلى عمل سينمائي، قبل أن تتضح معالمها لاحقاً، فبعد فترة من الزمن حضر حفل زفاف داخل محيطه العائلي، وهناك بدأ يرى العلاقة الخفية بين طقوس الفرح وطقوس الفقدان؛ لأن الجمع بين هذين الحدثين منحه الإطار الدرامي الذي كان يبحث عنه، لكونهما يمثلان لحظتين حاسمتين في حياة أي عائلة.

جنازة في غينيا بيساو

وأشار إلى أن الفيلم يتنقل بين زفاف يقام في فرنسا ومراسم جنازة تقام في قرية بغينيا بيساو، وهذا الانتقال بين مكانين مختلفين يعكس حركة دائرية للحياة؛ لأن الفكرة بالنسبة له كانت أن يرى المشاهد كيف تتجاور النهاية والبداية في اللحظة نفسها، وكيف يمكن للموت أن يفتح باباً للتفكير في المستقبل بقدر ما يستدعي الماضي بكل ما يحمله من ذكريات.

المخرج السنغالي - الفرنسي آلين غوميز (الشركة المنتجة)

وأوضح أن العمل يتناول أيضاً تجربة أبناء المهاجرين الذين نشأوا بعيداً عن أوطان آبائهم، فكثيراً من هؤلاء يصلون إلى مرحلة من العمر يصبحون فيها مسؤولين عن نقل تاريخ العائلة إلى الجيل التالي، رغم أنهم في الواقع لا يعرفون الكثير عن ذلك التاريخ، وهذا الانقطاع في المعرفة يخلق شعوراً غامضاً بالنقص؛ لأن هناك دائماً قصصاً ناقصة أو مفقودة داخل الذاكرة العائلية.

ولفت غوميز إلى أن «كثيراً من تلك القصص بقي غير مروي؛ لأن الأحداث المرتبطة بها كانت مؤلمة أو صادمة، خصوصاً تلك التي تعود إلى فترات الاستعمار أو الحروب أو الهجرة القسرية، فبعض الآباء يختارون الصمت بدافع حماية أبنائهم من الألم، لكن هذا الصمت قد يترك فراغاً في فهم الأجيال الجديدة لهويتها، وهو ما حاول الفيلم الاقتراب منه بطريقة إنسانية هادئة».

ويؤكد المخرج أن فكرة «الانتقال» أو «التوريث» كانت حاضرة بقوة أثناء العمل على الفيلم، لكنه لم يكن يقصد بها فقط نقل التقاليد أو العادات، بل نقل التجارب والذاكرة أيضاً، موضحاً أن العائلات غالباً ما تعيد اكتشاف نفسها في اللحظات التي تجتمع فيها، مثل حفلات الزفاف أو الجنازات، حيث يظهر بوضوح كيف يرتبط الماضي بالحاضر، وكيف تتشكل القرارات التي ستؤثر في المستقبل.

وأوضح أن تلك المناسبات العائلية تكشف أيضاً مرور الزمن بطريقة لا يمكن تجاهلها؛ لأن الأطفال الذين كانوا صغاراً يصبحون شباباً، في حين يختفي الكبار الذين كانوا يمثلون ذاكرة العائلة، مؤكداً أن رحيل هؤلاء يعني في كثير من الأحيان ضياع جزء من القصص التي لم تُحكَ بعد، وهو ما يجعل الجيل التالي مسؤولاً عن محاولة استعادة ما يمكن استعادته من تلك الذاكرة.

الفيلم عُرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

ووفق غوميز، فإن الفيلم يحمل أيضاً تحية إلى جيل كامل من المهاجرين الذين اضطروا إلى بدء حياتهم من الصفر في بلدان جديدة، فهؤلاء الأشخاص لم يكن لديهم نموذج واضح يحتذون به، بل كانوا مضطرين إلى ابتكار طرقهم الخاصة للعيش والتعبير عن أنفسهم داخل مجتمعات مختلفة، وهو ما جعل تجربتهم مليئة بالصعوبات، لكنها أيضاً مليئة بالإبداع.

الحياة في المهجر

وأضاف أن هذا الجيل تمكن رغم كل التحديات من بناء حياة جديدة لأبنائه، وهو ما يستحق التقدير والاعتراف، فهناك شعور عميق بالفخر تجاه هؤلاء الأشخاص الذين استطاعوا تحويل تجربة الهجرة الصعبة إلى فرصة لبناء مستقبل أفضل، وهو ما حاول الفيلم أن يعكسه من خلال قصص شخصياته.

وأشار غوميز إلى أن أحد أهدافه الأساسية كان تقديم صورة مختلفة عن المجتمعات الأفريقية وأبناء الشتات الأفريقي؛ لأن السينما كثيراً ما قدمت هذه المجتمعات من منظور خارجي، وهو ما أدى إلى ظهور صور نمطية لا تعكس الواقع الحقيقي لحياة الناس؛ لذا أراد من خلال الفيلم أن يمنح الشخصيات فرصة لتقديم نفسها كما تريد أن تُرى.

الفيلم نال إشادات نقدية مع عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأوضح أن هذا الهدف كان حاضراً منذ المراحل الأولى للعمل؛ لأن الفيلم بالنسبة له ليس مجرد قصة تُروى، بل مساحة يمكن للناس من خلالها التعبير عن أنفسهم، معتبراً أن «داو» صُمم ليكون تجربة جماعية؛ إذ يشارك الأشخاص الذين يظهرون فيه في صياغة جزء من المعنى الذي يقدمه الفيلم.

وتحدث غوميز عن عملية اختيار الممثلين، مؤكداً أنها كانت جزءاً أساسياً من بناء الفيلم نفسه، فاللقاءات الأولى مع المشاركين لم تكن اختبارات أداء تقليدية، بل كانت محادثات طويلة ومحاولات للتعرف على الأشخاص بشكل حقيقي؛ لأن الهدف كان بناء علاقة إنسانية بينهم قبل بدء التصوير.