روائع فنية منسية تزين أروقة الأمم المتحدة في نيويورك

إطلالة من «نافذة شاغال» وأعمال بيكاسو وكروغ وغيرهم على عالم الدبلوماسية والسياسة

TT

روائع فنية منسية تزين أروقة الأمم المتحدة في نيويورك

يزخر المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك بأعمال فنية بالغة الأهمية. بعضها لا يقدر بثمن. غير أنه لا يسترعي إلا القليل من الانتباه. تكاد الجدارية التي تزين قاعة مجلس الأمن، المنبر الأرفع لاتخاذ القرار في العالم ولصون الأمن والسلم الدوليين، من أكثر الرسوم المرئية في كل أطراف المعمورة. لكن قليلين يعرفون صاحبها. في المقابل، يقيم في زاوية غير مرئية تماماً عمل بديع لواحد من الرسامين العالميين الأشهر في القرن العشرين.
على هامش المنتديات الكبرى للعبة الأمم، ثمة وجوه بلا أسماء، وهناك أسماء بلا وجوه في عالم مرئي، لكنه يكاد يكون منسياً: أكثر من 200 من الأعمال الفنية والثقافية والتاريخية في الأمم المتحدة.
تبدو القاعة الرئيسية لمجلس الأمن وكأنها مسرح. ينص ميثاق الأمم المتحدة على منحه الدور الرئيسي من أجل صون الأمن والسلم الدوليين. بيد أنه يعكس أيضاً التجاذبات والتوازنات الدقيقة بين دول العالم. عندما يناقش أعضاؤه الخمسة عشر أي قضية أو أزمة أو مسألة، من فلسطين إلى سوريا ومن جنوب السودان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية ومن أفغانستان إلى ميانمار، ومن كوريا الشمالية إلى أوكرانيا، وهلمّ جراً، يترقب العالم خلاصة ما قد يتخذ من قرارات، وما إذا كانت يد مندوب أو مندوبة للموافقة أو لممارسة حق النقض (الفيتو) من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا والصين. في كل مرة، تظهر في الخلفية لوحة مهمة للغاية، لكن تفاصيلها غير معروفة للفنان التشكيلي النرويجي بير لاسون كروغ. لا يقدم القيّمون على «قسم الهدايا» في الأمم المتحدة شرحاً وافياً عن هذا العمل الفني الذي بقي من دون عنوان، علماً بأنه جرى التوافق على اعتباره «جدارية من أجل السلام». يكتفون بوصف الواضح مما فيه، وهو أن فيه طائر الفينيق ينهض من الرماد ومن حوله رموز. يفيد كروغ نفسه بأن «الرسمة ترمز إلى ما آمل فيه، وأثق بأن يكون عليه العالم ذات يوم بفضل الأمم المتحدة، لكن أكثر بفضل جهودنا نحن».
يفيد المسؤول عن إدارة منشآت الأمم المتحدة كلاوديو سانت أنجلو، بأن هذا العمل وضع هناك لأن الجهة التي قدمت قاعة مجلس الأمن، وهي الحكومة النرويجية، قررت ذلك.

جدارية من أجل السلام
تروي اللوحة العملاقة (خمسة أمتار بتسعة أمتار) التي علقت عام 1952 على الجدار الشرقي لمجلس الأمن خلف كرسي الرئاسة، قصة سعي المجتمع الدولي إلى السلام بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية. وتعكس الجدارية التوترات بين تطلعات مجلس الأمن وماضيه المتضارب، وتذكره بأن هناك ضرورة أحياناً لتغييرات جذرية. عبّر الفنان النرويجي عن جزء رئيسي من رسالته عندما قسّم اللوحة أفقياً، لتغلب الألوان الداكنة على ثلثها السفلي في حين يبدو ثلثاها العلويان أكثر إشراقاً يغلب عليهما اللونان الأزرق والأبيض اللذان تعتمدهما المنظمة الدولية. الألوان الفاتحة تشير إلى السلام والتقدم والحقيقة، في حين تعج الألوان الداكنة بالمشاهد الكئيبة. يعد مجلس الأمن الشعوب بـ«مستقبل يعمّ فيه السلام والحرية». ولذلك؛ يظهر طائر الفينيق خارجاً من المشاهد المظلمة نحو عالم يشع بالأضواء. وعلى رغم البساطة البادية في الرسالة المبدئية للرسام، تأخذ اللوحة بعداً أيقونياً معقداً كلما أنعم المشاهد النظر فيها. لا شك في أنها تروج لنظام القيم الذي تقوده الأمم المتحدة، غير أن هناك أيضاً خيطاً رقيقاً يفصلها عن كونها بقايا حرب مخيفة، ورمزاً لما يمكن للمنظمة الدولية أن تمثله. ومع أنها رسمت كي تمثل الأهداف السامية للمنظمة، تصور اللوحة الواقع عكس ذلك. وانطلق الرسام من الجذور العميقة للحرب العالمية الثانية، بما فيها من مشكلات ومن دعاية للنازيين. يشاع أنه عندما طُلِب من كروغ أن يرسم عملاً كبيراً للقاعة الأهم في العالم، جرى تكليفه بتصوير مفهوم السلام في صورة واحدة. لكن بالنسبة لكروغ، الذي عايش الاحتلال النازي، وسجنه النازيون لمدة عام، كان السلام مجرد وظيفة متصلة بالحرب. والأمر نفسه يمكن أن يقال اليوم عن مجلس الأمن، حيث لا يزال أعضاؤه الدائمون على حالهم بسبب الدور الذي قاموا به في الحرب العالمية الثانية. بسبب ذلك وبسبب الفيتو، يخشى كثيرون أن يتحول مجلس الأمن إلى هيئة عديمة القدرة على إلهام السلام، وهذا ما أراد أن يقوله تماماً كروغ في جداريته. تكمن المفارقة في أن لوحة كروغ تذكر الأعضاء الدائمين بدورهم الضروري في صون السلام والنهوض به في عالم ما بعد الحرب العالمية، وبأخطار العودة إلى الماضي.
على غرار هذه اللوحة، هناك أعمال كثيرة لها قيمة فنية كبرى. هنا بعضها:

«غيرنيكا» مقلَّدة بإشراف بيكاسو
على مدخل قاعة مجلس الأمن، يوجد لوحة جدارية من القماش تقلد لوحة «غيرنيكا» الشهيرة لبابلو بيكاسو. وأعدت هذه اللوحة بتكليف من نيلسون روكفلر عام 1955، وقررت أرملته هابي روكفلر لاحقاً إعارتها إلى الأمم المتحدة، حيث جرى تعليقها على الجدار الخارجي لمجلس الأمن في 13 سبتمبر (أيلول) 1985. صُنعت هذه الجدارية على غرار اللوحة الأصلية وأنتجها جاكلين دو لا بوم دورباك بإشراف مباشر من بيكاسو نفسه.
تستعيد لوحة «غيرنيكا» الأصلية، وهي زيتية بالرمادي والأبيض والأسود، فظائع الحرب. رسمها بيكاسو عام 1937 وسماها على اسم المدينة الباسكية التي قصفها النازيون والفاشيون خلال الحرب الأهلية الإسبانية بطلب من القوميين الإسبان. وطلب بيكاسو ألا تعاد اللوحة إلى وطنه إسبانيا إلا بعد «العودة إلى الحريات العامة» هناك. وفي يناير (كانون الثاني) 1939، عرضت «غيرنيكا» مؤقتاً بصفتها احتجاجاً فنياً ضد فظائع الجمهوريين خلال الحرب الأهلية الإسبانية. وتعرض لمأساة الحرب والمعاناة التي تسببها، وهي صارت معلماً أثرياً، لتصير تذكاراً دائماً بمآسي الحروب، فضلاً عن أنها تجسد السلام. وهي تعد من اللوحات الأكثر شهرة في العالم.
وفي 5 فبراير (شباط) 2003، وضعت ستارة زرقاء كبيرة لتغطية هذا العمل في الأمم المتحدة، بحيث لا يكون مرئياً في الخلفية، عندما عقد وزير الخارجية الأميركي عامذاك كولن باول والمندوب الأميركي الدائم آنذاك لدى المنظمة الدولية جون نيغروبونتي مؤتمرات صحافية في الأمم المتحدة. وفي اليوم التالي، أفيد بأن الستارة الزرقاء وضعت هناك بناءً على طلب من فرق تلفزيونية، اشتكت من أن الخطوط المتوحشة والوجوه الصارخة تمثل خلفية سيئة. غير أن بعض الدبلوماسيين أفادوا بأن إدارة الرئيس جورج بوش ضغطت على مسؤولي الأمم المتحدة لتغطية رسمة بيكاسو في خضم الحرب على العراق.
وفي 17 مارس (آذار) 2009، نقلت «غيرنيكا» إلى معرض في لندن بسبب إجراء عمليات تجديد واسعة النطاق في مقر الأمم المتحدة، وأعيدت في مارس 2015.

«نافذة شاغال» الزرقاء
تعد «نافذة شاغال» من الزجاج الملوّن التي صممها الفنان الفرنسي من أصل بيلاروسي مارك شاغال (ولد عام 1887 في روسيا – توفي عام 1985 في فرنسا) نُصباً تذكارياً للأمين العام الثاني للأمم المتحدة داغ همرشولد، من أروع الأعمال الفنية التي يحتضنها المقر الرئيسي للمنظمة الدولية. وصمم شاغال هذه اللوحة وحوّلها إلى زجاج بالتعاون مع تشارلز مارك، في ريمس بفرنسا. وعن عمله قال شاغال: «بكل روحي، أردت أن أنقل مدى إلهامي وإلهام داغ همرشولد وجميع الذين قضوا من أجل السلام. وفي سبيل هذا الهدف بالذات أنشئت الأمم المتحدة». وأوضح «أثناء قيامي بهذا العمل كنت بعيداً عن أي نظريات راهنة. وأود أن يتأثر الناس كما تأثرت أنا عندما كنت منهمكاً في هذا العمل الذي أنجز من أجل شعوب العالم في كل البلدان، باسم السلام والمحبة»، مضيفاً إن «الأمر الأساسي هو ألاّ نراه، بل نحس به». وفي وصفه هذه اللوحة، قال: «يجب أن تظهر هذه الألوان وهذه الأشكال، في نهاية المطاف، أحلامنا بالسعادة البشرية، كما نتصورها اليوم».
ووفقاً لموقع الأمم المتحدة على الإنترنت، يبدو في الجانب الأيمن من اللوحة البشرية توقها إلى السلام. ويصور الجانب الأيسر من الأعلى إلى الأسفل، الأمومة والشعوب التي تناضل من أجل السلام. ولا شك في أن الموسيقى والأدب ألهما شاغال لإبداع فكرة النافذة؛ إذ إن الرموز فيها مستوحاة من السيمفونية التاسعة لبيتهوفن، وهي المفضلة لدى همرشولد، ومستمدة أيضاً من الكتاب المقدس. وتقسّم منحنيات شجرة في الوسط النافذة إلى نصفين. يصوّر الجانب الأيسر عالماً يعمه السلام والفرح بين الناس وحتى الحيوانات. لكن تظهر فيه أفعى قرب جذع الشجرة. وتوجد في النصف الأيمن جموع من المؤمنين، فضلاً عن امرأة ترتدي عباءة حمراء تنحني إلى الشجرة حزينة، وطفل رضيع له وجه يشبه وجه شاغال، يلوح إلى المشاهد من النافذة.

«القاعدة الذهبية»
أعادت مؤسسة «كو أوب موزاييك آرتيستيكو فينيزيانو» رسم لوحة نورمان روكويل المسماة «القاعدة الذهبية» على شكل فسيفساء عام 1985، ونفذت بألواح صغيرة من زجاج مورانو، علما بأن روكويل رسم اللوحة بالفحم بطول عشر أقدام من أجل الأمم المتحدة. وقال في مقال بعنوان «أنا أرسم لوحة القاعدة الذهبية» إنه «مثل أي شخص آخر، يساورني القلق حيال الوضع العالمي، ومثل أي شخص آخر، أود أن أساهم بشيء لتقديم المساعدة»، مضيفاً أن «الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أساهم فيها هي من خلال لوحاتي. لذلك؛ فإني أحاول أن أفكر منذ وقت طويل في موضوع قد يكون مساعداً. ثم في أحد الأيام، (لا أعرف لماذا أو كيف) خطرت لي فجأة الفكرة»، وهي أن «القاعدة الذهبية ستفعل للآخرين كما تريد للآخرين أن يفعلوا لك - كان الموضوع الذي كنت أبحث عنه. وعلى الفور، شعرت بحماسة شديدة. لكن كيف يمكنني أن أصور القاعدة الذهبية؟ وبدأت رسم جميع أنواع الرسوم». ثم تذكر أن لديه في قبو مرسمه لوحة بالفحم لم تكتمل طولها عشر أقدام تمثل صورة الأمم المتحدة فنقلها إلى الطابق العلوي. وحاول أن يصور فيها جميع شعوب العالم مجتمعة. وقال: «هكذا أردت أن أعبّر عن القاعدة الذهبية». وتظهر اللوحة مجلس الأمن في حال انعقاد وشعوب العالم في الخلفية. لأنه بالنسبة للشعوب فإن مداولات المجلس قد تعني السلم أو الحرب. واعترف روكويل بأنه لم يكمل اللوحة. وقال: «لم أتمكن من إكمال اللوحة، لا لأنني فقدت الثقة بالأمم المتحدة، بل لأنني فقدت الثقة بقدرتي على التعبير عما أردت أن أقوله في اللوحة». وعندما راجع لوحته الأصلية عرف أن هذا قد يكون الأساس الذي يبني عليه لوحته الجديدة. وظهرت اللوحة على غلاف مجلة «ساتورداي إيفنينغ بوست» في أبريل (نيسان) 1961 في الزاوية العلوية اليمنى، ووضع الفنان صورة لزوجته الراحلة، ماري تحمل الحفيد الذي لم تره قط. وبعد أن ظهرت «القاعدة الذهبية» غلاف مجلة، قدم المؤتمر الوطني للمسيحيين واليهود لروكويل «جائزة الحوار بين الأديان».

«كفاح الإنسانية من أجل سلام مستدام»
تمثل جدارية «كفاح الإنسانية من أجل تحقيق السلام الدائم» أحد الأعمال الفنية الأولى المهمة التي تعلق في المبنى الرئيسي للأمانة العامة للمنظمة الدولية (مارس 1953). ووفقاً للفنان الدومينيكاني خوسيه فيللا زانيتي، فإنها «ترمز إلى الأهداف الأساسية للأمم المتحدة. وهذه الرموز تصرخ، وتتضرع، وتمتدح، وتدين، لكنها تمثل مجتمعة أمل الإنسان في تحقيق السلام». وتصور اللوحة العملاقة كفاح الناس من أجل السلام المستدام، بدءاً من دمار الأسرة وانتهاء بالقيامة، وفيها طفل بعينين براقتين ينظر نحو جيل من السلام. وتظهر معسكرات الاعتقال وعمليات القصف وكل المحن المعاصرة في اللوحة، حيث يظهر في وسطها عملاق بأربع أذرع تمثل الجهات الأربع في العالم حاملاً الشعار الأزرق للمنظمة. وهي تشبه أيضاً قبة مبنى الجمعية العامة رمزاً لإعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية.

جداريتا «الحرب» و«السلم» المتقابلتان
لا شك في أن جداريتي «الحرب» و«السلم» تختصران الكثير من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة. تقع مهمة الانتقال من الحرب إلى السلم في صلب الميثاق. ولذلك؛ قبل الأمين العام الأول للمنظمة الدولية تريغ لي عام 1952 هذه الهدية من الحكومة البرازيلية. ووافق مجلس مستشاري الفنون للأمم المتحدة على الرسوم الأولية للجداريتين في فبراير 1953. ووصلت الجداريتان بعد إكمالهما إلى مقر الأمم المتحدة في عام 1956. وفي السنة التالية، بدأ العمل بتعليقهما. وفي معرض وصفه لجدارية «الحرب» قال الفنان كانديدو بورتيناري: «لم تعد الحرب اليوم ساحة حرب: بل معاناة البشرية، ميادين محطمة، مدن مهدمة، ونساء وأطفال ضحايا، عالم تمزقه النكبات، تجتاح خرابه رياح الخبل، الجنون». أما جدارية «السلام» فاستلهمت من حال الهدوء المثالي والسكينة للروح الموصوفة في «يومينيديس» لأسخيلوس. وباستخدام ما سماه «أشكال بسيطة ونقية، نعوم في الضوء»، وتوحي جدارية السلام بوجود «أخوة تفاهم بين البشر».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

نددت خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز اليوم الخميس بما وصفتها بالهجمات «السامة» التي تؤثر على حياتها الشخصية وعملها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

أكد المفوض الأممي لحقوق الإنسان أن إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية وغزة، ومن بينها العمليات العسكرية التي تسبب نزوحاً، تهدف إلى إحداث «تغيير ديمغرافي دائم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز) p-circle

وزراء خارجية أوروبيون: عنف «الدعم السريع» في الفاشر يشكّل جرائم حرب

قال بيان صادر عن وزراء خارجية أوروبيين، ‌إن أعمال ‌العنف ​التي ‌ترتكبها ⁠«قوات ​الدعم السريع» في ⁠مدينة الفاشر بالسودان تحمل «سمات الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان زاد ضعفين عام 2025

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.


البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
TT

البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)

من خلال هذه البيانات الضخمة يمكن قياس معدل إنفاق السائحين في الفنادق والمطاعم والأماكن المختلفة، يمكن أيضاً التنبؤ بما يريدونه وما لا يريدونه، ويمكن متابعة وتيرة ومناطق الجرائم المتكررة والحد منها فيما يعرف بالشرطة التنبؤية بأميركا، ويمكن أيضاً التحكم في طريقة استهلاك الطاقة في بلد من البلاد كما يحدث في الإمارات. وكذلك الاستعانة بهذه البيانات الضخمة في تحليل العديد من الأمور والظواهر الاجتماعية، خصوصاً في ظل غياب البيانات التقليدية. فما هي طبيعة هذه البيانات الضخمة، وما مصادرها، وما استخداماتها بشكل عام؟

يجيب على هذا السؤال كتاب «البيانات الضخمة BIG DATA: مصادرها واستخداماتها في التنمية» للدكتورة حنان جرجس، الصادر مؤخراً عن «دار العربي للنشر والتوزيع» في القاهرة.

يعرف الكتاب في البداية أهمية علم البيانات ودوره في حصر العديد من الأمور مثل التعداد السكاني وتعداد المدارس والمنشآت وغيرها، والفارق بين البيانات التقليدية، التي يتم جمعها بشكل مباشر من الشارع أو عبر استطلاعات رأي مقصودة، والبيانات الضخمة التي يتم تعريفها مبدئياً بأنها «البيانات ذات الكميات الكبيرة التي يتم إنشاؤها/ جمعها من التفاعلات اليومية للأفراد مع المنتجات أو الخدمات الرقمية، أو من أفعال وتفضيلات الأفراد القابلة للتبع عبر وسائط متنوعة، وهي بيانات تنشأ بصورة يومية طبيعة وليست لأغراض دراسة معينة.

هذه البيانات الضخمة إذن هي كل ما يدور على الشبكة العنكبوتية من تعاملات بوسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، أو حتى كروت الفيزا أو البطاقة الشخصية أو أي بيانات يمكن التعامل بها رقمياً، ومن ثم تصبح جزءاً من الكم الهائل من البيانات التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، خصوصاً في مجال التنمية في أكثر من مجال كما أوضحنا في البداية. نحن إذن أمام كنز من المعلومات التي تساعد في فهمنا للعالم وترويضه أيضاً وتحسين صورته عبر التنمية المستدامة.

البيانات الضخمة تُستخدم في العديد من المجالات (الشرق الأوسط)

تتمتع هذه البيانات الضخمة بخصائص بعينها حتى تصبح قابلة للتعمل عليها وتحليلها، كبيرة الحجم، سريعة التواتر، عالية التنوع، لها قيمة كبيرة، على قدر كبير من الصدق. هذه الخصائص هي التي تحكم إمكانية استخدام تلك البيانات أم لا ومدى ملاءمتها للتعبير عن شأن معين أو قياس أمر ما.

وإذا كانت البيانات التقليدية مثل التعداد السكاني أو التعداد الاقتصادي أو الإحصاءات الحيوية مثل المواليد والوفيات، أو قاعدة بيانات الرقم القومي أو المسوح بأنواعها أو استطلاعات الرأي العام يمكنها أن تفيدنا في وضع خطط وسياسات بعينها تخدم الجمهور وتحقق أهداف الدولة، إلا أن البيانات الضخمة لها دور آخر أكثر دقة من سابقه، فهي يمكن أن تحدد اتجاهات عامة وشاملة في التعامل مع أحد القطاعات مثل السياحة أو الصحة أو التعليم أو الصناعة والطاقة، وتسهم في تنمية هذه القطاعات بطريقة مدروسة وعلمية، إذا توافرت شروط البيانات الضخمة ومصدرها وأمكن تحليلها وفق أحدث الطرق التكنولوجية المتاحة والتي سهلت كثيراً هذا الأمر.

يشير الكتاب ليس فقط إلى القيمة الكبيرة التي تمثلها البيانات الضخمة ولكن أيضاً لما تنبئ به من مستقبل مزدهر بناء على قراءة الواقع والاتجاهات العامة للجمهور في مجال بعينه وتغذية مفردات هذا الاتجاه ليكون مصدر جذب وتعظيم مخرجاته بكل السبل الممكنة بناء على البيانات التي تم الحصول عليها.

وتكمن هذه البيانات في كل ما يرتبط بالمفردات الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي للكروت الممغنطة إلى كل وثيقة أو تفاعل أو تعامل بصيغة رقمية في المجال العام أو الخاص، لتصبح هذه التفاعلات بشكل أو بآخر جزءاً من سلسلة متصلة متواصلة من إنتاج البيانات الضخمة التي يمكن الاستفادة منها بطريقة علمية في التنمية والاستدامة.

الكتاب الذي قدمه الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات المصري سابقاً، وأشار في مقدمته إلى أهميته باعتباره فريداً في مجاله، فلم يسبق أن تناول أحد معالجة البيانات الضخمة بطريقة علمية تفيد خطط التنمية المحلية، يضم عدة فصول ما بين البيانات التقليدية والضخمة ومصادرها واستخداماتها، وربما استفادت الكاتبة من عملها محلياً ودولياً في مراكز لقياس الرأي العام، كما أنها شريك مؤسس لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي وقياس الرأي العام في مصر، وهي من الخبراء البارزين في مجالات الإحصاء والديموغرافيا والتنمية والبحوث الكمية.

ويعد هذا الكتاب بمنزلة خريطة طريق يمكن الاستفادة منه لمعرفة طريقة جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتوجيهها بطريقة علمية وعملية للاستفادة منها في وضع سياسات وخطط تنموية في مجالات شتى.