نيجيريا: الجيش ينقذ عدداً من الفتيات اللاتي خطفتهن «بوكو حرام»

الجماعة المتطرفة تشكل تهديدا للدول المجاورة

TT

نيجيريا: الجيش ينقذ عدداً من الفتيات اللاتي خطفتهن «بوكو حرام»

أكد ثلاثة من أولياء الأمور وأحد سكان قرية نيجيرية ومسؤول محلي, أن الجيش النيجيري أنقذ 76 تلميذة وعثر على جثتي تلميذتين أخريين بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام». وقال باباجانا عمر والد إحدى التلميذات «يحتفل الجميع بقدومهن بالأغاني والشكر لله», وأضاف «الخبر المحزن الوحيد هو موت فتاتين، ولا تفسير لما حدث».
وقال عمر وسكان آخرون بأن التلميذات اللائي أنقذهن الجيش عدن إلى قرية دابتشي في ولاية يوبي بشمال شرقي نيجيريا.
ولا تزال 13 تلميذة مفقودات، علما بأن مصادر أعلنت عن اختفاء 91 تلميذة بعد نداء أسمائهن في طابور المدرسة يوم الثلاثاء الماضي. وقالت الشرطة ومسؤولون بالولاية إنه لا دليل على أن الفتيات خطفن، رغم أن حكومة الولاية قالت في بيان في وقت لاحق إن الجيش أنقذ بعض التلميذات من جماعة «بوكو حرام». وعادة ما تنفي السلطات وقوع مثل هذه الحوادث أو تقلل من شأنها، بما في ذلك اختطاف أكثر من 270 تلميذة على يد جماعة بوكو حرام من بلدة شيبوك عام 2014. وكانت الشرطة قد أعلنت فقدان 111 تلميذة من مدرسة دابتشي الرسمية في ولاية يوبي بعد هجوم شنته الجماعة, حيث أثار فقدانهن المخاوف من تكرار سيناريو «شيبوك» عام 2014 الذي أحدث صدمة في العالم حين خطفت بوكو حرام 276 تلميذة من مدرسة رسمية في ولاية بورنو. وقال عبد الله بيغو المتحدث باسم حاكم ولاية يوبي إبراهيم غيدام إن «عددا من الفتيات.... أنقذهن ضباط وجنود الجيش النيجيري من أيدي الإرهابيين الذين خطفوهن». وأضاف أن «الفتيات اللواتي تم إنقاذهن هن الآن بعهدة الجيش النيجيري». وبينما لم يوضح بيغو الظروف التي تم فيها إنقاذ الفتيات أو عددهن، مكتفيا بالقول: إنه سيتم إعلان مزيد من التفاصيل في الوقت المناسب, نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر عسكري رفيع المستوى في مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو «عثر عليهن مخطوفات عند الحدود بين يوبي وبورنو». وأضاف أن «الفتيات كن بمفردهن في السيارة التي كانت تعطلت ما أثار ذعر الخاطفين بسبب تعرضهم للمحاصرة والملاحقة من قبل الجنود». وقال المصدر العسكري «نخشى أن يكون الإرهابيون اقتادوا عددا من الفتيات الأخريات (من دابتشي) لأن الفتيات لم يكن في سيارة واحدة». وأضاف أن «اللواتي كن في السيارة المعطلة هن المحظوظات». ونفذ جهاديو «بوكو حرام» هجوما يوم الاثنين الماضي على قرية دابتشي في منطقة بورساري في ولاية يوبي بعدما وصلوا على متن شاحنات صغيرة وبدأوا إطلاق النار وتفجير قنابل، حسب ما قال شهود من السكان. وقال مصدر في الجيش في عاصمة بورنو، بأنه عثر على الفتيات عند الحدود بين ولايتي يوبي وبورنو. وأوضح «عثر على الفتيات مع السيارة. بعد تعطل السيارة أصيب الجهاديون بالهلع نتيجة مطاردتهم من قبل عناصر الجيش». وأضاف «نخشى أن يكون الجهاديون تمكنوا من أخذ عدد من الفتيات معهم لأنه لم يتم العثور على كل الفتيات المفقودات في السيارة». وأمر الرئيس محمد بخاري الجيش بـ«السيطرة على الوضع فورا» و«بإبلاغه بتطور الوضع»، بحسب ما صرح وزير الإعلام لاي محمد في أبوجا إثر اجتماع للحكومة.
لكن هجوم دابتشي طرح مرة جديدة تساؤلات عديدة عن قدرة الحكومة النيجيرية على هزيمة بوكو حرام بعد تسع سنوات من الصراع، كما حماية المدارس التي تشكل هدفا أوليا بالنسبة إلى المتطرفين. ونفذت بوكو حرام التي يعني اسمها بلغة الهاوسا الأكثر انتشارا في شمال نيجيريا، «التعليم الغربي خطيئة»، منذ العام 2009، سلسلة من الاعتداءات الدموية شمال شرقي نيجيريا أدت إلى سقوط أكثر من عشرين ألف قتيل و2,6 مليون نازح.
وتحولت بوكو حرام النيجيرية، المتهمة بعملية اختطاف جديدة لتلميذات في شمال شرقي نيجيريا، من جماعة إسلامية متشددة تطالب بمكافحة الفساد إلى حركة مسلحة أعلنت مبايعتها تنظيم داعش، ولا تزال تشكل تهديدا لنيجيريا والبلدان المجاورة رغم تكبدها خسائر ميدانية.
وتسعى المجموعة التي كانت تفضل تسمية «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد» حتى قبل مبايعتها لتنظيم داعش المتطرف في شهر مارس (آذار) الماضي, إلى إقامة خلافة إسلامية, حيث نشط مؤسسها محمد يوسف منذ بداية تسعينات القرن الماضي في الدعوة إلى تبني إسلام متشدد صارم. واعتبر القيم الغربية التي فرضها المستعمرون البريطانيون مسؤولة عن المشاكل التي تعاني منها البلاد، فجذب إليه الشبان العاطلين عن العمل في مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو (شمال شرق) مع خطاب انتقد فيه نظاما نيجيريا فاسدا يهمل التنمية الاجتماعية الاقتصادية في المنطقة المأهولة بغالبية من المسلمين. وعلى الرغم من أنه ذاع صيته كخطيب مسجد منذ التسعينات، إلا أن السلطات بدأت تعي خطورته في 2002 عندما بدأ يتجمع حوله أتباع من الشباب الغاضبين من الأوضاع في مايدوغوري. وفي عام 2009 اندلعت مواجهات بين بوكو حرام والشرطة في مايدوغوري. وتدخل الجيش بقوة ما أدى إلى مقتل 700 شخص كما اعتقل يوسف الذي أعدم لاحقا من دون محاكمة. عندها انتقل أتباع الحركة إلى العمل السري وهرب الناجون من كوادرها إلى الخارج وانخرطوا في التيار الجهادي العالمي. لكن خلفه أبو بكر الشكوي، الذي كان أقرب مقربيه، اعتمد نهجا قائما على العنف عبر شن هجمات ضد المدارس، والكنائس، والكيانات الحكومية، وقوات الأمن.
ويشتبه في أن بعض أعضاء الجماعة تلقوا تدريبهم على يد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بين 2012 و2013 في شمال مالي. وذاع صيت الجماعة عالميا بعد اختطافها أكثر من 200 فتاة من مدرسة في بلدة شيبوك في ولاية بورنو في منتصف أبريل (نيسان) 2014. ومنذ ذلك الحين، استعيدت 107 فتيات أو تمت مبادلتهن، بعد مفاوضات مع الحكومة. وفي مطلع الشهر الماضي، ظهر عدد منهن في شريط فيديو بثته المجموعة، وقلن فيه بأنهن لن يعدن إلى منازلهن. وفي عام 2014 أعلن الشكوي «الخلافة» في غوزا في ولاية بورنو في شمال شرقي نيجيريا، كما فعل تنظيم داعش في المناطق التي احتلها في العراق وسوريا. وامتدت أعمال العنف إلى الكاميرون، وتشاد، والنيجر.
وسيطرت بعدها بوكو حرام على عدة بلدات في شمال شرقي البلاد, قبل أن تعلن في مطلع مارس (آذار) الماضي مبايعتها للتنظيم الذي قبلها فأطلقت المجموعة على نفسها اسم «داعش في غرب أفريقيا».
وشهدت بوكو حرام في 2016 انقساما كبيرا في صفوفها عندما عين تنظيم داعش أبو مصعب البرناوي ابن محمد يوسف، زعيما «لداعش» في غرب أفريقيا في 2016. وينشط فصيل البرناوي عند الحدود مع تشاد والنيجر، ويهدد بشن هجمات تستهدف الحكومة النيجيرية وجيشها, بينما ينشط فصيل الشكوي في ولاية بورنو قرب الحدود مع الكاميرون، وقد تبنى عمليات تفجير انتحارية استهدفت مدنيين. وأدت أعمال العنف إلى تهجير 2,6 مليون شخص منذ 2009. وتدمير ممتلكات ومزارع في المناطق الريفية في شمال شرقي البلاد، وتسببت بأزمة إنسانية ونقص حاد في المواد الغذائية.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.