أيتام وأرامل القصير في حمص يحتمون بمخيم «أبناء الشهداء» في عرسال

متبرعون عرب أسهموا في تشييده.. والأطفال يعوّضون غياب الرجال

جانب من مخيم أبناء الشهداء («الشرق الأوسط»)
جانب من مخيم أبناء الشهداء («الشرق الأوسط»)
TT

أيتام وأرامل القصير في حمص يحتمون بمخيم «أبناء الشهداء» في عرسال

جانب من مخيم أبناء الشهداء («الشرق الأوسط»)
جانب من مخيم أبناء الشهداء («الشرق الأوسط»)

لا تكترث رغد طوماز (8 سنوات) للبرد القارس. فالغرفة التي تقطن فيها، ضمن مخيم «أبناء الشهداء» في بلدة عرسال (شرق لبنان) الحدودية مع سوريا، تحميها، إلى حد كبير، من الصقيع، وتحفظ غرفتها وعائلتها، من سيول المطر التي تهدد مئات العائلات السورية في السهل.
ويبدو هذا المخيم، إذا ما قورن بمخيم يُستحدث إلى جواره، الأفضل حالا بين مواقع إيواء اللاجئين السوريين في البلدة. أنشئ في شهر أغسطس (آب) الماضي، لإيواء اللاجئين الهاربين من القصير بريف حمص، بعد استعادة القوات النظامية السيطرة عليها، وخُصص «لأبناء الشهداء الذين فقدوا آباءهم في المعارك»، بحسب ما يقول أهالي البلدة.
وأقيم مخيم «أبناء الشهداء» على أرض تابعة لدائرة الأوقاف، وتكفل ببنائه متبرعون ومانحون لبنانيون وعرب. وأراد الواهبون أن يكون المخيم أفضل من سواه، فشُيد بالإسمنت والحجارة، ورفعت أرضيته المبنية وفق الأصول، بما يمنع تسرب مياه الأمطار إلى داخل الغرف. وقُسم المخيم إلى ثلاث مجمعات متقاربة، يضم كل منها عشرات الغرف، بشكل أفقي، تفصل بينها ممرات ترابية، وأرصفة من الإسمنت تلاصق البناء. وقد خصصت كل غرفة لعائلة من الأيتام، وخصصت لهم خزانات مياه في الخارج، يلبون حاجتهم منها.
النساء، ومعظمهن أرامل، يقمن بواجب العائلة، ويعوضن عن غياب الرجال، بمساعدة الأطفال. تتولى الطفلة رغد ملء الماء لأمها، بهدف «مساعدتها». تتولى الطفلة جزءا من المسؤولية التي تحملتها الأم في تدبير المنزل وتربية الأطفال، حيث «ليس هنا من يساعدها غيري». تملأ الماء من الخزان المشترك القائم على مدخل المخيم، وتدخله إلى الغرفة، شأنها شأن كثيرات من الطفلات اللواتي لا يرتدن المدارس. وتشير طفلة أخرى إلى أنها تساعد أمها «لأن والدي استشهد، ونقيم وحدنا هنا»، لافتة إلى أن والدها قتل في معارك القصير الصيف الماضي.
في هذا المخيم، نادرا ما تلمح رجلا. تعج الطرقات التي تفصل بين بناءين، بالأطفال، وقد تيبست بشرة وجوههم بفعل البرد. وحده محمد (رجل ثلاثيني) جاء لتقديم العون لعائلتين، حيث وسّع الرصيف أمام غرفتيهما، بإضافة الإسمنت. وقد أتى من مخيم آخر، متبرعا لتحسين ظروف الغرفة قبل وصول المطر.
على مقلب آخر من المخيم، وصل رجل للتو لزيارة عائلة شقيقه الذي قتل في معارك القصير. جاء يتفقد أحوالهم، قبل أن يعود أدراجه إلى مخيم آخر. وبين الأطفال، قد تجد رجلا طاعنا في السن، يقيم مع أبناء ابنه «الشهيد»، حيث يقدمون له العون «لأنه لم يبق له في هذه الدنيا سوانا».
ويعد هذا المخيم الأفضل نسبيا بين المخيمات القائمة في عرسال، التي يتجاوز عددها أصابع اليد. مخيمات أقيمت في السابق لإيواء لاجئين من القصير، وأخرى تشيّد حديثا لإيواء الآلاف من اللاجئين من بلدات القلمون، بعد بدء العمليات العسكرية فيها، في 15 من الشهر الحالي.
إلى جانب مخيم أبناء الشهداء، تشيّد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة مخيما يضم أكثر من مائة خيمة. استحدث المخيم لإيواء مئات العائلات التي تدفقت من بلدات قارة، سحل، والنبك في ريف دمشق، وهو عبارة عن خيام منصوبة فوق التراب أو الحصى، في أحسن الحالات، لكنها غير قادرة عن رد تدفق مياه الأمطار إلى الداخل. وبهدف منع تدفق السيول إلى الخيام، عمد مشيدو المخيم إلى حفر خنادق في محيطه.
وفاق عدد اللاجئين السوريين إلى عرسال عدد سكانها الأصليين، حتى قارب ضعفهم. وارتفعت أعداد اللاجئين إلى نحو 60 ألف لاجئ، وصل 25 ألفا منهم خلال الأسبوعين الأخيرين من قارة في القلمون. وسارعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، وجمعيات أهلية ومنظمات إنسانية دولية، إلى تلبية جزء كبير من احتياجاتهم من إيواء وغذاء وتوفير الطاقة للتدفئة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.