لقطات من بعض عروض الأسبوع

لقطات من بعض عروض الأسبوع

كريستوفر بايلي والعرض الأخير
الخميس - 6 جمادى الآخرة 1439 هـ - 22 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14331]
كان من أهم عروض الأسبوع لخريف وشتاء 2018. فقد كان عرض الوداع للمصمم كريستوفر بايلي بعد 17 عاما. ولأن بايلي يتمتع بصداقات وعلاقات على مستوى عال، فقد احتلت الصفوف الأمامية شخصيات مثل تشيلسي كلينتون وزوجها، أنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة الأميركية، والنجمات سيينا ميللر وناعومي هاريس وكيرا نايتلي وناعومي واتس والعارضة كايت موس والنجم إدريس ألبا وغيرهم. أغلب هؤلاء لم يأتوا ليعاينوا آخر خطوط الموضة بل لتقديم دعمهم المعنوي له.

افتتحت العرض السمراء أدوا أبوا، وهي عارضة أزياء وأيضا سفيرة منظمة الموضة البريطانية، باتت رمزا للتنوع العرقي والإثني الذي تتبناه الموضة العالمية، واختتمته كارا ديلافين التي اعتزلت مهنة عروض الأزياء لتتفرغ للتمثيل، لكنها لم تجد بدا من أن ترد الجميل للمصمم الذي اكتشفها منذ سبع سنوات. ظهرت الأولى بتنورة طويلة باللون الأبيض وخطوط ملونة بعدة ألوان، بينما تألقت الثانية في معطف طويل بألوان قوس قزح، رمز التنوع وتقبل اختلاف الآخر. كانت هناك إشارات كثيرة لإرث الدار العريقة، لأنه من المستحيل كتابة فصل النهاية في قصته مع الدار من دون أن يعود إلى إرثها وعلامتها المسجلة المُتمثلة في الكاروهات، حيث ظهرت في جاكيتات ومعاطف وحقائب يد وقبعات رأس كما اصطبغت بألوان النيون وكأنه يتحدى بها إيحاءاتها السلبية القديمة.

رغم ضخامة العرض وأهمية المناسبة، كان واضحا أنه لم يكن عن الأزياء بقدر ما كان عن مصمم يحظى باحترام وحب صناع الموضة. فأغلب الحضور هنا أتوا للتعبير عن حبهم له أكثر مما كانوا لمتابعة ما سيقدمه من جديد، لأنه وببساطة لم يقدم جديدا يُذكر بقدر ما قدم أفكارا يعشقها صناع الموضة لأنهم منها ينسجون قصصا وحكايات. بناؤه العرض على الاختلاف وتقبل التنوع والآخر، من الأفكار التي يهللون لها منذ عدة مواسم، وزادت قوتها في ظل ما يحدث أخيرا من متابعات لكل من تسول له نفسه التحرش بالآخر أو استغلال نفوذه لأغراض شخصية وطبعاً لكل من يعادي الاختلاف. كريستوفر بايلي عبر عن كل هذا من خلال صورة قوية، ولغة شبابية لا تترك أدنى شك أنها مستوحاة من ثقافة الشارع البريطاني، بدءا من القطع المنفصلة المتنوعة إلى الأحذية السميكة، مرورا بالتنسيق الذي لم يراعِ الأناقة الرفيعة أو امرأة ناضجة بقدر ما راعى مخاطبة جيل مُتمرد على المتعارف عليه، بما في ذلك مفهوم الأناقة التقليدي. فالإطلالات كانت مثيرة لكنها لم تكن أنيقة من مفهوم تقليدي، أو شرق أوسطي، رغم أننا لو فككناها وأخذنا كل قطعة على حدة لوجدنا أنها تتضمن جماليات رفيعة وتفصيلا لا يعلى عليه. كل هذا يعطي الانطباع بأن المصمم كان يريد القول بأننا من رحم الفوضى التي يعيشها العالم يمكن أن نجد الجمال والحب.

وهو ما عبر عنه بقوله إن الموضة «تحتاج أن توضع في إطار معين... هناك كثير من الأفكار التي تدور في أذهاننا وتجعلنا نتساءل حول مبادئنا وأسلوب حياتنا وكيفية استهلاكنا للأمور». من هذا المنظور قدم تشكيلة قوية ليس فقط لأنها الأخيرة بالنسبة له بل لأنها كما قال: «جعلتني أفكر جديا في أهمية الوقت... أعتقد أننا نعيش في فترة زمنية مهمة، تتخللها فوضى وتغييرات مقلقة تكمن قوتها في اختلافنا وفي قدرتنا على الابتكار، وهذا ما أردت أن أعكسه بأسلوبي هنا».

طريقة كريستوفر بايلي لخلق الفوضى والتعبير عن التمرد أن يلبس الشباب قطعا في غاية الأناقة لكن لا يجعلوها منمقة تشي بالجاه أو حتى بالجمال. في آخر العرض وعندما خرج كريستوفر بايلي لتحية ضيوفه تحت أشعة أضواء ليزر بألوان قوس قزح، وقف له الجميع لعدة دقائق. كان هناك إحساس غامر بأننا شاهدون على نهاية عهد مهم في دار «بيربري»، التي لا يزال مُستقبلها مجهولا بما أن لا أحد يعرف من سيخلفه فيها.

سيمون روشا



لعبت في المقابل على الأنيق بالمفهوم العصري المتعارف عليه حيث قدمت عرضا تخللته كثير من التصاميم المفصلة نسقتها مع تصاميم أنثوية تنسدل فوقها من الحرير أو التول. تزينها كشاكش حينا وفيونكات معقودة هنا وهناك حينا آخرا. المصممة الشابة التي تعرف بأسلوبها الشبابي القوطي المائل إلى الفخامة، استعملت التول في فساتين تظهر من تحتها تايورات مفصلة وضيقة تعمدت تنسيقها إما مع أحذية رجالية أو مستوحاة من «شباشب». قدمت ضمن تشكيلتها أيضا معاطف من الجلد الأسود اللماع أو بألوان ساطعة مثل الأخضر أو الأحمر فضلا عن الأكمام المنفوخة بشكل بارز وتطريزات وورود وحواشي من الفرو. وحتى في القطع المصنوعة من أقمشة البروكار التي لا تحتاج إلى أي تطريزات أضافت أحيانا زخرفات وترصيعات لمزيد من الدراما.

حبها للفخامة ظهر هذه المرة في استعمالها نوعية أقمشة متنوعة في الإطلالة الواحدة، وبسخاء، معترفة بأنها تأثرت فيها بلوحة لجون كونستابل معلقة في مشغلها. لوحة تعود إلى عام 1809 وتجسد فتاة شابة تلبس فستانا بسيطا من القطن الأبيض بقصة الإمباير. وهذا ما يفسر الأكمام المنفوخة والياقات المفتوحة التي ظهرت في مجموعة من تصاميمها.

رغم فنيتها وجرأتها، فإن التشكيلة تراعي الجانب التجاري التسويقي، حيث تخاطب كل الأعمار والأذواق. فأسلوب الطبقات المتعددة الذي اعتمدته يشمل قطعا متنوعة تتباين ما بين تايورات مفصلة، بعضها بطبعات خانة الكلاسيكي العصري.





جاسبر كونران



قد يكون المصمم جاسبر كونران، من جيل والد سيمون، جون روشا، بمعنى أنه ينتمي إلى الزمن الجميل الذي ساهم في تأسيس أسبوع لندن للموضة، وهذا يعني أنه تجاوز مفهوم «الجنون فنون» الذي رفعت لندن شعاره طويلا ولا يزال بعض أبنائها يتبنونه بين الفينة والأخرى لجذب الانتباه. جاسبر وفي للتصاميم العصرية التي تخدم المرأة في كل مناسباتها. قد لا يروق بالضرورة لمحررات الأزياء وفتيات الإنستغرام، لكنها دائما مضمونه بأناقتها وجمالها البعيدين عن أي فذلكة أو رغبة في كسر المتعارف عليه. هذه المرة اكتسبت تصاميمه جرأة أكبر، مقارنة بما قدمه طوال المواسم الأخيرة، على الأقل فيما يتعلق باختياراته للألوان. فقد جاءت ساطعة على غير العادة، بدءا من الأصفر إلى الأزرق والأخضر وغيرها من الدرجات التي برز توهجها أكثر باقتراحه لها في إطلالة واحدة من الرأس إلى القدمين. حتى الأبيض اكتسب جرأة عندما ظهرت به عارضة من دون أي لون آخر. من يعرف المصمم يعرف أن أغلب تصاميمه، إن لم نقل كلها، تبدو بسيطة في الظاهر، لكنها تتضمن حرفية وخبرات لا يملكها سوى الكبار، من ناحية أنها تخدم الجسم وتبرز جمالياته. ويشرح كونران أسلوبه قائلاً: «أعتقد أنه يعود إلى ما تعلمته طوال مسيرتي.. هذه هي الأشياء التي أعرفها جيدا وأشعر بالارتياح عندما أعبر عنها».

اللافت أنه حتى عندما مزج الألوان ببعضها في بعض القطع فإنه اكتفى بلونين فقط. كان يريد، كما قال، تأثيرا فنيا وليس دراميا، والسبب أن الأسلوب قد يختلف لكن النتيجة واحدة. إلى جانب الألوان، قدم كعادته مجموعة من القطع ببليسيهات دقيقة ومجموعة أخرى من معاطف الباركا بطيات ناعمة.





أليس تامبرلي



أرادت في هذه التشكيلة أن تقول للعالم إنها ليست سجينة الأسلوب الواحد وبأنها قادرة أن تغوص في عوالم أخرى غير البوهيمي والحالم. تامبرلي التي تشتهر بفساتينها الرومانسية الطويلة وتطريزاتها المبتكرة، غيرت الدفة وقدمت ما يمكن القول إنه أفضل تشكيلة لها وأكثرها خروجا عن المعتاد بتحليقها في عالم الطيران في العشرينات من القرن الماضي. هذا لا يعني أنها ألغت أو تخلت عن أسلوبها الذي تجسده فساتين السهرة والمساء، وكل ما في الأمر أنها أضافت إليه قطعا منفصلة بتفصيل رجالي، لكي توسع من خريطة زبوناتها. وحسب ما صرحت به الدار، فإن المصممة استوحت هذه القطع من أول امرأة قادت طائرة في العالم، وهو يفسر تلك الرشة من الـ«فينتاج» التي تتميز بها وبعض الأقمشة الخشنة التي استعملتها. تأثير العشرينات من القرن الماضي ظهر أيضا في بريق أزياء المساء والسهرة التي تشتهر بها أليس تامبرلي وجعلتها واحدة من المصممات المفضلات لدى دوقة كايمبريدج. فنحن لا يجب أن ننسى أن الأنوثة الرومانسية هي الملعب الذي تعرف تامبرلي أسراره وخباياه، وهو ما تُبرهن عليه مجموعة سخية من الفساتين التي يمكن أن تأخذ المرأة من النهار إلى المساء بسهولة. أغلبها من الحرير أو اللاميه وفيما تغلب على بعضها تطريزات تلمع يقطر بعضها الآخر ذهبا.

تجدر الإشارة إلى أن مسيرة أليس تامبرلي المهنية تمر بفترة يمكن تشبيهها بالنهضة، بعد أن حصلت مؤخرا على 1.8 مليون جنيه إسترليني من المساهمين ضمن برنامج تطويري تستهدف منه الدفع بشركتها إلى الأمام. الأمر الذي قد يفسر روحها الجديدة ورغبتها في خوض تحدٍ من نوع جديد عوض اقتصارها على اللعب في ركنها الأمن. فرغم أنها نجحت في استقطاب زبونات مخمليات ونجمات منذ بدايتها في عام 2000، فإن هذا النجاح لم تترجمه أرقام المبيعات سابقا.
لمسات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة