خليل حاوي في غربته المتمادية

بعد ستة وثلاثين عاماً على غيابه

خليل حاوي
خليل حاوي
TT

خليل حاوي في غربته المتمادية

خليل حاوي
خليل حاوي

ليس بالضرورة أن تكون نصوص الشعراء مطابقة لطرائق عيشهم أو لسلوكهم الظاهري. ذلك أن الإبداع يتكون في مناطق النفس المعتمة، ويتصل بما لا نعيه من تعقيدات الداخل وجينات التكوين، على أن ذلك لا يمنع بالمقابل أن يمتلك البعض من الشفافية والصدق ما يصل بهم إلى حد المماهاة التامة بين مواقفهم وسلوكياتهم من جهة، وبين نتاجهم الإبداعي من جهة أخرى. وإذا كنت أزعم أن خليل حاوي هو واحد من هؤلاء، فإن ذلك الزعم يكتسب مصداقيته من معرفة بالشاعر تعود إلى أكثر من أربعة عقود خلت حيث قدّر لنا، نحن طلاب ذلك الزمن الوردي، أن نتتلمذ في كلية التربية التابعة للجامعة اللبنانية على أحد أبرز رموز الحداثة الشعرية في لبنان، وأن نعاين ذلك التطابق اللافت بين خليل حاوي الشاعر وخليل حاوي الإنسان. فمنذ اللحظة الأولى التي دخل فيها أستاذ مادة النقد الحديث إلى غرفة الصف بدا لنا شخصاً مختلفاً عن سواه، حيث كانت حركات جسده ويديه تنمّ عن توتر وعصبية باديين، فيما لم تكن عيناه تحدقان في مكان معلوم، بل تسبران غور المجهول، وتعكسان كل ما يعتمل في داخله من مشاعر الغربة والقلق. كانت قامته أقرب إلى القصر، ورأسه مكتمل الصلَع سوى من بعض الشعيرات المتباعدة. وكانت سحنة وجهه السمراء وصوته العريض الأجش يحيلاننا إلى نشأته الريفية وسلوكه العفوي، وهو الذي نظم الزجل وأنشده في مطالع صباه، كما عمل في البناء وتقصيب الصخور. أما اطلاعه العميق على الثقافتين الشرقية والغربية فقد شكل بالنسبة لنا نوعاً من المفارقة اللافتة بين مظهره الجبلي المحلي وبين أفقه الفكري العابر للحدود. ونادراً ما كان حاوي يترك لنا فرصة للاستراحة أو الفكاهة أو التقاط الأنفاس، بل كان يندمج بالمادة التي يدرّسها إلى حد الانخطاف، ولا يصحو من سكرة شروحه الطويلة إلا على صوت الجرس الكهربائي المؤذن بنهاية الحصة الدراسية.
لقد بدت منظومة القيم التي آمن بها خليل حاوي، والمفرطة في مثاليتها، بمثابة نقطة قوته وضعفه في آن. فهي من جهة جعلت منه شخصاً عصامياً ودائم البحث عن معنى للحياة أبعد من ترهات عالمه البائس، وعن معنى للكتابة أبعد من رطانة الخطب الحماسية أو غثاء الزخرف اللفظي. ولكنها من جهة ثانية أوقفته عند التخوم الأخيرة للإحباط وخيبات الأمل، حيث السقوط المدوي هو المحصلة الطبيعية للارتفاعات الفائضة عن الحد. ولم نكن، نحن قراء خليل حاوي ومتابعيه، بحاجة إلى انتظار نهايته الفاجعة لكي نعرف مقدار ما قدمه على مذبح مثاليته من تضحيات، وهو الذي كتب شعره بجماع الشرايين وبكل ما يمتلكه من كهرباء العصب وضراوة النيران. وإذا كان الخلود والبريق الدائم للاسم هو المكافأة الطبيعية التي يستحقها المبدعون كتعويض رمزي عن التضحية بالنفس ومباهج العيش، فإن من حق أي منا أن يتساءل عما إذا كان خليل حاوي، الذي نال في زمنه الكثير من التقدير والاهتمام النقديين، لا يزال يلقى الحظوة نفسها والاهتمام إياه، أم إن صرخته المدوية من أجل النهوض قد ضاعت كغيرها من الصرخات في برية التيه والترهل والنكوص القومي؟
قد يكون من الصعب تقديم إجابة قاطعة على سؤال كهذا، ولكن التبصر في مآل الأمور لا بد أن يفضي إلى الاستنتاج بأن ذلك الاسم الذي شغل الكثيرين في عصره لم يعد يملك الرجع إياه الذي كان له بين عقدي الخمسينات والسبعينات من القرن الفائت، وأن الاهتمام به يقتصر الآن على بعض النخب المثقفة والمخضرمة، كما على بعض الدارسين والمختصين. أقول ذلك وأنا أدرك تمام الإدراك أن الشاعر لن يُعدَم أبداً ومهما قست الظروف مَن يحتفي بنتاجه ويحفظ قصائد ومقطوعات له، وأنه ليس ظاهرة اجتماعية وإعلامية تنتهي برحيل صاحبها، كما كان حال الكثير من شعراء الخطب الحماسية والآيديولوجيا المعلبة. فهل كان على شعره أن يدفع بعد حياته ثمن الرهان الخاسر على نهوض الأمة من كبوتها بعد قرون عجاف من التراجع والانحطاط؟ أقول ذلك وأنا أعرف أن هذه التجربة الجادة والعميقة لن تُعدم من يتابعها باهتمام، كما لن يعدم الكثير من نصوصها ونماذجها من يحفظه عن ظهر قلب، كما هو حال «الجسر» و«المجوس في أوروبا» و«الكهف» و«لعازر 1962».
على أن الملاحَظ في شعر خليل حاوي خلوّه من الانكباب على أحوال العيش ويومياته. إذ ليس ثمة اهتمام بالوقائع والأحداث الآنية، ولا اشتغال دؤوب على التفاصيل، ولا صدى للذة حسية أو إخفاق عاطفي. وربما أسهمت فكرة ربط الشعر بالنبوة والحدس الروحي والرؤيوي، في جعل الشعراء منوطين بأخطر المهام المتصلة بتغيير العالم ونقله من العتمة إلى الضوء. وقد وجدت هذه الفرضيات في تكوين حاوي المثالي تربتها الخصبة التي عززتها دراسته في كامبردج، وتأثره البالغ بالرومانسيين الألمان وبحركة الانبعاث التي مثّلها شليغل وهيردر وكلايتس وهلدرلن وغيرهم من المفكرين والشعراء. فيما تأثر من جهة ثانية بالرومانسيين الإنجليز، وبمبدأ الحيوية الخلاقة لدى كولردج، دون أن نغفل تأثره في مراحل إحباطه بتوماس إليوت في «الأرض الخراب». ومن يقرأ حوارات الشاعر، التي جمعتها ريتا عوض في كتاب مستقل، سيقف على المداميك الأساسية التي نهضت فوقها قصيدته، مثل البناء العضوي الذي يمنع القصيدة من التشتت، واعتبار الرؤيا الضلع الأهم في مثلث الإبداع الشعري الذي تشكل التجربة والتعبير ضلعيه الآخرين، واستثمار الأساطير التراثية دون سواها، في رفد القصيدة بما يلزمها من رموز، والأخذ بمبدأ «الكلي العيني» في التوفيق بين الأفكار المجردة والصور المحسوسة، وصولاً إلى تعلقه بقصيدة الوزن التفعيلي واعتبار قصيدة النثر شكلاً للكتابة متصلاً بطبيعة اللغات اللاتينية وتركيبها الخاص. وفيما لم يكن تنوع الأوزان والبحور واحداً من هواجس الشاعر الذي اقتصرت معظم قصائده على بحر الرمل، كان التوتر الدرامي المستند إلى بنية حكائية سردية، هو الذي يعصم شعره من الرتابة والإملال. ولعل إعجابه بتجربة إلياس أبو شبكة لم يكن وليد الصدفة بل هو شاطر صاحب «أفاعي الفردوس» بعض سمات لغته العصبية وتمزقه العنيف بين الأضداد، وصولاً إلى معجمه الشعري الذي تكثر فيه مفردات الحمى والملح والفحم والعفن والكبريت والشرر والتنين والسموم وما سوى ذلك.
لن يبذل قارئ خليل حاوي كبير جهد ليكتشف أن شعره برمته كان «ترجمة» أمينة لأفكاره المتعلقة بالموت والانبعاث، والبحث عن الخصب والبراءة الأولى المتمثلة بصورة الغجر والبدوية السمراء وعرافة المستقبل. ورغم أنه حاول أن ينأى بنفسه عن تسمية الشعراء التموزيين، والتأكيد على كونه شاعر الانبعاث الحضاري، كتعبير عن انتقاله العقائدي من خانة قومية إلى خانة أخرى، فإن قصيدته «بعد الجليد» تعكس بشكل جلي استلهامه للأساطير المشرقية المتصلة بالموت والقيامة: «يا إله الخصب \ يا بعلاً يفضّ التربة العاقر \ يا شمس الحصيدْ \ يا إلهاً ينفض القبرَ ويا فصحاً مجيدْ \ أنت يا تموز يا شمس الحصيدْ \ نجّنا، نجّ عروق الأرض من عقمٍ دهاها ودهانا \ أَدْفئ الموتى الحزانى والجلاميد العبيدْ \ عبر صحراء الجليدْ». سنقع في مجموعات خليل حاوي الثلاث الأولى «نهر الرماد» و«الناي والريح» و«بيادر الجوع» على نماذج له مشغولة بعناية، دون أن يسمح لها شرر الداخل وعصب التجربة المتوتر بالوقوع في فخ الزخرف البلاغي والتوشية اللفظية. وهو يترنح دائماً بين حدي اليأس والأمل، وبين الخيبة والإيمان بالمستقبل. فتارة يقف الشاعر بأم عينه على تمسك بني جلدته بقشور الحضارة وأقنعتها الزائفة: «نحن من بيروت مأساة ولدنا \ بوجوه وعقول مستعارة \ تولد الفكرة في «السوق» بغياً \ ثم تقضي العمر في لفْق البكارة». وتارة أخرى تنتصر في داخله فكرة التغيير والتجدد المتمثل بأولئك الفتية النابضين بالحياة، والذين «يعبرون الجسر في الصبح خفافاً \ أضلعي امتدت لهم جسراً وطيدْ \ من كهوف الشرقِ \ من مستنقع الشرق إلى الشرق الجديدْ \ أضلعي امتدت لهم جسراً وطيدْ».
حين كتب خليل حاوي قصيدته الشهيرة «لعازر 1962» لم يكن ثمة ما يشير إلى التحول الدراماتيكي الذي نقله من خانة الرهان على الحيوية المختزنة في رماد الماضي إلى خانة اليأس من كل شيء. فبعد أن راهن مرة أخرى، وبلسان زوجة لعازر، على فكرة القيامة التي اتحدت فيها الأساطير الوثنية بالمقدس الديني: «من يظن الموت محواً \ خلّه يحصي على البيدر غلّات الحصاد \ ويرى وجه حبيبي \ وحبيبي كيف عادْ»، سرعان ما تكشفت العودة عن تهالك في الجسد وغياب للفحولة وخواء في الروح: «كنتُ أسترحم عينيه \ وفي عيني عار امرأة \ أنّتْ تعرّت لغريبْ \ ولماذا عاد من حفرته ميْتاً كئيبْ \ غير عرق ينزف الكبريت مسْودّ اللهيبْ». ولما كان الشاعر على المستوى الذاتي في ذروة عطائه ولم تكن الهزائم الشخصية قد أدركته بعد، فقد رأى البعض في القصيدة الفريدة نوعاً من الرد على انهيار تجربة الوحدة بين مصر وسوريا قبل كتابتها بعام واحد، فيما رأى البعض الآخر أن حاوي كان يستشرف بحدسه الثاقب هزيمة العرب المدوية في حزيران 1967. ستمر سنوات عديدة بعد ذلك دون أن يكتب الشاعر قصيدة واحدة. حتى إذا عاد إلى الكتابة عبر مجموعتيه الأخيرتين «من جحيم الكوميديا» و«الرعد الجريح»، بدت لغته خامدة ومكررة وخالية من نبضها الأول، وبدا هو نفسه وجهاً من وجوه لعازر وقيامته المجهضة. لم يستطع الحب بالمقابل أن يُخرج الشاعر من دائرة العزلة والإحباط، بل أضاف خيبة أخرى إلى خيباته، وهو الذي يخلو ديوانه من قصيدة حب واحدة بالمعنى العاطفي المباشر. ولأنه وضع كل أوراقه في سلة القضايا الكبرى والرهان على فكرة الانبعاث، فقد بدت الطلقة التي سددها إلى أم رأسه بمثابة رصاصة الرحمة التي وضعت الحد الأخير لتمزقات نفسه ومسلسل عثراته المتعاقبة.



علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
TT

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)

القطن هو المحصول غير الغذائي الأكثر ربحية في العالم وأكثر الألياف الطبيعية استخداماً، إذ يعرف بملمسه المريح ومتانته، واستخدم منذ العصور القديمة في صناعة الأقمشة وغيرها من المنتجات.

تزرع 4 أنواع من القطن للاستخدام التجاري، لكن نوعاً واحداً هو السائد، إذ يمثل نحو 90 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكشف العلماء مؤخراً، بفضل تحليلات وراثية دقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المسمى «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار. وخلصوا إلى أن هذا التحول بدأ في المكسيك في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة يوكاتان. وكانت المنطقة في ذلك الوقت مأهولة بمزارعين من العصر الحجري، قبل وقت طويل من ازدهار حضارة المايا هناك، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال جوناثان ويندل، أستاذ علم النباتات وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا، إن هذه العملية حدثت منذ ما لا يقل عن 4000 عام، وربما منذ ما يصل إلى 7000 عام.

حدّد الباحثون مكان حدوث هذا التطويع من خلال مقارنة التركيب الجيني للقطن المزروع بأنواع برية، عُثر عليها في يوكاتان وفلوريدا وعدد من جزر الكاريبي، من بينها بويرتوريكو وغوادلوب، ليتبيّن أن أقربها تطابقاً هو القطن البري في يوكاتان.

بكرات من خيوط القطن في مزاد بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية 15 مايو 2026 (أ.ب)

وقال ويندل، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة التي نشرت، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»: «نباتات القطن البري هي شجيرات خشبية متعددة الفروع أو أشجار صغيرة معمرة ذات أزهار قليلة نسبياً وأزهار وثمار وبذور أصغر حجماً من تلك المزروعة حالياً».

وأضاف أن اهتمام بعض الجماعات البشرية بهذه النباتات البرية كان الشرارة الأولى لمسار طويل من التطوير الزراعي، انتهى بعد آلاف السنين إلى ظهور الشكل المعاصر للمحصول.

وقالت كورين غروفر، عالمة الوراثة وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة: «رأى المزارعون الأوائل في هذا النبات البري... إمكانات واعدة لإنتاج مواد ناعمة. وتمكن النساجون الأوائل من عزل أليافه يدوياً واستخدامها في نسج الأقمشة وصناعة شباك الصيد والحبال وغيرها من المنتجات».

انتقل قطن المرتفعات إلى بقية العالم في أعقاب الغزوات الإسبانية للأميركتين في القرن السادس عشر. وتُعدّ الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل الآن من أكبر منتجي القطن في العالم.

وقالت غروفر: «تشير الأبحاث إلى أن عملية التطويع، أي تحويل هذه الألياف القصيرة الخشنة البنية إلى النسيج الناعم الأبيض عالي الجودة الذي نعرفه اليوم، تتضمن على الأرجح كثيراً من الجينات التي تعمل في تناغم معقد».

وخلصت الدراسة إلى أن نبات القطن في شكله الحالي يتمتع بتنوع جيني أقل بكثير، أي تنوع الخصائص الجينية داخل النوع الواحد، مقارنة بنظيره البري. ويمكن أن يحد انخفاض التنوع الجيني من قدرة النبات على التكيف مع التغيرات البيئية مثل التعرض للأمراض.

القطن جاهز للحصاد وهو يغطي حقلاً في مينتورن بولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية (رويترز - أرشيفية)

وقالت غروفر: «نعلم أن التطويع غالباً ما يؤدي إلى فقدان التنوع الجيني، إذ كان المزارعون الأوائل ينتقون السمات الأكثر نفعاً، ما أدى تدريجياً إلى تراجع التنوع الجيني قبل أن تتفاقم هذه العملية مع تطور أساليب تحسين المحاصيل وتزايد ضغوط الانتقاء».

وأضافت أن الدراسة تتيح فهماً أوسع لما يعنيه هذا التحول على مستوى الجينوم العالمي للقطن، مقارنة بما لا يزال قائماً في الأنواع البرية. وأوضحت أن هذا المخزون الوراثي البري يظل بالغ الأهمية، لأن بعض الصفات التي فُقدت دون قصد مثل مقاومة آفات معينة قد تكون ذات قيمة كبيرة عند إدماجها في الأصناف المزروعة الحديثة.

جرى تحويل نوع آخر من القطن هو جوسيبيوم باربادينس، أو القطن طويل التيلة، إلى محصول زراعي في الأميركتين، خاصة بيرو أو الإكوادور في نفس الفترة الزمنية تقريباً، الذي تم فيها تطويع قطن المرتفعات. ويشكل هذا النوع حالياً نحو 5 في المائة من إنتاج القطن العالمي.

أما بقية الإنتاج فهو من نوعين آخرين جرى تحويلهما إلى محاصيل زراعية، هما جوسيبيوم أربوريوم القادم من شبه القارة الهندية، وجوسيبيوم هيرباسيوم الذي تعود أصوله إلى أفريقيا جنوب الصحراء وشبه الجزيرة العربية.

ويتفوق القطن كثيراً على محاصيل الألياف الأخرى مثل الكتان والقنب من حيث حجم الإنتاج.

وذكرت غروفر: «الطلب على القطن، رغم تباينه من سنة إلى أخرى، لا يزال مرتفعاً ويبدو أنه في اتجاه تصاعدي بشكل عام».

أدّى اختراع محلج القطن، وهو آلة فصلت آلياً البذور عن ألياف القطن، في الولايات المتحدة أواخر القرن الثامن عشر، إلى طفرة كبيرة في سرعة المعالجة، ما حوّل زراعة القطن إلى نشاط شديد الربحية. وأسهم ذلك في توسع العبودية في ولايات الجنوب الأميركي، مع تصاعد الطلب على الأيدي العاملة لزراعة هذا المحصول المربح وحصاده.


دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
TT

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)

في مشهد أقرب للدراما بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الاثنين، أنقذ ركاب سيارة أجرة طفلة بالصف الرابع الابتدائي كانت تتعرض لمحاولة خطف، بعدما لاحظ أحدهم ارتباكها وخوفها من سيدة غريبة كانت برفقتها، قبل أن يتأكد لهم أنها لا تعرف السيدة، ما دفعهم إلى إيقاف السيارة، وتسليمهما إلى الأجهزة الأمنية، فيما كشفت التحريات الأولية أن السيدة حاولت خطف الطفلة بعد استدراجها بغرض سرقة «قرطها الذهبي» الذي كانت ترتديه.

ووفق تصريحات صحافية لوالدة الطفلة، فإن السيدة ادعت للطفلة معرفة الأم، واصطحبتها بعد خروجها من أداء الامتحانات، محاوِلة إقناعها أكثر من مرة بأخذ «القرط»، ومع رفض الطفلة، استقلت معها سيارة أجرة متجهة إلى مدينة الزقازيق (عاصمة المحافظة)، قبل أن يُكتشف أمرها.

الواقعة، ليست مجرد مشهد عابر، بل صورة متجددة من دراما خطف الأطفال التي تتكرر في المجتمع المصري، بعد وقائع متتالية، كان ضحاياها أطفال ورضّع.

وسلط المسلسل المصري «حكاية نرجس»، خلال شهر رمضان الماضي، الضوء على قضية خطف الأطفال، حيث تناول المسلسل، المأخوذ عن قصة حقيقية، قصة جرائم اختطاف سيدة عاقر للأطفال لتعوض عدم قدرتها على الإنجاب.

وفي الواقع؛ شهدت مصر وقائع سابقة لخطف الأطفال أثارت جدلا بأحداثها الدرامية، أبرزها الشهر الماضي مع حادثة اختطاف رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، على يد سيدة مُنتقبة، بعد أن قامت والدة الطفلة بحسن نية بإعطائها إياها لتهدئتها، لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها بعد جهد كبير قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة.

وشهدت محافظة الجيزة، مطلع الشهر الحالي، محاولة سائق مركبة «توك توك» خطف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (12 عاماً)، حيث كشفت التحريات أن السائق بعد توصيله للطفل ووالدته وعقب نزول الأم، انطلق هارباً بالطفل، إلا أن والدته استغاثت، فلاحقه الأهالي وتمكنوا من إيقافه والتحفظ عليه، بينما اعترف المتهم بمحاولة الخطف للاعتداء عليه لكونه تحت تأثير المواد المخدرة.

بنايات على نيل القاهرة (رويترز)

وفي حادثة مماثلة لـ«طفلة الشرقية»؛ وقعت الأسبوع الماضي، حاولت سيدة في إحدى أسواق محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة) استدراج طفلة في الصف الأول الابتدائي واختطافها لسرقة قرطها الذهبي، إلا أن صرخات الطفلة أيقظت انتباه رواد السوق، الذين حاصروا السيدة وشلّوا حركتها، وأفشلوا محاولة الخطف، قبل تسليمها للشرطة.

ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة بشأن عدد حالات خطف الأطفال في مصر، فيما أوضحت إحصاءات سابقة تلقي خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال عامي 2018 و2019، ما يزيد على 2264 بلاغاً بحالة خطف. بينما أشار مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، صبري عثمان، في تصريحات قبل شهرين، إلى أن بلاغات «خطف الأطفال» التي يتلقاها المجلس، بسيطة ومحدودة، ولا تعبر عن ظاهرة مقلقة.

الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن جرائم خطف الأطفال تبدو في ظاهرها حالات فردية، لكنها آخذة في التكرار خصوصاً مع تناولها المستمر في الإعلام، لكنها ليست ظاهرة اجتماعية واسعة، وإن كانت تتكرر وترتبط بدوافع متعددة، منها السرقة، بينما أخرى تستهدف الرضّع لأسباب مختلفة، ما يعكس تنوع أنماط الجريمة وخطورتها.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وضع شرطي في كل مكان، لكن يمكن أن يكون المجتمع نفسه خط الدفاع الأول عبر الملاحظة والإبلاغ»، مؤكدة أن «وعي الركاب وشدة ملاحظتهم في حادث طفلة الشرقية نموذج إيجابي يجب تعميمه».

كما تلفت إلى دور المدرسة في حماية الأطفال، عبر وضع قواعد صارمة لتسليم التلاميذ فقط لأشخاص مسجلين مسبقاً كأولياء أمور أو أقارب معتمدين، كذلك فإن «تداول أخبار الخطف عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون جرس إنذار للأسر، ليأخذوا الأمر بجدية أكبر، فعليهم مسؤولية في تقليل مخاطر الخطف، مثل تجنب ارتداء الأطفال لمقتنيات ثمينة كالحُلي الذهبية التي تجذب المجرمين» وفق أستاذ علم الاجتماع، التي طالبت بتسريع إجراءات التقاضي، والعدالة الناجزة، وصدور الأحكام سريعاً وإعلانها للرأي العام، لأن ذلك يردع المجرمين.

وينص قانون العقوبات في مصر على عقوبات صارمة في جرائم «خطف الأطفال»، تناولتها تسع مواد قانونية من 285 حتى 291، تضمنت أحكاماً تتراوح من السجن سبع سنوات وحتى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات معينة.

المحامي المصري، محمد فتوح، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوانين العقوبات رادعة لأي جريمة ومنها الخطف، والحل ليس في المزيد من التشريعات، بل في سرعة تطبيق القانون، وتعزيز دور الشرطة، وتكامل المجتمع المدني مع الدولة في حماية الأطفال».

ويؤكد فتوح أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تحتاج إلى توعية المجتمع، قائلاً: «يجب أن يتعلم الأطفال في المدارس كيف يتعاملون مع الغرباء، وأن تدرك الأسر مسؤوليتها في حماية أبنائها، كما أن المؤسسات العقابية يجب ألا يقتصر دورها على السجن فقط، بل أن تقدم برامج إصلاح نفسي وتأهيل اجتماعي للسجناء».

ويضيف: «الشرطة تبذل مجهوداً كبيراً، كما حدث في قضية خطف رضيعة الشهر الماضي حين تم ضبط المتهمة خلال 24 ساعة، لكن هذه النجاحات يجب أن تُبرز في الإعلام لتردع المجرمين، كذلك هناك حاجة إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل إلزام المحلات والمدارس بوجود كاميرات، وفرض غرامات على من يتجاهل ذلك، لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مكافحة الجريمة».


إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
TT

إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)

قررت جهات التحقيق في مصر إحالة الفنانة المصرية ياسمينا المصري إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف ضد نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي، في القضية التي تحمل رقم 6357 لسنة 2026 جنح النزهة.

جاء ذلك بعد التحقيق مع الفنانة في البلاغ المقدم من نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، الذي اتهمها بالسب والقذف والتشهير، إلى جانب الطعن في الأعراض والتهديد بالإيذاء والإساءة إلى سمعته وسمعة عائلته، عبر منشورات على صفحتها بموقع «فيسبوك». كما أمرت نيابة النزهة (شرق القاهرة) بحبس الفنانة ياسمينا المصري أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على الفنانة، وحررت محضراً بالواقعة، في حين باشرت النيابة التحقيقات إلى أن قررت إحالتها إلى محكمة الجنح.

وتصل عقوبة السب والقذف في القانون المصري إلى الحبس والغرامة، التي تتراوح بين ألفين و10 آلاف جنيه، وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات. وفي بعض الحالات قد تصل الغرامة إلى 50 ألف جنيه إذا اقترنت الجريمة بالتشهير والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وشاركت الفنانة ياسمينا المصري في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، من بينها مسلسل «يا أنا يا إنتي» بطولة فيفي عبده، وسمية الخشاب؛ وفيلم «المرسي أبو العباس» بطولة صبري عبد المنعم، وسليمان عيد، وأحمد عزمي؛ ومسرحية «الثانية في الغرام» بطولة محمد عبد الحافظ، ومحمد عبد الجواد، ومن تأليف سامح العلي وإخراجه.

نقيب الممثلين في مصر الفنان أشرف زكي (فيسبوك)

ووفق متابعته للأزمة بين الفنانة الشابة ياسمينا المصري ونقيب الممثلين أشرف زكي، يقول الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن الفنان أو الفنانة الشابة حين يخطئان لا بد أن يتعرضا للجزاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن يجب ألا ننسى أن الدكتور أشرف زكي مسؤول عن جميع الفنانين، حتى من غير أعضاء النقابة. وفي نهاية هذه الأزمة، إذا ثبت خطأ الفنانة الشابة، فقد تُحبس، وفي تصوري أن نقيب الممثلين لن يرضى بذلك، وربما ينتهي الأمر باعتذار علني».

وأشار سعد الدين إلى أن الوسط الفني في مصر يُعد «أسرة كبيرة»، وأنه «لا يصح أن يصل الخلاف إلى القضاء»، وتابع: «المفترض أن الفنان أشرف زكي، بصفته نقيب الممثلين، هو كبير هذه الأسرة، والمسؤول عن جميع الفنانين، سواء كانوا أعضاء في النقابة أم لا. ولا خلاف على حقه في الحصول على رد اعتباره أدبياً، لكنني لا أتمنى أن يكون النقيب سبباً في حبس فنان جنائياً».

ويتولى الفنان أشرف زكي منصب نقيب المهن التمثيلية منذ عام 2015، وهو ممثل ومخرج مسرحي قدَّم العديد من الأعمال في الدراما والسينما والمسرح، من بينها مسلسلات «المداح»، و«إش إش»، و«حكيم باشا»، و«الاختيار»، كما شارك في أفلام «الرجل الغامض بسلامته»، و«الوتر»، و«طباخ الرئيس»، و«ولد وبنت». وعلى خشبة المسرح، قدَّم أعمالاً من بينها «ضحك ولعب ومزيكا»، و«عائلة الفك المفترس».