خليل حاوي في غربته المتمادية

بعد ستة وثلاثين عاماً على غيابه

خليل حاوي
خليل حاوي
TT

خليل حاوي في غربته المتمادية

خليل حاوي
خليل حاوي

ليس بالضرورة أن تكون نصوص الشعراء مطابقة لطرائق عيشهم أو لسلوكهم الظاهري. ذلك أن الإبداع يتكون في مناطق النفس المعتمة، ويتصل بما لا نعيه من تعقيدات الداخل وجينات التكوين، على أن ذلك لا يمنع بالمقابل أن يمتلك البعض من الشفافية والصدق ما يصل بهم إلى حد المماهاة التامة بين مواقفهم وسلوكياتهم من جهة، وبين نتاجهم الإبداعي من جهة أخرى. وإذا كنت أزعم أن خليل حاوي هو واحد من هؤلاء، فإن ذلك الزعم يكتسب مصداقيته من معرفة بالشاعر تعود إلى أكثر من أربعة عقود خلت حيث قدّر لنا، نحن طلاب ذلك الزمن الوردي، أن نتتلمذ في كلية التربية التابعة للجامعة اللبنانية على أحد أبرز رموز الحداثة الشعرية في لبنان، وأن نعاين ذلك التطابق اللافت بين خليل حاوي الشاعر وخليل حاوي الإنسان. فمنذ اللحظة الأولى التي دخل فيها أستاذ مادة النقد الحديث إلى غرفة الصف بدا لنا شخصاً مختلفاً عن سواه، حيث كانت حركات جسده ويديه تنمّ عن توتر وعصبية باديين، فيما لم تكن عيناه تحدقان في مكان معلوم، بل تسبران غور المجهول، وتعكسان كل ما يعتمل في داخله من مشاعر الغربة والقلق. كانت قامته أقرب إلى القصر، ورأسه مكتمل الصلَع سوى من بعض الشعيرات المتباعدة. وكانت سحنة وجهه السمراء وصوته العريض الأجش يحيلاننا إلى نشأته الريفية وسلوكه العفوي، وهو الذي نظم الزجل وأنشده في مطالع صباه، كما عمل في البناء وتقصيب الصخور. أما اطلاعه العميق على الثقافتين الشرقية والغربية فقد شكل بالنسبة لنا نوعاً من المفارقة اللافتة بين مظهره الجبلي المحلي وبين أفقه الفكري العابر للحدود. ونادراً ما كان حاوي يترك لنا فرصة للاستراحة أو الفكاهة أو التقاط الأنفاس، بل كان يندمج بالمادة التي يدرّسها إلى حد الانخطاف، ولا يصحو من سكرة شروحه الطويلة إلا على صوت الجرس الكهربائي المؤذن بنهاية الحصة الدراسية.
لقد بدت منظومة القيم التي آمن بها خليل حاوي، والمفرطة في مثاليتها، بمثابة نقطة قوته وضعفه في آن. فهي من جهة جعلت منه شخصاً عصامياً ودائم البحث عن معنى للحياة أبعد من ترهات عالمه البائس، وعن معنى للكتابة أبعد من رطانة الخطب الحماسية أو غثاء الزخرف اللفظي. ولكنها من جهة ثانية أوقفته عند التخوم الأخيرة للإحباط وخيبات الأمل، حيث السقوط المدوي هو المحصلة الطبيعية للارتفاعات الفائضة عن الحد. ولم نكن، نحن قراء خليل حاوي ومتابعيه، بحاجة إلى انتظار نهايته الفاجعة لكي نعرف مقدار ما قدمه على مذبح مثاليته من تضحيات، وهو الذي كتب شعره بجماع الشرايين وبكل ما يمتلكه من كهرباء العصب وضراوة النيران. وإذا كان الخلود والبريق الدائم للاسم هو المكافأة الطبيعية التي يستحقها المبدعون كتعويض رمزي عن التضحية بالنفس ومباهج العيش، فإن من حق أي منا أن يتساءل عما إذا كان خليل حاوي، الذي نال في زمنه الكثير من التقدير والاهتمام النقديين، لا يزال يلقى الحظوة نفسها والاهتمام إياه، أم إن صرخته المدوية من أجل النهوض قد ضاعت كغيرها من الصرخات في برية التيه والترهل والنكوص القومي؟
قد يكون من الصعب تقديم إجابة قاطعة على سؤال كهذا، ولكن التبصر في مآل الأمور لا بد أن يفضي إلى الاستنتاج بأن ذلك الاسم الذي شغل الكثيرين في عصره لم يعد يملك الرجع إياه الذي كان له بين عقدي الخمسينات والسبعينات من القرن الفائت، وأن الاهتمام به يقتصر الآن على بعض النخب المثقفة والمخضرمة، كما على بعض الدارسين والمختصين. أقول ذلك وأنا أدرك تمام الإدراك أن الشاعر لن يُعدَم أبداً ومهما قست الظروف مَن يحتفي بنتاجه ويحفظ قصائد ومقطوعات له، وأنه ليس ظاهرة اجتماعية وإعلامية تنتهي برحيل صاحبها، كما كان حال الكثير من شعراء الخطب الحماسية والآيديولوجيا المعلبة. فهل كان على شعره أن يدفع بعد حياته ثمن الرهان الخاسر على نهوض الأمة من كبوتها بعد قرون عجاف من التراجع والانحطاط؟ أقول ذلك وأنا أعرف أن هذه التجربة الجادة والعميقة لن تُعدم من يتابعها باهتمام، كما لن يعدم الكثير من نصوصها ونماذجها من يحفظه عن ظهر قلب، كما هو حال «الجسر» و«المجوس في أوروبا» و«الكهف» و«لعازر 1962».
على أن الملاحَظ في شعر خليل حاوي خلوّه من الانكباب على أحوال العيش ويومياته. إذ ليس ثمة اهتمام بالوقائع والأحداث الآنية، ولا اشتغال دؤوب على التفاصيل، ولا صدى للذة حسية أو إخفاق عاطفي. وربما أسهمت فكرة ربط الشعر بالنبوة والحدس الروحي والرؤيوي، في جعل الشعراء منوطين بأخطر المهام المتصلة بتغيير العالم ونقله من العتمة إلى الضوء. وقد وجدت هذه الفرضيات في تكوين حاوي المثالي تربتها الخصبة التي عززتها دراسته في كامبردج، وتأثره البالغ بالرومانسيين الألمان وبحركة الانبعاث التي مثّلها شليغل وهيردر وكلايتس وهلدرلن وغيرهم من المفكرين والشعراء. فيما تأثر من جهة ثانية بالرومانسيين الإنجليز، وبمبدأ الحيوية الخلاقة لدى كولردج، دون أن نغفل تأثره في مراحل إحباطه بتوماس إليوت في «الأرض الخراب». ومن يقرأ حوارات الشاعر، التي جمعتها ريتا عوض في كتاب مستقل، سيقف على المداميك الأساسية التي نهضت فوقها قصيدته، مثل البناء العضوي الذي يمنع القصيدة من التشتت، واعتبار الرؤيا الضلع الأهم في مثلث الإبداع الشعري الذي تشكل التجربة والتعبير ضلعيه الآخرين، واستثمار الأساطير التراثية دون سواها، في رفد القصيدة بما يلزمها من رموز، والأخذ بمبدأ «الكلي العيني» في التوفيق بين الأفكار المجردة والصور المحسوسة، وصولاً إلى تعلقه بقصيدة الوزن التفعيلي واعتبار قصيدة النثر شكلاً للكتابة متصلاً بطبيعة اللغات اللاتينية وتركيبها الخاص. وفيما لم يكن تنوع الأوزان والبحور واحداً من هواجس الشاعر الذي اقتصرت معظم قصائده على بحر الرمل، كان التوتر الدرامي المستند إلى بنية حكائية سردية، هو الذي يعصم شعره من الرتابة والإملال. ولعل إعجابه بتجربة إلياس أبو شبكة لم يكن وليد الصدفة بل هو شاطر صاحب «أفاعي الفردوس» بعض سمات لغته العصبية وتمزقه العنيف بين الأضداد، وصولاً إلى معجمه الشعري الذي تكثر فيه مفردات الحمى والملح والفحم والعفن والكبريت والشرر والتنين والسموم وما سوى ذلك.
لن يبذل قارئ خليل حاوي كبير جهد ليكتشف أن شعره برمته كان «ترجمة» أمينة لأفكاره المتعلقة بالموت والانبعاث، والبحث عن الخصب والبراءة الأولى المتمثلة بصورة الغجر والبدوية السمراء وعرافة المستقبل. ورغم أنه حاول أن ينأى بنفسه عن تسمية الشعراء التموزيين، والتأكيد على كونه شاعر الانبعاث الحضاري، كتعبير عن انتقاله العقائدي من خانة قومية إلى خانة أخرى، فإن قصيدته «بعد الجليد» تعكس بشكل جلي استلهامه للأساطير المشرقية المتصلة بالموت والقيامة: «يا إله الخصب \ يا بعلاً يفضّ التربة العاقر \ يا شمس الحصيدْ \ يا إلهاً ينفض القبرَ ويا فصحاً مجيدْ \ أنت يا تموز يا شمس الحصيدْ \ نجّنا، نجّ عروق الأرض من عقمٍ دهاها ودهانا \ أَدْفئ الموتى الحزانى والجلاميد العبيدْ \ عبر صحراء الجليدْ». سنقع في مجموعات خليل حاوي الثلاث الأولى «نهر الرماد» و«الناي والريح» و«بيادر الجوع» على نماذج له مشغولة بعناية، دون أن يسمح لها شرر الداخل وعصب التجربة المتوتر بالوقوع في فخ الزخرف البلاغي والتوشية اللفظية. وهو يترنح دائماً بين حدي اليأس والأمل، وبين الخيبة والإيمان بالمستقبل. فتارة يقف الشاعر بأم عينه على تمسك بني جلدته بقشور الحضارة وأقنعتها الزائفة: «نحن من بيروت مأساة ولدنا \ بوجوه وعقول مستعارة \ تولد الفكرة في «السوق» بغياً \ ثم تقضي العمر في لفْق البكارة». وتارة أخرى تنتصر في داخله فكرة التغيير والتجدد المتمثل بأولئك الفتية النابضين بالحياة، والذين «يعبرون الجسر في الصبح خفافاً \ أضلعي امتدت لهم جسراً وطيدْ \ من كهوف الشرقِ \ من مستنقع الشرق إلى الشرق الجديدْ \ أضلعي امتدت لهم جسراً وطيدْ».
حين كتب خليل حاوي قصيدته الشهيرة «لعازر 1962» لم يكن ثمة ما يشير إلى التحول الدراماتيكي الذي نقله من خانة الرهان على الحيوية المختزنة في رماد الماضي إلى خانة اليأس من كل شيء. فبعد أن راهن مرة أخرى، وبلسان زوجة لعازر، على فكرة القيامة التي اتحدت فيها الأساطير الوثنية بالمقدس الديني: «من يظن الموت محواً \ خلّه يحصي على البيدر غلّات الحصاد \ ويرى وجه حبيبي \ وحبيبي كيف عادْ»، سرعان ما تكشفت العودة عن تهالك في الجسد وغياب للفحولة وخواء في الروح: «كنتُ أسترحم عينيه \ وفي عيني عار امرأة \ أنّتْ تعرّت لغريبْ \ ولماذا عاد من حفرته ميْتاً كئيبْ \ غير عرق ينزف الكبريت مسْودّ اللهيبْ». ولما كان الشاعر على المستوى الذاتي في ذروة عطائه ولم تكن الهزائم الشخصية قد أدركته بعد، فقد رأى البعض في القصيدة الفريدة نوعاً من الرد على انهيار تجربة الوحدة بين مصر وسوريا قبل كتابتها بعام واحد، فيما رأى البعض الآخر أن حاوي كان يستشرف بحدسه الثاقب هزيمة العرب المدوية في حزيران 1967. ستمر سنوات عديدة بعد ذلك دون أن يكتب الشاعر قصيدة واحدة. حتى إذا عاد إلى الكتابة عبر مجموعتيه الأخيرتين «من جحيم الكوميديا» و«الرعد الجريح»، بدت لغته خامدة ومكررة وخالية من نبضها الأول، وبدا هو نفسه وجهاً من وجوه لعازر وقيامته المجهضة. لم يستطع الحب بالمقابل أن يُخرج الشاعر من دائرة العزلة والإحباط، بل أضاف خيبة أخرى إلى خيباته، وهو الذي يخلو ديوانه من قصيدة حب واحدة بالمعنى العاطفي المباشر. ولأنه وضع كل أوراقه في سلة القضايا الكبرى والرهان على فكرة الانبعاث، فقد بدت الطلقة التي سددها إلى أم رأسه بمثابة رصاصة الرحمة التي وضعت الحد الأخير لتمزقات نفسه ومسلسل عثراته المتعاقبة.



فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».