قراءة القصص البوليسية تساعد في محاربة الاكتئاب

شاب يقرأ كتاباً (رويترز)
شاب يقرأ كتاباً (رويترز)
TT

قراءة القصص البوليسية تساعد في محاربة الاكتئاب

شاب يقرأ كتاباً (رويترز)
شاب يقرأ كتاباً (رويترز)

يعد الاكتئاب من الأمراض التي تحتاج طرق علاج طويلة ودقيقة، ذلك لأن سببه نفسي، وليس ألماً جسدياً أو فيروساً يمكن التخلص منه بفترة وجيزة.
وكشفت دراسة حديثة أن القراءة تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب، وأشارت إلى أن قراءة الروايات البوليسية بالتحديد تسهم في محاربة هذا المرض، وفقاً لما نشره موقع «ديلي ميل» البريطاني.
ونشر باحثون في جامعة «تورينو» الإيطالية تحليلاً لـ10 دراسات عن المعالجة «البيبليوجية»، أي المعالجة بالقراءة. وأشارت النتائج التي توصلوا إليها، والتي نشرت في مجلة علم النفس السريرية في إيطاليا، إلى أن المرضى الذين تمكنوا من قراءة 6 كتب بوليسية تتعلق بالجريمة والأحداث السريعة، شعروا بتحسن ملموس أكثر بـ3 مرات من غيرهم.
ويبدو أن المعالجة البيبليوجية فعالة في الحد من أعراض الاكتئاب على المدى الطويل، ما يعطي المرضى فرصة لتجربة علاج رخيص الثمن، نسبة لأسعار الأدوية المضادة للاكتئاب المرتفعة.
كما أفادت دراسة أخرى قامت بها جامعة غرنينغن في هولندا، بأن «العلاجات غير الدوائية مثل القراءة يمكن أن تكافح الاكتئاب لدى كبار السن بشكل فعال أكثر».
وتبنت هذه النتيجة وزارة الصحة الهولندية عام 2013، إذ أنشأت مخطط «الكتاب... وصفة طبية»، وذلك ضمن حملة ترويجية لآثار القراءة الإيجابية على صحة الإنسان.
ويقول الدكتور ليز بروستر، محاضر في التعليم الطبي بكلية لانكستر الطبية، إن كثيراً من المصابين بالاكتئاب يشعرون بالعزلة، ولكن القراءة عن تجارب الآخرين، حتى لو كانت هذه القصص خيالية، يمكن أن تعطيهم الأمل وتبعدهم عن أفكارهم الحزينة.
ويضيف: «يظهر البحث الذي أجريته سابقاً أن بعض المرضى الذين تحسنت حالتهم النفسية بمجرد قراءة روايات، كانوا قد اختاروا قصصاً تتضمن مشكلات عدة وحتى جرائم، ذلك لأنهم يكونون على ثقة أن المشكلات ستحل بنهاية المطاف، ما يعطيهم أملاً بأن مصاعب حياتهم ستحل أيضاً».
كما أشار الدكتور بروستر إلى أن القراءة تسبب تغيرات سلوكية من خلال «الاستجابات العاطفية للكلمة المكتوبة، بدلاً من التحول الكيميائي الذي يحدث في الدماغ عند تناول أدوية الاكتئاب».


مقالات ذات صلة

مؤرخ يهوديّ يفكك مفهوم «معاداة السامية»

كتب مارك مازور

مؤرخ يهوديّ يفكك مفهوم «معاداة السامية»

في خضم الصراعات السياسية والثقافية المحتدمة التي شهدها الغرب على هامش الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، يبدو مصطلح «معاداة السامية» وكأنه فقد حدوده التعريفية.

ندى حطيط
كتب كسر الخوف وتحويله إلى «فزّاعة» عاطفية

كسر الخوف وتحويله إلى «فزّاعة» عاطفية

برغم الحضور البارز لهُوية القرية العُمانية في رواية «الرّوع» للروائي والشاعر العماني زهران القاسمي، فإن البناء النفسي لبطلها «محجان» يبدو هو المحرّك الأعمق للسر

منى أبو النصر (القاهرة)
كتب بوابة إلى عالم أفريقيا

بوابة إلى عالم أفريقيا

يكاد الأدب الأفريقي يكون مجهولاً للقارئ العربي، ليس بسبب غيابه، بل بسبب قلة الترجمات من هذا الأدب، إذا ما استثنينا تلك الترجمات للأعمال التي تفوز بجوائز عالمية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
يوميات الشرق جانب من الإقبال الكبير الذي شهده «معرض جدة للكتاب» الموسم الماضي (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

جدة تستقبل معرضها للكتاب الخميس ببرنامج ثقافي حافل

تشهد جدة، الخميس، انطلاق فعاليات «معرض الكتاب»، الذي يمنح الزائر مزيجاً غنياً من المعرفة والإبداع يستكشف فيه أحدث الإصدارات الأدبية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
ثقافة وفنون جين اوستن

«عزيزتي كاسندرا»... نافذة على الحياة الخاصة لجين أوستن

بمناسبة مرور 250 عاماً على ميلاد الكاتبة البريطانية جين أوستن، أصدرت دار نشر «فينيتيود» الفرنسية كتاباً جديداً بعنوان: «عزيزتي كاسندرا».

أنيسة مخالدي (باريس)

216 فناناً يرسمون الحرية والسلام في معرض عابر للقارات

ثقافات متنوعة ظهرت في لوحات المعرض (منظمة إنتر آرت أيود برومانيا)
ثقافات متنوعة ظهرت في لوحات المعرض (منظمة إنتر آرت أيود برومانيا)
TT

216 فناناً يرسمون الحرية والسلام في معرض عابر للقارات

ثقافات متنوعة ظهرت في لوحات المعرض (منظمة إنتر آرت أيود برومانيا)
ثقافات متنوعة ظهرت في لوحات المعرض (منظمة إنتر آرت أيود برومانيا)

تحت عنوان «الأمم المتحدة: 80 عاماً من أجل الحرية والسلام»، استضافت المنظمة الأممية في مقرها بنيويورك معرضاً عابراً للقارات لرسومات 216 فناناً من أنحاء العالم، حيث قدَّم كل فنان رؤيته لفكرة السلام والحرية عبر عمل لا تتجاوز مساحته 30 ×30 سنتيمتراً.

المعرض الذي نظمته مؤسسة «إنتر آرت إيود» في مقر الأمم المتحدة تضمن أعمالاً لكثير من الفنانين من مصر والدول العربية، ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا والأميركتين وأستراليا، وقدَّم كل فنان عملاً نابعاً من بيئته وثقافة مجتمعه، ليصبح المعرض بشكل عام شاهداً على التنوع الموجود في الفنون العالمية.

إنه «احتفال رائع بالتنوع والحوار والسلام من خلال لغة الفن العالمية»، وفق ما تؤكده المؤسسة الرومانية المنظمة للمعرض، في بيان على صفحتها بـ«فيسبوك»، موضحة أن هذه الفعالية تشهد لأول مرة تمثيل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وعددها 193 دولة.

المعرض أُقيم بمناسبة 80 عاماً على تأسيس الأمم المتحدة (منظمة إنتر آرت أيود برومانيا على «فيسبوك»)

وأوضح الفنان المصري شادي أديب سلامة، المشارِك في المعرض، أن فكرة المعرض بدأت منذ عام 2019، وكان من المفترض الاحتفال بمرور 75 عاماً على إنشاء الأمم المتحدة في 2020، من خلال لوحات تعبر عن ثقافات الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية والتنوع الذي تمثله هذه الثقافات عبر رؤى فنانيها. ويضيف سلامة لـ«الشرق الأوسط»: «لكن المشروع توقف بسبب جائحة كورونا، وبسبب الحرب الروسية - الأوكرانية، لتتم إعادة إحيائه أخيراً خلال الاحتفال بـ80 سنة على إنشاء منظمة الأمم المتحدة».

المعرض الذي أُقيم تحت رعاية البعثة الدائمة لجمهورية غامبيا لدى الأمم المتحدة، تم افتتاحه الثلاثاء الماضي، بحضور ضيوف ودبلوماسيين دوليين، ومن المقرر أن يستمر لأيام عدة، كان قد كتب كلمته الافتتاحية الرئيس الروماني، كلاوس ورنر أوهانس، مؤكداً على أهيمة الفن في التقريب بين الشعوب والثقافات المختلفة حول العالم.

المعرض ضم لوحات لعدد 216 فناناً من أنحاء العالم (منظمة إنتر آرت أيود برومانيا)

ويوضح الفنان المصري، شادي أديب، أن اللوحة التي شارك بها في المعرض عبارة عن «رسم على ورق بمساحة ثابتة هي 30 ×30 سنتيمتراً، وقد استخدمت فيها كتابات بحروف عربية بارزة على أرضية ملونة من الأسود والأحمر، تعبيراً عمّا يحدث والبحث عن السلام في المنطقة، وهي لوحة تنتمي لفن الحروفية عبر توظيف الخط العربي في اللوحة، وكل فنان قدم رؤيته للسلام في محيطه».

شارك في المعرض فنان من كل دولة عضو بالأمم المتحدة، ما عدا رومانيا بوصفها الدولة المستضيفة والمُنظِّمة للفعالية، فقد شارك منها أكثر من فنان، وعكست الأعمال المُقدَّمة وجوهاً من دول مختلفة، ومناظر طبيعية وأعمالاً متنوعة بين التعبيرية والتجريدية والحروفية وغيرها من المدارس والأساليب الفنية.

المعرض الجماعي بالأمم المتحدة (منظمة إنتر آرت أيود برومانيا)

وتفصح اللوحات عن أبعاد مختلفة سواء عبر «البورتريه» الذي يشير لأماكن معينة أو من خلال الرموز الدينية أو عبر رصد جماليات الطبيعة اعتماداً على تأثيرات لونية مركزة في المساحة المحددة لكل لوحة.


«الجائزة السعودية للإعلام» تطلق مسار «التميّز» للاحتفاء بالأعمال الوطنية

يتوّج مسار «التميز الإعلامي» المنتجات النوعية التي تُصاغ بروح إبداعية وفق أعلى المعايير المهنية (موقع المنتدى)
يتوّج مسار «التميز الإعلامي» المنتجات النوعية التي تُصاغ بروح إبداعية وفق أعلى المعايير المهنية (موقع المنتدى)
TT

«الجائزة السعودية للإعلام» تطلق مسار «التميّز» للاحتفاء بالأعمال الوطنية

يتوّج مسار «التميز الإعلامي» المنتجات النوعية التي تُصاغ بروح إبداعية وفق أعلى المعايير المهنية (موقع المنتدى)
يتوّج مسار «التميز الإعلامي» المنتجات النوعية التي تُصاغ بروح إبداعية وفق أعلى المعايير المهنية (موقع المنتدى)

أطلقت «الجائزة السعودية للإعلام 2026» مسار «التميّز» ضمن نسختها الجديدة، المخصَّص للاحتفاء بالأعمال التي جسّدت الهوية الوطنية، وارتقت بالرسائل الاتصالية للمناسبات الكبرى في البلاد، بما يعكس تطور الصناعة الإعلامية، وقدرتها على الإلهام وصناعة التأثير.

ويضم مسار «جوائز التميّز الإعلامي» ثلاث فئات رئيسية تشمل: أفضل الأعمال لليوم الوطني، ويومَي «التأسيس، والعلم»، حيث تركز هذه الفروع على تقدير تلك المساهمات التي أبرزت روح السعودية، وعبّرت عن رموزها بطرق مبتكرة، وجودة إنتاجية عالية، ورؤية قادرة على ملامسة الجمهور وتعزيز الانتماء الوطني.

وأكدت إدارة الجائزة أن هذا المسار يأتي استجابة للنهضة الإعلامية التي تشهدها السعودية، وحرصاً على دعم المنتجات النوعية التي تُصاغ بروح إبداعية، وتعتمد أعلى المعايير المهنية في السرد والتنفيذ، كذلك دورها في إبراز الهوية الوطنية، وتعزيز حضور البلاد إقليمياً ودولياً.

وتخضع المشاركات لمعايير تحكيم دقيقة، تشمل: جودة الرسالة، وقوة السرد، وتوظيف الهوية الوطنية، والقدرة على الإلهام، وابتكار الأسلوب والبناء الفني للعمل، وذلك عبر لجان تحكيم متخصصة تضمن أعلى درجات الشفافية والمهنية في عملية التقييم.

وتستمر الجائزة في استقبال المشاركات حتى 1 يناير 2026، على أن تُعلن القائمة المختصرة في 13 من الشهر ذاته، فيما يُقام حفل التتويج ضمن فعاليات «المنتدى السعودي للإعلام» في 4 فبراير 2026، بمشاركة قيادات إعلامية وصناع تأثير من المملكة والعالم.

وتُعدّ «جوائز التميّز الإعلامي» إحدى المحطات التي تعكس تطلعات الجائزة في تعزيز جودة المحتوى الوطني، وتقدير الإبداع، وتمكين المواهب الإعلامية، وترسيخ قيم الاحتراف والمنافسة التي ترتقي بالمشهد الإعلامي السعودي.


المنصّات الرقمية والفنّ العربي... جمهور جديد أم امتحان الإبداع؟

مساحة تُعيد صياغة علاقة الفنّ بجمهوره (شاترستوك)
مساحة تُعيد صياغة علاقة الفنّ بجمهوره (شاترستوك)
TT

المنصّات الرقمية والفنّ العربي... جمهور جديد أم امتحان الإبداع؟

مساحة تُعيد صياغة علاقة الفنّ بجمهوره (شاترستوك)
مساحة تُعيد صياغة علاقة الفنّ بجمهوره (شاترستوك)

لم تعُد المنصّات الرقمية مجرّد وسيط حديث لعرض الأعمال الفنية، بل تحوّلت إلى عنصر فاعل في صناعة المحتوى وفي إعادة تشكيل العلاقة بين الفنان والجمهور.

هذا التحوّل فتح نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الفنّية عمّا إذا كانت هذه المنصّات قد غيَّرت جوهر الفنّ نفسه، أم أنها أعادت فقط ترتيب طرق الوصول إليه.

يسري نصر الله: السينما تجربة لا تُستنسخ

في قراءة أكثر تحفّظاً، يرى المخرج المصري يسري نصر الله أنّ تأثير المنصّات في السينما لا يزال محدوداً مقارنةً بالمسلسلات، لافتاً إلى أنّ الاتّساع الذي توحي به المنصّات غالباً ما يكون ظاهرياً.

ويشير إلى أنّ كثيراً من هذه المنصّات تعمل ضمن قوالب إنتاجية تحكمها حسابات المشاهدة والأرقام، ممّا قد يضيّق أحياناً من مساحة الخيال الإبداعي.

يسري نصر الله يرى أنّ السينما تجربة إنسانية لا تُستنسخ (البحر الأحمر)

ويؤكد أنّ تجربة السينما، بوصفها علاقةً فرديةً وحميميةً بين المتفرّج والعمل داخل قاعة العرض، تظلّ تجربة إنسانية خاصة، يعيشها المُشاهد وحده قبل أن يخرج بها إلى النقاش والحياة، على عكس المُشاهدة الفردية المعزولة عبر المنصّات.

ليلى علوي: تنافُس يرفع سقف الجودة

ترى الفنانة ليلى علوي أنّ صعود المنصّات الرقمية أسهم في تعزيز المنافسة داخل الصناعة الفنية، إذ باتت كلّ منصّة تسعى إلى تقديم الأفضل من أجل الحفاظ على جاذبيتها.

ليلى علوي تؤكّد أنّ المنافسة بين المنصّات رفعت سقف الجودة (البحر الأحمر)

وتؤكد أنّ هذا التنافُس انعكس بشكل مباشر على نوعية الأعمال المُختارة، وخلق بيئة إنتاج أكثر جدّية، دفعت نحو الارتقاء بالمحتوى بدل الاكتفاء بالوجود.

عباس النوري: التمييز بين المنصّات ومواقع التواصل

يتّخذ الفنان السوري عباس النوري موقفاً نقدياً واضحاً من وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنها فقدت كثيراً من صدقيتها وتحوَّلت إلى مساحة يختلط فيها الحقيقي بالزائف. ويُشدّد على أنّ القيمة الفنّية لا يمكن تقييمها عبر الضجيج الرقمي أو التفاعل اللحظي.

عباس النوري يُميّز بين المنصّات الفنّية ووسائل التواصل الاجتماعي (غيتي)

في المقابل، يُميّز النوري بين هذه الوسائل والمنصّات المتخصّصة بعرض الأعمال، فالأخيرة شكّلت امتداداً طبيعياً للقنوات التلفزيونية التقليدية، ووسَّعت مساحة الحرّية والوصول أمام الفنانين في زمن تغيَّرت فيه عادات المُشاهدة جذرياً.

حكيم جمعة: الجمهور قبل المنصّة

بدوره، يُقلّل الفنان السعودي حكيم جمعة من فكرة ربط نجاح الفنان بوسيلة عرض محدّدة، مشيراً إلى أنّ الجمهور السعودي أثبت تعطّشه لمختلف أشكال الفنّ، سواء عبر السينما أو المنصّات. ويستشهد بالإقبال المستمرّ على صالات العرض بوصفه مؤشّراً على وعي المتلقّي.

ويرى جمعة أنّ الفنّ السعودي يمرّ بمرحلة تشكُّل تتطلَّب مرونة عالية من الفنان، الذي لم يعد قادراً على حصر نفسه في إطار واحد، بل بات مُطالباً بالتحرّك بين السينما والمنصّات للوصول إلى جمهوره بأكثر من لغة وأداة.

حكيم جمعة يُشدّد على أنّ الجمهور هو الأساس (البحر الأحمر)

سارة طيبة: حياة ثانية للفيلم

تنظر الفنانة سارة طيبة إلى المنصّات كونها المحطة الأهم في رحلة الفيلم السينمائي بعد المهرجانات وصالات العرض. وترى أنها تمنح العمل عمراً أطول، وتتيح له الوصول إلى جمهور عالمي بعيداً عن قيود الجغرافيا والتوقيت، ممّا يجعلها فضاءً مناسباً لاحتضان الأفلام وإعادة تقديمها.

خالد يسلم: جودة سينمائية على الشاشة الصغيرة

أما الفنان خالد يسلم، فيرى أنّ المنصّات فرضت تحوّلاً واضحاً في شكل الدراما، مع انتشار المسلسلات القصيرة ذات الجودة السينمائية العالية. ويؤكد أنّ الجمهور لم يعد يقبل بأعمال تقلّ مستوى عن الفيلم السينمائي، وهو ما رفع سقف التحدّي أمام الممثّل، لكنه في المقابل أتاح له مساحةً أعمق للتقمّص وبناء الشخصية.

قراءة مهنية: ماذا تقول الدراسات الدولية؟

في سياق هذا الجدل، تشير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) في دراسة صادرة عام 2023 إلى أنّ المنصّات الرقمية باتت جزءاً من منظومة «المنظّمات الثقافية»، إلى جانب المهرجانات ودور السينما والقنوات التقليدية، نظراً لدورها في توسيع الوصول إلى التعبير الثقافي وفتح أسواق جديدة أمام الأعمال الفنّية.

سارة طيبة تنظر إلى المنصّات بوصفها حياة ثانية للفيلم (البحر الأحمر)

وتؤكد الدراسة أنّ المنصّات لا ينبغي النظر إليها بوصفها بديلاً للسينما، بل قناة إضافية لإعادة توزيع الجمهور وتعزيز تنوّع المحتوى، مُحذّرةً في الوقت عينه من أنّ غياب السياسات الداعمة قد يُحوّلها إلى أدوات لتوحيد الذائقة بدل إثرائها.

الخلاصة: المنصّات لم تُلغِ السينما

بين تحفُّظ المخرجين وحماسة الفنانين، يتّضح أنّ المنصّات الرقمية لم تُلغِ السينما، لكنها أعادت ترتيب العلاقة بين الفنّ وجمهوره. وفي مشهد سريع التحوّل، لم يعد السؤال أي الشاشات ستنتصر، بقدر ما بات الرهان على جودة العمل نفسه وقدرته على البقاء، أيّاً كان وسيط عرضه.