الحرب في سرير الشعر

صبا قاسم في ديوانها «رأسي مقبرة جماعية»

الحرب في سرير الشعر
TT

الحرب في سرير الشعر

الحرب في سرير الشعر

ماذا تفعل شاعرة سورية، تحاصرها أهوال الحرب والخراب وصور القتلى والجرحى ومشاهد النازحين عن ديارهم قصراً، سوى أن تسمي ديوانها الجديد «رأسي مقبرة جماعية»، موحدة بين رمزية الرأس كوعاء للذكريات والمشاعر والأحلام والرؤى على مستوى الذات الشاعرة، وبينها كعقل مكون ومدبر لوجدان الوطن وطموحه في التحرر والجمال والحرية والعدل.
تلوِّن هذه المأساة قصائد ديوان الشاعرة السورية صبا قاسم الصادر حديثاً عن دار التكوين، وتحولها إلى مرثية للماضي والحاضر والمستقبل، فكل خيوط الوعي المتصلة بالعقل تشوهت وتفتت، وأصابت القلب والروح بالعطب والذهول، ولم يبق سوى صرخة مكلومة، تكتبها الشاعرة على جدار الزمن قائلة: «الحب في بلادي كحبوب منع الطفولة، تحت لسان عجوز»؛ متسائلة، في حيرة ذابلة معجونة بالحسرة والحرمان: «لا أعقاب سجائر في رأسي، من أين يأتي هذا الدخان كله؟!».
لم ترد الشاعرة الشيء كما هو خالصاً في سمته الوجودي الطبيعي، وإنما أصبحت تتمنى التمسح ولو بظلاله وبقاياه وأعقابه... فالحرب تملأ فراغاً، تتجول في الشقوق والجدران، تسبق اللغة والصورة والرمز، كما أن الشعر لم يعد ابن المعرفة والخيال، لم يعد ابن الفرح والضعف الإنساني النبيل، إنه طاقة حلم أصبح لا يجد فرصاً للتنفس في المكان والزمان، ولا يصادف ومضة روح تنتشله، وتشده لأعلى، بعيداً عن ركام الخراب والدمار، في الداخل والخارج معاً.
في ظل كل هذا يصبح الوجود عبثياً، لا تفلح السخرية منه، بل تتعايش معه اضطراراً، في صورة كائنات وأشياء ورقية مصمتة، لا نبض فيها ولا حياة. وهو ما تعبر عنه الشاعرة في مستهل الديوان:
«أفكارها أثداء مهترئة من شدة التعب
لا تُفرخ إلا في المواسم الملتهبة
لم تكن عربتي رغبة تجرها الكلاب
لا تنبح إلا في الأوقات الباردة
وتسأل الريح
بأي ذنب هدأت؟»
تظلل فكرة النبوءة المزيفة والكرتونية أغلب قصائد الديوان، وتتبادل مع الذات الأدوار والأقنعة والأسئلة، لكنها أسئلة هشة مبتورة، مسكونة بمرارة الفقد والضياع، حتى أن الحب لم يعد تعبيراً عن براءة الروح وعفويتها، إنما أصبح صدى مرتجفاً لرغبات مقموعة ومطاردة وخائفة، محاصراً في ظله وفي نبضاته المسكونة دائماً بشبح الموت، مثلما تقول الشاعرة في نص بعنوان «حب»: «لم يحبها - أحبَّ موتاه ينطقون بلسانها- أحبَّ رغبات تتلوى مثل سمك طائر- أحبَّ جراحه في أعشابها- أحبَّ الموتَ يهربُ من العفن».
وفيما يشبه السباق مع الموت تلجأ الشاعرة إلى اللطشات الشعرية الخاطفة، تتخذها مداراً لفعل شعري لاهث، وعبر نصوص لا تتجاوز بضعة أسطر، تحاول من خلالها أن تقتنص المشهد والحالة واللقطة، أن تصل إلى نقطة النهاية، قبل أن يسبقها الموت إلى ذلك، في شكل قنبلة وصاروخ، أو عربة مفخخة... كما تشير هذه النصوص ومن بينها:
الخوفُ جسدٌ مبللٌ بالدم
كلما لُمسَ خرجتْ روائحُ الموتى
>>
على هذه الأرض أشجارٌ
كمثل الأمهات
تتساقط أوراقهن
طفلاً... طفلاً
>>
جراحنا مدنٌ منكوبة
كُتبَ على بواباتها:
ممنوع التصوير
>>
سوريا صبيّة
غادرتْ شهوات الكتب
وبقيت سيوف الأنبياء في عنقها
دمها كأسٌ ضالة
شربته الأرض.
مائة وسبع صفحات معجونة بهذا الوجع حتى النخاع في هذا الديوان، لكن ما الذي ينقذ الشعر والشاعرة من مطحنة هذه الواقع، لا شيء سوى التشبث بإرادة الحياة، بتنفس الأمل، ولو في لعبة طفلة فرت من بين الأنقاض... على اللغة أن تبقى هنا أعلى من سقف المأساة... الشعر يكره الحرب، وعلى الخيال ألا يملك فقط المقدرة على معرفة تفاصيل المشهد، بل أيضاً المقدرة على تخطيه وتجاوزه، ونسيانه أحياناً، لأنه مشهد دام وموجع ومرعب، انتحرت فيه أصوات الماضي والحاضر. وأصبح المستقبل مجرد شرخ في جدار آيل للسقوط، مجرد صرخة في مسرحية هزلية، اختلطت فيها خيوط الإدانة والبراءة... تجسد الشاعرة هذا المعنى في قصيدة بعنوان «ثكلى» تقول فيها وعبر ضمير «أنا» المتكلم المتحدية:
«أريد لهذا الحجر أن ينطق
أي ماء بعد الآن سيجري في عيونكم
أي مساء يعد هذا النهار
سينام على حواف قبوركم؟!
أريد لهذه الوجوه أن تعيد الأقنعة
لا مكان للصمت
على هذا المسرح».
على ذلك، تجري اللغة في الديوان مجرى الدم، تعلق فيها الأحلام والرؤى والذكريات كرصاصة طائشة، وكابوس يحاصر الذات في أبسط مشاعرها وانفعالاتها. لذلك انكمشت المسافة بين الدال والمدلول، بين الحضور والغياب، بين الحلم والواقع، في ظل وعي مجهد وممزق، أصبح لا يعرف سوى صورة واحدة يحتفظ بها للماضي والحاضر والغد، إنها صورة الدم وأشلاء الضحايا، أصبحت تسكن الشوارع والبيوت المهجورة، بل تسكن الدموع أيضاً، التي تشبها الشاعرة بالموتى قائلة: «فالدموع أموات، يشيعون أنفسهم بأحزاننا»، كما أن المقابر من كثرتها اختلطت صورها وروائحها برائحة العشاق... هكذا أيضاً تقول: «حين يكون التراب من شيم القبور، تصبح القبور مضاجعَ حبّ، تمارس لحم الفقراء بالتقسيط». إنه إذن قانون الحرب، تتجدد فواجعها كل ليلة، مثل حفلة تنكرية على مسرح الوطن: «الحرب حفلة تنكرية، يرتدي الأحياء فيها زى الأموات، ويخرج الأموات فيها على هيئة آلهة».
في هذا الفضاء المأساوي لا تفتعل الذات الشاعرة قصائدها، لا تقيم حواجز وفواصل بينها، وبين ما تعيشه وتلمسه وتحسه بالفعل... تكتب بعصب عار، تلتصق حتى بمساحات الفراغ الموحش حولها وفي الداخل أيضاً، لتؤكد أن الحياة يمكن أن تنهض من جديد من بين الخراب، يمكن أن تصبح القصيدة مأوى وبيتاً للذات والحلم معاً، يطالعنا هذا في نص لافت بعنوان «سرير»، في ختام الديوان تقول فيه:
«لن أكتفي بسرير اللغة
تمرجح قوائمُهُ بضعَ نقاط مؤبّدة
ولن أكتفي بمراجيحَ رشيقة
تحركها نفحة صغيرة
في أذنها الموسيقية
...
في خزانتي كثير من أقلام التخطيط
ليس لمستقبل ابتسامة
بل لشفاهٍ تعود وتطفو
على وجه حبٍّ
حي جداً
وقريبٍ كالعطر
من عنق عاشقة».
هكذا تكتب الشاعرة صبا قاسم، بحرقة من قلب العاصفة، متمردة على سرير اللغة، بعدما شاخت أرجله، واحترقت وسائده وملاءته، وأطاحت به الحرب في الركام، منحازة لوجعها وحزنها على وطن أصبح أضيق من قبضة سؤال لاهث، لا يعرف من أي قبر يمكن أن يلتمس الإجابة.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.