الحرب في سرير الشعر

صبا قاسم في ديوانها «رأسي مقبرة جماعية»

الحرب في سرير الشعر
TT

الحرب في سرير الشعر

الحرب في سرير الشعر

ماذا تفعل شاعرة سورية، تحاصرها أهوال الحرب والخراب وصور القتلى والجرحى ومشاهد النازحين عن ديارهم قصراً، سوى أن تسمي ديوانها الجديد «رأسي مقبرة جماعية»، موحدة بين رمزية الرأس كوعاء للذكريات والمشاعر والأحلام والرؤى على مستوى الذات الشاعرة، وبينها كعقل مكون ومدبر لوجدان الوطن وطموحه في التحرر والجمال والحرية والعدل.
تلوِّن هذه المأساة قصائد ديوان الشاعرة السورية صبا قاسم الصادر حديثاً عن دار التكوين، وتحولها إلى مرثية للماضي والحاضر والمستقبل، فكل خيوط الوعي المتصلة بالعقل تشوهت وتفتت، وأصابت القلب والروح بالعطب والذهول، ولم يبق سوى صرخة مكلومة، تكتبها الشاعرة على جدار الزمن قائلة: «الحب في بلادي كحبوب منع الطفولة، تحت لسان عجوز»؛ متسائلة، في حيرة ذابلة معجونة بالحسرة والحرمان: «لا أعقاب سجائر في رأسي، من أين يأتي هذا الدخان كله؟!».
لم ترد الشاعرة الشيء كما هو خالصاً في سمته الوجودي الطبيعي، وإنما أصبحت تتمنى التمسح ولو بظلاله وبقاياه وأعقابه... فالحرب تملأ فراغاً، تتجول في الشقوق والجدران، تسبق اللغة والصورة والرمز، كما أن الشعر لم يعد ابن المعرفة والخيال، لم يعد ابن الفرح والضعف الإنساني النبيل، إنه طاقة حلم أصبح لا يجد فرصاً للتنفس في المكان والزمان، ولا يصادف ومضة روح تنتشله، وتشده لأعلى، بعيداً عن ركام الخراب والدمار، في الداخل والخارج معاً.
في ظل كل هذا يصبح الوجود عبثياً، لا تفلح السخرية منه، بل تتعايش معه اضطراراً، في صورة كائنات وأشياء ورقية مصمتة، لا نبض فيها ولا حياة. وهو ما تعبر عنه الشاعرة في مستهل الديوان:
«أفكارها أثداء مهترئة من شدة التعب
لا تُفرخ إلا في المواسم الملتهبة
لم تكن عربتي رغبة تجرها الكلاب
لا تنبح إلا في الأوقات الباردة
وتسأل الريح
بأي ذنب هدأت؟»
تظلل فكرة النبوءة المزيفة والكرتونية أغلب قصائد الديوان، وتتبادل مع الذات الأدوار والأقنعة والأسئلة، لكنها أسئلة هشة مبتورة، مسكونة بمرارة الفقد والضياع، حتى أن الحب لم يعد تعبيراً عن براءة الروح وعفويتها، إنما أصبح صدى مرتجفاً لرغبات مقموعة ومطاردة وخائفة، محاصراً في ظله وفي نبضاته المسكونة دائماً بشبح الموت، مثلما تقول الشاعرة في نص بعنوان «حب»: «لم يحبها - أحبَّ موتاه ينطقون بلسانها- أحبَّ رغبات تتلوى مثل سمك طائر- أحبَّ جراحه في أعشابها- أحبَّ الموتَ يهربُ من العفن».
وفيما يشبه السباق مع الموت تلجأ الشاعرة إلى اللطشات الشعرية الخاطفة، تتخذها مداراً لفعل شعري لاهث، وعبر نصوص لا تتجاوز بضعة أسطر، تحاول من خلالها أن تقتنص المشهد والحالة واللقطة، أن تصل إلى نقطة النهاية، قبل أن يسبقها الموت إلى ذلك، في شكل قنبلة وصاروخ، أو عربة مفخخة... كما تشير هذه النصوص ومن بينها:
الخوفُ جسدٌ مبللٌ بالدم
كلما لُمسَ خرجتْ روائحُ الموتى
>>
على هذه الأرض أشجارٌ
كمثل الأمهات
تتساقط أوراقهن
طفلاً... طفلاً
>>
جراحنا مدنٌ منكوبة
كُتبَ على بواباتها:
ممنوع التصوير
>>
سوريا صبيّة
غادرتْ شهوات الكتب
وبقيت سيوف الأنبياء في عنقها
دمها كأسٌ ضالة
شربته الأرض.
مائة وسبع صفحات معجونة بهذا الوجع حتى النخاع في هذا الديوان، لكن ما الذي ينقذ الشعر والشاعرة من مطحنة هذه الواقع، لا شيء سوى التشبث بإرادة الحياة، بتنفس الأمل، ولو في لعبة طفلة فرت من بين الأنقاض... على اللغة أن تبقى هنا أعلى من سقف المأساة... الشعر يكره الحرب، وعلى الخيال ألا يملك فقط المقدرة على معرفة تفاصيل المشهد، بل أيضاً المقدرة على تخطيه وتجاوزه، ونسيانه أحياناً، لأنه مشهد دام وموجع ومرعب، انتحرت فيه أصوات الماضي والحاضر. وأصبح المستقبل مجرد شرخ في جدار آيل للسقوط، مجرد صرخة في مسرحية هزلية، اختلطت فيها خيوط الإدانة والبراءة... تجسد الشاعرة هذا المعنى في قصيدة بعنوان «ثكلى» تقول فيها وعبر ضمير «أنا» المتكلم المتحدية:
«أريد لهذا الحجر أن ينطق
أي ماء بعد الآن سيجري في عيونكم
أي مساء يعد هذا النهار
سينام على حواف قبوركم؟!
أريد لهذه الوجوه أن تعيد الأقنعة
لا مكان للصمت
على هذا المسرح».
على ذلك، تجري اللغة في الديوان مجرى الدم، تعلق فيها الأحلام والرؤى والذكريات كرصاصة طائشة، وكابوس يحاصر الذات في أبسط مشاعرها وانفعالاتها. لذلك انكمشت المسافة بين الدال والمدلول، بين الحضور والغياب، بين الحلم والواقع، في ظل وعي مجهد وممزق، أصبح لا يعرف سوى صورة واحدة يحتفظ بها للماضي والحاضر والغد، إنها صورة الدم وأشلاء الضحايا، أصبحت تسكن الشوارع والبيوت المهجورة، بل تسكن الدموع أيضاً، التي تشبها الشاعرة بالموتى قائلة: «فالدموع أموات، يشيعون أنفسهم بأحزاننا»، كما أن المقابر من كثرتها اختلطت صورها وروائحها برائحة العشاق... هكذا أيضاً تقول: «حين يكون التراب من شيم القبور، تصبح القبور مضاجعَ حبّ، تمارس لحم الفقراء بالتقسيط». إنه إذن قانون الحرب، تتجدد فواجعها كل ليلة، مثل حفلة تنكرية على مسرح الوطن: «الحرب حفلة تنكرية، يرتدي الأحياء فيها زى الأموات، ويخرج الأموات فيها على هيئة آلهة».
في هذا الفضاء المأساوي لا تفتعل الذات الشاعرة قصائدها، لا تقيم حواجز وفواصل بينها، وبين ما تعيشه وتلمسه وتحسه بالفعل... تكتب بعصب عار، تلتصق حتى بمساحات الفراغ الموحش حولها وفي الداخل أيضاً، لتؤكد أن الحياة يمكن أن تنهض من جديد من بين الخراب، يمكن أن تصبح القصيدة مأوى وبيتاً للذات والحلم معاً، يطالعنا هذا في نص لافت بعنوان «سرير»، في ختام الديوان تقول فيه:
«لن أكتفي بسرير اللغة
تمرجح قوائمُهُ بضعَ نقاط مؤبّدة
ولن أكتفي بمراجيحَ رشيقة
تحركها نفحة صغيرة
في أذنها الموسيقية
...
في خزانتي كثير من أقلام التخطيط
ليس لمستقبل ابتسامة
بل لشفاهٍ تعود وتطفو
على وجه حبٍّ
حي جداً
وقريبٍ كالعطر
من عنق عاشقة».
هكذا تكتب الشاعرة صبا قاسم، بحرقة من قلب العاصفة، متمردة على سرير اللغة، بعدما شاخت أرجله، واحترقت وسائده وملاءته، وأطاحت به الحرب في الركام، منحازة لوجعها وحزنها على وطن أصبح أضيق من قبضة سؤال لاهث، لا يعرف من أي قبر يمكن أن يلتمس الإجابة.



احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
TT

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي، حيث شاركت الفنانة المصرية في إعلان ترويجي رمضاني لإحدى شركات الاتصالات بمصر، وتصدر اسمها «التريند» على موقع «غوغل» الخميس، عقب نشر الإعلان على حسابات الشركة الرسمية، وعرضه على عدد من القنوات التلفزيونية.

وشارك مع عبلة كامل في الإعلان الرمضاني «يا واحشني»، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية على المنصات «السوشيالية» المختلفة، عدد كبير من الفنانين من بينهم، منة شلبي، وياسمين عبد العزيز، ومحمد منير، محمد ممدوح، وأمير عيد، ومصطفى غريب.

وأشاد الناس في تعليقات ومشاركات بمواقع التواصل الاجتماعي بالإعلان ونجومه، وظهور عبلة كامل بالإطلالة التي اعتادوا عليها بأعمالها الفنية، وحرصها على عدم استخدام مستحضرات التجميل بشكل مبالغ فيه، كما وصفوا اللقطات التي جمعتها بالفنانتين ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي، بأنها كانت مليئة بالحب والحنان والأمومة.

وأثار الإعلان ردود فعل إيجابية رحبت بعودة عبلة كامل للساحة بعد غياب لسنوات، كما استعاد البعض مشاهد من أعمال فنية شهدت على مشاركة ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي مع عبلة كامل في بدايتهن الفنية، حيث جمع مسلسل «امرأة من زمن الحب»، بينها وبين ياسمين عبد العزيز قبل 28 عاماً، فيما جمعها مسلسل «أين قلبي»، مع منة شلبي قبل 24 عاماً.

واحتفى أيضاً عدد من الفنانين والإعلاميين في مصر بعودة عبلة كامل، وذلك عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم ريهام عبد الغفور، وحسن الرداد، ورامي رضوان، وفاء عامر، وغيرهم.

وكسرت عبلة كامل ابتعادها التام عن الأضواء برسالة صوتية تمت إذاعتها عبر برنامج الإعلامية لميس الحديدي قبل أكثر من شهرين، وقدمت الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب قراره بعلاج كبار الفنانين على نفقة الدولة، واصفة القرار بأنه «لفتة كريمة وحنونة».

وأعلنت عبلة كامل حينها، عن خضوعها لعمليات جراحية على نفقتها الخاصة، كما عاتبت من انتقدوا قرار علاجها على نفقة الدولة.

وعن رأيه في الاحتفاء الجماهيري بعودة عبلة كامل للأضواء بعد غياب طويل، أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، «أن الناس تنتظر ظهور عبلة كامل بفارغ الصبر منذ ابتعادها عن الساحة الفنية، وخصوصاً بعد تأكيدها أخيراً مرورها بأزمة صحية».

قريبة من الجمهور

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن عبلة كامل فنانة قريبة من الناس لذلك فأي ظهور أو خبر عنها يخطف اهتمامهم، مؤكداً أن «الإعلان الترويجي الذي ظهرت فيه وبرغم تكرار فكرته هو الأهم والأضخم والأبرز في موسم رمضان، بل وفي تاريخ الإعلانات المصرية».

وأشاد النجار بفكرة اجتماع عدد كبير من النجوم من أجيال مختلفة بالإعلان، مؤكداً أن «تحقيق الإعلان لمشاهدات مليونية خلال ساعات أمر لم يحدث في أي مصنف فني، وأن وجود عبلة كامل هو السبب في هذا النجاح البارز».

عبلة كامل في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

وبرغم تصدر الإعلان، ورغبة الناس في عودة عبلة كامل للتمثيل، فإن الناقد الفني يستبعد عودتها للفن بعد ظهورها لثوانٍ معدودة وهي جالسة ولم تتحرك مطلقاً، موضحاً أن «التمثيل يحتاج لمجهود، ومن الصعب الاستمرار إذا كانت حالتها الصحية لا تسمح».

بدأت عبلة كامل مسيرتها الفنية في ثمانينات القرن الماضي، وقدمت شخصيات فنية بارزة تنوعت بين الاجتماعي والكوميدي، من بينها مسلسلات «ليالي الحلمية»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«المال والبنون»، و«أبناء ولكن»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«امرأة من زمن الحب»، و«حديث الصباح والمساء»، و«أين قلبي»، و«عيش أيامك»، و«ريا وسكينة»، و«العندليب».

وشاركت في أفلام، «سيداتي آنساتي»، و«الستات»، و«مرسيدس»، و«سواق الهانم»، و«قشر البندق»، و«اللمبي»، و«اللي بالي بالك»، و«خالتي فرنسا»، و«سيد العاطفي»، و«عودة الندلة»، و«بلطية العايمة»، بينما شهد الجزء الـ5 من مسلسل «سلسال الدم»، قبل 8 سنوات على آخر ظهور فني لها، وعقب ذلك فضّلت عبلة كامل الابتعاد عن الأضواء، ورفض الظهور في أي مهرجانات فنية، برغم عدم إعلانها اعتزال الفن نهائياً.


 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
TT

 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

في ليلة الرؤية، تتعلّق أعين المصريين بالسماء، وقلوبهم تترقب الخبر الذي سيخرج من «مرصد حلوان»، يقفون على تخوم عبارتين؛ «تم رصد الهلال» أو «تعذّرت رؤيته»، فبين الجملتين تتحدد ملامح الغد، فتبدأ بشائر رمضان أو يُرجأ انتظاره يوماً آخر، غير أن قصة هذا المرصد تمتد جذورها إلى ما هو أوسع من هذا الطقس الموسمي الذي يتكرر كل عام.

تعود بدايات الرصد الفلكي المؤسسي في مصر إلى عام 1839 - 1840، حين أُنشئت «الرصدخانة» في بولاق بأمر من محمد علي باشا، وتطورت لاحقاً في عهد الخديوي إسماعيل، ثم نُقلت إلى العباسية بسبب مشروعات السكك الحديدية وتأثير الاهتزازات على دقة الرصد، ومع اتساع العمران وزيادة التلوث الضوئي، اتُّخذ القرار بإنشاء مرصد جديد في حلوان (جنوب القاهرة) عام 1903، بعيداً عن صخب المدينة، ليبدأ ما يُعرف اليوم بمرصد حلوان، الذي حمل آنذاك اسم «المرصد الملكي».

صورة أرشيفية توثق عملية رصد فلكي في مرصد حلوان خلال الحقبة الملكية (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

حسب الدكتور أشرف شاكر، أستاذ ورئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن مرصد حلوان «ليس مجرد موقع أثري علمي، بل نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث في المنطقة»، مؤكداً أنه «قيمته لا تكمن في قدمه فقط، بل في إسهامه الفعلي في إنتاج معرفة فلكية مبكرة سبقت كثيراً من التصنيفات العالمية».

ويضيف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «نقل المرصد إلى حلوان مطلع القرن العشرين جاء استجابة لاعتبارات علمية دقيقة؛ فالموقع المرتفع وهواء حلوان النقي آنذاك جعلاه مثالياً للرصد، وبعد انتقاله، أصبح وجهة لعدد من العلماء الأجانب، وشارك في أرصاد دولية مهمة، منها مهام مرتبطة برصد أجرام سماوية بعيدة ضمن مشروعات تعاون دولي في بدايات القرن العشرين، وهي أرصاد وضعت اسم حلوان مبكراً على خريطة البحث الفلكي العالمي».

ويحتفظ مرصد حلوان في ذاكرته، بالتلسكوب التاريخي الذي أهداه له الفلكي البريطاني جون هنري رينولدز، بقطر 30 بوصة، الذي كان الأكبر في أفريقيا والعالم العربي آنذاك، ما مكّن العلماء من تصوير أجرام سماوية بعيدة لم تكن تُرى بوضوح من قبل، وأسهم في أبحاث فتحت آفاقاً جديدة لفهم الكون في ذلك الوقت.

معمل أبحاث الشمس بمرصد حلوان (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ويؤكد شاكر أن «أرشيف المرصد موثّق دولياً، ومحفوظ في سجلات علمية عالمية، ومُدرج ضمن أرشيفات بحثية كبرى».

أما عن دور المرصد في عملية تحرّي الهلال، فيلفت رئيس قسم الفلك إلى أن «هذا الدور لا يتم بمعزل عن الإطار الشرعي الذي يتولاه المصريون منذ عقود، موضحاً أن المعهد القومي للبحوث الفلكية الذي ينتمي إليه المرصد، يعمل بتنسيق مباشر مع دار الإفتاء المصرية ولجان علمية وشرعية معتمدة لتحديد بداية الأشهر الهجرية، في كل ليلة رؤية، تُرسل نتائج الرصد الفلكي إلى هذه اللجان التي تضم علماء دين وعلماء فلك معاً، ليُرفع بعدها تقرير موثق إلى مفتي الجمهورية لإعلان الموعد الرسمي لبداية شهر رمضان أو غيره من الشهور».

جانب من مرصد حلوان التاريخي (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ولا يقتصر دور المرصد، حسب شاكر، على الحسابات المرتبطة برؤية الهلال، بل يمتد إلى تطبيقات عملية في الاتصالات، وتتبع المواقع، والملاحة، وتتبع الأقمار الاصطناعية، وحسابات التوقيت.

ويحتضن مبنى مرصد حلوان، متحفاً يوثّق تاريخ أدوات الرصد، والخرائط، وسجلات علمية تعود لأكثر من قرن، من بينها أرصاد مبكرة لمذنب هالي عام 1909، ووثائق كثيرة توثّق ظواهر فلكية كبرى، وهو ما يضيف للمرصد مكانة بحثية علمية، وذاكرة معرفية واسعة.


التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
TT

التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)

أظهرت دراسة أميركية أن الأطفال الذين يتعرّضون للتنمّر يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالسمنة، ضمن إطار ما يُعرف بـ«التجارب السلبية في الطفولة» التي تشمل أيضاً الطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والإهمال.

وأوضح الباحثون من جامعة جورجيا أن هذه التجارب ليست مجرّد عوامل نفسية، إذ تؤثّر بيولوجياً وصحياً على الأطفال، خصوصاً بما يتعلّق بزيادة خطر السمنة. ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «جاما نتوورك أوبن».

وتُعدّ السمنة لدى الأطفال مشكلة صحية متزايدة على مستوى العالم، تؤثّر على النمو البدني والصحة النفسية على السواء. وتنشأ عادة عن توازن سلبي بين السعرات الحرارية المستهلكة ومستوى النشاط البدني، إضافة إلى عوامل بيئية وغذائية ونمط الحياة. وقد تؤدّي السمنة في الطفولة إلى مضاعفات صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، ومشكلات القلب، كما يمكن أن تؤثّر على الثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية للأطفال.

وخلال الدراسة، حلَّل الفريق بيانات أكثر من 5400 طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ضمن دراسة التطوّر المعرفي للأطفال والمراهقين، وهي أكبر دراسة طويلة الأمد حول صحة الأطفال وتطوّر الدماغ.

وأظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار تجربتين سلبيتين تقريباً، بما في ذلك التنمُّر، ترتبط بارتفاع مؤشّر كتلة الجسم بنحو نصف نقطة. وأكد الباحثون أن التجارب السلبية في الطفولة، مثل التعرُّض للإساءة الجسدية أو الجنسية، والطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والتنمُّر، قد تزيد من خطر السمنة، من خلال تأثيرها البيولوجي والهرموني في الجسم، ما يزيد من احتمالية اكتساب الوزن.

وأضاف الفريق أن هناك عدداً من العوامل التي تؤثّر في زيادة وزن الطفل، لكن الدراسة تُظهر أن الضغوط والتجارب الصادمة يمكن أن تعزز هذا الخطر، خصوصاً خلال مرحلة المراهقة الحرجة.

بيئة داعمة

وفي المقابل، وجد الباحثون أن وجود بيئة داعمة يمكن أن يُخفف من التأثيرات الصحية لهذه التجارب؛ إذ إن الأطفال الذين يمتلكون مهارات مواجهة صحية أو لديهم شخص بالغ داعم في حياتهم أظهروا مؤشرات كتلة جسم أقل، حتى عند تعرّضهم لمستويات عالية من التجارب السلبية.

وأشار الفريق إلى أن الشخص الداعم قد لا يكون الوالد أو مقدّم الرعاية بالضرورة، فقد يكون معلِّماً أو مدرِّباً أو أي شخص مستقرّ وداعم في حياة الطفل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تبرز أهمية الدعم الاجتماعي وتنمية المهارات الذاتية وسيلةً فعّالةً لتخفيف الآثار السلبية للتجارب الصادمة على الوزن والصحة العامة.

كما تُشير إلى ضرورة فحص التجارب السلبية ضمن الفحوص الطبية الروتينية للأطفال، ما يتيح التدخُّل المبكر وتقليل المخاطر الصحية على المدى الطويل، ويساعد في توجيه السياسات الصحية والتربوية لدعم الأطفال الأكثر عرضة لهذه التجارب.