يوميات الود والخصام (1): سيف الإسلام... الأمل المتبقي لتوحيد أنصار نظام القذافي

مؤيدوه يعتقدون أنه «سيكتسح» انتخابات الرئاسة إذا قرر خوضها... ومعارضوه يشككون في قدرته على التواصل

صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)
صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)
TT

يوميات الود والخصام (1): سيف الإسلام... الأمل المتبقي لتوحيد أنصار نظام القذافي

صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)
صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)

تمر هذه الأيام سبع سنوات على الانتفاضة الليبية المسلحة، التي جرت في 17 فبراير (شباط) 2011، وفي سلسة حلقات، تنشر «الشرق الأوسط» معلومات جديدة عن خفايا علاقة نظام معمر القذافي بمسؤولي بلدان عدة، وبخاصة في السنوات الأخيرة التي سبقت سقوطه. وتتضمن الحلقات تفاصيل عن تمويل مزعوم لحملات مرشحين لانتخابات جرت في أوروبا، منها حملة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، وهو أمر ما زال محور تحقيق لدى الشرطة الفرنسية.
كما تكشف وثائق وشهادات، تنشر للمرة الأولى، ملابسات قضايا عدة قبل سقوط النظام السابق وبعده، من بينها أسباب تغيُّر موقف قادة كبار في دولة قطر إلى العداء تجاه القذافي، بعدما كانوا أصدقاء له. وتفاصيل صفقات مالية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات بين كل من الدوحة وباريس من جانب، وطرابلس الغرب من جانب آخر، لكنها لم تتم بسبب تحفظ مسؤولين في الدولة الليبية على الطريقة التي كانت قطر وفرنسا تريدان بها بدء العمل الاقتصادي في ليبيا.
ويبدو من التفاصيل أن قطر كانت تسعى إلى الحصول على صفقات استثمارية في ليبيا، حتى أواخر عام 2010، مقابل ما قدمته لها من خدمات، سلفاً، إلا أن مقربين من القذافي وقفوا ضد الطموحات القطرية؛ ما أدى إلى التحوّل من الصداقة إلى الخصام والانتقام، وفقاً لأحاديث مسجلة مع قيادات من نظام القذافي، وأصدقاء لرؤساء دول أوروبية، بينهم رجل أعمال لبناني شارك في اجتماعات حضرها القذافي ونجله سيف الإسلام، ورئيس المخابرات العسكرية الليبية عبد الله السنوسي، وأخرى مع شخصيات فرنسية وقطرية. ومعروف أن فرنسا في عهد ساركوزي كان لديها طموحات كبيرة لم تتحقق في ليبيا؛ إذ كانت تريد عقوداً لصفقات ضخمة، أهمها توريد طائرات رافال، كأول عملية تصدير لهذا النوع من الطائرات إلى بلد خارجي.
ومن بين ما تم جمعه من مستندات وشهادات، قال صديق مقرب من سيف الإسلام القذافي إنه شارك في لجان تفاوضت مع مسؤولين من دول عربية وأجنبية، بما في ذلك اجتماعات مع محسوبين على حملة ساركوزي، كما شارك في تسليم أموال لحملات انتخابية في دول غربية أخرى، وأيضاً في المفاوضات مع زعيم حركة «طالبان» المُلا عمر في قندهار حول تسليم «الأفغان الليبيين». كما يشير جانب من هذه الوثائق والشهادات إلى قيام مسؤول في رئاسة الأركان القطرية بتمويل وسائل إعلام بملايين الدولارات.
تدور الحلقة الأولى من هذه السلسلة حول استعداد سيف الإسلام للعودة إلى الأضواء مجدداً، وقراءة حظوظه في الترشح للانتخابات الرئاسية في ليبيا، وموقفه القانوني من الترشح، بعد أن صدر بحقه حكم بالإعدام داخل بلاده، ومطالبة محكمة الجنايات الدولية باعتقاله. لكن قيادات من العهد القديم، من بينهم صالح عبد السلام، الذي كان يشغل موقع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة القذافي» الأهلية، يراهنون على أن وجود سيف يمكن أن يعطي بعض الأمل لكي يتجمع أنصار النظام السابق ويعودون من جديد في كيان واحد، حتى ولو كان ذلك بشكل مؤقت، أو «مرحلة انتقالية»، وهذا الرأي يتفق معه أيضاً الدكتور علي الأحول، المسؤول السابق في مؤتمر القبائل الليبية.
وظهر اسم سيف على الساحة الليبية مع بداية الألفية الجديدة، عندما كانت بلاده الغنية بالنفط والغاز تعاني نقصاً في الخدمات العامة، ومتهمة بممارسة الإرهاب، وتعاني عزلة وحصاراً دوليين. وفي السنوات التي سبقت الإطاحة بالقذافي، تواصل نجله مع قادة أميركيين كبار لتلطيف الأجواء، ومن بينهم الرئيس بيل كلينتون، والرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش الأب. وكان سيف الإسلام، الذي فقد مع نهاية 2011 ثلاثة من أصابع يده اليمنى قبل اعتقاله من طرف منتفضين مدعومين من حلف «الناتو»، قد أنهى في 2007 سنوات دراسة الدكتوراه في الاقتصاد في النمسا أولاً، ثم في لندن. لكن ظلت تُتداول قصص كثيرة تخص زياراته إلى أوروبا، ولا سيما بريطانيا، حيث قيل أولاً إنه امتلك منزلاً في لندن يقدر ثمنه بعشرة ملايين جنيه إسترليني (وهو أمر نُقل عن سيف نفيه لصحته العام الماضي بعدما تعذر عليه نفيه خلال السنوات التي أعقبت اعتقاله في مدينة الزنتان منذ نهاية عام 2011).
بيد أن صديق سيف، الذي عاش معه أيام السراء والضراء، كذّب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» كل المزاعم التي راجت حول فترة وجود نجل القذافي في بريطانيا.
في الواقع، كانت ليبيا في مطلع الألفية الجديدة دولة منغلقة على نفسها، ويعيش فيها الحرس القديم في أجواء العالم القديم ذي القطبين: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. في تلك الظروف، وعقب انتهائه من دراسته، أسس سيف جمعية لمكافحة المخدرات، ثم تولى تأسيس «مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية»، التي أصبحت تندرج تحتها مجموعة من الجمعيات، مثل «جمعية حقوق الإنسان» وغيرها، ثم تطور الأمر سريعاً، ليطلق مشروع «ليبيا الغد» في 2006، لكن هذا المشروع لم يكن مؤسسة، كما قد يظن البعض، بل كان عبارة عن برنامج أُطلق كمشروع يتضمن رؤية سيف للإصلاح. لكن أين هو اليوم؟ لا أحد يستطيع أن يجيب إجابة شافية عن هذا السؤال. في هذا السياق، يقول عبد السلام، المدير السابق لمؤسسة القذافي: إن «المؤسسة التي يرأسها سيف، تعيش حالة ركود حالياً بسبب أحداث 2011، لكنها لم تنته... سيكون لسيف دور بكل تأكيد».
وبخصوص مكان تواجد سيف، يقول شيخ من قبيلة العواقير في منزله ببنغازي (شرق ليبيا)، إنه لا يستطيع في الوقت الراهن أن يعلن على الملأ عن مكان سيف بالتحديد. في حين يكتفي صديق سيف بالقول، مثل الآخرين، إنه «موجود في ليبيا... وخلاص». ويبرر سر هذا التكتم بوجود «مخاوف أمنية».
ويعتقد أنصار النظام السابق، أن هناك قوى محلية، وأخرى إقليمية ودولية، ليس من مصلحتها عودة سيف الإسلام إلى الأضواء، حتى لو اضطرت إلى التخلص منه، وفق مصدر في المخابرات الليبية. وبالنظر إلى هذا الواقع المثير للريبة، تتكهن وسائل إعلام غربية بأن سيف يسعى إلى الترشح للانتخابات المقبلة. فهل هذا وارد؟
حول هذه النقطة تحديداً يتحدث موالون للقذافي بنوع من الثقة، مثل شيخ العواقير الذي يقول: إنه «من حق سيف أن يترشح للانتخابات كأي ليبي». بينما يقول عبد السلام: «لقد عمل سيف من أجل ليبيا، وعلى موضوعات إنسانية كثيرة... وهذا كله يؤدي إلى أن يكون له دور ما». بيد أن الموضوع ليس بهذه البساطة. فابن القذافي يواجه أحكاماً قضائية في الداخل، كما أنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية في الخارج.
لكن صديق سيف، الذي عايش الأيام الأخيرة في طرابلس إلى جانب نجل القذافي وقادة آخرين في الدولة، قبل اقتحام مسلحي المعارضة للعاصمة الليبية في أغسطس (آب) 2011، يرد على ذلك بالقول: «بالنسبة إلى الداخل فقد صدر ضد سيف حكم، وهو منظور الآن أمام المحكمة العليا. لكن في الوقت نفسه صدر قانون عفو عام من مجلس النواب (البرلمان) المعترف به دولياً. أما عن موضوع المحكمة الجنائية الدولية، فإن القضية بُنيت ضد سيف على أدلة مفبركة، وعلى شهود زور»، مبرزاً أن «موضوع المحكمة الجنائية الدولية لن يكون عائقاً أمام ترشحه للانتخابات إذا رغب في ذلك؛ لأن هناك سابقة بهذا الخصوص بشأن ترشح الرئيس الكيني أوهورو كينياتا للانتخابات في بلاده، رغم أنه كانت قد صدرت ضده مذكرة قبض من المحكمة الجنائية الدولية... هذا ليس عائقاً».
ومنذ ستة أشهر وحتى يومنا هذا، يرفض سيف أن يعلن عن مكانه، رغم ظهور لافتات في مدن ليبية عدة تدعو إلى انتخابه تحت شعار «ليبيا إلى السلام... بقيادة سيف الإسلام». ومع ذلك، ربما كان تقدير صديق سيف لـ«المخاوف الأمنية» في هذا الوقت صحيحاً إلى حد كبير. فوفق شهادات أمنية وقَبَلِية، تحاول أطراف دولية دفع متطرفين من جماعة ليبية مرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى التخلص منه، بحجة امتلاكه أسراراً يمكن أن تتسبب في فضح جهات في داخل ليبيا وخارجها.
ولا شك أن طامحين إلى رئاسة ليبيا يرون أيضاً في سيف منافساً خطيراً، بالنظر إلى عدد القبائل التي تحنّ إلى الماضي، مثل «ورفلة» و«المقارحة» و«القذاذفة» وغيرها.
ومنذ الإعلان عن إطلاق سراحه في يونيو (حزيران) 2017؛ تنفيذاً لقانون العفو العام من البرلمان، لم يصدر أي تصريح أو بيان يتحدث فيه نجل القذافي إلى الداخل الليبي، على الأقل. لكن صديق سيف يجيب عن ذلك بقوله: «سيتحدث في الوقت المناسب... فالوضع في ليبيا غير ثابت».
حين انطلقت «انتفاضة فبراير» كان سيف الإسلام في طرابلس وصديقه الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط» في بنغازي. وبسبب تطور الأحداث لجأ هذا الصديق إلى معسكر الصاعقة، الذي يشغل مساحة واسعة بمنطقة بوعطني داخل المدينة. وكان داخل المعسكر اللواء عبد الفتاح يونس، وزير الداخلية والقائد السابق للقوات الخاصة وأحد رفاق القذافي. وزاد عدد المتظاهرين خارج أسوار المعسكر محاولين اقتحامه للاستيلاء على ما فيه من سلاح. وقد انشق يونس بعد تلك الليلة بأسبوع، لتبدأ مرحلة قاسية في تاريخ ليبيا. ووسط هذه الأجواء بدأ يطرح سؤال ملح: ما الذي جعل دولاً عربية وأخرى غربية، تنقلب على ليبيا في 2011 إذا كانت قد سوَت كل ملفاتها العالقة في الخارج؟
لقد جرى نصح صديق سيف بمغادرة ليبيا منذ الأيام الأولى للانتفاضة عن طريق دبلوماسي غربي، كما قال لـ«الشرق الأوسط». أضاف: إن هذا الدبلوماسي قال «إن هذا لن يتوقف إلا بعد مقتل القذافي»، مشيراً إلى أنه أخطره كذلك بإجراءات ستتخذها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، من تدخل عسكري، وتجميد لمليارات الدولارات من حسابات ليبيا في الخارج. وتابع إنه تمكّن من العودة بأعجوبة من بنغازي إلى طرابلس واجتمع مع سيف الإسلام ليبلغه بما سمع وشاهد.
كان العقيد القذافي قد انتهى، وقتها، من إلقاء خطابه الشهير «زنقة... زنقة»، الذي أعقبه خروج آلاف المؤيدين له في شوارع طرابلس، في حين اللجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء برئاسة البغدادي المحمودي) تراقب تطور الأحداث. أما الدبلوماسي الغربي فكان قد انتهى بدوره من حزم حقائبه لمغادرة طرابلس بعدما نصحته وزارة خارجية بلاده بالتوقف عن إرسال أي رسائل عن الوضع في ليبيا. وقبل مغادرته، قال صديق سيف إن الدبلوماسي الغربي نصحه بلهجة تحذير: «اخرج... اخرج». وعندما سأله عن «سر كل هذا العداء لليبيا»، أجابه قائلاً: «الغرب يرى أنه صبر 40 عاماً على معمر القذافي، والآن الفرصة مواتية للتخلص منه». توجه صديق سيف الإسلام إليه ناقلاً «رسالة الدبلوماسي»، لكن نجل القذافي لم يكن ليصدق هذا التوقع المُبكر لما سيرد من أحداث كبرى تعصف به وبالنظام كله.
يقول: «حكيت الواقعة لسيف فانزعج، وطلب مني إبلاغ الدكتور البغدادي ففعلت... فقال لي الدكتور البغدادي إن الأمور على ما يرام، ولا توجد مشكلة».
الآن، وبعد نحو سبع سنوات من تلك الواقعة، يفسر صديق سيف ما حدث من «ربيع عربي» بطريقة أدبية مستوحاة من طبيعة منطقة الشرق الأوسط، بقوله: «التسمية صحيحة... ففي موسم الربيع تخرج الأفاعي والعقارب... كان هناك مخطط للمنطقة لإسقاط مصر وليبيا... كما أن التنظيم الدولي لـ(الإخوان) المسلمين و(القاعدة) ينظران إلى ليبيا بصفتها موقعاً استراتيجياً. في ليبيا أموال ونفط وموارد طبيعية. والمسافة بينها وبين أوروبا مجرد ساعة عبر البحر».
اليوم، ورغم كل الظروف الأمنية المضطربة التي تعيشها ليبيا، يثق كثيرون من أنصار النظام السابق بأن سيف الإسلام إذا دخل انتخابات 2018 لرئاسة ليبيا فإنه سيحقق فوزاً «كاسحاً».
لكن في الجانب المقابل، يرى البعض أنه ما دام سيف موجوداً في منطقة جغرافية محددة، وغير قادر على الانتقال منها، فمن الصعب أن يكون له تواصل وفاعلية مع الأطراف الأخرى في المجتمع. غير أن صديق سيف يجيب عن ذلك ببساطة: «وما المشكلة؟ هذا ليس عائقاً... فحتى في السجن هناك أناس على تواصل (مع الآخرين)». وهو رأي يتفق معه زعماء من قبائل القذاذفة، والعواقير، وورفلة، والمقارحة.
وعما إذا كان المقصود من هذا وجود قنوات مفتوحة بين سيف وقوى قبلية وحزبية، يجيب صديق سيف قائلاً: «بالطبع مع كل القبائل. أما بخصوص موضوع الأحزاب، فإنه ليس في ليبيا ثقافة حزبية، وحتى الآن لم يصدر قانون للأحزاب. حزب سيف الإسلام هو ليبيا، وقبيلته هي ليبيا. هو ليس برنامج حكم. لكن أهم شيء بالنسبة له الآن هو إخراج البلاد من النفق المظلم الذي دخلت فيه».



«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.