جاكوب زوما... مناضل هزمه الفساد والعشق

اضطر للاستقالة ولم يشفع له نضاله ضد الفصل العنصري

جاكوب زوما... مناضل هزمه الفساد والعشق
TT

جاكوب زوما... مناضل هزمه الفساد والعشق

جاكوب زوما... مناضل هزمه الفساد والعشق

دوّن جاكوب زوما، رئيس جنوب أفريقيا الذي استقال من منصبه أول من أمس، في سجله مواقف ساطعة وقوية، وتاريخاً نضالياً مشهوداً ضد الفصل العنصري في بلاده. وتحدّى الفقر وقلة التعليم، و«ناضل» بعصامية ضدهما، كما فعل مع النظام العنصري، وما فتئ يناضل إلى أن ترأس زوما بلاده، وإلى أن دون اسمه ثامناً بين الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم، بيد أنه «هزم أخيراً» وأجبر على الاستقالة في تكرار لـ«سيناريو» استقالة سلفه ثابو مبيكي. نعم، السجل النضالي «الناصع» لزوما، تخللته ثقوب من «الفضائح الداوية»، التفت حول عنقه وأجبرته على تقديم استقالته بتلك الطريقة الدراماتيكية المهينة، بعدما نجا غير مرة من اتهامات مثيلة في أوقات سابقة. لكن الاتهامات الأخيرة كانت ضربة قاصمة، وقال في خطاب استقالته: «إنني أستقيل من منصب رئيس الجمهورية، مع أنني مختلف مع قيادة حزبي على الطريقة التي دفعني بها للاستقالة المبكرة، بعد انتخابه سيريل رامافوزا رئيساً له».
ينتمي جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا «المُقال» - أو المستقيل - إلى عرقية الزولو، إحدى أكبر المجموعات الثقافية والعرقية في البلاد. ولقد واجه زوما الطفل ظروفاً قاسية بعد وفاة والده، أدت لحرمانه من التعليم النظامي في الصغر. إلا أنه تعلّم الكتابة والقراءة في السجن، بعدما شقّ لنفسه طريق النضال ضد التمييز العنصري ضمن صفوف حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي»، وفيه حظي بشعبية واسعة، وترقى في المناصب الحزبية حتى أصبح رئيساً له في ديسمبر (كانون الأول) 2007. واحتفظ زوما بموقعه الحزبي حتى 18 ديسمبر الماضي حين انتخب سيريل رامافوزا خلفاً له، ثم خلفه في رئاسة جنوب أفريقيا أيضاً عندما أجبر زوما على الاستقالة من المنصب يوم الأربعاء الماضي 14 فبراير (شباط) 2018.
- البداية
ولد جاكوب جيديلي غيدليهليكيزا زوما - وهذا اسمه الكامل - في بلدة نكاندلا بإقليم ناتال 12 أبريل (نيسان) 1942 لأسرة رجل شرطة من الزولو، وعاش يتيماً، إذ توفي والده وهو في الثالثة، فكفلته والدته التي اضطرت للعمل «خادمة منزلية». وعاش من ثم، طفولة محرومة لم تمكّنه من نيل تعليم نظامي، لكنه مع ذلك علم نفسه بنفسه، وتعلم القراءة والكتابة في سجنه أيام النضال ضد التمييز العنصري. ثم في سن الـ15، اشتغل في وظائف كثيرة وصفت بأنها «عجيبة» وشاقة... لمساعدة والدته وأسرته.
- المناضل السياسي الفتي
رغم ظروف الحرمان التي كان يعيشها زوما، والمشاق التي كان يواجهها، اختار أن يكون سياسياً، فانتمى باكراً إلى حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» عام 1959 وهو في الـ17 من العمر، بل واختار الالتحاق بجناح «الحزب المسلح». وبعد 4 سنوات من النضال، ألقي القبض عليه عام 1963، وسجن لمدة 10 سنوات، فنال شعبية واسعة داخل الحزب وبين أنصاره. وبعد إطلاق سراحه، غادر زوما جنوب أفريقيا إلى المنفى 1975، وتنقل طوال 12 سنة بين بلدان أفريقيا باعتباره أحد رموز النضال ضد الفصل العنصري، فأقام في سوازيلاند. ثم توجه إلى موزمبيق، التي اضطر لمغادرتها عام 1987 بسبب اتفاق الهدنة التي عقدتها مع «الحكومة البيضاء» في بلاده، وتوجه من هناك إلى زامبيا ليعمل في مكتب حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» بعاصمتها لوساكا. وظل زوما في زامبيا حتى عام 1990، عندما عاد إلى جنوب أفريقيا بعد انتصار النضال ضد الفصل العنصري، والاعتراف بحزب «المؤتمر الوطني الأفريقي».
تقلد جاكوب زوما كثيراً من المناصب والمسؤوليات في الحزب، وانتخب عضواً في مكتبه التنفيذي 1977، ثم انتخب عام 1984 نائباً لرئيس تنظيم الحزب في موزمبيق، ثم عضو المكتب السياسي والاستخباري للحزب. ومن ناحية أخرى، أهلته مواقفه النضالية ليكون مقرباً من الزعيم التاريخي نيلسون مانديلا، الذي زكاه في 1991 نائباً للأمين العام للحزب، ثم استخدم قدراته وطموحه في الترقي الحزبي، ليشارك في انتخابات وزراء إقليم كوازولو - ناتال (مسقط رأسه) عام 1993، ومن ثم عيّن في اللجنة التنفيذية للشؤون الاقتصادية والسياحة في الإقليم.
- صعود سياسي لافت
لم يقف طموح الرجل عند حدود كوازولو - ناتال، بل صعد حتى أصبح الرجل الثالث في «المؤتمر الوطني الأفريقي» بعد الرئيس مانديلا ونائبه ثابو مبيكي. وفي ديسمبر 1997 عيّن نائباً لرئيس الحزب، ثم شغل منصب نائب الرئيس مبيكي خلال الفترة بين 1999 و2005، وفي ديسمبر 2007 انتخب رئيساً للحزب، ثم انتخب رئيساً لجمهورية جنوب أفريقيا يوم 6 مايو (أيار) 2009. غير أنه قبل أن يصبح رئيساً طاردته تهم كثيرة تتعلق بالفساد، فوجد الرئيس مبيكي نفسه مضطراً لإقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية عام 2005، بعد ذيوع «قضية الأسلحة»، لكنه أبقى عليه نائباً لرئيس الحزب الحاكم.
... ومسلسل تهم بالفساد
بعد ذلك، توالت اتهامات الفساد بذيوع «فضيحة نكاندلا» التي تتعلق باستغلال زوما منصبه لتطوير مسكنه الريفي في بلدته نكاندلا، بريف كوازولو - ناتال، وطالبته «وكالة الكسب غير المشروع» 2014 بإعادة الأموال المقدّرة بنحو 24 مليون دولار أميركي. وهي الفضيحة التي حوّلت الرجل إلى «مسخرة» في البرلمان، حيث دأب بعض النواب على ترديد عبارة «أعد المال» كلما جاء إلى البرلمان طوال سنتين، ثم أمرته المحكمة الدستورية مارس (آذار) 2016 بإعادة الأموال ووبّخه القضاة بعدما اتهموه بخرق الدستور.
ثم سيطرت على عناوين صحف البلاد ما عرفت بـ«فضحية غوبتا»، التي زعمت وجود علاقة بين زوما وأسرة غوبتا الهندية الثرية، التي تملك إمبراطورية مالية في مجالات التعدين والإعلام والتكنولوجيا والهندسة. ووفق التهم المثارة، فإن أسرة غوبتا كانت تمارس نفوذاً على زوما، لتوظيف أشخاص يدعمون مصالحها التجارية، بل إن الرجل سمح لها باستخدام مطار عسكري حكومي لاستقبال ضيوف حفل زفاف خاص بها في 2013. وتذهب تقارير قضائية إلى أن المحكمة العليا بجنوب أفريقيا تسعى لفتح مئات تهم الفساد ضد زوما كانت قد أسقطت من قبل. وتعد «تهمة الأسلحة» واحدة من القضايا الرئيسية التي واجهت زوما، واتهم خلالها بتلقي «رشى» من مصنعي أسلحة دوليين للتأثير على خيارات الفنيين في اختيار الأسلحة. أما خامس التهم الموجهة إليه فتعرف بـ«تهمة عمر البشير»، ومؤداها السماح للرئيس السوداني عمر البشير المطلوب من محكمة الجنايات الدولية، بمغادرة البلاد 2015. وفي هذه اعتبر أنه خالف حكماً قضائياً صادراً عن محكمة في جنوب أفريقيا باعتقال الزعيم السوداني تنفيذاً لالتزامات جنوب أفريقيا العضو في تلك المحكمة، وأيدته لاحقاً محكمة الاستئناف، وذلك عبر مطار سري يرجح أنه المطار الذي أتاحه زوما لضيوف زفاف أسرة غوبتا الهندية.
... والفضائح الجنسية
على صعيد ثانٍ، عام 2006 - أي قبل 3 سنوات من توليه الرئاسة - وصلت قضايا زوما الجنسية للمحاكم، بيد أن المحكمة برأته من اتهام اغتصاب ابنة صديقه القديم فيزكيلي كوزوايو، البالغة 31 سنة، لكن البراءة لم تحل دون تقديم برلماني نصيحة للتداوي مما سماه «إدمان الجنس». وبعد صدور تقارير عن علاقته بامرأة تصغره 28 سنة، وعلاقته بابنة صديقه السيدة التي تدعى سونونو كوزا (39 سنة)، وإنجابه طفلة بطريق غير شرعية منها، لم ينفِ أبوته منها، نقل عن قس يدعى كينيث ميشو قوله إنه يتعين على الرئيس طلب المساعدة المهنية لمعالجة إدمانه. وأثارت «قضية كوزا» جدلاً متطاولاً، لا سيما أن والدها الذي يصغر زوما بـ6 سنوات لم يكن راضياً عن علاقة ابنته بالرئيس، لكن القضية سُوّيت بدفع تعويض لأسرة الفتاة وفقاً لتقاليد الزولو، وهي تلزم من يجعل امرأة تحمُل من دون زواج بالتعويض.
لكن حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» رفض الخوض في هذه القضايا وقتها، واعتبرها «مسألة خاصة». ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن المتحدث باسمه برايان سوكوتو قوله: «يجب احترام خصوصية العائلتين»، فضلاً عن احترام ثقافة قبيلة الزولو التي تبيح تعدد الزوجات، وتحدد آليات العلاقات خارج الزوجية، وهي ثقافة دأب زوما على التحدث عنها بفخر واعتزاز، بل ودأب على إقامة طقوس «أعراسه» وفقاً لها. لكن حمْل تلك السيدة من الرئيس، لم يقف عند حدود التعويضات، فهو ينتهك مبدأ صحياً تعمل عليه جنوب أفريقيا، فقد أشارت الصحف المحلية إلى أن «وجود طفل بطريق غير شرعية»، يعني أن زوما لم يلتزم بالعلاقات الجنسية الآمنة. وهو أمر يناقض سياسات حكومته حول «الجنس الآمن» والحرب التي شنتها ضد انتشار مرض الإيدز.
ومجدداً، دافع الحزب الحاكم بادئ الأمر عن رئيسه بشدة، معتبراً أن «القضية الخاصة تستغل ضد الرئيس لتحقيق مكاسب سياسية»، وجاء في بيان للحزب: «هذه ليست قضايا سياسية، بل قضية خاصة جرى حلُّها، ومن الانتهازية بمكان أن تعمد الأحزاب السياسية إلى إثارة الصخب بشأنها من جديد».
لقد وقف «المؤتمر الوطني الأفريقي» مع زوما كثيراً، وأفشل أكثر من محاولة قام بها برلمانيون من التحالف الديمقراطي المعارض لسحب الثقة منه، متجاهلاً كل تلك الفضائح المحيطة بالرئيس، وذلك أكثر من سنتين. وكان آخرها الدعوة للتحقيق مع زوما في قضايا فساد واتهامات بـ«إساءة التصرف»، قدمتها المعارضة وطلبت بموجبها سحب الثقة منه. لكن الغالبية الكبيرة التي يتمتع بها «المؤتمر الوطني الأفريقي»، 214 مقعداً ضد 126، أحبطت المحاولة الثالثة التي يواجه فيها التصويت على سحب الثقة.
بيد أن تحقيقاً أجرته «هيئة مكافحة الفساد» أوصى بفتح تحقيق قضائي مع زوما حول وجود ما سمته «أنشطة إجرامية» داخل أروقة حكومة زوما، وأشار إلى فضيحة عائلة غوبتا واستغلالها نفوذها على الرئيس لتعيين وزراء، رغم نفي الطرفين تلك الاتهامات. وإلى جانب علاقاته النسائية غير الشرعية، فإن زوما تزوّج للمرة السادسة في أبريل 2012، من غلوريا بونغي نغيما - صديقته لفترة طويلة - كزوجة رابعة بين زوجاته الأربع الحاليات، بعدما كانت تظهر برفقته في مناسبات رسمية، ومراسمياً ترافقه واحدة من زوجاته في المناسبات، وفقاً لدورة تناوبية.
- نهاية الطريق
ولكن، أخيراً في نهاية المطاف، وجد حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» أنه ما عاد بإمكانه التماس الأعذار أو التغطية على التجاوزات، فقرر في ديسمبر الماضي التخلي عن رئيسه السابق، وخلال اجتماع طويل استغرق أكثر من 12 ساعة، أعلن يوم 13 فبراير 2018، إقالة الرئيس زوما من منصبه رئيساً للبلاد، وذلك بعد الإخفاق في إقناعه بالاستقالة. وحقاً، بعد يومين من صدور القرار الحزبي قدّم زوما «استقالته من منصبه»، انصياعاً لطلب الحزب، منهياً بذلك حكمه للبلاد الذي استمر 9 سنوات من السياسة والفساد والفضائح الجنسية، وقال زوما في كلمته الوداعية، إنه لا يوافق على الطريقة التي دفعه بها الحزب لترك السلطة مبكراً.
لم يكن خيار الاستقالة هيناً على زوما، فهو كان يعرف أنه إذا لم يستقل فسيُقال، لأن الحزب دعاه بصرامة للاستقالة أو الخضوع لسحب الثقة، وهو يعرف الغالبية التي يملكها في البرلمان، والتي حتماً ستتوافق مع المعارضة التي دعت أكثر من مرة لسحب الثقة منه. وبطبيعة الحال، كان مفهوماً منذ انتخاب سيريل رامافوزا، النقابي والمناضل السابق، رئيساً للحزب في 18 ديسمبر 2017، أن العد العكس لحكم زوما قد بدأ، وأن العزل من منصبه يلوح في الأفق. وبالتالي، فإن استقالته قطعت الطريق أمام تصويت البرلمان على مذكرة سحب الثقة التي قدمها الحزب.
والمفهوم أنه إلى جانب الاتهامات بالفساد التي ووجه بها زوما، اضطر حزبه لتحميله المسؤولية عن تراجع الاقتصاد، وتراجع شعبيته في أوساط الناخبين، مع أن زوما، ظل يعتبر تلك الاتهامات «ظالمة جداً بحقه... والغاية منها التمهيد لعزله عن رئاسة البلاد». وفي هذا السياق، نقلت عنه وسائل إعلام بجنوب أفريقيا، أنه لم يجرِ إبلاغه بالجريمة التي ارتكبها ودفعت الحزب لمطالبته بالتخلي عن منصبه. كما زعم أنه لم يرتكب أي مخالفات، لكن الشرطة كانت قد اعتقلت بعض أصدقائه، وواحداً من أفراد عائلة غوبتا الهندية، التي يحتفظ بعلاقات قوية معها.
ختاماً، على المستويين الإقليمي والدولي، يحظى زوما باحترام كثير من القادة، بل لا تزال أفريقيا تنظر إليه باعتباره أحد قادتها الكبار، فهو ثالث ثلاثة هزموا الفصل العنصري مع سابقيه نيلسون مانديلا وثابو مبيكي، لكن إقالته والاتهامات الموجهة له ستمحو كثيراً من حسناته. ولن يشفع له تكريمه بـ«جائزة نيلسون مانديلا» للقيادة المتميّزة التي مُنحت له في واشنطن عام 1998، ولا تصنيف «مجلة تايم» له في المرتبة الثامنة من «قائمة المائة الأكثر تأثيراً في العالم» لعام 2008.
-- هؤلاء حكموا جنوب أفريقيا
- العهد الملكي البريطاني
عهود الملوك جورج الخامس (على العرش بين 1910 و1936)، وإدوارد الثامن (1936)، وجورج السادس (1936 - 1952)، والملكة إليزابيث الثانية (منذ 1952):
- لويس بوثا (أول رئيس وزراء لجنوب أفريقيا): تولى السلطة اعتباراً من مايو (أيار) 1910 حتى وفاته في أغسطس (آب) 1919، وكان قبلاً رئيساً لوزراء إقليم الترانسفال.
- يان سمطس (ثاني رئيس وزراء): بين أغسطس 1919 ويونيو (حزيران) 1924، ثم بين سبتمبر 1939 ويونيو 1948.
- جيمس باري مونيك هرتزوغ (ثالث رئيس وزراء): بين يونيو 1924 وسبتمبر (أيلول) 1939.
- دانيال فرنسوا مالان (رابع رئيس وزراء): بين يونيو 1948 ونوفمبر (تشرين الثاني) 1954.
- يوهانس غيرهاردوس سترايدوم (خامس رئيس وزراء): بين نوفمبر 1954 وأغسطس 1958.
- هندريك فيرفوورد (سادس رئيس وزراء): من سبتمبر 1958 حتى اغتياله في سبتمبر 1966.
فترة رئيس الدولة غير التنفيذي لاتحاد جنوب أفريقيا بين 1961 و1984 (بموجب دستور 1961):
- بالتازار يوهانس فورستر (سابع رئيس وزراء): بين سبتمبر 1966 وأكتوبر (تشرين الأول) 1978، ثم تولى الدولة بين أكتوبر 1978 ويونيو 1979.
- بيتر بوثا (ثامن رئيس وزراء): بين أكتوبر 1978 وسبتمبر 1984؛ بعد ذلك أصبح أول رئيس دولة تنفيذي.
فترة رئيس الدولة التنفيذي لاتحاد جنوب أفريقيا بين 1984 و1994:
- بيتر بوثا (أول رئيس دولة تنفيذي): بين سبتمبر 1984 وأغسطس 1989.
- فريديريك فيلم دي كليرك (ثاني رئيس دولة تنفيذي): بين أغسطس 1989 ومايو 1994.
-- جمهورية جنوب أفريقيا، في عهد ما بعد الفصل العنصري:
- نيلسون مانديلا (أول رئيس جمهورية لجنوب أفريقيا، بعد إنهاء الفصل العنصري): بين مايو 1994 ويونيو 1999.
- ثابو مبيكي: بين يونيو 1999 واستقالته في سبتمبر 2008.
- كغاليما موتلانثي: بين سبتمبر 2008 ومايو 2009.
- جاكوب زوما: بين مايو 2009 واستقالته في فبراير (شباط) 2018
- سيريل رامافوزا: اعتباراً من فبراير 2018.



مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان محليون، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

وقال أحد السكان يدعى بوجي محمد إن مسلحين على دراجات نارية اقتحموا قرية جوجبا بعد صلاة فجر الأحد، وأطلقوا النار على السكان في أثناء فرارهم. وأضاف محمد لوكالة «رويترز»، أن ابنه كان من بين القتلى ودُفن يوم الاثنين.

وقال با جوني حسن إبراهيم، وهو ساكن آخر، إن 15 قروياً تأكد مقتلهم، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وشهدت منطقة شمال شرقي نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» على القوات والمدنيين، ما جعلها المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد.


مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قُتل أكثر من اثني عشر مدنياً بعد استدراجهم من منازلهم على أيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان بذريعة تسجيلهم للحصول على مساعدات غذائية إنسانية، وذلك وفقاً لشخصين نَجَوا من الهجوم.

ووقعت عمليات القتل صباح السبت في قرية بانكور بمقاطعة أيود بولاية جونقلي المنكوبة بالصراع، على بعد نحو 250 ميلاً (400 كيلومتر) شمال جوبا عاصمة جنوب السودان. وكان من بين الضحايا نساء وأطفال، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ووصل عشرات المقاتلين في شاحنات صغيرة وأعلنوا عبر مكبرات الصوت أنهم جاءوا لتسجيل السكان للحصول على مساعدات غذائية، وفقاً لما ذكره ناجيان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما؛ خوفاً من الانتقام.

ثم قيَّد المقاتلون أيدي عدد من الرجال وفتحوا النار على المجموعة.

ولم تتمكن وكالة «أسوشييتد برس» من التحقق من الأرقام بشكل مستقل.

وأكد جيمس تشول جيك، مفوض مقاطعة أيود المٌعيَّن من قِبل الحكومة، أن أكثر من عشرة أشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا في الهجوم.

وأوضح أن المسلحين ينتمون إلى ميليشيا أجويليك، وهي قوة من عرقية الشلك، لم تُدمج كلياً في الجيش الوطني، لكنها شاركت بشكل كبير في العمليات العسكرية الأخيرة.


إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يثير توسع إثيوبيا، حبيسة البر، في تعزيز قدراتها العسكرية، وخصوصاً «البحرية»، تساؤلات حول المعارك والصراعات التي تستعد لها، لا سيما في ظل رغبتها في الحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر، وسط اعتراضات دول في المنطقة من بينها مصر.

وتحدث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن «توسيع بلاده تدريبها العسكري، والانتقال من البر والجبال إلى البحر»، مشيراً في كلمة بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لتأسيس القوات الخاصة الإثيوبية إلى أن «بلاده باتت تمتلك قوة تقنية مزودة بالطائرات المُسيرة، والذكاء الاصطناعي، وقادرة على حسم الصراعات في أقصر وقت»، وذكر أن التعزيزات العسكرية تهدف إلى «منع نشوب الحروب، وانتشار الإرهاب».

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية «استعداداً للوصول إلى ساحل البحر الأحمر على حساب إحدى دول الجوار بمنطقة القرن الأفريقي»، وأشاروا إلى أن «التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التصعيد الأميركي المحتمل ضد إيران، والذي قد تترتب عليه مواجهة عسكرية موازية في جنوب البحر الأحمر».

وقال آبي أحمد خلال اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية، الأحد، إن الاستعدادات العسكرية الجارية «تُعد ركائز للاستقرار، وتهدف لحماية السيادة، وضمان الوئام الإقليمي، والسلام في جميع أنحاء أفريقيا».

وعدَّ هذه الاستعدادات «جزءاً من فلسفة أوسع تستهدف استعادة وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، وإعادة تعريف المياه كمصدر للحياة، والتنمية، والفرص الاستراتيجية، وليس كحاجز».

وإثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 بعدما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيساً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية يوم الأحد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج أن التعزيزات العسكرية الإثيوبية تجيء في إطار السعي للحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر «على حساب إحدى دول الجوار»، متوقعاً «أن يكون الرهان الإثيوبي على إقليم أرض الصومال».

وعارضت مصر توقيع الحكومة الإثيوبية، في يناير (كانون الثاني) عام 2024، اتفاقاً مبدئياً مع إقليم أرض الصومال تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناءً تجارياً، وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بالإقليم الصومالي دولة مستقلة، وعدّت القاهرة الاتفاق «مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية».

وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» قال اللواء فرج إن رئيس الوزراء الإثيوبي «ماضٍ في هدفه الوصول إلى ساحل البحر الأحمر رغم الاعتراضات المصرية»، مؤكداً أن مثل هذه التحركات «ستزيد من التوتر الأمني بمنطقة البحر الأحمر، ولا تعزز الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر» الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

ويعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، مكي المغربي، أن أديس أبابا «تتحضر لمعركة في البحر الأحمر، سواء على حساب الأراضي الصومالية، أو استعادة وجودها بميناء (مصوع) في إريتريا»، مشيراً إلى أن الحكومة الإثيوبية «باتت تفصح علانية عن رغبتها في استعادة وجودها البحري مرة أخرى، واستعداداتها العسكرية تهدف إلى ذلك».

وأشار رئيس الوزراء الإثيوبي في كلمته يوم الأحد إلى أن بلاده «مستعدة لحماية استقرار المنطقة من الحدود الصومالية حتى ميناء مصوع في إريتريا»، إلى جانب «محاربة الإرهاب العابر للبحار».

ويرى المغربي أنه «لا يمكن الفصل بين التوتر في منطقة القرن الأفريقي عن الأوضاع الإقليمية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وجود الأسطول البحري الأميركي بالمنطقة تحسباً لهجوم محتمل على إيران «يمكن أن يمنح فرصة لحرب موازية في جنوب البحر الأحمر، خصوصاً في ظل تهديدات الحوثيين في اليمن لحركة الملاحة بمضيق باب المندب».

وفي نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل «اعترافها بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة»، وسط اعتراضات عربية، وأفريقية، وأممية ترى هذه الخطوة مخالفة للقانون الدولي، وتنتقص من السيادة الصومالية.

وباعتقاد المغربي، فإن «التحركات الإثيوبية لا يمكن فصلها عن التحركات الإسرائيلية بمنطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «إسرائيل لديها مصلحة في توتر الأوضاع الأمنية بالبحر الأحمر، وارتفاع تكلفة تأمين عبور السفن بالمجرى الملاحي، بما يمكّنها من تفعيل خط بري موازٍ لقناة السويس المصرية يربط بين الهند وحيفا».

فيما يرى اللواء فرج أن مواجهة التحركات الإثيوبية ستكون من خلال «الوسائل الدبلوماسية، وتعزيز قدرات الجيش الصومالي لفرض سيادته على كامل أراضيه»، منوهاً إلى أهمية «مشاركة القوات المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال لتحقيق هذا الهدف».