جاكوب زوما... مناضل هزمه الفساد والعشق

اضطر للاستقالة ولم يشفع له نضاله ضد الفصل العنصري

جاكوب زوما... مناضل هزمه الفساد والعشق
TT

جاكوب زوما... مناضل هزمه الفساد والعشق

جاكوب زوما... مناضل هزمه الفساد والعشق

دوّن جاكوب زوما، رئيس جنوب أفريقيا الذي استقال من منصبه أول من أمس، في سجله مواقف ساطعة وقوية، وتاريخاً نضالياً مشهوداً ضد الفصل العنصري في بلاده. وتحدّى الفقر وقلة التعليم، و«ناضل» بعصامية ضدهما، كما فعل مع النظام العنصري، وما فتئ يناضل إلى أن ترأس زوما بلاده، وإلى أن دون اسمه ثامناً بين الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم، بيد أنه «هزم أخيراً» وأجبر على الاستقالة في تكرار لـ«سيناريو» استقالة سلفه ثابو مبيكي. نعم، السجل النضالي «الناصع» لزوما، تخللته ثقوب من «الفضائح الداوية»، التفت حول عنقه وأجبرته على تقديم استقالته بتلك الطريقة الدراماتيكية المهينة، بعدما نجا غير مرة من اتهامات مثيلة في أوقات سابقة. لكن الاتهامات الأخيرة كانت ضربة قاصمة، وقال في خطاب استقالته: «إنني أستقيل من منصب رئيس الجمهورية، مع أنني مختلف مع قيادة حزبي على الطريقة التي دفعني بها للاستقالة المبكرة، بعد انتخابه سيريل رامافوزا رئيساً له».
ينتمي جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا «المُقال» - أو المستقيل - إلى عرقية الزولو، إحدى أكبر المجموعات الثقافية والعرقية في البلاد. ولقد واجه زوما الطفل ظروفاً قاسية بعد وفاة والده، أدت لحرمانه من التعليم النظامي في الصغر. إلا أنه تعلّم الكتابة والقراءة في السجن، بعدما شقّ لنفسه طريق النضال ضد التمييز العنصري ضمن صفوف حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي»، وفيه حظي بشعبية واسعة، وترقى في المناصب الحزبية حتى أصبح رئيساً له في ديسمبر (كانون الأول) 2007. واحتفظ زوما بموقعه الحزبي حتى 18 ديسمبر الماضي حين انتخب سيريل رامافوزا خلفاً له، ثم خلفه في رئاسة جنوب أفريقيا أيضاً عندما أجبر زوما على الاستقالة من المنصب يوم الأربعاء الماضي 14 فبراير (شباط) 2018.
- البداية
ولد جاكوب جيديلي غيدليهليكيزا زوما - وهذا اسمه الكامل - في بلدة نكاندلا بإقليم ناتال 12 أبريل (نيسان) 1942 لأسرة رجل شرطة من الزولو، وعاش يتيماً، إذ توفي والده وهو في الثالثة، فكفلته والدته التي اضطرت للعمل «خادمة منزلية». وعاش من ثم، طفولة محرومة لم تمكّنه من نيل تعليم نظامي، لكنه مع ذلك علم نفسه بنفسه، وتعلم القراءة والكتابة في سجنه أيام النضال ضد التمييز العنصري. ثم في سن الـ15، اشتغل في وظائف كثيرة وصفت بأنها «عجيبة» وشاقة... لمساعدة والدته وأسرته.
- المناضل السياسي الفتي
رغم ظروف الحرمان التي كان يعيشها زوما، والمشاق التي كان يواجهها، اختار أن يكون سياسياً، فانتمى باكراً إلى حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» عام 1959 وهو في الـ17 من العمر، بل واختار الالتحاق بجناح «الحزب المسلح». وبعد 4 سنوات من النضال، ألقي القبض عليه عام 1963، وسجن لمدة 10 سنوات، فنال شعبية واسعة داخل الحزب وبين أنصاره. وبعد إطلاق سراحه، غادر زوما جنوب أفريقيا إلى المنفى 1975، وتنقل طوال 12 سنة بين بلدان أفريقيا باعتباره أحد رموز النضال ضد الفصل العنصري، فأقام في سوازيلاند. ثم توجه إلى موزمبيق، التي اضطر لمغادرتها عام 1987 بسبب اتفاق الهدنة التي عقدتها مع «الحكومة البيضاء» في بلاده، وتوجه من هناك إلى زامبيا ليعمل في مكتب حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» بعاصمتها لوساكا. وظل زوما في زامبيا حتى عام 1990، عندما عاد إلى جنوب أفريقيا بعد انتصار النضال ضد الفصل العنصري، والاعتراف بحزب «المؤتمر الوطني الأفريقي».
تقلد جاكوب زوما كثيراً من المناصب والمسؤوليات في الحزب، وانتخب عضواً في مكتبه التنفيذي 1977، ثم انتخب عام 1984 نائباً لرئيس تنظيم الحزب في موزمبيق، ثم عضو المكتب السياسي والاستخباري للحزب. ومن ناحية أخرى، أهلته مواقفه النضالية ليكون مقرباً من الزعيم التاريخي نيلسون مانديلا، الذي زكاه في 1991 نائباً للأمين العام للحزب، ثم استخدم قدراته وطموحه في الترقي الحزبي، ليشارك في انتخابات وزراء إقليم كوازولو - ناتال (مسقط رأسه) عام 1993، ومن ثم عيّن في اللجنة التنفيذية للشؤون الاقتصادية والسياحة في الإقليم.
- صعود سياسي لافت
لم يقف طموح الرجل عند حدود كوازولو - ناتال، بل صعد حتى أصبح الرجل الثالث في «المؤتمر الوطني الأفريقي» بعد الرئيس مانديلا ونائبه ثابو مبيكي. وفي ديسمبر 1997 عيّن نائباً لرئيس الحزب، ثم شغل منصب نائب الرئيس مبيكي خلال الفترة بين 1999 و2005، وفي ديسمبر 2007 انتخب رئيساً للحزب، ثم انتخب رئيساً لجمهورية جنوب أفريقيا يوم 6 مايو (أيار) 2009. غير أنه قبل أن يصبح رئيساً طاردته تهم كثيرة تتعلق بالفساد، فوجد الرئيس مبيكي نفسه مضطراً لإقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية عام 2005، بعد ذيوع «قضية الأسلحة»، لكنه أبقى عليه نائباً لرئيس الحزب الحاكم.
... ومسلسل تهم بالفساد
بعد ذلك، توالت اتهامات الفساد بذيوع «فضيحة نكاندلا» التي تتعلق باستغلال زوما منصبه لتطوير مسكنه الريفي في بلدته نكاندلا، بريف كوازولو - ناتال، وطالبته «وكالة الكسب غير المشروع» 2014 بإعادة الأموال المقدّرة بنحو 24 مليون دولار أميركي. وهي الفضيحة التي حوّلت الرجل إلى «مسخرة» في البرلمان، حيث دأب بعض النواب على ترديد عبارة «أعد المال» كلما جاء إلى البرلمان طوال سنتين، ثم أمرته المحكمة الدستورية مارس (آذار) 2016 بإعادة الأموال ووبّخه القضاة بعدما اتهموه بخرق الدستور.
ثم سيطرت على عناوين صحف البلاد ما عرفت بـ«فضحية غوبتا»، التي زعمت وجود علاقة بين زوما وأسرة غوبتا الهندية الثرية، التي تملك إمبراطورية مالية في مجالات التعدين والإعلام والتكنولوجيا والهندسة. ووفق التهم المثارة، فإن أسرة غوبتا كانت تمارس نفوذاً على زوما، لتوظيف أشخاص يدعمون مصالحها التجارية، بل إن الرجل سمح لها باستخدام مطار عسكري حكومي لاستقبال ضيوف حفل زفاف خاص بها في 2013. وتذهب تقارير قضائية إلى أن المحكمة العليا بجنوب أفريقيا تسعى لفتح مئات تهم الفساد ضد زوما كانت قد أسقطت من قبل. وتعد «تهمة الأسلحة» واحدة من القضايا الرئيسية التي واجهت زوما، واتهم خلالها بتلقي «رشى» من مصنعي أسلحة دوليين للتأثير على خيارات الفنيين في اختيار الأسلحة. أما خامس التهم الموجهة إليه فتعرف بـ«تهمة عمر البشير»، ومؤداها السماح للرئيس السوداني عمر البشير المطلوب من محكمة الجنايات الدولية، بمغادرة البلاد 2015. وفي هذه اعتبر أنه خالف حكماً قضائياً صادراً عن محكمة في جنوب أفريقيا باعتقال الزعيم السوداني تنفيذاً لالتزامات جنوب أفريقيا العضو في تلك المحكمة، وأيدته لاحقاً محكمة الاستئناف، وذلك عبر مطار سري يرجح أنه المطار الذي أتاحه زوما لضيوف زفاف أسرة غوبتا الهندية.
... والفضائح الجنسية
على صعيد ثانٍ، عام 2006 - أي قبل 3 سنوات من توليه الرئاسة - وصلت قضايا زوما الجنسية للمحاكم، بيد أن المحكمة برأته من اتهام اغتصاب ابنة صديقه القديم فيزكيلي كوزوايو، البالغة 31 سنة، لكن البراءة لم تحل دون تقديم برلماني نصيحة للتداوي مما سماه «إدمان الجنس». وبعد صدور تقارير عن علاقته بامرأة تصغره 28 سنة، وعلاقته بابنة صديقه السيدة التي تدعى سونونو كوزا (39 سنة)، وإنجابه طفلة بطريق غير شرعية منها، لم ينفِ أبوته منها، نقل عن قس يدعى كينيث ميشو قوله إنه يتعين على الرئيس طلب المساعدة المهنية لمعالجة إدمانه. وأثارت «قضية كوزا» جدلاً متطاولاً، لا سيما أن والدها الذي يصغر زوما بـ6 سنوات لم يكن راضياً عن علاقة ابنته بالرئيس، لكن القضية سُوّيت بدفع تعويض لأسرة الفتاة وفقاً لتقاليد الزولو، وهي تلزم من يجعل امرأة تحمُل من دون زواج بالتعويض.
لكن حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» رفض الخوض في هذه القضايا وقتها، واعتبرها «مسألة خاصة». ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن المتحدث باسمه برايان سوكوتو قوله: «يجب احترام خصوصية العائلتين»، فضلاً عن احترام ثقافة قبيلة الزولو التي تبيح تعدد الزوجات، وتحدد آليات العلاقات خارج الزوجية، وهي ثقافة دأب زوما على التحدث عنها بفخر واعتزاز، بل ودأب على إقامة طقوس «أعراسه» وفقاً لها. لكن حمْل تلك السيدة من الرئيس، لم يقف عند حدود التعويضات، فهو ينتهك مبدأ صحياً تعمل عليه جنوب أفريقيا، فقد أشارت الصحف المحلية إلى أن «وجود طفل بطريق غير شرعية»، يعني أن زوما لم يلتزم بالعلاقات الجنسية الآمنة. وهو أمر يناقض سياسات حكومته حول «الجنس الآمن» والحرب التي شنتها ضد انتشار مرض الإيدز.
ومجدداً، دافع الحزب الحاكم بادئ الأمر عن رئيسه بشدة، معتبراً أن «القضية الخاصة تستغل ضد الرئيس لتحقيق مكاسب سياسية»، وجاء في بيان للحزب: «هذه ليست قضايا سياسية، بل قضية خاصة جرى حلُّها، ومن الانتهازية بمكان أن تعمد الأحزاب السياسية إلى إثارة الصخب بشأنها من جديد».
لقد وقف «المؤتمر الوطني الأفريقي» مع زوما كثيراً، وأفشل أكثر من محاولة قام بها برلمانيون من التحالف الديمقراطي المعارض لسحب الثقة منه، متجاهلاً كل تلك الفضائح المحيطة بالرئيس، وذلك أكثر من سنتين. وكان آخرها الدعوة للتحقيق مع زوما في قضايا فساد واتهامات بـ«إساءة التصرف»، قدمتها المعارضة وطلبت بموجبها سحب الثقة منه. لكن الغالبية الكبيرة التي يتمتع بها «المؤتمر الوطني الأفريقي»، 214 مقعداً ضد 126، أحبطت المحاولة الثالثة التي يواجه فيها التصويت على سحب الثقة.
بيد أن تحقيقاً أجرته «هيئة مكافحة الفساد» أوصى بفتح تحقيق قضائي مع زوما حول وجود ما سمته «أنشطة إجرامية» داخل أروقة حكومة زوما، وأشار إلى فضيحة عائلة غوبتا واستغلالها نفوذها على الرئيس لتعيين وزراء، رغم نفي الطرفين تلك الاتهامات. وإلى جانب علاقاته النسائية غير الشرعية، فإن زوما تزوّج للمرة السادسة في أبريل 2012، من غلوريا بونغي نغيما - صديقته لفترة طويلة - كزوجة رابعة بين زوجاته الأربع الحاليات، بعدما كانت تظهر برفقته في مناسبات رسمية، ومراسمياً ترافقه واحدة من زوجاته في المناسبات، وفقاً لدورة تناوبية.
- نهاية الطريق
ولكن، أخيراً في نهاية المطاف، وجد حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» أنه ما عاد بإمكانه التماس الأعذار أو التغطية على التجاوزات، فقرر في ديسمبر الماضي التخلي عن رئيسه السابق، وخلال اجتماع طويل استغرق أكثر من 12 ساعة، أعلن يوم 13 فبراير 2018، إقالة الرئيس زوما من منصبه رئيساً للبلاد، وذلك بعد الإخفاق في إقناعه بالاستقالة. وحقاً، بعد يومين من صدور القرار الحزبي قدّم زوما «استقالته من منصبه»، انصياعاً لطلب الحزب، منهياً بذلك حكمه للبلاد الذي استمر 9 سنوات من السياسة والفساد والفضائح الجنسية، وقال زوما في كلمته الوداعية، إنه لا يوافق على الطريقة التي دفعه بها الحزب لترك السلطة مبكراً.
لم يكن خيار الاستقالة هيناً على زوما، فهو كان يعرف أنه إذا لم يستقل فسيُقال، لأن الحزب دعاه بصرامة للاستقالة أو الخضوع لسحب الثقة، وهو يعرف الغالبية التي يملكها في البرلمان، والتي حتماً ستتوافق مع المعارضة التي دعت أكثر من مرة لسحب الثقة منه. وبطبيعة الحال، كان مفهوماً منذ انتخاب سيريل رامافوزا، النقابي والمناضل السابق، رئيساً للحزب في 18 ديسمبر 2017، أن العد العكس لحكم زوما قد بدأ، وأن العزل من منصبه يلوح في الأفق. وبالتالي، فإن استقالته قطعت الطريق أمام تصويت البرلمان على مذكرة سحب الثقة التي قدمها الحزب.
والمفهوم أنه إلى جانب الاتهامات بالفساد التي ووجه بها زوما، اضطر حزبه لتحميله المسؤولية عن تراجع الاقتصاد، وتراجع شعبيته في أوساط الناخبين، مع أن زوما، ظل يعتبر تلك الاتهامات «ظالمة جداً بحقه... والغاية منها التمهيد لعزله عن رئاسة البلاد». وفي هذا السياق، نقلت عنه وسائل إعلام بجنوب أفريقيا، أنه لم يجرِ إبلاغه بالجريمة التي ارتكبها ودفعت الحزب لمطالبته بالتخلي عن منصبه. كما زعم أنه لم يرتكب أي مخالفات، لكن الشرطة كانت قد اعتقلت بعض أصدقائه، وواحداً من أفراد عائلة غوبتا الهندية، التي يحتفظ بعلاقات قوية معها.
ختاماً، على المستويين الإقليمي والدولي، يحظى زوما باحترام كثير من القادة، بل لا تزال أفريقيا تنظر إليه باعتباره أحد قادتها الكبار، فهو ثالث ثلاثة هزموا الفصل العنصري مع سابقيه نيلسون مانديلا وثابو مبيكي، لكن إقالته والاتهامات الموجهة له ستمحو كثيراً من حسناته. ولن يشفع له تكريمه بـ«جائزة نيلسون مانديلا» للقيادة المتميّزة التي مُنحت له في واشنطن عام 1998، ولا تصنيف «مجلة تايم» له في المرتبة الثامنة من «قائمة المائة الأكثر تأثيراً في العالم» لعام 2008.
-- هؤلاء حكموا جنوب أفريقيا
- العهد الملكي البريطاني
عهود الملوك جورج الخامس (على العرش بين 1910 و1936)، وإدوارد الثامن (1936)، وجورج السادس (1936 - 1952)، والملكة إليزابيث الثانية (منذ 1952):
- لويس بوثا (أول رئيس وزراء لجنوب أفريقيا): تولى السلطة اعتباراً من مايو (أيار) 1910 حتى وفاته في أغسطس (آب) 1919، وكان قبلاً رئيساً لوزراء إقليم الترانسفال.
- يان سمطس (ثاني رئيس وزراء): بين أغسطس 1919 ويونيو (حزيران) 1924، ثم بين سبتمبر 1939 ويونيو 1948.
- جيمس باري مونيك هرتزوغ (ثالث رئيس وزراء): بين يونيو 1924 وسبتمبر (أيلول) 1939.
- دانيال فرنسوا مالان (رابع رئيس وزراء): بين يونيو 1948 ونوفمبر (تشرين الثاني) 1954.
- يوهانس غيرهاردوس سترايدوم (خامس رئيس وزراء): بين نوفمبر 1954 وأغسطس 1958.
- هندريك فيرفوورد (سادس رئيس وزراء): من سبتمبر 1958 حتى اغتياله في سبتمبر 1966.
فترة رئيس الدولة غير التنفيذي لاتحاد جنوب أفريقيا بين 1961 و1984 (بموجب دستور 1961):
- بالتازار يوهانس فورستر (سابع رئيس وزراء): بين سبتمبر 1966 وأكتوبر (تشرين الأول) 1978، ثم تولى الدولة بين أكتوبر 1978 ويونيو 1979.
- بيتر بوثا (ثامن رئيس وزراء): بين أكتوبر 1978 وسبتمبر 1984؛ بعد ذلك أصبح أول رئيس دولة تنفيذي.
فترة رئيس الدولة التنفيذي لاتحاد جنوب أفريقيا بين 1984 و1994:
- بيتر بوثا (أول رئيس دولة تنفيذي): بين سبتمبر 1984 وأغسطس 1989.
- فريديريك فيلم دي كليرك (ثاني رئيس دولة تنفيذي): بين أغسطس 1989 ومايو 1994.
-- جمهورية جنوب أفريقيا، في عهد ما بعد الفصل العنصري:
- نيلسون مانديلا (أول رئيس جمهورية لجنوب أفريقيا، بعد إنهاء الفصل العنصري): بين مايو 1994 ويونيو 1999.
- ثابو مبيكي: بين يونيو 1999 واستقالته في سبتمبر 2008.
- كغاليما موتلانثي: بين سبتمبر 2008 ومايو 2009.
- جاكوب زوما: بين مايو 2009 واستقالته في فبراير (شباط) 2018
- سيريل رامافوزا: اعتباراً من فبراير 2018.



بوركينا فاسو وغانا توقعان اتفاقيات تعاون لمحاربة الإرهاب

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

بوركينا فاسو وغانا توقعان اتفاقيات تعاون لمحاربة الإرهاب

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

وقّعت بوركينا فاسو وغانا اتفاقية لتعزيز التعاون في محاربة الإرهاب، وذلك بعد سلسلة هجمات إرهابية تعرضت لها مدن في شمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي، وقُتل فيها عشرات المدنيين، بينهم 7 غانيين. وشنت مجموعات إرهابية قبل أسبوع، هجوماً على قرية تيتاو الواقعة في شمال بوركينا فاسو، ما أسفر عن مقتل 10 مدنيين، بينهم 7 تجار طماطم غانيين، وتبنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» الهجوم.

محادثات واتفاقيات

وبحسب ما أعلنت مصادر رسمية في غانا، فإن البلدين وقعا عدة اتفاقيات هدفها تعزيز التعاون في مجال محاربة الإرهاب، خصوصاً تعزيز التنسيق في مجالات الأمن، وإدارة الحدود، ومكافحة الاتجار بالمخدرات. وأعلنت وزارة الشؤون الخارجية الغانية، في بيان، أن البلدين وقّعا اتفاقيات ثنائية لتعزيز تعاونهما «الاستراتيجي والأمني»، مشيرة إلى أن التوقيع جاء في ختام زيارة رسمية قام بها وزير خارجية غانا، صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، إلى بوركينا فاسو واستمرت ليومين، حيث اجتمع مع رئيس الوزراء البوركينابي؛ ريمتالبا جان إيمانويل ويدراوغو.

وأوضحت «الخارجية» الغانية أن «المحادثات بين البلدين ركزت على أهمية التعاون الأمني بين البلدين»، وأضافت أن الجانبين «أدانا بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة في شبه المنطقة»، وعبّرا عن «خالص تعازيهما للأسر المتضررة»، وبالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجال محاربة الإرهاب، قرر البلدان إنشاء لجنة مشتركة لإعادة تأكيد ترسيم الحدود، وذلك استعداداً لوضع خطة تمنع تسلل الإرهابيين عبر الحدود بين البلدين الواقعين في غرب القارة الأفريقية.

إجلاء مصابين

أجلت السلطات في غانا بإجلاء رعاياها الذين أُصيبوا في الهجوم الإرهابي الأخير، وأوضحت القوات المسلحة الغانية في بيان، أن عملية الإجلاء شملت 3 تجار طماطم أُصيبوا خلال الهجوم. وجاء في البيان: «نُفذت المهمة بواسطة سلاح الجو الغاني»، مضيفاً أن «المصابين نُقلوا إلى المستشفى العسكري لإجراء فحوص طبية إضافية وتلقي الرعاية اللازمة».

وذكر مسؤولون حكوميون أن الضحايا كانوا ضمن مجموعة من تجار الطماطم الغانيين، الذين توجهوا إلى بوركينا فاسو لأغراض تجارية عندما هاجم مسلحون المدينة. وكان هؤلاء التجار يعبرون الحدود بانتظام لشراء الطماطم ومنتجات زراعية أخرى، ضمن تجارة غير رسمية قائمة منذ فترة طويلة بين البلدين.

ويُعدّ التبادل التجاري العابر للحدود بين شمال غانا وبوركينا فاسو مصدر رزق أساسياً للتجار، كما يشكل قناة مهمة لتزويد الأسواق بالمواد الغذائية، رغم تزايد المخاطر الأمنية في المنطقة. وتشهد بوركينا فاسو في السنوات الأخيرة تصاعداً في أعمال العنف من قبل جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، حيث امتدت الهجمات عبر منطقة الساحل، واستهدفت بشكل متزايد المدنيين والأنشطة الاقتصادية.

وأدى تدهور الوضع الأمني إلى تنامي مخاوف الدول المجاورة من احتمال امتداد التهديدات إلى أراضيها، ما دفعها إلى تعزيز التنسيق فيما بينها.

تطمينات رسمية

أما على مستوى بوركينا فاسو، فقد توجه وفد من الحكومة الانتقالية إلى مدينة تيتاو، ضم وزير الأمن محمودو سانا، ووزير الاقتصاد والمالية أبوبكر ناكانابو، ووزير الصحة روبرت لوسيان كارغوغو، ووزيرة الأسرة والتضامن الوطني، المقدم بيلاجي كابوري.

وزار الوفد موقع الهجوم الإرهابي، قبل أن يجري محادثات مع الفاعلين المحليين وقوات الدفاع والأمن في المدينة، حيث أشاد المفوض العام للشرطة محمودو سانا، بشجاعة القوات التي تصدت للإرهابيين، وقال: «واجه العدو وحدة شديدة الالتزام ورجالاً مصممين للغاية. كان الرد قوياً وأُلحق بالعدو ضرراً جسيماً، كما يشهد على ذلك العتاد الذي عُرض علينا».

أما وزير الأمن فقد هنأ قوات الجيش والأمن، وقال: «نستغل هذه الزيارة لتهنئة قوات الأمن والدفاع، وتشجيعها على العمل الكبير والمقدَّر الذي تقوم به في مسرح العمليات، خصوصاً في تيتاو».

وأعلن الوزير أن الحكومة قررت اتخاذ إجراءات جديدة شملت توفير وسائل نقل لوجيستية؛ من بينها سيارات إسعاف ومركبات إشراف، إضافة إلى أدوية ومساعدات إنسانية (مواد غذائية وغير غذائية) لصالح سكان تيتاو. وقال وزير الأمن: «نغادر ونحن راضون للغاية، فقد رأينا قوات مقاتلة ملتزمة جداً، وطاقماً إدارياً وسلطات محلية مصممة، وسكاناً يتمتعون بمقدار كبير من الصمود».

ورغم تطمينات الحكومة وتصريحاتها المحفزة للسكان، فإن الخوف يجتاح المنطقة بسبب قدرة تنظيم «القاعدة» على العودة في أي وقت لتنفيذ هجمات جديدة، خصوصاً أن السكان أطلقوا نداءات استغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثناء الهجوم الأخير، ولكن الاستجابة الأمنية كانت متأخرة وضعيفة، حسب مصادر محلية.


تشاد تغلق حدودها مع السودان حتى إشعار آخر

عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية- رويترز)
عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية- رويترز)
TT

تشاد تغلق حدودها مع السودان حتى إشعار آخر

عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية- رويترز)
عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية- رويترز)

أعلنت الحكومة التشادية، الاثنين، أنها أغلقت حدودها مع السودان حتى إشعار آخر، بعد «عمليات توغل متكررة» من مجموعات مسلحة، وذلك بعد يومين من إعلان «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، سيطرتها على مدينة الطينة الحدودية.

وقال وزير الإعلام التشادي محمد قاسم شريف، في بيان: «يأتي هذا القرار عقب عمليات توغل متكررة وانتهاكات على الأراضي التشادية ارتكبتها القوى المتنازعة في السودان»، مشدداً على أن نجامينا تريد تجنّب «أي اتساع للنزاع».

وشدد على أن تشاد «تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء أو انتهاك لسيادة أراضيها وحدودها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح القرار الحكومي أنه «تمّ تعليق التنقل عبر الحدود للبضائع والأفراد»؛ مشيراً إلى إمكان السماح باستثناءات بشرط أن تكون لأسباب إنسانية حصراً».

وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت السبت سيطرتها على الطينة التي كانت بيد الجيش منذ اندلاع الحرب بين الطرفين، في أبريل (نيسان) 2023.

وسبق للنزاع في السودان أن أثّر على مناطق حدودية مع تشاد. فقد قُتل 7 جنود تشاديين في اشتباك مع مجموعة مسلحة على الحدود في منتصف يناير (كانون الثاني)، حسبما صرح متحدث باسم الحكومة التشادية.

وبعد أيام من ذلك، أعربت «قوات الدعم السريع» عن أسفها للاشتباكات «غير المقصودة» مع الجيش التشادي، مؤكدة أنها وقعت نتيجة «خطأ غير متعمد» في أثناء ملاحقة مجموعات «قدمت من داخل أراضي جمهورية تشاد الشقيقة».

وأسفرت الحرب في السودان عن عشرات آلاف القتلى، وأجبرت 11 مليون شخص على النزوح، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حسب الأمم المتحدة.


«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
TT

«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)

أبدى إقليم «أرض الصومال» استعداده لمنح الولايات المتحدة امتيازاً لاستغلال معادنه وإقامة قواعد عسكرية فيه، وفق ما أعلن وزير في الجمهورية المعلنة من طرف واحد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي: «إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة عرض قواعد عسكرية على الولايات المتحدة».

وتسعى الجمهورية التي أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في 1991، إلى الحصول على اعتراف بها، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف بها «دولة مستقلة ذات سيادة» أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبحسب وزير الطاقة والمناجم، فإن أرض الصومال تحتوي على معادن إستراتيجية ولو أن كمياتها غير معروفة في غياب دراسات بشأنها إلى الآن.

وسبق أن طرح رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله بصراحة في الأسابيع الماضية إمكانية منح إسرائيل امتيازا في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية.

وقال خضر حسين عبدي في المقابلة التي أجريت معه في مكتبه في القصر الرئاسي «نعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة».

وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال.

وتقع جيبوتي وأرض الصومال عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، تربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وسئل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن «لا شيء مستبعدا» في إطار «شراكة إستراتيجية بين البلدين» سيتم توقيعها «قريبا» في إسرائيل.

ويعتبر المحللون في المنطقة أن هذا التقارب ناتج عن موقع الجمهورية الانفصالية قبالة اليمن حيث شن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على إسرائيل بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة.

ونفت أرض الصومال بالأساس أن تكون تعتزم استقبال فلسطينيين مهجّرين من أرضهم أو قاعدة عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلالها، منددة بـ«ادعاءات لا أساس لها من الصحة».
واعتمدت واشنطن منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض دبلوماسية براغماتية حيال الدول التي تحتوي على موارد معدنية يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد الأميركي.