«مودي كير» يعيد الجدل حول تدهور الأوضاع الصحية في الهند

اقتراب الانتخابات زاد من سخونة المناقشات

توجد انتقادات واسعة في الهند للنظام الصحي الموجود حالياً (رويترز)
توجد انتقادات واسعة في الهند للنظام الصحي الموجود حالياً (رويترز)
TT

«مودي كير» يعيد الجدل حول تدهور الأوضاع الصحية في الهند

توجد انتقادات واسعة في الهند للنظام الصحي الموجود حالياً (رويترز)
توجد انتقادات واسعة في الهند للنظام الصحي الموجود حالياً (رويترز)

أعلنت الهند مؤخراً عن تدشين ما يمكن اعتباره أكبر برنامج رعاية صحية بتمويل حكومي على مستوى العالم. وتوفر «الخطة القومية لحماية الصحة»، التي أطلق عليها أنصار رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، اختصاراً اسم «مودي كير»، تغطية صحية قيمتها 7.825 دولار لكل أسرة سنوياً.
ويتيح برنامج الرعاية الصحية، الذي تموله الدولة وتوفره لعدد من السكان يتجاوز سكان أميركا الجنوبية، خدماته إلى مائة مليون أسرة فقيرة، أو ما يقرب من 500 مليون شخص، يمثلون 41.3 في المائة من تعداد السكان، مع العلم بأن نحو 29 في المائة من الهنود يعيشون تحت خط الفقر.
وطبقاً لهذه الخطة، يمكن لأربعة من بين كل عشرة هنود الاستفادة من رعاية ثانية أو ثالثة في مستشفيات حكومية، أو رعاية خاصة ضمن حدود التأمين المسموح بها لكل أسرة. وتمثل ميزانية الصحة العامة حالياً في الهند 1.15 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 2.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2025.
- إنفاق متدنٍ على الصحة
الجدير بالذكر أن معدل الإنفاق على الرعاية الصحية في الهند يعد من بين النسب الأقل عالميا، وكذلك ينزلق نحو 52.2 مليون هندي نحو حد الفقر والعوز سنوياً لأسباب تتعلق بالصحة.
ومن حيث الخدمات المتاحة، فإن تدني مستوى خدمات الرعاية الصحية، وعدم وجود مستشفيات حكومية، والنقص في الأطباء، تعد كلها من المشكلات الشائعة في نظام الرعاية الصحية في الهند. والمستشفيات الحكومية الجيدة محدودة ومتباعدة، ووحدات الرعاية الصحية الأولية في حالة سيئة، في حين ترتفع أسعار خدمة الرعاية الصحية التي تقدمها العيادات الخاصة.
كذلك تبلغ نسبة الأطباء إلى المرضى، طبيبا واحد لكل 1700 مريض؛ وقد قام شخص محتال مؤخراً بحقن 25 مريضا بدماء تحمل فيروس نقص المناعة المكتسبة، مما أثار حالة من السخط الشديد في أنحاء البلاد، وسلّط ذلك الضوء على مشكلات نظام الرعاية الصحية خاصة في المناطق الريفية بالهند.
ويتسبب تراجع مستوى الصحة، وارتفاع التكاليف في تراجع ما يتراوح بين 3 و5 في المائة من السكان إلى حد الفقر. وتتمكن الأسر في المناطق الريفية من تسديد أكثر من ربع نفقاتها على الرعاية الصحية من خلال الاستدانة، أو بيع الأصول والممتلكات. ولا يجد كثير من الهنود أي خيار أمامهم سوى الذهاب إلى المستشفيات الخاصة التي ترتفع نفقات العلاج بها إلى درجة لا يمكن أن يدفعها شخص يقلّ دخله السنوي عن ألفي دولار.
ويعد إنفاق الهند على الصحة كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي هو الأدنى، مقارنة بغيرها من دول مجموعة الـ«بريكس»، التي تضم إلى جانب الهند، البرازيل، وروسيا، والصين، وجنوب أفريقيا.
وبحسب البيانات التي جمعها البنك الدولي، وصل إنفاق الهند على الصحة للفرد الواحد عام 2014 إلى 267 دولارا، أي أقل من المتوسط العالمي البالغ 1271 دولارا، وكذلك يعد أقل من المتوسط في دول نامية أخرى مثل إندونيسيا ودول أفريقية مثل جيبوتي والغابون، حيث يبلغ متوسط إنفاق المواطن على الرعاية الصحية في الأولى 338 دولارا، وفي الثانية 599 دولارا.
- الحكومة عازمة على الإصلاح
وسوف يصل قسط تأمين كل أسرة تحت نظام «مودي كير»، بحسب تقديرات الحكومة، إلى نحو 17 دولاراً تقريباً. وإذا تم تنفيذ البرنامج بشكل كامل، سوف تدفع الحكومة الهندية 1.9 مليار دولار سنوياً على شكل أقساط تأمين، وهو مبلغ ليس بالهين، رغم أن اقتصاد الهند تقدر قيمته بنحو 2.4 تريليون دولار.
وقال آرون جايتلي، وزير المالية في إشارة إلى عدد الشباب الكبير في البلاد: «لا يمكن للهند تحقيق النمو الاقتصادي الديموغرافي دون أن يكون مواطنوها أصحاء»، وأضاف خلال خطاب عن الموازنة: «تسير الحكومة بخطى ثابتة نحو الهدف المتمثل في توفير تغطية صحية شاملة». وأوضح قائلاً إنه سيتم توفير ما يكفي من المال لتنفيذ هذه الخطة، دون الحديث عن التفاصيل.
كذلك صرح هاسموك أدهيا، مسؤول العائدات في وزارة المالية، خلال مقابلة أعقبت الإعلان عن الموازنة بأن إتمام الخطة سوف يستغرق ستة أشهر أخرى، ويلي ذلك بضعة أشهر للتعاقد مع شركات التأمين ومقدمي الخدمات الصحية.
على الجانب الآخر، قال إندرانيل موخرجي، المحاضر في جامعة «جيندال غلوبال»، والذي يجري أبحاثاً عن توجهات الصحة في الهند: «الزمن عنصر مهم وحيوي في الحصول على التمويل اللازم، وسوف يمثل ذلك مهمة شاقة. يمكنك القول إن اتخاذ الخطة شكلاً محدداً سوف يستغرق ستة أشهر، وسيحتاج وزير الصحة إلى ثلاثة أشهر أخرى من أجل التعاقد مع شركات التأمين ومقدمي الخدمات الصحية. يعني ذلك أنك أضعت تسعة أشهر، ونحن الآن في فبراير (شباط) 2018».
- «مودي كير» والانتخابات
مع ذلك لا يشعر التحالف الديمقراطي الوطني بزعامة حزب الشعب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بالقلق؛ فإذا تم تنفيذ الخطة قبل الانتخابات العامة عام 2019، سوف يكون لدى التحالف أمل كبير، حيث تقول فاندانا كوماري سينغ، من حزب «ساماجوادي جاناتا»: «سيكون هناك ما يكفي من الأطباء التابعين للحزب الحاكم الذين يزودون المحطات الإخبارية والصحف بالأخبار، وسوف يصبح مشروع الرعاية الصحية محور الأحاديث».
كذلك يشير إندرانيل إلى مسح العينة القومي الذي يوضح أن خطط التأمين الصحي الحكومية المعمول بها حالياً متخبطة بسبب عدم توافر السيولة النقدية. الأسوأ من ذلك هو عدم تغير مستوى الإنفاق الكارثي على الصحة سواء في ظل وجود نظام تأمين صحي بتمويل حكومي أو عدم وجوده. ويوضح قائلاً: «لا نعلم ما إذا كانت تلك الخطط سوف تساهم في تحسن فرص العلاج في المستشفيات أم لا».
ويقبل رئيس الوزراء مودي على انتخابات على مستوى البلاد خلال العام المقبل، لذا يتم النظر إلى برنامج الرعاية الصحية الجديد باعتباره مبادرة لجذب الناخبين في المناطق الريفية، والذين يعاني أكثرهم من ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية. يمكن كذلك القول إن تنفيذ هذه الخطة قبل الانتخابات العامة المقررة في 2019 أمر غير مؤكد، رغم أنها سوف تمنح حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بلا شك فرصة الحديث عن موضوع مهم أثناء الحملة الانتخابية.
واستحضر تدشين حكومة مودي للخطة القومية لحماية الصحة مقارنات بينها وبين برنامج الرعاية الصحية، الذي نفذه باراك أوباما الرئيس الأميركي السابق، والذي تعهد بتوفير تغطية صحية ميسورة التكلفة إلى جميع الأميركيين. مع ذلك ما مدى الشبه بين البرنامجين اللذان تطبقهما أكبر دولتين ديمقراطيتين في العالم؟
يستهدف برنامج الرعاية الصحية «مودي كير» تحديداً فقراء الهند، في حين استهدف برنامج أوباما الفقراء، لكنه في الوقت نفسه أفاد الطبقة المتوسطة. طبقاً لبرنامج أوباما كان لزاماً على كل مواطن الاشتراك في التأمين، مع التزام الحكومة بدعم أقساطه.
وتنفق الولايات المتحدة نحو 18 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لها على الرعاية الصحية. مع ذلك تم توجيه انتقادات للبرنامج بسبب الزيادة الأخيرة في الأقساط، واستمر الجدال والنقاش حول ما إذا كان من الضروري إلغاء هذا البرنامج، وكذلك يبذل الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب جهوداً لإلغاء قانون «أوباما كير» للرعاية الصحية.
يقول خبراء الاقتصاد المتخصصون في مجال الصحة إن حجم سوق خدمات الرعاية الصحية المنزلية الهند، الذي يعد خياراً أرخص وأكثر راحة للمرضى، قد يتضاعف في غضون عام. رغم أن سوق الرعاية الصحية في الهند لا يزال في المرحلة الأولية، وتتولى أطراف غير منظمة ومشروعات ناشئة، ومبادرات مستشفيات، تقديم الخدمات به، بلغت قيمته عام 2016 نحو 3.20 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو ليصل إلى 4.46 مليار دولار بحلول عام 2018، و6.21 مليار دولار بحلول عام 2020 بحسب تحليل أجرته مؤسسة «سايبر ميديا ريسيرش لمتيد»، وتقديرات العاملين في هذا المجال. وهذه المؤسسة هي شركة تم إنشاؤها عام 2008، وحاصلة على شهادة الجودة «أيزو 9001»، وعضو الجمعية الهندية لأبحاث السوق.
وسيكون على نظام التأمين الصحي القومي المقترح تجاوز الكثير من التحديات التي قد لا يكون التمويل أكثرها صعوبة. سيتعين على الحكومة منع أي إساءة استخدام محتملة لهذا البرنامج من جانب المستشفيات والجهات المقدمة لخدمات التأمين. كذلك سيكون عليها التعامل مع العواقب الأخرى غير المقصودة مثل المخاطر غير الأخلاقية التي تتضمن سوء نية، والتي قد تتسبب في نفقات غير ضرورية، وزيادة تكاليف الرعاية الصحية.
وفي المناطق الريفية، فالمستشفيات الحكومية خاوية على عروشها، حيث لا يوجد بها أطباء، أو ممرضون أو عقاقير طبية، أما في المناطق الحضرية، فعلى المرضى الذين يتوجهون إلى المستشفيات الحكومية الانتظار طويلا لتلقي العلاج إلى حد أن هناك دعابة تقول إن الهنود يذهبون إلى المستشفيات الحكومية ليموتوا لا ليعيشوا.
نتيجة لذلك ازداد عدد المستشفيات الخاصة في أنحاء الهند، لكنها تستهدف بالأساس المشاهير والصفوة في الهند، وأحيانا بعض اللاجئين الأفغان الذين يحصلون على منح من الأمم المتحدة أو حكومتهم. سوف تنكر الدوائر الطبية هذا الأمر، لكن الحقيقة هي أن المستشفيات الخاصة قد أصبحت وسيلة لجني الأرباح، حيث يتخلى الأطباء عن قسم أبقراط بمجرد ارتداء زي الطبيب. تقول دلفينا تشاكرافارتي، الرئيسة التنفيذية لمستشفى «أرتميس» في مدينة جورجاون، أثناء مناقشة حول زيادة معدل الإصابة بالسرطان: «آلية تقديم الخدمة هي العنصر الرئيسي، فعلى الحكومة جعلها شاملة. هذا استثمار في الصحة، وعلى الجميع أن يكونوا جادين في هذا الأمر. يجب ألا تكون الخطط على الورق فحسب، بل يجب تنفيذها».


مقالات ذات صلة

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

صحتك  ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك موز معروض للبيع في كشك فواكه بتايبيه (أرشيفية-أ.ب)

تعرّف على فوائد تناول الموز بشكل يومي

تناول الموز يومياً له فوائد صحية متعددة، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.


وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».


ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.