البنوك الرقمية تحرك المياه المصرفية الفرنسية الراكدة

تجذب العملاء بتطبيقاتها الذكية المتطورة

TT

البنوك الرقمية تحرك المياه المصرفية الفرنسية الراكدة

أكدت دراسة صادرة عن مؤسسة «بين أند كومباني» أن البنوك الفرنسية التقليدية لم تستطع زيادة عملائها منذ 2015. بل إن بعضها يفقد عملاء يذهبون إلى البنوك الرقمية التي لا فروع لها وهي عبارة عن منصات خدمات عبر الإنترنت وأجهزة الهاتف الذكي.
كما أظهر استطلاع للرأي أجرته «بين أند كومباني» أن واحداً من كل 4 عملاء مستعد لترك بنكه التقليدي خلال الأشهر المقبلة.
وتؤكد المصادر المصرفية المتابعة أن «مؤشرات جذب العملاء تنقلب من خضراء إلى حمراء لدى البنوك الكبيرة (مثل بي إن بي باريبا وسوسييته جنرال وكريدي أغريكول...) التي قد تستطيع الحفاظ على حصصها السوقية حتى الآن لكنها تعاني في جذب عملاء جدد».
وبحسب تقرير «بين أند كومباني»، وحدها البنوك الرقمية استطاعت جذب أعداد كبيرة نسبياً من العملاء والمستخدمين لخدماتها، إذ بلغ عدد هؤلاء خلال الثلاث سنوات الماضية 194 ألفاً.
وفي الفترة نفسها، لم تسجل البنوك زيادة في عدد عملائها، أو أن بعضها سجل زيادة طفيفة جداً لا تزيد على 1 إلى 2 في المائة.
وتلك الزيادة كانت من نصيب البنوك المناطقية، أما البنوك التجارية الكبيرة فقد خسرت زبائن بمعدلات زادت على 2 في المائة، بما يوازي 85 ألف عميل سنوياً أقفلوا حساباتهم في تلك البنوك أو تخلوا عن استخدامها.
أما عن الأسباب فهي مزيج بين نجاح البنوك الرقمية التي أطلقت خدمات مجانية في بدايتها، وسيادة الاعتقاد بأن خدمات البنوك التقليدية لم تعد تلبي رغبات العملاء، حتى حكم عليها البعض بأنها «سيئة»، ولجأ البعض إلى بنوك رقمية سواء تلك التي قدمت عروض خدمات مجانية أو أخرى بعمولات لأن العميل رأى فيها قيمة مضافة لإدارة حسابه وعملياته المالية والمصرفية.
ويذكر أن البنوك التقليدية أطلقت خدمات رقمية بشكل كثيف، وهي أعدت عدة جيدة لذلك، لكن العملاء لم ينجذبوا إليها لأن ذلك التطوير لم يستطع بعد تجميل الصورة الذهنية السابقة التي كونوها عن هذه البنوك، حيث أظهر مؤشر خاص مستوى سلبياً لتلك الصورة الذهنية المكونة عن البنوك التقليدية الكبيرة.
أما البنوك المناطقية فتبلي بلاء أفضل وتحظى بتوصيات لفتح حسابات رقمية فيها، لكنها بقيت خلف أكبر بنكين جديدين في هذا القطاع التكنولوجي الجديد المعتمد على المنصة الإلكترونية فقط.
وأكدت الدراسة أنه في مجمل القرارات المصرفية التي يتخذها العميل مثل فتح حساب وطلب قرض... تحظى البنوك الرقمية الجديدة والبنوك المناطقية على درجة تقييم أعلى من التي تحظى بها البنوك التقليدية الكبيرة.
وترد مصادر البنوك التقليدية بالقول: «في البنوك الفرنسية كما في مجمل القطاع المصرفي العالمي، يبقى لمسؤول الحساب الذي هو أيضاً مستشار للعميل أهمية خاصة، وقدرة هذا المسؤول على إرضاء العميل تشكل عامل فرق مؤثرا جدا في اختيار البنك، فهل ستستطيع البنوك الرقمية المنافسة في هذا المجال، وكيف لها أن تخصص مسؤول حساب مباشر يستقبل العميل ويستمع إليه؟».
لكن بالنسبة لكثير من العملاء، هناك شكوى من البنوك التقليدية التي لا يلبي مسؤولو الحسابات فيها الطلبات بالسرعة الرقمية التي باتت سمة العصر الآن.
وفي جواب على سؤال لشركة «بين أند كومباني» شمل 11 ألف عميل مصرفي، لم ينصح 43 في المائة من هؤلاء بالتعامل مع بنكهم ومسؤول حساباتهم مقابل رضا 40 في المائة، أي أن التذمر أعلى من القبول.
وتشير المصادر المحللة لتلك الدراسة ولمجمل التغيرات التي تشهدها الساحة المصرفية إلى أن «الإقبال على البنوك الرقمية يبقى بطيئاً نسبياً رغم بدء تطبيق قانون جديد يسهل انتقال العملاء من بنك إلى آخر، ورغم التقدم الذي تحرزه البنوك الرقمية، إذ إن 4.5 في المائة فقط من العينة التي استطلع رأيها أكدت أنها غيرت البنك الذي كانت تتعامل معه في 2017 مقابل 4.3 في المائة في 2016. أما المتحولون فهم من شريحة الشباب ومن الميسورين. فنسبة 7 في المائة ممن أعمارهم 25 - 34 سنة غيرت بنكها وتحولت إلى آخر، كما أكدت نسبة 5 في المائة ممن تتراوح دخولهم بين 60 و80 ألف يورو سنويا أنها اختارت مصرفاً آخر غير مصرفها التقليدي العام الماضي».
لكن هذه الحركة التغييرية البطيئة الآن قد تتسارع لأن 25 في المائة من العينة التي شملها استطلاع «بين أند كومباني» أكدت أنها تفكر بالتغيير خلال 2018. ويُفسر ذلك بارتفاع منسوب التذمر خلال السنوات الماضية، ما يعني أن المسألة هيكلية متجذرة وليست عابرة لأن سمعة البنوك تضررت كثيراً خلال الأزمة المالية. لكن يبقى السؤال مطروحاً عن مدى قدرة البنوك الرقمية على اجتذاب كل هؤلاء المتذمرين.
على صعيد متصل، تشير الدراسات إلى أن الشكل والسرعة والبساطة... معايير يتفحصها العملاء جيداً في التطبيقات المصرفية التي تجتاح أجهزة الهاتف الذكية. وفي هذا الميدان تتنافس كل البنوك لأنها عرفت تماماً أن تلك الأجهزة التي تستخدم في عدد لا بأس به من مناحي حياتنا ستكون السلاح الذي تستخدمه لجذب عملاء جدد أو تجديد وفاء العملاء القائمين وزيادة ولائهم. لذا انتقل التنافس من الخدمات المصرفية الإلكترونية بشكل عام إلى حلبة «الموبايل». وهذا ما اعتمده بنك كبير مثل «بي إن بي باريبا» شعاراً بإطلاق حملة «بالموبايل أولا» مستعيناً ببنك رقمي تابع يستخدمه مختبراً لهذا التحول الاستراتيجي الذي تهدد فيه البنوك الرقمية الجديدة فرص نمو البنوك التقليدية الكبيرة.
وهناك تسابق غير مسبوق الآن لخلق تطبيقات سهلة التحميل وسريعة الاستجابة وجميلة التصميم ومتناسقة العرض حيث تجعل التصفح بإصبع اليد على الشاشة متعة وإفادة معاً.
وأظهرت دراسة أجرتها مؤسسة «دبليو إيه» عن بنوك فرنسا أن الأفضل في هذا الإطار كانت تطبيقات مصارف «هلو بنك» و«أورانج بنك» و«إن 26»، تليها في الترتيب تطبيقات أقل جاذبية مثل «مونا بنك» و «آي أن جي دايركت» و «فورتينيو».
دراسة أخرى أجرتها مؤسسة «دي رايتنيغ» المتخصصة بالأداء الرقمي أظهرت تقدم تطبيقات «إن 26» و«بورصوراما» و«هلو بنك» و«آي إن جي دايركت»، موضحة أن تطبيقات البنوك الرقمية بالكامل (من دون أي فرع وبلا أي استخدام للورق) أدخلت تجديدا وابتكارا جعلا البنوك التقليدية تحث خطى الإسراع في تطوير تطبيقاتها، حيث تتميز البنوك الرقمية الجديدة بالسرعة بحيث يمكن فتح حساب خلال 10 دقائق واختيار الأرقام السرية الخاصة بالبطاقات الائتمانية مع إمكان تغييرها في أي وقت. وهناك أيضا خدمات الدفع «بالموبايل» التي يبدو أن المعركة في ميدانها ستكون حامية جداً ابتداء من 2018.



تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.


تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.