متاعب الكرملين قبل الانتخابات... نافالني وسوريا وتذمر «أصدقاء» بوتين

بوتين يواجه صعوبات غير مهددة على طريقه لولاية جديدة (أ.ب)
بوتين يواجه صعوبات غير مهددة على طريقه لولاية جديدة (أ.ب)
TT

متاعب الكرملين قبل الانتخابات... نافالني وسوريا وتذمر «أصدقاء» بوتين

بوتين يواجه صعوبات غير مهددة على طريقه لولاية جديدة (أ.ب)
بوتين يواجه صعوبات غير مهددة على طريقه لولاية جديدة (أ.ب)

مع اقتراب موعد استحقاق انتخابات الرئاسة الروسية، المقررة في 18 مارس (آذار) المقبل، تفاقمت تطورات لا تبدو مرضية لمطبخ صنع القرار في الكرملين. والمتاعب لا تأتي فرادى، رغم أنها لا تحمل تهديداً لمسار الانتخابات، أو نتائجها المتوقعة سلفاً، لكنها لا تبدو مريحة للرئيس فلاديمير بوتين. فهو كان يأمل في دخول يليق بـ«القياصرة» إلى ولايته الثانية على التوالي، والرابعة منذ أن تربع للمرة الأولى على عرش الكرملين في عام 2000، خصوصا أن «إنجازاته» في الولاية الرئاسية التي تشارف على الانتهاء وضعته بين صانعي الأمجاد، فهو صاحب قرار ضم القرم ذات الأهمية الاستراتيجية. والقرار سجل اسمه في صفحات تاريخ البلاد إلى جانب اسم الإمبراطورة يكاترينا الثانية. وهو قد تحدى العالم في أوكرانيا مانعاً حلف الأطلسي من التقدم نحو حدود بلاده، بعدما كانت جارته على بعد خطوة من الانضمام إلى محور «الأعداء». واقتحم من البوابة السورية البحر المتوسط مغيراً معادلات المنطقة والعالم، وتربعت أساطيله في المياه الدافئة، معيداً إلى الروس حلمهم القديم.
كان الكرملين يأمل في أن تغطي الإنجازات الكبرى على الصعيد الخارجي على الهموم الداخلية. ووظفت الدعاية الإعلامية الموجهة كل قدراتها لشحذ همم الروس، إذ «عادت روسيا تشغل موقعها بين الدول العظمى»، وغدت لاعباً رئيسياً لا يمكن البحث عن تسوية لأزمة إقليمية أو دولية من دونها. وحقق هذا التوجه النتائج المرجوة منه، فلم تتراجع معدلات تأييد الرئيس الروسي عن 62 في المائة في أي مرحلة منذ سنوات، وهي نسب تجعل قادة الغرب يحسدون سيد الكرملين عليها، لكن متاعب السياسة لا تنتهي. فإلى جانب تزايد معدلات الفقر، وتردي الأحوال المعيشية بسبب العقوبات الغربية وسياسات شد الأحزمة داخلياً، ظل غول الفساد المستشري العدو الداخلي رقم واحد. وفشلت روسيا في النهوض بالبنى التحتية الصناعية على مدى 20 عاماً، ما زاد من مشكلاتها الاقتصادية. ولم يكن ينقص الكرملين في هذه الظروف إلا ظهور المعارض العنيد أليكسي نافالني، الذي طردته لجنة الانتخابات المركزية من الباب فعاد إلى الواجهة من نافذة ملفات «فساد المقربين من بوتين»، التي نشر حولها تحقيقات مصورة جذبت ملايين المشاهدات في وقت قياسي.
يسأل كثيرون: لماذا يقلق بوتين من نافالني ويبعده عن السباق الرئاسي، رغم أن فرصه للفوز بالرئاسة تبدو معدومة؟ الجواب يبدو بسيطاً، فالمحامي المعارض تخصص في تسليط الضوء على ملفات ليست مريحة للكرملين، خصوصاً في هذه الظروف، ما يعني أن السماح له بخوض الانتخابات كان سيوفر لنافالني منصة مريحة كمرشح رئاسي لإثارة ضجة كبرى يبدو الكرملين في غنى عنها، وهو أمر أكده أحدث تحقيق نشره المعارض قبل أيام، وتحول لحديث الساعة في روسيا. وفيه تفاصيل وثقها بالصور والمعطيات والأرقام عن تورط الملياردير الروسي أوليغ ديريباسكا، المقرب من الكرملين، بملفات فساد تربطه مع «صانع السياسات الخفي» في الكرملين، سيرغي بريخودكو، الرجل الغامض النادر الظهور على الشاشات، الذي اعتبر لسنوات طويلة اليد اليمنى للرئيس في هندسة السياسة الخارجية. وقد كشف تحقيق نافالني جانباً من سلسلة لقاءات سرية عقدها الرجلان عام 2016 على يخت يملكه الملياردير قرب شواطئ النرويج، وناقشا خلالها، وفقاً لشهادات فتاة حضرت اللقاءات برفقة الثري الروسي، ملفات عدة لا تقتصر على شؤون البزنس، بل تتعداها إلى... الحملة الرئاسية في الولايات المتحدة.
بهذه الطريقة، وجه نافالني أصابع الاتهام إلى ديريباسكا بأنه كان «الكاردينال الخفي» الذي أدار مع أوساط أميركية، وبتوجيه من الكرملين، المعركة ضد هيلاري كلينتون. ناهيك عن كشف تفاصيل مثيرة عن قضايا الرشوة والفساد التي أعرب سلفاً عن قناعة بأن السلطات لن تهتم بأن تفتح تحقيقاً فيها. اللافت أن السلطات الروسية سارعت إلى إغلاق القنوات والمواقع الإلكترونية التي نشرت شريط نافالني، وفرضت حظراً على تداول الشريط، ما جعل نافالني يقدم شكوى إلى «يوتيوب» و«إنستغرام»، وغيرهما من الشبكات، لمواجهة القيود. في حين رفع ديريباسكا في خطوة لافتة قضية أمام القضاء ضد... الفتاة! موجهاً إليها تهمة «نشر صور خاصة» له مع ضيوفه، ما يعتبر «اعتداء على خصوصية الحياة الشخصية».
وأثار التحقيق ضجة كبرى وجدلاً لم يهدأ في وسائل التواصل الاجتماعي، وحصد شريط نافالني 5 ملايين مشاهدة على «يوتيوب» في غضون أسبوع، قبل إغلاق القناة، ولم يكد الكرملين يلتقط أنفاسه وهو يلملم تداعيات الملف حتى تفجرت الضجة المتعلقة بمقتل عدد كبير من المرتزقة الروس في سوريا بضربة جوية أميركية.
آخر ما كان يخطر في بال بوتين أن تتحول سوريا، التي اعتبرت رمزاً لقدرته على تحقيق الانتصارات الحاسمة، إلى ملف مزعج في الحملة الانتخابية. ولم يسبق أن شغل ملف خارجي هذا الحيز من اهتمام المواطن الروسي خلال التحضير لاستحقاق انتخابي. ومع الأخبار عن «القتل الجماعي» للروس، كما وصفتها بعض التغطيات الإعلامية، بدأت نقاشات حول الجدوى من استمرار الوجود الروسي في سوريا «بعدما حققنا كل أهدافنا». وطرح بعضهم في الأيام الأخيرة مقارنات مزعجة استحضرت التدخل الروسي في أفغانستان.
ووفقاً للمعلق السياسي في إذاعة «صدى موسكو» المعارضة: «انشغلنا في أفغانستان 10 سنوات، وخسرنا فيها اقتصادياً وسياسياً، وتخربت علاقاتنا مع نصف الكرة الأرضية، وقتل 1.5 مليون أفغاني خلالها، وماذا جنينا بعد ذلك؟ هل هذا ما ينتظرنا في سوريا.؟». وسارت الإذاعة خطوة أخرى بأن أجرت استطلاعاً للرأي على الهواء مباشرة، جاءت نتائجه مخيبة لآمال البعض، إذ أعلن 52 في المائة من المشاركين في التصويت أنهم «ليسوا متعاطفين مع القتلى الروس في سوريا»، في مقابل 48 في المائة أعربوا عن تعاطف. مبررات الجزء الأول كانت صادمة في وضوحها: كل من حمل السلاح طوعاً، وذهب ليقتل الآخرين في مقابل مبلغ مالي، لا بد أن يتوقع أنه قد يموت في المعركة!
المزعج أكثر أن مرشحين منافسين لبوتين وجدوا في الموضوع السوري فرصة لمهاجمة سياسات بوتين، وتعويض انعدام فرصهم في خوض منافسة جدية لسيد الكرملين، عبر رفع الصوت بأسئلة لا يجد الروس جواباً عليها، مثل: كم العدد الحقيقي للجنود الروس في سوريا؟ ما مهماتهم الفعلية بعد إعلان الكرملين انتهاء العمليات العسكرية بمستواها النشط؟ كم يوجد من المقاتلين الروس المتعاقدين مع شركات خاصة؟ وماذا يفعلون هناك؟
أسئلة كثيرة طالب المرشح عن حزب «يابلوكا»، غريغوري يافلينسكي، الرئيس بوتين بتقديم أجوبة واضحة عنها أمام المواطنين، بينما ذهب مرشح الحزب الشيوعي، بافل غرودينين، أبعد من ذلك، معلناً أنه لو أصبح رئيساً، سيسحب فوراً كل الجنود الروس من سوريا. أما الحدث الثالث الذي جاء في توقيت سيئ لبوتين، فهو رزمة العقوبات الأميركية الجديدة التي حملت تسمية عكست مضمونها: «لائحة الكرملين». وطاولت هذه المرة، خلافاً للعقوبات السابقة، كل الفريق المقرب من بوتين من مساعدين ومستشارين وموظفي الديوان الرئاسي وكل طاقم الحكومة، من رئيسها إلى أصغر موظف فيها. كما شملت أسماء 96 من حيتان المال المقربين من الكرملين الذين تتجاوز ثروات كل منهم عتبة المليار دولار.
وقد شعر بوتين، وفقاً لمعلق مقرب من الكرملين، بالإهانة عندما صدرت اللائحة. ورغم أنه فضل إخفاء غضبه، عبر إطلاق مزحة عن «خيبة أمل لأن اسمه وحده غاب عن اللائحة»، فإن الاستياء كان واضحاً في استعارته المثل الشائع: «الكلاب تنبح والقافلة تسير». ولم يسبق لبوتين أن استخدم عند تناوله العلاقات السياسية مع الولايات المتحدة عبارات كهذه.
وسبب غضب الرئيس لا يقتصر على أن الضربة تستهدفه شخصياً هذه المرة، بل كما قالت في وقت لاحق صحيفة «كوميرسانت»، القريبة من رجال المال والأعمال، لأن رزمة العقوبات الجديدة بالغة الخطورة في جديتها، فهي تضع قيوداً طويلة، وتجعل تحسين العلاقات أمراً بالغ الصعوبة لفترة طويلة من الزمن، لكن الأهم أنها تمهد لإثارة مشاعر تذمر عند كثيرين من «أصدقاء بوتين» المتهمين من جانب واشنطن بأنهم راكموا ثرواتهم بسبب قربهم من الكرملين. بعض هؤلاء باتت العلاقة مع الكرملين عبئاً عليهم، بعدما كانت لوقت طويل سبب نجاحاتهم. ويرى محللون أن واشنطن راهنت على هذا التطور تحديداً، وهي تخوض معركة العقوبات مع روسيا. لكن هذا لا يعني احتمال أن تحدث انقلابات سريعة ضد بوتين داخل أوساط «حيتان المال». والمتاعب المحيطة ببوتين وهو يستعد لقيادة البلاد 6 سنوات مقبلة لن تترك تأثيراً، مباشراً على الأقل، وفقاً لآراء فريق من الخبراء، على نتائج التصويت المنتظر.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.