اتفاقيات سعودية ـ روسية تثمر إطلاق مفاعلين نوويين خلال 2018

يعملان بطاقة قياسية عالمية لإنتاج الكهرباء بأفضل التقنيات

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الطاقة السعودي مع نظيره الروسي (تصوير: إقبال حسين)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الطاقة السعودي مع نظيره الروسي (تصوير: إقبال حسين)
TT

اتفاقيات سعودية ـ روسية تثمر إطلاق مفاعلين نوويين خلال 2018

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الطاقة السعودي مع نظيره الروسي (تصوير: إقبال حسين)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الطاقة السعودي مع نظيره الروسي (تصوير: إقبال حسين)

أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، حرصه على تنمية العلاقات الثنائية بين الرياض وموسكو، مشددا على ضرورة الاستمرار نحو تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الطاقة بشكل عام وقيادة الدول المنتجة في المستقبل، لدى استقباله أمس ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي.
جاء ذلك على لسان المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية، لدى تدشينه المؤتمر الصحافي مع نظيره الروسي، ألكسندر نوفاك، أمس في الرياض، مشيرا إلى أن القيادة في المملكة وروسيا الاتحادية متوافقة تماما على أهمية التعاون الاقتصادي بين البلدين، وفي مجال التعاون في مجال البترول تحديدا في ظل دعم قيادتي البلدين الكامل، للاستمرار في مسيرة التعاون والتصحيح.
وكشف الفالح عن مباحثات أجراها أمس مع نظيره الروسي، ركزت على التعاون الاستثماري بين البلدين، منوها بأن صندوق الاستثمارات العامة وصندوق الاستثمارات المباشرة الروسي يعملان على تشجيع الاستثمار السعودي داخل روسيا وأيضا جذب استثمارات روسية للمملكة، في ظل ما تقوم به وزارته لتسهيل الاستثمار في كلا الاتجاهين.
ووفق الفالح، شملت المباحثات اتفاقيات لشركة أرامكو السعودية، ومراجعة مدى التقدم فيها، مؤكدا أن هناك تقدما ملموسا، حيث كثير من هذه الاستثمارات كبير جدا وعلى مستوى دولي، والبعض لجذب شركات الخدمات البترولية للسوق السعودية، فضلا عن تفعيل نقل القدرات الروسية إلى أسواق المنطقة والمملكة تحديدا.
وقال الفالح: «مجالات الطاقة بشكل عام في المملكة مفتوحة للاستثمارات الروسية، بجانب الطاقة المتجددة، ولكن أكبر وأهم مجال تتم مناقشته حاليا مع الجانب الروسي هو الاستثمار في الطاقة النووية، وفي البرنامج الوطني السعودي للطاقة النووية، وكل مرة نجتمع نستكشف آفاق ومجالات جديدة للتعاون».
ولفت إلى أن شركة روس أتوم الروسية تشارك في المنافسة وتقديم العروض التي ستبدأ خلال عام 2018، وستنتهي بترسية المشروع خلال سنة من الآن، وينتج عنها مفاعلين نوويين بطاقة قياسية عالمية لإنتاج الكهرباء بتكلفة منافسة هنا في المملكة باستخدام أفضل التقنيات وتسخير الطاقة النووية للاستخدامات السلمية في المملكة.
وتابع الفالح: «شملت المباحثات أيضا توقيع مذكرات التعاون للتنسيق والتعاون في مجال سياسات التغير المناخي، واستخدام التقنية والسياسات العالمية، لتمكين الطاقة من البترول والغاز من الاستمرار لخدمة النمو الاقتصادي العالمي، وملايين من البشر وتمكين الدول النامية من الحصول على طاقة نظيف وفق أفضل المعايير البيئية».
وأضاف الفالح: «سنلتقي خلال شهرين مع الوفد الروسي مرة أخرى في جدة، وسنلتقي في الهند في المؤتمر الرئيسي لمنتدى الطاقة العالمي الذي يعقد كل عامين، وسنستمر في التشاور للاستمرار في قيادة العالم في أسواق الطاقة، خصوصا البترول إلى بر الأمان بعد الهزات التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية».
وتابع: «مستقبل الاقتصاد العالمي اليوم، مطمئن، ولأول مرة لأكثر من 10 أعوام، نرى الكثير من مناطق العالم ومراكز الاقتصاد سواء الدول المتقدمة أو النامية، تنمو بمعدلات صحية جدا وتتوافق الآراء بأن معدل النمو العالمي سيرتفع إلى 4 في المائة خلال عام 2018 في ظل معدلات تضخم ومعدلات فائدة معتدلة جدا، وهذا يعطي دفعة قوية للنمو الاقتصادي، وازدهار المجتمع العالمي بأسره».
وشدد على أن المستقبل الجديد المبشر حاليا، بحاجة إلى سوق طاقة مستقرة وإمدادات طاقة متنامية، منوها بارتفاع معدلات الطلب على الطاقة بشكل عام تعود للمعدلات الطبيعية والبترول بشكل خاص، حيث تصل إلى معدل 1.5 مليون برميل لـ3 أعوام على التوالي، مع توقعات بأن تكون هذه الحال في العام الحالي، ما يعني أن الطلب على الطاقة والبترول بشكل محدد صحي جدا.
وقال الفالح: «بالمقابل، فلقد تم التحكم في الطلب على الطاقة، من خلال تطبيق اتفاق تاريخي بين 24 دولة، وكان لروسيا دور رئيسي للمشاركة مع السعودية بقيادة الـ24 دولة، للوصول إلى ذلك الاتفاق التاريخي، الذي حول التشاؤم والانكماش في الاستثمارات في أسواق البترول إلى ما هي عليه اليوم من تفاؤل وعودة صناعة البترول وأسواق البترول، إلى صحتها».
من جهته، قال ألكسندر نوفاك، وزير الطاقة الروسي، إن «مشاركتنا في الرياض في الندوة العالمية للطاقة، بالتعاون مع المنظمة العالمية للطاقة و(أوبك)، أتاحت لنا فرصة اللقاء مع خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز».
وتابع نوفاك: «ناقشنا في اللقاء مع الملك سلمان تطوير العلاقات بين البلدين، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتعاوننا المشترك في تنسيق أعمالنا في مجال النفط ومجالات أخرى، وحصلنا على حافز جيد يعطي لنا دفعا قويا لتطوير العلاقات بين بلدينا واقتصادينا».
ولفت إلى أن الرياض شهدت يوم الأربعاء أمس مباحثات مثمرة جدا، حيث يوجد مع الوفد الروسي المصاحب رؤساء شركات الطاقة الذين أتوا لمناقشة أشياء محددة للتعاون في مجال الطاقة.
وقال نوفاك: «في عام 2016 وقعنا في الصين مذكرة تطوير التعاون والتنسيق في مجال النفط وتطوير الحوافز، لتدفعنا إلى الرئيس بوتين والملك سلمان لتطوير الاتفاقيات والتعاون، كذلك وقعنا في نهاية العام الماضي في موسكو خريطة طريق للتعاون في مجال الطاقة التي تضم 24 فقرة».
وزاد: «نظرنا في مباحثات الأربعاء بالرياض، التفاصيل لتنفيذ كل هذه الفقرات، وناقشنا جميع مجالات التعاون، والأهم هو التعاون في مجال النفط والطاقة، ولدينا عدد من المشاريع التي ستتم مناقشتها مع شركة أرامكو وقست بروم ونواتيك وشركات نفطية أخرى». وزاد نوفاك: «التعاون الاستثماري بين صندوق الاستثمار المباشر وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، ولاحظنا تقدما واضحا في هذا المجال وكذلك تم استثمار 1.5 مليار دولار في هذا المجال، ويوجد 23 مشروعا لتعاون آخر مع السعودية». وكشف نوفاك عن بحث مشروع استثمار لإنتاج المطاط للشركة الروسية سيبور مع شركة توتال الفرنسية وسينابيك الصينية، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيتم تنفيذه في وقت قريب، بالتوافق ومشاركة الصندوق الروسي للاستثمار المباشر وأرامكو السعودية، وستكون من المشاريع المميزة، لتطوير التعاون الاقتصادي بيننا في إطار الرؤية 2030.
وقال وزير الطاقة الروسي: «بحثنا كذلك التعاون في مجال الطاقة النووية، ولدينا الخطوات نحو الأمام، ولدينا شركة روس أتوم قدمت طلبا فعليا لإنشاء مفاعلين نوويين، وهناك اتجاهات واسعة للتعاون في مجال الطاقة النووية والطب النووي وكذلك الأغراض السلمية والمدنية».
وأضاف: «ناقشنا أيضا موضوع تغيير المناخ ووقعنا البيان المشترك بين بلدينا، ونحن ندعم الاتفاقية، ونرى ضرورة تطوير التكنولوجيا واستخدام التكنولوجيا النظيفة والهيدروكربون الأساس لهذه الطاقة، وبحثنا تطوير الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الجديدة».
وأضاف وزير الطاقة الروسي: «بحثنا أيضا سبل تنفيذ اتفاقيات بين منظمات في (أوبك) وغيرها، وناقشنا كيفية خلق توازن في الأسواق، وسيكون لقاؤنا المقبل مع وزير الطاقة السعودي في شهر أبريل (نيسان) في المملكة، للنظر في أوضاع السوق».


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».