أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2018... يتبنى قضية التحرش بأسلوب راقٍ

موسم بارد... قضايا ساخنة

من عرض «برابال غورونغ»
من عرض «برابال غورونغ»
TT

أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2018... يتبنى قضية التحرش بأسلوب راقٍ

من عرض «برابال غورونغ»
من عرض «برابال غورونغ»

يوم الأحد المقبل، ستكون كل الأعين مصوبة باتجاه دوقة كمبردج، كايت ميدلتون. السبب التساؤلات التي تدور منذ أسابيع عما إذا كانت ستحضر حفل توزيع جوائز البافتا في فستان أسود أم لا، بعد ما تقرر أن تعتمد النجمات الحاضرات هذا اللون تضامناً مع حملة التحرش الجنسي (#Metoo).
لا يختلف اثنان أن المسألة ستحتاج منها إلى بعض الدبلوماسية. في الوقت نفسه لن يكون من حق أحد أن ينتقدها في حال عدم ارتدائها اللون الأسود في هذه المناسبة. فالتعليمات التي تلقتها عند انضمامها للأسرة البريطانية المالكة أن تفصل نفسها عن كل ما هو سياسي. واللون الأسود هنا لا يتعلق بالأناقة في مناسبة مسائية، بل يحمل رسالة سياسية قوية. الطريف أن هذه التساؤلات تتزامن مع أسبوع نيويورك للأزياء الجاهزة، الذي انطلق يوم الخميس الماضي، ويرتبط بالحملة ارتباطاً وثيقاً. الملاحظ فيه أنه يعاني من ركود نوعي في السنوات الأخيرة ويحاول أن يحرك أجواءه الباردة بتبنيه في كل موسم قضية جديدة. منذ بضع سنوات مثلاً لم يخفِ تضامنه مع باراك أوباما ولا معاداته دونالد ترمب وسياساته التفريقية كلاماً وفعلاً، بجمع التبرعات لحملة هيلاري كلينتون الانتخابية وما شابه من أمور. لم يفرق هذا الأسبوع عن سوابقه. فقد لا تكون القضية سياسية مائة في المائة، لكنها تدور في المحور نفسه، لا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتهم به هو الآخر. فقضية التحرش الجنسي التي هزت هوليوود لا تزال نيرانها مشتعلة تنتشر في مجالات كثيرة أخرى بما فيها الموضة. فمنذ مدة تعالت أصوات عارضات تفضح أفعالاً مشينة لبعض المصورين الفوتوغرافيين العالميين، مثل ماريو تيستينو وبروس ويبر وتيري ريتشاردسون، تتهمهم باستغلال صغر سنهم وعدم خبرتهم أو حاجتهم للعمل في بداية مشوارهم.
ثم لا ننسى أن هارفي وينستين، وهو الفتيلة التي أشعلت حملة «#Metoo» في الموسم الماضي، له علاقة مباشرة بعالم الموضة. فبالإضافة إلى أنه كان يدعم زوجته السابقة جورجينا تشابمان مصممة أزياء وصاحبة ماركة «ماركيزا» بشكل مباشر بفرضه على النجمات ارتداء تصاميمها في المناسبات الكبيرة، فإنه أيضاً أنتج أفلاماً تتناول ما يدور خلف كواليسها، وشارك في برنامج «بروجيكت رانواي» وما شابه من أمور وضعته دائماً في دائرة الضوء. عملية التسييس التي تشهدها الموضة عموماً وأسبوع نيويورك هذا الموسم كانت لها تأثيرات واضحة. فـ«ماركيزا» التي كانت مدرجة على لائحة البرنامج الرسمي انسحبت قبل انطلاق أسبوع بفترة قصيرة، مبررة الأمر بأنها ستقدم تشكيلتها «رقمياً» لأنها ترى الوقت غير مناسب لتقديم عرض تقليدي. وهو ما يمكن اعتباره خطوة صحيحة لأن النفوس لم تهدأ بعد، بدليل تبني كثير من المصممين القضية بشكل شخصي. من هؤلاء نذكر المصممة فرنسية المولد ميريام شاليك التي استعانت بنساء تعرضن للعنف الجنسي «لتسليط الضوء على الظاهرة المستشرية في المجتمعات العالمية منذ قرون»، حسب قولها. وعبرت عن رأيها قائلة: «يعاني كثير من الضحايا من الأمر في صمت، لهذا أريد أن أحول ألمهن ومعاناتهن إلى مصدر قوة». معروف عن المصممة أنها تحاول دائماً دمج الموضة بقضايا اجتماعية، وتسليط الضوء على من يعانون من التهميش. فمرة استعانت بأقزام ومرة أخرى بعميان وهكذا. من جهتها، أعلنت المصممة ريبيكا مينكوف عدم مشاركتها في هذا الموسم لأسباب شخصية محضة. فهي تنتظر مولودها الثالث، لكنها في المقابل قدمت تشكيلة كانت عبارة عن بورتريهات تظهر فيها نساء لعبن دوراً مؤثراً وفعالاً في الحركة النسوية، مثل زوسيا ماميت وغيرها. مصممون آخرون لم يغفلوا أن يسجلوا دعمهم للحملة والمرأة عموماً، مثل ميشيل سميث، مؤسسة ماركة «ميلي» التي تأثرت بما يحدث في العالم من تغييرات فيما يتعلق بالتنوع واحتضان الآخر. بدورها اعترفت ستايسي بينديت، مصممة ماركة «أليس + أوليفيا» أنها استلهمت تشكيلتها لخريف 2018 من الحركة النسوية في الماضي والحاضر. لكن يبقى المصمم برابال غورانغ أكثر من جسد هذه القضية في عرضه، مصرحاً لصحيفة «ذي واشنطن بوست» حتى قبل انطلاق الأسبوع بأنه يعتبر الموضة «منبراً مهماً للتعبير عن رأيي والقضايا التي تهمني... وأرى أنه من الضروري أن نأخذ على عاتقنا مسؤولية استغلال هذا المنبر لكي نعكس رؤيتنا للعالم». بالنتيجة كانت منصته مزيجاً من جنسيات متعددة ومقاسات مختلفة، لأن فكرة أن تكون العارضة في عمر الصبا وشقراء بمقاس 0 تُعتبر بالنسبة له «تقليدية وقديمة بل ومملة أيضاً، لأن الجمال يأتي بصور مختلفة». ليس هذا فحسب، بل أرسل في آخر العرض كل عارضاته وهن يحملن وردة بيضاء تعبيراً عن تضامنه مع حملة «#MeToo»، وفي الوقت ذاته خلق صورة مثالية لـ«إنستغرام»، أما الأزياء فجاءت مفعمة بالدفء نظراً لألوانها المستوحاة من مسقط رأسه في الهيمالا وأقمشتها التي غلب عليها المخمل.
- همسات جانبية
> أخفقت تكهنات كل من كان يتصور أن نجم العارضة المحجبة حليمة سيخفت سريعاً. فالشابة صومالية الأصل التي تصدرت صورها الصحف والمجلات كأول عارضة محجبة تشارك في عروض عالمية في 2016، لا تزال موجودة في الساحة. شاركت في عرض المصمم الألماني فيليب بلاين يوم السبت الماضي، كما حضرت عرض شيري هيل ضيفة مكرمة احتلت الصف الأمامي.
> تقدر صناعة الموضة في نيويورك وحدها بـ900 مليون دولار، حيث تشهد تقاطر نحو 230.000 متابع للموضة، الأمر الذي يحرك الفنادق والمطاعم ووسائل المواصلات.
- من أهم العروض فيكتوريا بيكام
بعد إعلانها أنها ستشارك في أسبوع لندن لأول مرة في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، قدمت فيكتوريا بيكام آخر تشكيلة لها في نيويورك في أجواء احتفالية عائلية محضة، فيما اعتبره البعض أهم عرض من ناحية أنه يضع نقطة النهاية على فصل مهم في مشوارها المهني. فلعشر سنوات ظل اسمها مألوفاً في أسبوع نيويورك، الذي احتضنها في بدايتها.
احتفالاً بالمناسبة، قدمت تشكيلة تضج بالأناقة كما تعرفها، أي من وجهة نظرها الخاصة في عرض حميم استحضر بدايتها الخجولة. على الأقل من حيث عدد الحضور والمكان، فيما احتل المقاعد الأمامية زوجها ديفيد بيكام وأبناؤها إلى جانب آنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» الأميركية. أما من حيث الأزياء فلم تختلف القصات أو الأفكار التي تدور حول شخصيتها وتعكس أسلوبها الخاص أولاً وأخيراً. فهذه كانت وصفتها منذ البداية ولا تزال، حيث تلعب فيها على فكرة أنها أم وامرأة عاملة في الوقت ذاته. وهذا يتطلب من وجهة نظرها أزياء عملية لا تفتقد إلى الأناقة. والمتابع لمسيرتها أو على صفحتها الخاصة في «إنستغرام» يعرف أنها كانت ولا تزال أحسن سفيرة لماركتها. فيكتوريا تعرف أن 10 سنوات في عمر أي علامة إنجاز مهم، وقد يكون الأمر أهم في حالتها، بالنظر إلى أن صناع الموضة شككوا في موهبتها في البداية واتهموها باستغلال شهرتها مغنية في فريق «سبايس غيرلز» وزوجة لاعب كرة مشهور لكي تحقق النجاح. وربما هذا ما جعلها تهجر لندن، المعروفة بانتقاداتها التي لا ترحم، إلى نيويورك في بدايتها. لم يمر سوى موسمين حتى بدأت هذه الأصوات تخفت لتسكت تماماً بعد 4 مواسم أكدت فيها أنها يمكن أن تضيف لعالم الموضة شيئاً ترغب فيه المرأة.
فأزياؤها غير متاحة للجميع، وبالتالي لا تزال تتضمن عنصر الحلم، كما أنها قارئة جيدة لنبض الشارع وتغيراته. في تشكيلتها الأخيرة مثلاً، غابت التصاميم المحددة على الجسم لتحل محلها تصاميم عصرية واسعة وطويلة، شكلت فيها البنطلونات الواسعة جزءاً كبيراً إلى جانب معاطف من أقمشة لم تستعملها من قبل، مثل الجاكار المستوحي من قماش قديم استعملته في معطف أنيق. كانت هناك أيضاً مجموعة مصنوعة من الحرير بنقشات مبتكرة تبدو من بعيد كأنها من الفرو. نذكر منها نقشات الفهد التي لم تظهر من قبل في أي من تشكيلاتها وبررتها فيكتوريا بأنها من النقشات التي تضعف أمامها المرأة دائماً.
لكن تبقى المشكلة التي تعاني منها أن نجاحاتها مصممة أزياء لا تترجمها دائماً أرقام المبيعات. فقد سجلت في العام الماضي مثلاً خسارة تقدر بـ8.4 مليون جنيه إسترليني، تأمل أن تتجاوزها قريباً بفضل تعاونها المرتقب مع شركة «ريبورك». فهذا التعاون يمكن أن يغير كثيراً من الأمور. كما أن نقلتها إلى لندن ليست اعتباطية، ويمكن أن تفتح لها أبواباً جديدة وأن تلعب دوراً مهماً في الفصل الجديد من مسيرتها.
- كريستيان سيريانو
المصمم كريستيان سيريانو، مصمم آخر يحتفل بمرور 10 سنوات على إطلاقه علامته الخاصة. استغرقت احتفاليته نحو 22 دقيقة، فيما يمكن اعتباره طويلاً مقارنة بباقي العروض، قدم فيها 72 إطلالة مختلفة كانت الفخامة والإبهار القاسم المشترك بينها. سيريانو الذي ولد من رحم برنامج «بروجيكت رانواي» الأميركي رسخ مكانته في عالم الموضة، كما أصبح له صوت مؤثر. في هذه التشكيلة كان واضحاً أنه وظف هذا الصوت ليقول إن التنوع واحتضان الآخر من بين أهم أولوياته. احتضن المرأة الممتلئة منذ بداية مسيرته، وهو ما اعتبره أمراً طبيعياً لا يستحق التهليل حسب قوله: «بما أن أغلب نساء العالم لا يتمتعن بمقاس 0». استوحى سيريانو هذه التشكيلة الموجهة لخريف وشتاء 2018 من الفن البريطاني في القرن 18، وتحديداً من مجموعة معروضة في «ذي كوين غاليري» بلندن.
الألوان والنقشات ترجمها في فساتين تعتمد على تقنية «الدرابيه» من الموسلين والمخمل، وأخرى محددة على الجسم بكشاكش أو تلمع، إضافة إلى «كابات» ضخمة بذيول. ترجمها أيضاً في الياقات والأكتاف.
- وكان للعرب مكان في نيويورك
علامة «نون باي نور» التي تقف وراءها كل من الشيخة نور والشيخة هيا الخليفة، قدمت تشكيلتها في اليوم الأول من الأسبوع. كان واضحاً أنها تحتفل بالألوان الجريئة والقصات الواسعة التي أخذت بعداً عصرياً وجريئاً في تايورات رسمية تلعب على الانسدال أكثر منها على التفصيل على الجسم، الأمر الذي يجعلها مناسبة للمرأة العاملة خلال النهار، كما في مناسبات السهرة والمساء. وحسبما صرحت به المصممتان، فإنهما استلهمتاها من سماء ساطعة بالنجوم في ليلة مقمرة، الأمر الذي يفسر انسيابيتها ونقشاتها المبتكرة، وكذلك ألوانها التي تتباين بين الأسود والأزرق الغامق والذهبي.
- توم فورد
أسهم توم فورد في إعطاء اليوم الأول من الأسبوع جرعة قوية من البريق بمعناه الحرفي. فقد استعمل أقمشة لماعة مثل اللاميه في فساتين وتايورات مفصلة في تحية واضحة لحقبتي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. ما عزز هذا الانطباع حجم الأكتاف وفتحات الصدر التي ذكرتنا أيضاً بعهده في دار «غوتشي». إلى جانب بريق الأقمشة استعمل أيضاً، وبسخاء مماثل، نقشات الفهد في عدة قطع، من جاكيتات «توكسيدو» إلى جوارب النايلون. وبما أننا نتكلم عن توم فورد الذي يعشق الفخامة ولا يبخل عليها بكل المواد والتفاصيل، فإنه استعاض عن الفرو الحقيقي بالفرو الصناعي، وهو ما كان متوقعاً منه بعد إعلانه منذ فترة بأنه أصبح نباتياً. وبينما لم يكن أي شيء في الأزياء يشير إلى تضامنه مع حملة «#MeToo» بالنظر إلى أن القصات تضج بالأنوثة والإغراء حتى تلك التي استلهمها من خزانة الرجل، فإن الإكسسوارات، وتحديداً حقائب اليد، عبرت عن تضامنه من خلال رسائل واضحة كتبها عليها، مما لا شك أن بعضها لا يناسب منطقة الشرق الأوسط لجرأتها.
لكن على الرغم من أن توم فورد أخذنا إلى حقبة الديسكو وتوري بيرش إلى عوالم إثنية مختلفة، وباقي المصممين إلى نقطة البداية عندما كانت الموضة عن الأزياء والأناقة أولاً وأخيراً، ظلت هناك حلقة مفرغة دار حولها كثير منهم من دون أن ينجحوا في ضخها بقوة تُذكر.


مقالات ذات صلة

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.