رياض المالكي: نريد إطاراً متعدد الأطراف لا تحتكره واشنطن ويلتزم بالشرعية الدولية

قال لـ {الشرق الأوسط} إن فلسطين لا تعمل وحدها وتسعى للتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)
TT

رياض المالكي: نريد إطاراً متعدد الأطراف لا تحتكره واشنطن ويلتزم بالشرعية الدولية

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)

حدد وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، محاور تحرك القيادة الفلسطينية في المرحلة المقبلة، رداً على القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والتصعيد الإسرائيلي المتواصل. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الفلسطيني يعمل، بالتشاور مع الأطراف الإقليمية والدولية، لإنضاج عناصر النجاح لتشكيل آلية لإدارة عملية التسوية في الشرق الأوسط، تكون متعددة الأطراف، وتكسر الاحتكار الأميركي، وتلتزم القرارات الدولية، ومبدأ حل الدولتين.
وأعرب المالكي عن الارتياح لنتائج محادثات الرئيس محمود عباس في موسكو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال إن الزيارة أتت في إطار استكمال المشاورات والتنسيق مع الجانب الروسي، وهي «تنسجم مع التفاهم القائم على مستوى القيادتين لتنسيق المواقف ومواصلة اللقاءات الدورية، بما يخدم تبادل وجهات النظر في الموضوع الفلسطيني، وكذلك في الملفات الإقليمية».
وشدد على «الأهمية الخاصة» للقاء في هذا التوقيت، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها. لافتاً إلى أن التركيز انصب على «انعكاسات الخطوة الأميركية وتداعياتها الرئيسية، وردود الفعل، والجهود الفلسطينية لمواجهة القرار، بما في ذلك الخطوات اللاحقة التي يجري العمل عليها على الصعد الدبلوماسية والسياسية والقانونية».
تفهم روسي وأوروبي وأفريقي
ولفت المالكي إلى أن الجانب الفلسطيني «لم يقدم طلبات محددة إلى الجانب الروسي، والهدف الأساسي الاستماع إلى وجهات نظر القيادة الروسية والنصائح المهمة التي قدمتها لإنجاح الجهود والتحركات الفلسطينية». مشيراً إلى أن «لا مخرجات محددة عن اللقاء لأننا لم نقدم طلبات، لكن المهم أن أجواء المحادثات كانت إيجابية جدا، وتميز الموقف الروسي بالمسؤولية حيال الجهد المركز لمساعدة الجانب الفلسطيني في كيفية التحرك للرد».
وزاد المالكي أن الجانب الفلسطيني عرض، منذ اليوم الأول، موقفه حوله «التمسك بإنهاء الانفراد والهيمنة الأميركية على العملية السياسية، والدعوة إلى وضع آلية دولية متعددة الأطراف تقوم برعاية العملية السياسية من منطلق متوازن يستند إلى قرارات الشرعية الدولية». مذكرا بأن الرئيس الفلسطيني أعاد تأكيد هذا الموقف في أكثر من مناسبة، في قمة أنقرة، وفي لقاءاته المتكررة خلال الجولات الأوروبية والأفريقية وغيرها. وزاد بأن «الجانب الفلسطيني لمس تفهما روسيا وأوروبيا وأفريقيا، ومن جانب البلدان الإسلامية للموقف الفلسطيني ودوافعه».
وزاد بأن مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أكدت بعد اللقاء مع الرئيس الفلسطيني، قبل أيام، على الموقف ذاته، ولفتت إلى أنه لا يمكن استثناء الإدارة الأميركية من أي عملية سياسية، لكن لا يمكن الحديث عن دور منفرد لواشنطن في إدارة عملية السلام».

أطر جديدة
وأوضح المالكي أن الموقف الفلسطيني يستند إلى هذه الرؤية، مؤكداً على ضرورة «أن تكون واشنطن طرفاً بين عدة أطراف وليس اللاعب الوحيد، لأنه لم يعد ممكناً القبول باحتكار أميركي للعملية».
وأشار وزير الخارجية، إلى أن الجانب الفلسطيني يسعى، من خلال اتصالاته الدولية، إلى إنضاج موقف في إطار «العملية التصاعدية الجارية». ولفت إلى «محطات مهمة لبلورة هذا الموقف، ما زال من السابق لأوانه الحديث بشكل نهائي عن مخرجات نهائية لها، أو عن إطار محدد ينتج عنها». وأوضح أن «هذا الأمر يعود لإيجاد فهم مشترك لدى مجموعة من الدول والأطراف، لكن المهم أن الرئيس الفلسطيني يذكر كل الأطراف بأن ثمة آليات موجودة فعلاً وتجب الإفادة منها، مع استعداد الجانب الفلسطيني لقبول أي إطار جديد». معتبرا أن واحدا من الأطر التي يمكن التوصل إليها في إطار الجهود المبذولة يمثل «الرباعية زائد قوى وازنة سياسيا واقتصاديا وجغرافيا». لكنه نبه إلى أن هذا «واحد من الأفكار المطروحة»، مشيرا إلى أفكار أخرى يجري تداولها، بينها وجود «إجماع على تأييد الدعوة لعقد مؤتمر في موسكو للسلام». وذكر بأن موسكو كانت دعت إلى اجتماع مماثل في عام 2007، وأن الإسرائيليين أفشلوا ذلك.
كما لفت إلى آلية مؤتمر باريس الذي انعقد في مايو (أيار) 2017، مذكرا بأنه رغم غياب إسرائيل لكن الحضور الأميركي كان بارزا، والحضور الدولي كانت له أهمية كبرى، و«تم الاتفاق منذ ذلك الحين على عقد مؤتمر استكمالي».
وشدد المالكي على أن الجانب الفلسطيني لا يحصر خياراته بهذه الاقتراحات الثلاثة فقط، لافتا إلى وجود آليات وأطر مهمة جدا يمكن الإفادة منها على أساس أن يتم التوافق عليها من قبل المجتمع الدولي.
وحدد «عناصر النجاح» لأي تحرك يسفر عن إطلاق إطار قادر على رعاية عملية سلام جادة، بأن يكون «متعدد الأطراف وخارجاً عن احتكار واشنطن، ويلتزم بالشرعية والقرارات الدولية، ويعتمد مبدأ حل الدولتين، وأن يكون هدفه تأسيس دولة فلسطينية، وأن يحدد عمله بإطار زمني واضح للعملية التفاوضية». معتبراً أن «كل ما يتبقى يبقى في إطار التشاور مع البلدان المختلفة».
ولفت الوزير إلى أن القيادة الفلسطينية كانت تدرك تماما وهي متوجهة إلى مجلس الأمن، بأنها تدخل مرحلة جديدة ومعقدة فيها مواجهة، ليس مع إسرائيل وحسب، بل ومع الولايات المتحدة التي بدت معزولة في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة، واضطرت لتنبيه البلدان الأعضاء إلى أنها تسجل أسماء من يصوت ضدها.

مستويات التحرك الفلسطيني
وأشار المالكي إلى أن الفلسطينيين انتقلوا إلى مرحلة متقدمة ولا يمكن التراجع، وقال: «ندرك أن الضغوط سوف تستمر ولن تكون إسرائيلية بمعنى الاحتلال، وأميركية بالمعنى السياسي والمالي وحسب، بل تمتد لضغوط من أطراف أخرى وبأشكال عدة».
ولفت إلى مستويات جديدة من التحرك قد تسعى القيادة الفلسطينية إلى اللجوء إليها، بينها في حال استمرار التصعيد الإسرائيلي الذهاب نحو مراجعة كل الاتفاقات الموقعة التي لم تلتزم بها إسرائيل، بما فيها اتفاق أوسلو. بالإضافة إلى «إمكانية التوجه إلى محكمة العدل الدولية لتحديد ما إذا كان الاحتلال الإسرائيلي تحول إلى نوع من الاستعمار، ما يعني إسقاط المسؤوليات القانونية عنه كقوة احتلال، ما يستدعي التحرك على صعيد تفعيل لجنة إنهاء الاستعمار التابعة للأمم المتحدة». أيضا أشار إلى عزم القيادة الفلسطينية تفعيل التحرك نحو إثبات أن إسرائيل تحولت إلى نظام فصل عنصري، ما يمكن من توظيف القوانين والمعاهدات الدولية المتعلقة بهذا الشأن. إضافة إلى العودة إلى المحكمة الجنائية الدولية وتفعيل طلب الإحالة في حالات جرائم الحرب والجرائم الأخرى التي ارتكبتها إسرائيل.
لكن الوزير الفلسطيني نبه إلى أن «فلسطين لا يمكنها التحرك بشكل منفرد في كل هذه الاتجاهات، ومن المهم جدا تنسيق مواقفها مع الشركاء الإقليميين والدوليين الأقرب فالأبعد».
مشددا على أن «هذا هو جوهر التحركات والاتصالات النشطة التي تبذلها القيادة الفلسطينية، حالياً، بما في ذلك الزيارة الحالية إلى روسيا».



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.