إيرانيون يطالبون باستفتاء شعبي لنقل السلطة سلمياً برعاية أممية

شيرين عبادي لـ {الشرق الأوسط}: نطالب بإقامة نظام علماني ديمقراطي بدلاً من ولاية الفقيه

عبادي تلقي خطاباً خلال تسلمها جائزة «ساخاروف» لحقوق الإنسان بالنيابة عن المخرج جعفر بناهي والمحامية نسرين ستوده بمقر الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2012 (الاتحاد الأوروبي)
عبادي تلقي خطاباً خلال تسلمها جائزة «ساخاروف» لحقوق الإنسان بالنيابة عن المخرج جعفر بناهي والمحامية نسرين ستوده بمقر الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2012 (الاتحاد الأوروبي)
TT

إيرانيون يطالبون باستفتاء شعبي لنقل السلطة سلمياً برعاية أممية

عبادي تلقي خطاباً خلال تسلمها جائزة «ساخاروف» لحقوق الإنسان بالنيابة عن المخرج جعفر بناهي والمحامية نسرين ستوده بمقر الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2012 (الاتحاد الأوروبي)
عبادي تلقي خطاباً خلال تسلمها جائزة «ساخاروف» لحقوق الإنسان بالنيابة عن المخرج جعفر بناهي والمحامية نسرين ستوده بمقر الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2012 (الاتحاد الأوروبي)

غداة اقتراح الرئيس الإيراني حسن روحاني اللجوء لصناديق الاقتراع لحسم الخلافات وتخطي المآزق الداخلية، طالب 15 ناشطاً سياسياً ومدنياً بارزاً في إيران، أمس، في بيان بتنظيم استفتاء شعبي برعاية الأمم المتحدة للانتقال السلمي من نظام «ولاية الفقيه» إلى نظام «ديمقراطي علماني برلماني»، وقالت المحامية شيرين عبادي لـ «الشرق الأوسط» إن الموقّعين على البيان يمثلون أفكارا واتجاهات وفئات مختلفة، لتلبية المطالب الشعبية في الاحتجاجات الأخيرة، التي تصدّرها طلب الاستفتاء لتقرير مصير نظام ولاية الفقيه.
وقال الموقعون إن «حل هذه المشكلات الأساسية هو الانتقال السلمي من الجمهورية الإسلامية إلى ديمقراطية برلمانية علمانية قائمة على الانتخابات الحرة، واحترام حقوق الإنسان احتراما تاما، والقضاء على جميع أشكال التمييز المؤسسي، لا سيما المساواة الكاملة بين الرجال والنساء والجماعات الإثنية والأديان والطوائف في جميع الميادين الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية». ويرى الموقعون أن إجراء استفتاء يمكن الإيرانيين من انتخاب نوع النظام السياسي تحت إشراف أممي، وتقرير مصير الشعب الإيراني.
وقالت المحامية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2003 في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» إن «البيان مستقل»، نافية أن يكون ردا على خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني أول من أمس. وأضافت أنه «في الحقيقة أن جميع من نزلوا للشارع في احتجاجات نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي رددوا هتافات تعبر عن استيائهم من الوضع الحالي، وقالوا إنهم لا يريدون النظام الحالي».
وأوضحت عبادي أن «15 ناشطا من اتجاهات وأفكار وفئات مختلفة، قرروا معا الاستجابة للمطالب الشعبية»، مشددة على أن البيان «يوضح عدة نقاط؛ أولها محاولة الحكومة القول إن من يقيمون خارج إيران لا يعرفون المشكلات الداخلية، وأن هناك شرخا بين الداخل والخارج. ولكننا بهذا البيان، أظهرنا أن جميع الإيرانيين في كل مكان في العالم يريدون معا شيئا واحدا».
والموقعون هم: المخرج السينمائي جعفر بناهي، والمحامية نسرين ستودة، والمحامية نرجس محمدي، والمحامية شيرين عبادي، والناشط بيام إخوان، والناشط السياسي الإصلاحي محسن سازغارا، والمحامي محمد سيف زاده، والناشط السياسي حسن شريعتمداري، والمحامي حشمت الله طبرزدي، والناشط السياسي أبو الفضل قدياني، والباحث في الشؤون الدينية محسن كديور، والناشط كاظم كردواني، والمخرج محسن مخملباف، والناشط الحقوقي محمد ملكي، والمدافع عن حقوق الإنسان محمد نوري زاد.
ويتهم البيان السلطات الإيرانية بـ«استغلال الدين، والتستر وراء المفاهيم الدينية، واتباع الكذب والخداع وعدم الشفافية، وتجاهل الرأي العام، والتخلي عن القانون ومعايير حقوق الإنسان، وانتهاك ممنهج للحريات وحقوق الشعب الإيراني، والعجز المفرط في حل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن عدم فاعلية كل أساليب الإشراف القانوني والإصلاحي السلمي»، وهي جملة أسباب عدّها الموقعون من بين أسباب تعثر تقدم إيران.
وأشارت عبادي إلى قضية أخرى؛ وهي أن «الجمهورية الإسلامية أظهرت منذ 39 عاما، أن هذه الدولة غير قابلة للإصلاح كما أثبتت تجارب الحكومات المختلفة؛ سواء كانت للمحافظين أو للإصلاحيين».
وفي إشارة إلى مطالب روحاني بإجراء استفتاء لحل المآزق الداخلية، قالت عبادي إن الرئيس الإيراني قال إن طلبه دستوري ووفقا للدستور، وإنه «يمكن الاستفتاء في قضايا مهمة، لكن يتعذر التغيير في عدة قضايا أساسية؛ بما فيها (أساس الجمهورية الإسلامية) و(إسلامية الحكومة)، وكذلك (مرجعية الشرعية للقوانين الإيرانية). وهو ما يعني أن ولي الفقيه نفسه لا يمكنه تغيير هذه القضايا. وسبب ذلك أن الشعب لا يريد حكومة دينية».
وأشارت عبادي إلى هتافات رددها المتظاهرون في أكثر من 80 مدينة إيرانية شهدت احتجاجات مؤخرا، وقد رددوا هتافات ضد سياسات النظام الداخلية والخارجية، واستهدفت الشعارات بشكل أساسي الرجل الأول في النظام؛ المرشد الإيراني علي خامنئي.
وقال روحاني خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إن شعارات المحتجين لم تقتصر على الاقتصاد؛ وإنما شملت شعارات سياسة واجتماعية وأخرى ضد السياسة الخارجية.
وأوضحت نتائج استطلاع رأي نشره «مركز الأبحاث الاستراتيجية» التابع للرئاسة الإيرانية الأسبوع الماضي، أن نحو 75 في المائة من المشاركين في الاستطلاع قالوا إنهم مستاءون من الأوضاع الحالية في إيران، وأظهرت أن 60 في المائة من الإيرانيين «ما زالوا يعتقدون بإمكانية إصلاح أوضاع البلد، في حين أن 31 في المائة يعتقدون خلاف ذلك».
وتلفت عبادي إلى أن البيان «يطالب بالانتقال من (الجمهورية الإسلامية) إلى (حكومة ديمقراطية علمانية)، تحت رعاية الأمم المتحدة». إلا أنها في الوقت نفسه قالت: «نحن لا ننتظر معجزة بتوقيع 5 أشخاص، ولكن إذا تم رفع هذا الصوت بين الناس، وتحول إلى مطلب شعبي، فستكون الحكومة مضطرة للخضوع لهذا الاستفتاء، لأن نسبة عدم رضا الناس بلغت مستويات عالية، ونرى كل يوم وقوع الاضطرابات في مختلف أنحاء البلاد».
وتحذر عبادي من التأخر في تلبية المطالب الشعبية في إيران، وقالت في هذا الشأن: «إذا لم يحدث هذا الاستفتاء، فإن المظالم ستزداد سوءا، وستؤدي الأمور إلى العنف». ونوهت بأن «الاستفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة هو السبيل الوحيدة لإنقاذنا من العنف».
وكان أبو الفضل قدياني، عضو اللجنة المركزية في «منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية» وصف المرشد الإيراني بأنه «مستبد إيران الحالي»، منتقدا تنازلات شخصيات التيار الإصلاحي ومواقفهم خلال الاحتجاجات الأخيرة، متهما إياهم بـ«المصالحة مع المرشد على حساب الشعب الإيراني».
وطالب روحاني في خطاب ذكرى الثورة، أول من أمس، باللجوء إلى خيار الاستفتاء وصناديق الاقتراع في جزء من الحل بمواجهة المآزق السياسية نتيجة أزمة القرار بين التيارات المشاركة في السلطة الإيرانية.
وردا على سؤال عما إذا كانت دعوة روحاني تلبية للمطالب الشعبية حول تنظيم استفتاء، قالت عبادي: «لا أرى سجل روحاني إيجابيا، لأنه في فترة رئاسته لم يتحسن الوضع الاقتصادي ولا أوضاع حقوق الإنسان، ولم يف بوعده في إطلاق سراح السجناء السياسيين، كما رأينا اعتقال 3700 شخص، وتوفي بعض منهم تحت التعذيب... وفي النهاية خرج المدعي العام بكل وقاحة ليعلن أن السجناء انتحروا».
وخاطبت عبادي روحاني الذي «وعد بإطلاق سراح السجناء السياسيين» قائلة: «يجب أن ينتبه إلى أن أكثر من يرفعون الدعاوى ضد السجناء هي وزارة الاستخبارات، وأن الوزارة تابعة لرئاسة الجمهورية، وأن الوزير من يختاره روحاني ويقدمه للبرلمان. من أجل ذلك؛ إذا كان روحاني يعتقد بضرورة إطلاق سراح السجناء السياسيين، فيكفي أن يأمر ضباط المخابرات بحذف تلك الدعاوى من الملفات، وسنرى فتح أبواب السجون».
وأضافت عبادي أن «روحاني يعالج الأمور بالكلام، ويحاول بترديد بعض العبارات الجميلة أن يمتص غضب الناس. وللأسف؛ لا فائدة من ذلك، ونرى أنه في كل يوم يزداد السخط بين الناس».



إيران توثق استهداف منشآتها العلمية وتستعد لمعركة قضائية دولية ضد أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية وتستعد لمعركة قضائية دولية ضد أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.