الجيش اليمني يحقق «تقدماً نوعياً» ويحبط خطط الحوثي

تقرير حقوقي يتّهم الميليشيات الانقلابية بقتل عشرات المدنيين في تعز

صورة وزعتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية لوزير الخارجية عبد الملك المخلافي لدى اجتماعه مع طاقم السفارة اليمنية في الرياض أمس لمناقشة أوضاع اليمنيين المقيمين في السعودية («سبأ»)
صورة وزعتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية لوزير الخارجية عبد الملك المخلافي لدى اجتماعه مع طاقم السفارة اليمنية في الرياض أمس لمناقشة أوضاع اليمنيين المقيمين في السعودية («سبأ»)
TT

الجيش اليمني يحقق «تقدماً نوعياً» ويحبط خطط الحوثي

صورة وزعتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية لوزير الخارجية عبد الملك المخلافي لدى اجتماعه مع طاقم السفارة اليمنية في الرياض أمس لمناقشة أوضاع اليمنيين المقيمين في السعودية («سبأ»)
صورة وزعتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية لوزير الخارجية عبد الملك المخلافي لدى اجتماعه مع طاقم السفارة اليمنية في الرياض أمس لمناقشة أوضاع اليمنيين المقيمين في السعودية («سبأ»)

أدت المعارك التي يخوضها الجيش اليمني بدعم من قوات التحالف العربي أمس إلى مقتل 40 عنصراً على الأقل من ميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهات محافظتي صعدة وتعز. وعلى وقع ضربات طيران التحالف المساندة، وعمليات الجيش المستمرة في الساحل الغربي باتجاه الحديدة، أكدت مصادر رسمية يمنية أن القوات الحكومية حققت أمس تقدماً كبيراً وصفته بـ«النوعي» جنوب تعز وشرقها وفي الشمال الغربي منها. كما أفادت المصادر بأن قوات الجيش أفشلت هجوما للميليشيات في مديرية رازح الواقعة في الشمال الغربي لصعدة، بالتزامن مع غارات للتحالف العربي دمرت مخزن أسلحة.
وقال مصدر عسكري في محور تعز لوكالة (سبأ) الحكومية إن «المواجهات التي اندلعت بين أبطال الجيش من جهة وبين الميليشيات الحوثية الإيرانية من جهة أخرى، أسفرت عن تطهير تبة الكريفة وقرية الفراوش، حيث تتمركز قوات الجيش الوطني في مدرسة ومستوصف الفراوش» جنوب شرقي تعز.
وأكد المصدر مقتل خمسة حوثيين خلال المواجهات في الوقت الذي شن الجيش هجوما آخر على مواقع الميليشيات في منطقة الأقروض جنوب تعز أدى إلى تحرير عدة تلال بالتزامن مع غطاء جوي لمقاتلات التحالف. وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن الجيش «تمكن من التقدم في قرى (الأجروش والعصيد والكريفة)، وسط اندحار الميليشيا وتكبدها خسائر في العتاد والأرواح». وأضاف المصدر أن القوات الحكومية حققت في «جبهة الأقروض تقدما نوعيا في قرية الخلل والشجرة والمناطق القريبة من دمنة خدير، وهي أهم معاقل ميليشيات الحوثي في محافظة تعز».
وقال نائب الناطق الرسمي لمحور تعز العقيد عبد الباسط البحر لموقع الجيش «سبتمبر. نت» إن قوات الجيش «استعادت السيطرة على مدرسة ومستوصف الشرف بالكريفة وتبة العصيد وبقية محيط الكريفة والشرف والمجمع ومنطقة الفراوش الاستراتيجية المطلة على خط الزيلعي وعبدان وتبة ذري في صبر الموادم».
في سياق متصل بجبهات تعز، لقي 9 من عناصر الميليشيات على الأقل مصرعهم وجرح آخرون في هجوم شنته قوات الجيش في نقيل مديرية الصلو جنوب تعز. كما دمر طيران التحالف بالتزامن، عدة عربات عسكرية للميليشيات محملة بالذخيرة. وفي اتجاه آخر من المحافظة نفسها، أفادت المصادر الرسمية بأن قوات الجيش شنت شمال غربي تعز هجوما على «مواقع ميليشيات الحوثي بالقرب من معسكر خالد ابن الوليد وأطراف منطقة الهاملي وسط انهيار كبير في صفوف الميليشيا، وسقوط العديد من عناصر ما بين أسير وقتيل وجريح».
وفي جبهة الساحل الغربي، واصلت قوات الجيش الوطني «عمليات تمشيط المزارع الواقعة شمال مديرية حيس والقريبة من مديرية الجراحي تمهيدا لتحريرها وتطهيرها من ميليشيات الحوثي»، وفق ما أفادت وكالة «سبأ». وأضافت الوكالة أن القوات «نفذت عملية لتأمين مديرية حيس بعد تحريرها بالكامل من الميليشيا الحوثية وتثبيت الأمن والاستقرار في مركز المديرية وكل القرى التي كانت تحت سيطرة الميليشيات».
كذلك، أفشلت القوات الحكومية هجوما حوثيا لاسترداد مواقع خسرتها الميليشيات في مديرية «رازح» شمال غربي صعدة. وقال قائد اللواء السادس حرس حدود العميد حسين حسان العمري لموقع الجيش (سبتمبر. نت) إن الميليشيات حاولت مساء الأحد التقدم نحو مواقع سبق لقوات الجيش الوطني تحريرها في سلسلة جبال الفلج وتباب الرخوم غير أنها فشلت في ذلك». وأكد المصدر العسكري مقتل 7 حوثيين على الأقل وجرح آخرين خلال تصدي الجيش للهجوم، وقال إن مقاتلات التحالف العربي «شنت سلسلة غارات جوية على مواقع للميليشيات بالقرب من مركز مديرية رازح، أدت إلى تدمير مخزن أسلحة». وفي جبهة محافظة البيضاء، أفادت مصادر ميدانية بأن طيران التحالف أغار أمس على مواقع عدة للانقلابيين، ودمر تعزيزات لهم باتجاه مديرية ناطع.
في غضون ذلك, اتّهم تقرير حقوقي يمني ميليشيات جماعة الحوثي بأنها تسببت الشهر الماضي في قتل عشرات المدنيين في محافظة تعز (جنوب غرب) جراء القصف العشوائي بالمدفعية والصواريخ على الأحياء السكنية، وهو ما أدى إلى فقدان 106 أسر لعائليها. وجاء ذلك في تقرير جديد أصدره «ائتلاف الإغاثة الإنسانية»، وهو عبارة عن مجموعة حقوقية مدنية تعنى بالجانب الإغاثي، عن الأوضاع في محافظة تعز خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعلن الائتلاف في تقريره أن 106 أسر فقدت عائليها بعد أن قتلوا بسبب الحرب التي تشنها الميليشيات الحوثية، إضافة إلى توقف نحو 268 شخصا عن أعمالهم جراء الإصابات التي تعرضوا لها خلال الشهر الماضي، جراء الهجمات العشوائية للانقلابيين.
وأدت الهجمات الانقلابية والقصف العشوائي بالمدفعية والصواريخ على الأحياء السكنية - بحسب التقرير - خلال الشهر نفسه إلى مقتل تسعة أطفال وسبع نساء، بالإضافة إلى إصابة 17 طفلا و14 امرأة، إصابة بعضهم خطرة.
وقال الائتلاف إن الحرب التي تشنها الميليشيات الانقلابية خلفت وراءها خلال الشهر الأول من السنة الحالية 530 يتيما يحتاجون إلى الرعاية وتقديم المساعدات اللازمة.
وأضاف تقرير «ائتلاف الإغاثة الإنسانية» أن 42 أسرة تعرضت للنزوح والتهجير القسري من منازلها في مديرية «صالة» شرقي مدينة تعز، بعد تعرض المنطقة لقصف عشوائي مكثف، وقربها من مناطق الاشتباك، ما اضطرهم للجوء إلى منازل عدد من الأسر المضيفة وسط المدينة.
وكشف التقرير أن 34 منزلا ومنشأة ومركبة وممتلكات خاصة وعامة تعرضت للتضرر، منها 5 منشآت وممتلكات تضررت بصورة كلية، بالإضافة إلى 29 منشأة تعرضت للتضرر بشكل جزئي جراء حرب الميليشيات، مؤكداً أن تلك المنشآت باتت بحاجة إلى إعادة تأهيلها وإصلاحها. وأشار التقرير، الذي اطّلعت «الشرق الأوسط» عليه، إلى أن إجمالي المساعدات الإنسانية المقدمة لمتضرري محافظة تعز انخفضت نسبتها خلال العام الماضي، مقارنة بعام 2016 والنصف الثاني من عام 2015، مع توقف صرف مرتبات الموظفين الحكوميين، وتقدر نسبة هذا الانخفاض بنحو 80 في المائة.
ووصف التقرير هذا التراجع في نسبة الإغاثة بأنه «كارثة إنسانية» بخاصة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطبية والاستهلاكية جراء انهيار سعر صرف العملة المحلية، وانتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.