يتجاوز عمر وزارة القوى العاملة في مصر، التي أنشئت عام 1962، أكثر من نصف قرن، وبرغم ذلك، فإن أكثر من 10 ملايين شخص - بحسب تقديرات الوزارة ذاتها - يصنفون كعمالة «غير مُنظمة»، وهؤلاء في أغلبهم خارج أي مظلة تأمينية أو اجتماعية، ويعتمدون على تحصيل أجورهم بشكل يومي، حتى باتت تلك الطريقة لصيقة باسمهم الذي صار «عمال اليومية».
ويعرف سكان القاهرة، على وجه الدقة نقاط تجمع جحافل عمال «الفاعل» (يقصد بهم من يتولون أعمال الهدم والحفر)، الذين يتراصون في الشوارع والميادين الرئيسية للعاصمة، أملاً في أن يحظوا بفرصة لدى مقاول أو صاحب عمل مؤقت، قرر في ساعات الصباح الباكر أن يقصد تجمعهم ليختار من بينهم سعيد الحظ، ويكلفه بمهمة يجني من ورائها قوت يومه وعائلته. ورغم محدودية العائد لكن بعضهم قد يدخل في مشاحنات مع زملائه حتى يفوز بالعمل.
ولا تمثل محدودية الدخل وعدم انتظامه، المعاناة الوحيدة أمام «عمال اليومية»، بل إن المرض المفاجئ أو الإصابة الواردة بقوة في عملهم كلها أمور خارج أي تأمين أو قانون يحمي حقوقهم في التعويض، وتنتهي تلك المواقف بمبادرة ذاتية من صاحب العمل، دون أدنى إلزام بدفع مبلغ محدود.
وبالنسبة لدولة مثل مصر، التي يبلغ تعداد السكان المقيمين داخلها نحو 95 مليون شخص، ويقيم خارجها نحو 10 ملايين يحملون جنسيتها، يمثل «عمال اليومية» ما يزيد عن 10 في المائة من المواطنين، الأمر الذي يشي بخطورة حرمان تلك الشريحة الواسعة من أي ضمانات، وهو ما عبر عنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح مشروعات زراعية الأسبوع الماضي، بالقول: «إن الحكومة تحتاج إلى التفكير في مسألة العمالة والتأمين عليها... ولو عايز يتعالج بيتعالج... لازم نفكر في كل العمالة اليومية بمشروعات الدولة».
وزاد السيسي: «إذا أردتم التأمين على العمال، وإصدار قانون أو قرار يلزم الشركات بدفع تأمينات العمال بشكل مركزي نفذوا ذلك».
الحكومة بدورها بحثت تنفيذ التوجيهات الرئاسية، والتقى رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، السبت الماضي، وقالت رئاسة الوزراء إن الحكومة تدرس البدء في تدشين نظام «تأمين على الحياة للعمالة الحرة بالقطاع الخاص بالدولة للفئة العمرية من ١٨ إلى ٥٩ سنة».
وأكد بيان رسمي عن الحكومة، أنه تم التطرق إلى «موقف التأمينات الاجتماعية على العمالة غير المنظمة، وأفضل السبل لتوفير الحماية الاجتماعية والصحية لهم، والمتمثلة في المعاشات التأمينية والتعويضات عند العجز أو الإصابة، وكذا التأمينات على الحياة»، وأشار إلى «دراسة بالتعاون مع اتحاد المقاولين حول التأمين على العمالة الموسمية التي تعمل في قطاع التشييد والبناء، والتي يقدر حجمها بنحو 2.5 مليون عامل، حيث يعد قطاع التشييد والبناء من أهم وأكبر القطاعات الاقتصادية».
وعرضت والي «خطة المشاركة مع اتحاد المقاولين لتحفيز العمالة على الانتظام في سداد الاشتراكات التأمينية، وسبل ميكنة المنظومة وضبطها ورفع الوعي العام بأهمية التأمينات الاجتماعية، وكذا دراسة آليات وأدوات التحفيز للقطاع غير الرسمي».
من جهته قال وكيل لجنة القوى العاملة في البرلمان المصري، محمد وهب الله، لـ«الشرق الأوسط» إن «مجلس النواب بدأ خطوات عملية لإضفاء المزيد من الحماية على العمالة غير المنظمة»، مشيراً إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد اجتماعاً للجنة القوى العاملة، بحضور وزراء الصحة والتضامن الاجتماعي واتحاد عمال مصر، بغرض الوصول إلى الصيغة الأكثر توافقاً، وتحديد آليات إلزام القطاع الخاص بالتأمين على العمال، خصوصاً ممن لا يرتبطون بصيغة تعاقدية مع أصحاب العمل.
ولفت وهب إلى «اتساع شريحة المستفيدين من تلك الإجراءات المنتظرة، خصوصاً أن هناك قطاعات مثل حراس العقارات أو عمال التوصيل، وغيرهم، سيدخلون تحت مظلة تأمين برعاية حكومية، تكفل لهم عدالة اجتماعية طالما نادوا بها».
10:43 دقيقه
«عمال اليومية»... أحلام التأمينات تداعب خيال 10 ملايين مصري
https://aawsat.com/home/article/1173621/%C2%AB%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%A3%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%A8-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%84-10-%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A
«عمال اليومية»... أحلام التأمينات تداعب خيال 10 ملايين مصري
بعض العاملين في بناء تجمعات سكنية جديدة شرق القاهرة يحصلون على قسط من الراحة («الشرق الأوسط»)
- القاهرة: محمد نبيل حلمي
- القاهرة: محمد نبيل حلمي
«عمال اليومية»... أحلام التأمينات تداعب خيال 10 ملايين مصري
بعض العاملين في بناء تجمعات سكنية جديدة شرق القاهرة يحصلون على قسط من الراحة («الشرق الأوسط»)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






