فؤاد التكرلي... فن الإصغاء إلى روح الجماعة

في الذكرى العاشرة لرحيل الروائي العراقي الرائد

فؤاد التكرلي
فؤاد التكرلي
TT

فؤاد التكرلي... فن الإصغاء إلى روح الجماعة

فؤاد التكرلي
فؤاد التكرلي

تطلّب وصول نسخة من رواية «الرجْع البعيد» إلى الغرب الجزائري مرور أكثر من عام على صدورها في بيروت. لعل ذلك كان عام 1981. كنت أعيش آنذاك في مدينة وهران، حيث بدأت جالية عراقية تتكاثر مع بدء حملة الاعتقالات والمطاردات ضد اليساريين في العراق. كذلك حصل البعض منهم على وظائف في مدن قريبة من وهران في الغرب الجزائري مثل سيدي بلعباس وتلمسان وعين تيموشنت. وتدريجاً أصبحت هذه المدن نقاط التقائنا في عطل نهاية الأسبوع.
حينما وصل دوري أخيرا لقراءة الرواية كان اللغط قد بدأ بين الأصدقاء حولها. كأنها جاءت لتوقظ ذلك الخيط الذي ضعف فيما بينهم بسبب الخلافات السياسية أو البعد عن الوطن أو اليأس. هل أسميه خيط الانتماء إلى المنبع الواحد؟ وأمام السحر الذي أحدثته الرواية فيهم، كان بإمكاني التعرف إلى شخصياتها بنبراتها المختلفة، بِهرَجِها وأفراحها وأتراحها المتقلبة. هل أستطيع اعتبار حالة الجدل التي أصابت الأصدقاء آنذاك ناجمة عن ذلك الكشف الغامض للوحدة التي تربط بعضهم ببعض، في بلد ظلت الانتماءات السياسية والآيديولوجية تطغى فيه على الانتماء إلى الوطن؟
منذ الصفحات الأولى تسرب ذلك الإكسير الساحر في عروقي باثا ثمالة غريبة. أنا أقرأ عملا عراقيا لم يسبقه مثيل: هنا تتجاور لغتان مختلفتان لكنهما متكاملتان: لغة الوصف المكثفة المملوءة بالإيحاءات، ولغة الحوار المكتوبة بالعامية العراقية. لكن هذا الحوار يدخل كعنصر محدد لملامح الشخصية يندمج ضمن أساليب أخرى يستخدمها التكرلي في روايته ابتداء بأسلوب تيار الوعي ومرورا بأساليب كتابة اليوميات والمونولوج الداخلي وغيرها.
اكتشفتُ في تلك الرواية لأول مرة شعرية العامية البغدادية وكم هي محملة بشفرات تعبير عن الروح الجماعية نفسها، وكم هي محملة بذلك الزخم من طبقات لا شعورية تعود إلى تاريخ أجيال كثيرة تعاقبت في العيش والتعايش بنفس المدينة منذ مئات السنوات. وكل جيل ترك بصماته على الأحياء بطريقة ما. شارك بشكل ما بصيغة ذلك الكيان غير المرئي وغير الملموس: روح الشعب.
في «الرَّجع البعيد» نجد تماثلا لهذا التراكم: ففي بيت بغدادي قديم يعيش أفراد عائلة ينتمون إلى أربعة أجيال. هناك الأطفال والمراهقون والشباب والكهول والشيوخ من كلا الجنسين. ولكل واحد منهم، أصغى التكرلي بأناة ومحبة لكن من دون عاطفية مبهرجة.
هنا نستمع إلى الطفلة سناء ومشكلاتها مع أختها وما يتطلبه جهدها المتواصل من أجل كسب اهتمام الكبار بها؛ هنا نستمع إلى عبد الكريم في يومياته وأسئلته المتعلقة بالوجود ومشاعره المضطربة تجاه قريبته منيرة؛ هنا نتابع صهر العائلة حسين المنفصل عن زوجته، وهو يلتقي بأصدقائه في ركن محل صغير، وفي غمرة ثرثرتهم يلتقط التكرلي صوته الداخلي المحمل باحتقار لأحد ندمائه الذي يتظاهر في العلن بتعلقه به.
لأول مرة، ربما، عبر تاريخ الرواية العربية، يبرز ما عرف لاحقا، بفضل باختين، مفهوم «البوليفوني» أو تعدد الأصوات. ففي «الرجع البعيد»، نتابع هذا الأسلوب بأشكال متعددة: على صعيد طرائق السرد المتعددة، وعلى صعيد انشطار الشخصية وتوجهاتها المختلفة. فمدحت الذي اكتشف فقدان عروسه منيرة لعذريتها ظل مدفوعا بقوتي النفور منها والتعلق بها حتى لحظة مقتله برصاصة طائشة بعد انقلاب 8 فبراير (شباط) البعثي عام1963، وصهره حسين ظل مسكونا بين إغراء العزوبية وبين زوجته وطفلتيه، بين نزق الحياة اليومية والتزاماتها الصارمة. وعلى ضوء ذلك نتابع شبكة من الأصوات المتنافرة والمتناغمة، تتصاعد هارمونيا ضمن كورال واسع هو مرآة لمدينة وبلد، لعائلة أو لشعب. لا بد أن كل العراقيين الذين قرأوا الرواية آنذاك تلمسوا في الجدة أم حسن جداتهم الحقيقيات، وفي المراهق عبد الكريم تلك الأسئلة الوجودية الأزلية التي هي أسئلتهم في ذلك السن.
لكن العمل يقدم حسا عميقا بالدعابة السوداء التي تدفعك في كثير من اللحظات إلى حافة البكاء والضحك الصاخب.
روح الدعابة الصافية هذه وظفها التكرلي لاحقا في الفصل الأول من روايته «الأوجاع والمسرات»، حينما تحدث عن طفولة البطل وكيف أنه كان قفزة وراثية على مستوى الملامح في عائلة تتميز بقبح متأصل جعل جيرانهم يطلقون عليهم اسم القردة، بل حتى مع تكاثرهم وانغلاقهم في زقاق صغير، أطلق الآخرون على مكانهم اسم حارة القردة. إنها واقعية سحرية على طريقة التكرلي.
يكتب ميلان كونديرا في «خيانة الوصايا» ما معناه أن الرواية الأوروبية لعبت دورا مهما في تحقق الديمقراطية بالغرب. فروائيون مثل تولستوي ودوستويفسكي وبلزاك وستاندال شاركوا في نقل عالم الآخر للقارئ، عبر أعمالهم الروائية، وهذا ما ساعده على قبول الآخر، وفي الوقت نفسه ساعد على اكتشاف ما يجمعه به من خصائص ورغبات خفية وجوانب ضعف وقوة كثيرة. فالرواية هي المكان الوحيد الذي تكف الأحكام فيه ضد الآخرين ويصبح الجميع ممنوحين فرصة متكافئة لإيصال صوتهم الداخلي وكشف دوافعهم الحقيقية وراء أفعالهم.
في الرواية نحن لا نحاكم بل نحاول أن نفهم.
لعلنا هناك في الغرب الجزائري النائي عن العراق اكتشفنا شيئا شبيها بذلك عند قراءتنا لرواية «الرجع البعيد». ها هي تصبح مرآة أمامنا، يكتشف كل منا فيها عبر صورته المنعكسة صور الآخرين الذين تجمعه بهم غابة من الخيوط والأواصر الخفية. وعبرهم يغمره إحساس عميق بكسر حاجز الموت الفردي عبر حياة الجماعة المتواصل.
كان التكرلي يقيم في تونس حينما وصلته أخبار الأثر الصاخب الذي تركته روايته على عدد كبير من المنفيين العراقيين في الجزائر. ذكر لي صديق، التقاه في تونس فترة قصيرة، أن وجهه فاض ببهجة طفولية دفعته لفرك يديه إحداهما بالأخرى بنشوة منتصرة، كأن ماردا فتح له كنوز الأرض قبل أن يعود إلى صفحات ألف ليلة وليلة.
وهل هناك أكبر من هذه المكافأة، لرجل ظل بعيدا عن الأحزاب السياسية وما تمنحه لفنانيها وأدبائها من أوسمة وامتيازات بدلا من ذلك ظل فؤاد التكرلي مثلما هو الحال مع نجيب محفوظ، موظفا حكوميا لأكثر من ثلاثين عاما، إذ عمل منذ أوائل الخمسينات حاكم تحقيق أولا ثم قاضيا فرئيس قضاة قبل تقاعده عام 1985 وتفرغه للكتابة. لكن هذا العمل في قلب العتمة ساعده على التماسّ مع أولئك المتهمين بمختلف الجرائم. ولعل جرائم الشرف وما تحمله من إمكانيات وقوع اعتداءات داخل عوائل الضحايا كسبب لها وراء اهتمام التكرلي بموضوع العلاقات المحرمة في قصصه القصيرة ورواياته. هل يمكن القول إن مهنتيه المتعارضتين والمتفاعلتين ساعدتاه على الغور في هذا المختبر البشري؟ وعبره اكتشف بعدا محليا وإنسانيا معا. ولعل ذلك كان وراء لمسات فرويد الخفية فوق أعمال التكرلي بما يخص الكبت وتلبس الرغبة أشكالا لا متناهية.
قلة الإنتاج الأدبي خاصية أخرى ميزت التكرلي عن كثير من مجايليه من المبدعين. ولعل ذلك، إضافة إلى شواغل المهنة، ناجم عن تعامله مع الكتابة مثل تعامل الصائغ مع مواده كما شبهه الناقد علي جواد الطاهر. بين أول قصة نشرها عام 1951 وحتى عام 1980 لم ينشر الراحل التكرلي سوى 14 قصة قصيرة. لكن الكثير منها جواهر حقيقية، رسخت للأجيال اللاحقة من القاصين العراقيين إطارا مفتوحا للكتابة القصصية كفن قبل كل شيء. أما روايته «الرجع البعيد» فاستغرقت كتابتها 12 عاما.
من أكثر القصص القصيرة التي جسد الفقيد التكرلي أسلوب تعدد الأصوات (البوليفوني) الموسيقي فيها كانت «الغراب» التي كتبها عام 1962، وفيها يواصل استكشاف ثيمة العنف المرتبط بالعلاقات المحرمة، ولا بدّ أن مادتها تعود إلى فترة أقدم، وفيها نجد الأبطال ينتمون إلى الطبقة الشعبية البغدادية. في بيت بغدادي تسكنه عدة عوائل، تكتشف نجيبة علاقة زوجها بزوجة أخيه، إذ إن أخا الزوج وزوجته استأجرا قبل فترة قصيرة غرفة في البيت نفسه، وبعد اختفاء زوجها ليومين تذهب إلى غرفة حماها لتجد زوجها وامرأة أخيه معا. لكن حال عودتها إلى غرفتها يلحقها الزوج ليطلق عليها رصاصتين وهي مضطجعة جنب طفليها. في هذه القصة يستخدم التكرلي صوتين؛ صوت الأم وهي تحكي لطفلتها حكاية خرافية تدور حول ذلك الغراب الذي طرده أهله لشدة سواده، والذي عاد إليهم بعد أن سحرته السعلاة وحولته إلى غراب أبيض. أثناء فترات سكوت طفلها ستسترجع نجيبة تفاصيل خيانة زوجها عندما ضبطته في المرة الأولى مع امرأة أخيه، منقولة ضمن تيار الوعي، وكأن صوت القاص يختفي تماما. في هذا البناء الذي تتداخل فيه نغمتان موسيقيتان ينقل التكرلي جزئيات العالم الداخلي بإيقاعاته العاطفية الخاصية؛ بقسوته؛ بغرائبيته وخصوصياته. وفي هذه القصة يكشف القاص ما للعامية من شعرية، وكيف تتمازج بالفصحى خالقة مناخا سحريا مرهفا في شاعريته. قبل إنهاء الحكاية، يحدث قطع للقصة، ليعود ثانية مجرى الأحداث، إذ إن الزوجة تسترجع ما شاهدته قبل دقائق، بصوت الضمير الثالث، وهذا بعد مشاهدتها للضوء مشتعلا في الحجرة الأخرى: «ستمضي إلى ذلك الباب المغلق لتفتحه على شقائها وستعتذر للغراب الأبيض الضائع الذي أنكره أهله ومزقوه حين عاد إليهم. ستقول لأولئك المختفين وراء الباب إن ابنتها حمدية تريد أن ترى جثة الغراب الصغيرة المنتزعة الأوصال». وفي المقطع الثالث يتسلم الراوي بقية القصة ليصور آخر اللحظات فيها عندما يطلق الزوج رصاصتين من مسدسه عليها وسط عويل الطفلين.
قبل أول لقاء لي بفؤاد التكرلي عام 2001، كان هناك تصور في ذهني بوجود آصرة ما بينه وبين أبطاله المضطربين. بدلا من ذلك واجهني إنسان يجمع بين الرصانة والدفء، بين التواضع التلقائي والصدق الحقيقي. في نبرته كنت أستطيع تلمس اللهجة البغدادية القديمة، مشبعة بعبارات الاحترام، وإذا كنت تجده منصتا إلى كل ما تقوله من آراء فهو لا يطلق أي حكم إلا بتردد، كأنه يخشى إيذاءك، بنبرة مترددة مشبعة بالرقة. ولم يمض وقت طويل على لقائنا حتى راح يذكر أسماء بعض الكتّاب الشباب الذين ما زالوا في العراق. فهو حتى من تونس ظلا دؤوبا على التواصل معهم وحريصا على متابعة ما يكتبونه.
هل هذه القدرة على التواصل هي التعويذة ضد الفناء؟ فعبر استمرار خيط الإبداع لأبناء البلد الواحد وتراكمه، يتحقق الانتصار على قوى الفناء الروحي.
لعل أعمال فؤاد التكرلي تحمل رسالة من دون علمه تتعلق بمصالحة وطنية تختلف عن تلك التي يبشر بها السياسيون العراقيون اليوم: إنها ككل، مرآة يرى الفرد فيها صورته وصورة الآخرين، مندمجة في كل واحد. أو أن ما يراه الفرد هو روح شعبه غير القابلة للتفكك، بعيدا عن الأطر الآيديولوجية والطائفية العابرة.



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».