السلطات اليمنية تحظر «الدراجات النارية» بعد مقتل ضابط في الجيش ونجله

رئيس لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في دماج: الوضع مأساوي.. والسكان يعانون من نقص الغذاء

مشهد لعشرات الدراجات النارية التي تم الاستيلاء عليها من قبل الشرطة،  بعد مخالفة أصحابها لقانون الحظر في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مشهد لعشرات الدراجات النارية التي تم الاستيلاء عليها من قبل الشرطة، بعد مخالفة أصحابها لقانون الحظر في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

السلطات اليمنية تحظر «الدراجات النارية» بعد مقتل ضابط في الجيش ونجله

مشهد لعشرات الدراجات النارية التي تم الاستيلاء عليها من قبل الشرطة،  بعد مخالفة أصحابها لقانون الحظر في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مشهد لعشرات الدراجات النارية التي تم الاستيلاء عليها من قبل الشرطة، بعد مخالفة أصحابها لقانون الحظر في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

لقي ضابط في الجيش اليمني ونجله مصرعهما أمس، في جنوب شرقي اليمن على يد مسلحين كانوا على دراجات نارية، التي باتت محظورة في العاصمة صنعاء خشية وقوع اعتداءات إرهابية.
ومنعت السلطات اليمنية اعتبارا من أمس، سير الدراجات النارية في صنعاء وذلك لتجنب استخدامها من قبل مرتكبي الاعتداءات لتسهيل فرارهم. وقالت وزارة الداخلية في بيان بأن منع استخدام الدراجات النارية يسري اعتبارا من اليوم (الأحد) وحتى 15 ديسمبر (كانون الأول) ، تطبيقا لقرار اللجنة العليا للأمن الهادف إلى «بسط الأمن والاستقرار».
واستهدف مهاجمون مسلحون سيارة العقيد أحمد حسن المرفدي نائب قائد اللواء 37 لشؤون التسليح في مدينة القطم في حضرموت حسب ما أفاد مصدر عسكري. وصرح المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «مسلحين كانوا على دراجات نارية أطلقوا النار من أسلحة أوتوماتيكية على سيارة العقيد أحمد حسن المرفدي فأردوه ونجله وأصابوا أحد مرافقيه الثلاثة». وأضاف المصدر أنه يبدو أن المهاجمين الذين لاذوا بالفرار، من عناصر «القاعدة».
وفي الأشهر الماضية تكثفت عمليات اغتيال ضباط في الجيش والشرطة والتي غالبا ما ينفذها سائقو دراجات نارية في اليمن أساسا في محافظات الجنوب والشرق وتنسبها السلطات إلى «القاعدة». واستفاد التنظيم المتطرف من ضعف السلطة المركزية في اليمن في 2011 جراء الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبد الله صالح، لإحكام قبضته على البلاد. وأصبحت الهجمات تنفذ في صنعاء وردت السلطات بحظر الدراجات النارية فيها اعتبارا من الأحد ولمدة أسبوعين.
وتظاهر مئات من مستخدمي الدراجات النارية الغاضبين أول من أمس، قرب منزل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بصنعاء قبل أن تفرقهم الشرطة مستخدمة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع. وكانت شوارع المدينة تعج بالدراجات النارية التي تستخدم كتاكسي ولكن أيضا في تنفيذ اعتداءات يفر منفذوها سريعا بواسطتها في زحمة المرور. وكان آخر هذه الاعتداءات وقع في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة اليمنية وأودى بحياة مواطن بيلاروسي قدم على أنه خبير عسكري يعمل في اليمن بعقد خاص. وقبل ذلك بأيام قتل نائب يمثل التمرد الحوثي الشيعي في الحوار الوطني، بأيدي رجلين كانا يستقلان دراجة نارية.
وقال شهود بأن المنع طبق بشكل كامل في العاصمة التي خلت شوارعها أمس من الدراجات النارية. وأوضح العقيد يحيى الإخوة أحد مسؤولي الأمن في صنعاء أن هذا القرار هدفه منع حدوث اعتداءات جديدة في صنعاء خشية تصاعد مثل هذه الهجمات في الوقت الذي يقترب فيه الحوار الوطني من نهايته. ويفترض بمؤتمر الحوار أن يعد لوضع دستور جديد وتنظيم انتخابات عامة في 2014 في نهاية المرحلة الانتقالية من عامين التي بدأت بعد رحيل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح تحت ضغط الشارع.
والحوار الوطني في مأزق حاليا بسبب خلافات حول طبيعة النظام ومسألة الجنوب حيث يطالب انفصاليون بكيان خاص لما كان دولة اليمن الجنوبي قبل توحيد شطري اليمن في 1990.
من جهة ثانية قالت مصادر يمنية أمس بأن القتال بين المتمردين الحوثيين والسلفيين في شمال اليمن، أدى إلى مقتل ما يزيد على 120 شخصا واتهم مسؤول حكومي الحوثيين بخرق وقف لإطلاق النار بين الجانبين. ونقلت صحيفة «الثورة» اليمنية عن أمين الحميري رئيس لجنة مراقبة وقف إطلاق النار المعمول به منذ الشهر الماضي أن عدد قتلى السلفيين في بلدة دماج ارتفع إلى أكثر من 120 قتيلا فضلا عن إصابة العشرات. وأضاف أنه لا تتوافر أي إحصائية لعدد القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين. وبدأت الاشتباكات بعد أن اتهم الحوثيون الذين يسيطرون على معظم أنحاء محافظة صعدة السلفيين بحشد الآلاف من المقاتلين ومن بينهم أجانب في مدرسة دينية في دماج بهدف مهاجمتهم. ويقول السلفيون بأن الأجانب طلاب وفدوا لدراسة علوم الدين في دار الحديث التي أسست في الثمانينات.
ونقلت المصادر أيضا عن يحيى أبو إصبع رئيس اللجنة الرئاسية المكلفة بإنهاء الصراع قوله: إن المقاتلين الحوثيين خطفوا جنديين من لجان مراقبة الهدنة أول من أمس السبت متهمين إياهما بتزويد السلفيين بأسلحة وذخائر.
وقال أبو إصبع «إطلاق النار بالأسلحة الخفيفة لم يتوقف طوال الأيام الماضية» مضيفا أن الوضع في دماج «مأساوي» وأن جثث القتلى ملقاة في الشوارع والسكان يعانون نقصا في الغذاء. وقالت المصادر بأن أبو إصبع دعا زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي إلى تطبيق وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه الشهر الماضي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.