حميد بوحبيب: الثقافة الأمازيغية افتقدت التدوين قروناً طويلة

الشاعر الأمازيغي وأستاذ الأدب الشعبي الجزائري يتحدث عن التراث الضائع

د. حميد بوحبيب
د. حميد بوحبيب
TT

حميد بوحبيب: الثقافة الأمازيغية افتقدت التدوين قروناً طويلة

د. حميد بوحبيب
د. حميد بوحبيب

في هذا اللقاء، يتحدث د. حميد بوحبيب، الشاعر الأمازيغي وأستاذ الأدب الشعبي الجزائري بكلية الأدب العربي بجامعة الجزائر عن التاريخ الثقافي لشعب الأمازيغ الثقافي، وإشكالية الشفاهية والكتابة، وضياع الكثير من المدونات الأمازيغية، وكذلك الشعر الشفاهي، الذي لم يحظ بالتدوين إلا بالقرن الخامس عشر، بعكس الشعر العربي الذي دُوِّن في القرن السادس الميلادي.
وهنا نص الحوار:

> بداية، هل يوجد في الشعر الأمازيغي شعر قديم وشعر حديث شأن الشعر العربي؟
- في الحقيقة محاولة تأريخ الأدب الأمازيغي تضعنا أمام إشكالية الشفاهية والكتابة، لأنه بسبب انعدام ثقافة تقاليد كتابية عريقة جدا مثلما هو موجود في اللغة العربية منذ عصر التدوين، فإن اللغة الأمازيغية أضاعت كثيرا من مدوناتها القديمة وشعرها القديم، فما وصلنا موثقاً يعود في أحسن الأحوال إلى القرن الخامس عشر الميلادي. هل كان قبل ذلك للأمازيغ شعر وقصة وغير ذلك؟ أكيد، لأن الشعر لا يمكن أن ينشأ من عدم فجأة في القرن الخامس عشر. أكيد أن هنالك شعرا من قبل، ولكن لأنه كان شفويا لم يُدَون ولم يصلنا، الشعر الذي أتكلم عنه هو شعر الأفراد المعروف المؤلف، وهذا لم يصلنا.
> ماذا عن الشعر المجهول المؤلف وحافظت عليه ذاكرة الأمازيغ الجمعية؟
- نعم، ثمة شعر آخر هو شعر جمعي، مجهول المؤلف وبالتالي لا يمكن أن نؤرخ له، هذا الشعر الجمعي المجهول المؤلف مرتبط بطقوس الحياة من ميلاد الفرد وهو جنين في بطن أمه، منذ أن تتوحم الأم هناك أشعار تصاحب هذا الحمل إلى الميلاد إلى الختان بعد ذلك إلى أن يكبر هذا الطفل ويصبح شابا، ما يسمى «دورة الحياة»، (Cycle de vie) إلى أن يموت، تصحبه أشعار جنائزية، وهناك شعر جني المواسم، الحصاد وقطاف الزيتون وأشعار طقوس مصاحبة للعمل، مثل شعر صنع الفخار، وشعر النسيج سواء السجاد أو البسط، وشعر طقوس (التويزة)، أي العمل الجماعي التطوعي.
> هل هذه هي موضوعات الشعر الأمازيغي في الذاكرة الجمعية؟
- لا، هذا الشعر يصاحب الفعل، وهو شعر مجهول المؤلف وبالتالي لا يمكن أن نؤرخ له، لا نستطيع أن نقول متى بدأ، بالتالي ما نعثر عليه شعر طقوسي مرتبط بالموت، بالجنازة، بالدفن، إلى غير ذلك، ولا نعرف من كتبه، لا نعرف متى قاله، لا يمكن أن نجزم أن هذا الشعر يعود للقرن السادس عشر أو الخامس عشر، معنى ذلك أن ثمة شعرا في ذاكرة جمعية، لا نعرف متى قيل وأصبح متداولاً عند الأمازيغ.
> مقارنة مع الشعر العربي ما هو المعلم الزمني للشعر الأمازيغي القديم؟
- المدونات المكتوبة تعود في أحسن التقديرات إلى القرن الخامس عشر والسادس عشر. وقد جمع مولود معمري في كتابه «الشعر القبائلي القديم» نماذج من هذين القرنين.، زملاؤنا ومواطنونا وإخوتنا في المغرب الشقيق، حيث لهجات مختلفة للأمازيغية بالشلحة والريفية، أيضا لديهم أشعار تعود للقرن الخامس عشر والسادس عشر. ما قبل ذلك ليس لدينا مدونات تعود إلى أزمنة سحيقة. وهذا على خلاف الأدب العربي، الذي حظي بالتدوين منذ بداية القرن السادس الميلادي أي في القرن الهجري الأول، وأولُ كتاب دُوِّن هو القرآن الكريم، ثم جاء عصر التدوين فتراكمت مدونات كثيرة جدا في الشعر العربي. هذا بالنسبة إلى الزمن، ثم المنعطفات الحاسمة جدا في هذا الشعر من حيث التأريخ نجدها في الفترة الكولونيالية. سنجد أن القرن التاسع عشر هو العصر الذهبي للشعر الأمازيغي بجميع اللهجات سواء في المغرب أو الجزائر أو في تونس أو في ليبيا أو حتى عند الطوارق، وحتى عند مواطني الطوارق في مالي ونيجر.
> هل كان الاستعمار الفرنسي عاملا في ازدهار الشعر الأمازيغي؟
- نعم بطريقة غير مباشرة، لأن الناس لما صدموا بهذا المُكتَسِح الغازي، الذي جاء من وراء البحر بجيوش وجحافل بقصد الإبادة، استعمار استيطاني، ظهر شعر المقاومة، ظهر الشعر السياسي، لم يكن ذلك معروفا من قبل، فتفتقت الموهبة الجماعية على رؤية للعالم لم تكن موجودة من قبل. كان في الماضي قبل الغزو الفرنسي شعر في إطار العشيرة والقبيلة الضيقة، ولكن بعد الاصطدام بالمستعمر الفرنسي أصبحت هناك رؤية للوطن، رؤية للأمة. هذه الأبعاد والشعور بالذات الجماعية الموسعة لم تظهر إلا بالاصطدام مع المستعمر الفرنسي. من هنا يعد العصر الذهبي للشعر الأمازيغي هو القرن التاسع عشر تقريبا، لكن لاحقا في القرن العشرين ستظهر معطيات جديدة أخرى. ستتحول هذه الشفاهية إلى كتابية، وأيضا ستظهر التسجيلات السمعية البصرية، لأول مرة مع نهاية الحرب العالمية الأولى 1919 تقريبا، وسيبدأ شعراء أمازيغ ومغنون ومطربون أمازيغ في الجزائر أو في المهجر، في فرنسا على وجه التحديد، يسجلون أشعارهم في شركات فرنسية، مثلا «باتي ماركوني» أول شركة سجلوا فيها مدونات شعرية كثيرة جدا منذ بداية القرن العشرين، فتحولنا من شعر الشفهية الخالصة إلى الشفهية المُعَلَّمة، يعني استعمال وسائل التسجيل، بعد ذلك ستصبح الأغنية المسجلة على أشرطة وعلى أسطوانات مصحوبة بصوت حي.
> متى بدأ جمع الموروث الشعري الأمازيغي أو المدونات كما أسميتها؟
- عندما يكون هنالك وعي بضرورة جمع هذا الموروث الشفهي وتسجيله لحفظه من الضياع سيبدأ النقد. في البداية كان هناك نقاد فرنسيون وإنثروبولوجيون فرنسيون قاموا بجمع هذه المدونات الشعرية، ثم أتى جيل من الدارسين الجزائريين، الذين ساهموا في جمع هذه المدونات بشكل جلي. بدأت حركة الجمع تقريبا في نهاية القرن التاسع عشر من دارسين فرنسيين، أولهم كان: جينرال هانوتو (Général Hanoto)، الذي جمع مختارات شعرية من 500 قطعة شعرية منذ 1867، كانت أول مدونة شعرية أمازيغية وقد كتبها بالحرف العربي، والحرف اللاتيني الفرنسي وترجمها إلى اللغة الفرنسية، كانت كتابا ضخما، يتيح القراءة لمن لا يتقن العربية أو لمن لا يتقن اللغة الفرنسية، ثم توالت مدونات كثيرة جدا عبر الزمن، وأول دارس جزائري جمع مدونات شعرية وعلق عليها وشرحها هو «بوليفة سيدي عمار سعيد» سنة 1904. جمع مدونة ضخمة جدا من نحو 350 قصيدة، وترجمها إلى اللغة الفرنسية، وعلق عليها، وكانت هي فاتحة لجيل جديد من أشهرهم على الإطلاق مولود فرعون، ومولود معمري، ويوسف ناسيب، وسليم شاكر. هؤلاء كلهم جمعوا مدونات شعرية من مختلف القرى ومن مختلف المناطق وفي الغالب يترجمونها إلى اللغة الفرنسية أو يعلقون عليها.
> هذا الجمع لتراث المشافهة ولنقل الشعر، تأخر حتى نهاية القرن التاسع عشر، هل يعني أن الثقافة الأمازيغية هي ثقافة كلمة وليست ثقافة تدوين؟
- فعلا، هذه ملاحظة في محلها، يمكن أن نقول إن المشافهة هي تقريبا سمة نوعية مؤسسة للثقافة الأمازيغية، صحيح أن أسلافنا أبدعوا حرف «التيفيناغ»، وهو الخط الأمازيغي الذي تُكتب به الأمازيغية، وهو من أقدم الخطوط. وهناك رأي يعيد «التيفيناغ» إلى القرن 15 قبل الميلاد، يعني أنه حرف موغل في القدم، ولكن للأسف لم نُبدع شيئا بهذا الحرف، كأننا ابتدعنا الحروف الأبجدية ولكن لم نسجل بها أشعارنا وحكاياتنا وقصصنا وأساطيرنا، على خلاف إخوتنا السومريين والأكاديين والكلدانيين والآشوريين والبابليين الذي أبدعوا الخط وكتبوا بالخط المسماري باللغة الأكادية مثلا «ملحمة غلغامش» التي تعود إلى 2700 قبل الميلاد، على خلاف الأمازيغ أبدعوا حرفا ولكنهم لم يتركوا لنا أو يخلفوا شيئا ذا بال في الكتابة، وأكثر من ذلك كأن ثمة لعنة تاريخية على هذا المجال، فمعظم المثقفين الأمازيغ الذين كتبوا عبر التاريخ كتبوا بلغة الآخر، لدينا أمازيغ كتبوا باللغة اللاتينية، باللغة اليونانية، باللغة العربية وهم كثر، ولكنهم لم يكتبوا في التيفيناغ الحرف الأمازيغي، فبقيت الثقافة الأمازيغية شفهية كما تفضلت.
> كباحث ودارس وشاعر كيف كانت مكانة المرأة في الشعر الأمازيغي؟
- لا يوجد شعر في العالم لم يحتف بالأنوثة بالمرأة، بالجمال، فالشعر الأمازيغي على مختلف لهجاته يحتفي بالمرأة كثيرا جدا، ويتغزل بها، وكما يوجد غزل عذري وغزل ماجن في الشعر العربي أيضا له نظيره بالشعر الأمازيغي، ولو أن الغزل الماجن يدور في حلقات ضيقة، الباحث عليه أن يسعى للعثور عليه لأن الناس بفعل محافظتهم لا يعطون تلك المدونات ولا يروون هذا الشعر إلا في حلقات ضيقة، ولكن أنا خلال تحضير رسالة الدكتوراه على «الشعر الشفوي القبائلي» وجدت مدونات كثيرة جدا يمكن أن تسمى شعرا ماجنا، أو على الأقل فلنقل إنه شعر جريء يسمي الأشياء بأسمائها.
لكن الشعر العذري موجود كثيرا جدا، يحتفي بالمرأة وبجمالها. الشعر العربي يشبه المرأة الجميلة بالغزال، وفي الشعر الأمازيغي تشبه المرأة القبائلية بالحمامة، وأحيانا بالحجلة. والحجلة بالشعر الأمازيغي تعادل الغزال في الشعر العربي. وأحيانا تنوب كلمة حجلة عن كلمة امرأة.



«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
TT

«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)

في عالم تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية ويعاني فيه كثيرون من التوتر في المواقف اليومية، تبرز الحاجة إلى أساليب عملية تساعد على التعامل مع القلق بطرق فعّالة. ومن بين هذه الأساليب الحديثة نسبياً، يبرز «تدريب الفضول» بوصفه إحدى تقنيات اليقظة الذهنية التي تُستخدم ضمن العلاج السلوكي المعرفي، بهدف التخفيف من القلق الاجتماعي وتحسين التفاعل مع الآخرين، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

يُعرَّف اضطراب القلق الاجتماعي بأنه حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية. وقد تظهر أعراضه في صور متعددة، مثل احمرار الوجه، والغثيان، والتعرّق، والدوار، وتسارع ضربات القلب. وغالباً ما يُثير لقاء أشخاص جدد، أو التحدث أمام الآخرين، أو حضور التجمعات، مخاوف من التعرض للنقد أو المراقبة الدقيقة.

وعند مواجهة هذه المواقف، ينشغل الشخص المصاب بالقلق الاجتماعي بمراقبة ذاته بشكل مفرط؛ فيبدأ بتقييم أدائه، والتخطيط لما سيقوله، وتوقّع أحكام الآخرين، والقلق بشأن مجريات التفاعل، مع استحضار السيناريوهات السلبية المحتملة. وتنشأ هذه الحالة من مزيج من المراقبة الذاتية القلِقة وسلوكيات البحث عن الأمان، التي تهدف ظاهرياً إلى تحسين الأداء الاجتماعي، لكنها في الواقع تُسهم في استمرار دائرة القلق وتفاقمها.

ما هو «تدريب الفضول»؟

يُعدّ تدريب الفضول من ممارسات اليقظة الذهنية المستخدمة في إطار العلاج السلوكي المعرفي، وهو من الأساليب العلاجية الأكثر توصية للتعامل مع القلق الاجتماعي. ويقوم هذا التدريب، ببساطة، على تحويل الانتباه من التركيز الداخلي المتمثل في الأفكار السلبية وانعدام الأمان، إلى الملاحظة الخارجية لما يحدث في البيئة المحيطة.

ورغم أن جزءاً كبيراً من العلاج السلوكي المعرفي يعتمد على تمارين تركّز على الداخل، مثل التأمل والانتباه إلى الأفكار، فإن ما يميّز تدريب الفضول هو تركيزه على توجيه الانتباه نحو الخارج، مما يجعله مكمّلاً مهماً لهذه الممارسات.

وبحسب لاري كوهين، الشريك المؤسس للمركز الوطني للقلق الاجتماعي، والحاصل على ترخيص في الخدمة الاجتماعية السريرية وشهادة في العلاج السلوكي المعرفي، فإن الهدف من هذا التدريب يتمثل في تبنّي موقف قائم على الفضول بدلاً من إصدار الأحكام في المواقف الاجتماعية، مع ملاحظة الأفكار والمشاعر دون الانغماس فيها أو التفاعل معها بشكل مفرط.

كيف يُمارس «تدريب الفضول»؟

إذا كنت تعاني من القلق الاجتماعي، فقد يكون من المفيد مناقشة فكرة «تدريب الفضول» مع معالجك النفسي. ومن المهم التمييز هنا بين القلق الاجتماعي والخجل؛ فالخجل يُعد سمة شخصية طبيعية، بينما يُصنّف القلق الاجتماعي كأحد اضطرابات القلق التي قد تتطلب تدخلاً علاجياً.

يُعدّ التركيز أحد الأهداف الأساسية في هذا النوع من التدريب. وقد يطلب منك المعالج النفسي أداء تمارين عملية لتعزيز هذه المهارة. على سبيل المثال، قد تُكلّف بمشاهدة سلسلة من مقاطع الفيديو، مع محاولة نقل انتباهك تدريجياً من عنصر إلى آخر داخل المشهد، مع إبقاء أفكارك الداخلية في الخلفية.

كما يمكن ممارسة هذا التدريب في الحياة اليومية، من خلال الذهاب إلى مكان عام وملاحظة ما يدور حولك لمدة 10 دقائق. حاول الانتباه لما تراه وتسمعه، وحرّك تركيزك ببطء بين المشاهد والأصوات المختلفة. وعندما تظهر أفكار أو مشاعر، تعامل معها باعتبارها «ضجيجاً في الخلفية» دون الانخراط فيها.

وقد يكون من المفيد أيضاً تدوين الملاحظات اليومية حول هذه التجارب، إذ يساعد ذلك على تتبّع التقدّم وتعزيز الوعي الذاتي بمرور الوقت.


تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
TT

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي القائمة على التصفح الخوارزمي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بمنصات تركز على التواصل المباشر مثل «فيسبوك» و«واتساب».

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أوضح «تقرير السعادة العالمي»، الصادر عن مركز أبحاث الرفاهية بجامعة أكسفورد، أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم، مع أن التأثير كان أشدّ وطأةً في الدول الناطقة بالإنجليزية وأوروبا الغربية.

وبيَّنت الدراسة أن نوع المنصة ومدة الاستخدام يؤثران بشكلٍ كبير على رفاهية المستخدم.

ففي دراسة شملت 17 دولة في أميركا اللاتينية، ارتبط الاستخدام المتكرِّر لـ«واتساب» و«فيسبوك» بارتفاع الرضا عن الحياة، بينما أدى استخدام منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» - التي تخضع بشكلٍ كبير للخوارزميات ومحتوى المؤثرين - إلى انخفاض مستويات السعادة وزيادة المشكلات النفسية.

كما أظهرت دراسة أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن التطبيقات ذات الطابع البصري والاستهلاكي، المليئة بمحتوى المؤثرين، كانت أكثر ارتباطاً بالتأثيرات السلبية.

وقال البروفسور جان-إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاهية: «يشير هذا إلى ضرورة إعادة البُعد الاجتماعي إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وحثّ كلٍّ من المسؤولين عن هذه المنصات ومستخدميها على الاستفادة من هذه الأدوات لأغراض اجتماعية، والتواصل الحقيقي مع الآخرين».

وأشار التقرير إلى أن استخدام وسائل التواصل لمدة ساعة واحدة يومياً أو أقل يرتبط برضا أعلى عن الحياة مقارنة بعدم استخدامها مطلقاً.

وقال دي نيف: «هناك توازن دقيق هنا - لا إفراط ولا تفريط. يبدو أن الاستخدام المعتدل الإيجابي هو الأمثل».

وتضمن التقرير تصنيفاً للدول حسب مستوى السعادة، وشهد عام 2026 العام الثاني على التوالي الذي لم تشهد فيه قائمة الدول الـ10 الأولى أي دولة ناطقة باللغة الإنجليزية.

وحافظت فنلندا على المركز الأول للعام التاسع على التوالي، وجاءت آيسلندا في المركز الثاني، تلتها الدنمارك في المرتبة الثالثة، في استمرار لهيمنة الدول الإسكندنافية على صدارة التصنيف.

وسجّلت كوستاريكا حضوراً لافتاً باحتلالها المركز الرابع، مع السويد والنرويج في المركزَين الخامس والسادس على التوالي.


ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
TT

ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)

أثار دويّ قوي ومفاجئ سُمع في عدد من الولايات الأميركية حالة من القلق والفضول، بعدما دوّى صوته في السماء بشكل غير مألوف، ما دفع السكان والخبراء على حد سواء إلى البحث عن تفسير لهذه الظاهرة. وبينما تعددت الروايات والتكهنات، رجّح مختصون في الأرصاد الجوية أن يكون هذا الصوت ناجماً عن نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض.

ووفقاً لما أفاد به خبراء، فقد سُمع دويّ الانفجار فوق مناطق من غرب ولاية بنسلفانيا وشمال شرق ولاية أوهايو، حيث عبّر عدد من السكان عن دهشتهم وقلقهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ووصف أحد مستخدمي منصة «إكس» ما سمعه بأنه «أعلى دويّ انفجار» في شمال شرق أوهايو، بينما شبّه آخر الصوت بـ«رعد قوي» أو «خلل في محرك طائرة نفاثة».

ومع تزايد البلاغات، باشر خبراء الأرصاد الجوية في مكتب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في كليفلاند التحقيق في الحادثة، حيث أشارت تحليلاتهم الأولية إلى أن دويّ الانفجار قد يكون ناجماً عن نيزك. كما نشر خبراء الأرصاد في بيتسبرغ تحليلات إضافية، مرفقة بمقطع فيديو يُظهر النيزك، التقطه أحد الموظفين.

وجاء في بيان لمكتب الهيئة في بيتسبرغ عبر منصة «إكس»: «تلقينا بلاغات من مختلف أنحاء غرب بنسلفانيا وشرق أوهايو عن دويّ هائل وكرة نارية شوهدت في السماء. وتشير بيانات الأقمار الاصطناعية إلى أنه ربما كان نيزكاً يدخل الغلاف الجوي».

لقطة من مقطع فيديو التقطته كاميرا مراقبة يُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في السماء بولاية أوهايو (أ.ب)

وفي تصريح لصحيفة «إندبندنت»، قال برايان ميتشل، رئيس برنامج الرصد في مكتب الهيئة في كليفلاند، إن الدويّ سُمع نحو الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي. وأوضح أن الخبراء استخدموا تقنية «رسم خرائط البرق الثابتة بالنسبة للأرض»، وهي تقنية قادرة على رصد الومضات السريعة في الغلاف الجوي، وفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.

وأضاف ميتشل: «رصدنا ومضة ظهرت على الخريطة بشكل مشابه لوميض البرق». وتابع موضحاً أن سرعة مثل هذا الجسم قد تكون مماثلة لسرعة طائرة عسكرية تحلق بسرعة تفوق سرعة الصوت، وهو ما يفسّر الدويّ الهائل الذي سُمع في المنطقة.

ورغم أن التقديرات تشير إلى أن النيزك احترق أثناء دخوله الغلاف الجوي، فإن احتمال العثور على شظايا منه لا يزال قائماً. وقال ميتشل: «قد تكون هناك بعض الشظايا في أماكن متفرقة، لكن لا يمكننا الجزم بذلك في الوقت الحالي».

وفي السياق ذاته، أفاد عدد من الشهود في شمال شرق ولاية أوهايو بأن دويّ الانفجار كان قوياً لدرجة أنه تسبب في اهتزاز منازلهم. وأوضح أحد سكان مدينة ليكوود، وهي إحدى ضواحي كليفلاند، أن الصوت كان «مرتفعاً للغاية وشبيهاً بانفجار قوي»، بينما وصفه شاهد آخر في مدينة سترونغسفيل المجاورة بأنه «انفجار ممتد» بدا وكأن صداه استمر لنحو 30 ثانية أو أكثر.