أحمدي نجاد ينتقد سوء الأوضاع ويطالب «فاقدي الشرعية» بالرحيل

مساعد للرئيس السابق يحذّر من تصفيات داخلية في صفوف «الحرس الثوري» قد يكون ضحيتها

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بين أنصاره في مدينة رشت شمال إيران أول من أمس (دولت بهار)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بين أنصاره في مدينة رشت شمال إيران أول من أمس (دولت بهار)
TT

أحمدي نجاد ينتقد سوء الأوضاع ويطالب «فاقدي الشرعية» بالرحيل

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بين أنصاره في مدينة رشت شمال إيران أول من أمس (دولت بهار)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بين أنصاره في مدينة رشت شمال إيران أول من أمس (دولت بهار)

واصل الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد انتقادات شديدة اللهجة ضد كبار المسؤولين الإيرانيين، مطالباً برحيل من يفتقرون للشرعية في أي منصب كانوا، كما انتقد موجة الاعتقالات في الاحتجاجات الأخيرة، وقال: إن الشعب الإيراني ثار لكي لا يكون السجن مصير الشباب المحتج على سوء الأوضاع في البلاد، وطالب مساعده التنفيذي، حميد بقايي، لدى مثوله أمس القضاء بقضايا تتعلق بالفساد، باستدعاء قادة «فيلق القدس» إلى المحكمة «إن صحت التهم الموجهة ضده»، لافتاً إلى أنه قد يكون ضحية خلافات داخلية في «الحرس الثوري» الإيراني.
ونقل موقع «دولت بهار» الناطق باسم حلقة أحمدي نجاد، تصريحات ليلة أول من أمس وسط أنصاره بمدينة رشت شمال إيران. وقبل أن يلقي كلمة بمناسبة ذكرى الثورة الإيرانية انتقد فيها أوضاع الدولة، قام أحمدي نجاد بخطوة رمزية من شأنها مغازلة القوميين الإيرانيين عندما توجه إلى معقلهم في شمال إيران ووضع إكليلاً من الورد على قبر ميرزا كوتشك خان، زعيم حركة «الغابة» أول تمرد مسلح ضد آخر ملوك النظام القاجاري الأسبق وتقاسم مناطق إيران بين روسيا وبريطانيا قبل صعود نظام بهلوي.
ودشن أحمدي نجاد خطابه بالإشادة بميرزا كوتشك خان، واعتبره رمزاً للحرية والاستقلال وكرامة الشعب الإيراني، وبعد تقديم نبذة عن صراع الشعب من أجل حقوقه قبل الثورة الإيرانية في 1979.
ولعب أحمدي نجاد بورقة «الشعب» أكثر من مرة خلال خطابه لتكرار عباراته انتقد فيها بشدة سوء الأوضاع الإداري وأداء أصحاب القرار في الدولة الإيرانية.
ويعد أحمدي نجاد أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين تطاردهم تهمة «الشعبوية» خلال السنوات الأخيرة، إلا أن جماعته تدعي أنها تنطق باسم الطبقات المهمشة في البلاد.
وقال نجاد في بداية خطابه: «لا نشك أن الثورة كانت لها إنجازات كبيرة وغير مسبوقة وقيّمة للشعب الإيراني... لكن مقارنة الأوضاع الحالية للبلد وأهداف الثورة تظهر شرخاً كبيراً هناك بينهما؛ وهو ما يشكل مصدر قلق للجميع».
في توضيح ذلك، لفت أحمدي نجاد إلى أن «البعض يتصورون أن الثورة قد انتهت بينما لا يزال يصر آخرون على تحويل نهاية الثورة إلى اعتقاد سائد بين الإيرانيين». وتابع: إن البعض الآخر «يريد إظهار الثورة على أنها غير ناجحة ومهزومة، وبهذه الطريقة يعلنون أن الثورة السبب الرئيسي للاضطرابات في البلد، وسبب سوء الأوضاع في البلد، وتراجع أداء المسؤولين وأصحاب السلطة».
كل ذلك، عدّه أحمدي نجاد دلائل تتطلب «إعادة النظر في ثورة 1979» التي تكمل العام المقبل عقدها الرابع. وقال: إن غاية الثورة لم يكن استبدال فريق بفريق آخر وبمظاهر مختلفة «مع بقاء النظم الإدارية والبنية والسلوك أو أوضاع أكثر سوءاً من السابق».
على ضوء ذلك، أثار أحمدي نجاد أسئلة عدة حول الأوضاع الحالية التي يشهدها الداخل الإيراني، قائلاً: «هل الجماهير من الناس تريد التمييز والفساد والنهب وإنهم غير راضين لعدم القدرة على القيام بذلك؟ من الواضح لا».
بحسب نجاد، فإن الغالبية العظمى من الشعوب تتساءل عن «غياب العدالة والحرية والصدق والنزاهة، وسبب النهب والفقر والشرخ الطبقي وعدم احترام الكرامة الإنسانية والجبر والريا والتزوير».
واتهم أحمدي نجاد البعض بـ«جعل أنفسهم متفوقين على حساب إذلال الشعب». وادعى نجاد أن الثورة الإيرانية كانت غايتها الرد على تلك الأسئلة.
ومع ذلك، فإن الرئيس الأسبق شكك بتجاوز تلك الأسئلة بعد مضي 39 عاماً على الثورة، واستند نجاد في استدلاله إلى تصريحات خامنئي الأسبوع الماضي وقال: إن «المرشد أقر بأن الناس مستاؤون من الفساد والتمييز والظلم وعدم العدالة».
في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي قال خامنئي إن بعض المسؤولين السابقين تحولوا إلى معارضين للنظام.
وكان خامنئي جدد عضوية أحمدي نجاد في مجلس تشخيص مصلحة النظام في سبتمبر (أيلول) الماضي بعدما رفض مجلس صيانة الدستور طلباً تقدم به في أبريل (نيسان) الماضي لدخول سباق الانتخابات الرئاسية.
وقدم أحمدي نجاد في خطابه بمدينة رشت، أول من أمس، جملة من الأمور قال: إنها التي الشعب قام بالثورة من أجل تحققها، مشيراً إلى قضايا تتباين مع تطلعات الشعب الإيراني على هذا الصعيد. واتهم أحمدي نجاد أطرافاً سياسية باحتكار الثروات في البلاد، وقال: إن الثورة جاءت «من أجل أن تعود ثروات الشعب إليه، وألا تكون في احتكار جماعة خاصة». في السياق نفسه، تابع نجاد بأن الثورة الإيرانية كانت تهدف «إلى القضاء على الفساد والتمييز والنرجسية والخداع والرياء والتعالي» قبل أن يتساءل «كيف لشعب يملك ثروات هائلة، لكن في الوقت ذاته يعاني من مشكلات كبيرة، من بينها الفقر والتمييز وسوء الأوضاع؟».
ورأى أحمدي نجاد أن مآلات الوضع الحالي تعود إلى ابتعاد المسؤولين عما وصفه بخط الثورة وقيمها، وقال: إن «الوضع الحالي نتيجة إدارة غير شعبية وغير ثورية ودنيوية».
وشدد نجاد على أن «الثورة كانت من أجل أن يكون المسؤولون وأصحاب القرار في خدمة الشعب ورهن مطالبهم، وليس من يعتبر نفسه أفضل من الناس». وذهب نجاد أبعد من ذلك عندما وصف مسؤولين إيرانيين بـ«متخمين بلغوا حد الانفجار، في حين يضطر البعض إلى بيع الكلى نتيجة تزايد الفقر».
ورفض أحمدي نجاد الاتهامات الموجهة إلى المحتجين ضد عدم الفاعلية وسوء التدبير بـ«معاداة الثورة» وقال: إن «من يعرقلون إصلاح الأوضاع في البلد أسوأ معادين للثورة».
مضيفاً: إن «أعداء الثورة الحقيقيين من يتسببون في استياء عام نتيجة سوء الأداء والاستغلال وتجاهل دور وحقوق الناس». كذلك، تساءل نجاد «ما هي الدولة إن لم تكن لخدمة الناس وتأمين مطالبهم؟»، وأضاف إن «الشعب لم يثر لكي يأتي بعض من هدفهم التدخل الدائم في شؤون الناس بدلاً من الدعم ورفع المشكلات ورقي البلد».
واتهم نجاد أطرافاً سياسية لم يذكر اسمها بالعمل على إقصاء الناس من جميع المجالات تحت ذريعة الحفاظ عليهم من الانحراف وقال: إن الشعب الإيراني «أقدم على الثورة لكي ينتبه المسؤولون إلى عدم الخروج من خط الثورة والنزاهة».
وعلى غرار خطاباته المثيرة للجدل، خاطب نجاد مسؤولين كباراً، وقال: «وفق الثورة لا يجوز لأي شخص بأي موقع كان أن يعتبر نفسه الحق المطلق ويعتبر عامة الشعب على باطل». لافتاً إلى أن الثورة قامت «من أجل أن يتكلم الناس بحرية ويحتجوا ويطالبوا بحقوقهم»
وأشار أحمدي نجاد إلى موجة الاعتقالات بعد الاحتجاجات الشعبية في أكثر من 80 مدينة إيرانية مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، وقال: إن «الثورة جاءت لكي لا يكون السجن مصير الشباب المحتج على سوء الأوضاع» قبل أن يطالب المسؤولين «الذين يفتقرون للشرعية بالرحيل وترك مناصبهم مهما كانت».
وخلال الاحتجاجات الأخيرة، التزم أحمدي نجاد الصمت، ولم يصدر أي موقف من جماعته أثناء التطورات. وواجه نجاد انتقادات بسبب مواقفه. وفي تصريحات فُسرت على أنها تستهدف أحمدي نجاد، قال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري إن مسؤولاً رفيعاً سابقاً يقف وراء مظاهرات مشهد التي كانت شرارة الاحتجاجات.
وكانت تصريحات مماثلة ضد رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني سبقت الاحتجاجات بـ48 ساعة، وطالب فيها نجاد بإقالة لاريجاني، فضلاً عن إصلاحات أساسية في الجهاز القضائي.
وكان نجاد قبل أيام قليلة قال: إن القضاء «تحول إلى ركن أساسي في الظلم».
في سياق موازٍ، رد مساعد أحمدي نجاد التنفيذي، حميد بقايي عقب مثوله أمام القضاء الإيراني أمس، على أسئلة الصحافيين حول اتهامه باختلاس أموال بالدولار تابعة لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني.
وكانت تقارير كشفت الأسبوع الماضي عن أن بقايي يواجه شكوى من «فيلق القدس» بشأن اختلاس أموال دفعتها تلك القوات إلى إدارة أحمدي نجاد بهدف تسليمها إلى أطراف أفريقية وجماعات في دول عربية تابعة للنظام الإيراني.
وكتب بقايي أول من أمس عبر حسابه في قناة «تلغرام» إن مخابرات الحرس الثوري وجهت له تهماً باختلاس أموال بعملات أجنبية كانت سلمته إياها في 5 أغسطس (آب) 2013 لـ«تقديمها كهدايا إلى قادة أفريقيين».
وقال بقايي إنه «لو صح اتهام (فيلق القدس) ضدي فلماذا لا يمثلون أمام القضاء لمحاكمتهم لأنهم سلموا لي أموالاً من دون حساب وكتاب، ومن دون أخذ وثيقة في حين لم يكن يشغل أي منصب حكومي».
وأضاف بقايي: «هل انتهي تاريخ استهلاك البعض ومن المقرر أن تحدث تصفيات قريبة في الحرس الثوري وتحت هذه الذريعة يجب أن أكون ضحية الخلافات الداخلية في الحرس الثوري؟».



60 بالمائة من الإسرائيليين يخشون تزييف نتائج الانتخابات

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
TT

60 بالمائة من الإسرائيليين يخشون تزييف نتائج الانتخابات

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

بعد أن أعلن رئيسا الحكومة السابقان، إيهود أولمرت وإيهود باراك، عن قناعتهما بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيعمل على «سرقة الانتخابات وفرض الفوز بالقوة، بما في ذلك شن حرب»، أظهر استطلاعان للرأي نُشرا في تل أبيب أن هذا القلق يُساور غالبية الجمهور الإسرائيلي.

ففي استطلاع نشرته «هيئة البث الإسرائيلية» (كان 11)، مساء الخميس، أعرب 60 بالمائة عن خشيتهم من المساس بنزاهة الانتخابات المقبلة. وفي الاستطلاع الذي عرضته «القناة 12» الإسرائيلية قال 57 في المائة إنهم قلقون من ذلك. وحسب الاستطلاع الأول، فإنه حتى بين ناخبي أحزاب الائتلاف اليميني الحاكم، قال 41 في المائة إنهم يخشون من المساس بنزاهة الانتخابات واللجوء إلى التزوير.

وكان أولمرت قد أعلن أن نتنياهو لا يمكن أن يفوز في الانتخابات إذا كانت نزيهةً، لأن غالبية الجمهور لا تريده. وقال إن الحرب التي تدور رحاها في السنتين الأخيرتين لم تكن لأغراض الأمن بل لخدمة مصالح نتنياهو الشخصية. وقال باراك بالمقابل إن نتنياهو سيعمل كل ما في وسعه وبكل الوسائل المتاحة لكي يبقى رئيساً للحكومة، ضمن ذلك القيام بتصعيد حربي يبطل الانتخابات.

وكان أولمرت وباراك يتكلمان في أحاديث إذاعية منفصلة مع إذاعة «إف إم 103» في تل أبيب، فأكدا أن جميع الاستطلاعات التي تجرى بشكل مستقل تظهر أن معسكر نتنياهو سيخسر خمس وربماً ربع قوته ويهبط من 68 مقعداً حالياً إلى 52 - 53 مقعداً. وبالفعل، كلا الاستطلاعين المذكورين، وكذلك استطلاع «معاريف» الأسبوعي الذي نشر اليوم الجمعة، تشير إلى نتيجة مشابهة.

بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير خلال جلسة للكنيست في 23 مايو 2026 (أ.ب)

وقد أشار استطلاع «كان 11» إلى تراجع حزب «الليكود» بثلاثة مقاعد مقارنة بالاستطلاع السابق، فيما ارتفع تمثيل حزب «يَشار» برئاسة غادي آيزنكوت بمقعد واحد. ومع ذلك، بقيت قوة معسكر الائتلاف الحاكم من دون تغيير، بعدما تجاوز حزب «الصهيونية الدينية» نسبة الحسم للمرة الأولى (54 مقعداً). ولكن هذه القوة تتراجع إلى 52 مقعداً، في حال خاضت الأحزاب العربية الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، إذ تحصل هذه القائمة على 13 مقعداً.

وأظهر استطلاع آخر عرضته «القناة 12» الإسرائيلية أن حزب آيزنكوت زاد من قوته بحصوله على 19 مقعداً، مقلصاً الفارق مع حزب نفتالي بنيت ويائير لبيد («بياحد») إلى مقعدين فقط. وتبين من معطى آخر تفوق آيزنكوت (38 في المائة) على نتنياهو (35 في المائة) من حيث الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة. بينما يتفوق نتنياهو على بنيت بالنتيجة 38 بالمائة مقابل 31 في المائة.

يذكر أن نتنياهو، الذي يقرأ جيداً هذه النتائج، وفي محيطه يجرون استطلاعات خاصة به، نتائجها شبيهة، يعد الخطط لقلب النتائج. والأمر الأول الذي ينوي عمله هو الحفاظ على إبقاء ائتلافه الحاكم كتلة راسخة من حوله، تضم اليمين المتطرف بقيادة الوزيرين بتسلسل سموترتش وإيتمار بن غفير، وكذلك أحزاب الحريديم (شاس وديجل هتوراة وإغودات يسرائيل). وفي الأسبوع المقبل ينوي تمرير ثلاثة قوانين يطلبها الحريديم لزيادة مداخيلهم وتمويل مؤسساتهم الدينية، التي يدفع فيها رواتب لعشرات ألوف النشيطين.

وقد قرر تأجيل المداولات لحل الكنيست وتعيين موعد جديد للانتخابات المقبلة، بما يلائم حساباتهم. وفي الغالب، سوف يحدد موعد الانتخابات في 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي قبل أسبوع واحد من الموعد المقرر.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب 25 أبريل 2026 (رويترز)

وحسب ما أوردته صحيفة «يسرائيل هيوم»، فإن مسؤولين كباراً في «الليكود» يعتقدون أن نتنياهو يسعى إلى استكمال عدد من الخطوات السياسية الأخيرة لصالح الائتلاف الحاكم وشركائه من الأحزاب الحريدية، قبل المضي في حلّ الكنيست. وفي موازاة ذلك، بدأ فعلياً الاستعداد للانتخابات المقبلة، مع إحراز تقدم في المداولات المتعلقة بالانتخابات التمهيدية (البرايمرز) وشكل قائمة الحزب للكنيست المقبلة.

ووفقاً للتفاهمات التي يجري بلورتها داخل الحزب، من المتوقع أن يحصل نتنياهو على سبعة مقاعد محجوزة في قائمة «الليكود»، بينها مقعدان ضمن العشرة الأوائل، ومقعدان ضمن العشرة الثانية، وثلاثة مقاعد ضمن العشرة الثالثة، يخصصها لشخصيات مقربة منه يختارها بلا انتخاب.


«الحرس» و«حزب الله» يرفضان تفاهمات واشنطن


بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»  في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
TT

«الحرس» و«حزب الله» يرفضان تفاهمات واشنطن


بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»  في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)

رفض «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، عملياً، صيغة التفاهمات التي أُعلن عنها في واشنطن لوقف القتال في لبنان، في وقت وصف فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق مع إسرائيل بأنه «الفرصة الأخيرة» للتوصل إلى تهدئة شاملة.

وتمسّكت طهران بربط أي تفاهم مع واشنطن بشأن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز بوقف إطلاق النار في لبنان. وقال «الحرس الثوري» إن قبول وقف النار في الحرب الإقليمية كان مشروطاً بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، محذراً من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يهدد الهدنة مع واشنطن.

وفي بيروت، قال الرئيس عون إن الاتفاق يمثل «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار»، مضيفاً أن التنفيذ قد يبدأ خلال 24 ساعة من موافقة الأطراف المعنية وتقديم الضمانات اللازمة، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون «الضامن المباشر» للاتفاق.

لكن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم رفض التفاهمات التي وصفها بأنها «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي». وقال إن الحزب معني فقط بـ«وقف العدوان الشامل» وانسحاب إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات مع واشنطن «لم تحقق أي تقدم ملموس»، مؤكداً أن إيران تربط التهدئة بإنهاء الحرب في لبنان.

في المقابل، قال ترمب إن المحادثات مع إيران «تجري بشكل جيد جداً»، وقد تفضي إلى نتائج «بنهاية الأسبوع». وتعرض ترمب لضغوط سياسية داخلية بعد تصويت «مجلس النواب» على قرار يدعو لوقف العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما وصفه الرئيس الأميركي بأنه «غير وطني» ويعرقل المفاوضات الجارية مع طهران.


الهدير الإيراني... من «عاصفة الخميني» إلى «طوفان السنوار»

الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)
الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)
TT

الهدير الإيراني... من «عاصفة الخميني» إلى «طوفان السنوار»

الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)
الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)

كان عام 1979 منعطفاً غيّر وجه الشرق الأوسط. في ذلك العام عاد الخميني من منفاه الباريسي إلى طهران، وسقط نظام الشاه، وبدأت الجمهورية الإسلامية تكريس مبدأ «ولاية الفقيه» و«تصدير الثورة»، وصولاً إلى «طوفان السنوار».

تروي «الشرق الأوسط» في 3 حلقات تنشر أولاها اليوم، قصة الهدير الإيراني الذي انطلق ذلك العام، وكيف تمكنت طهران من الإمساك بملفات أساسية في العالم العربي.

وترصد الحلقات عبر شهادات لاعبين أساسيين كيف منح خصوم إيران نظامها «هدايا» سهلت هذه المهمة، من غزو صدام للكويت الذي حوّل الأنظار إلى «الخطر العراقي»، ثم هجمات 11 سبتمبر التي قادت إلى إسقاط «طالبان» ونظام صدام، فوجدت إيران خصومها يتساقطون وبدأت عبر «فيلق القدس» توسيع نفوذها في العراق والمنطقة.

لم يكن سهلاً تخيل هذا المسار. صدام كان قد رفض، خلال إقامة الخميني في النجف، اقتراحاً من الأجهزة العراقية باغتياله واتهام الشاه بالعملية، قائلاً إن العراق «لا يغدر بضيوفه». لكن صدام سيجد لاحقاً في «ولاية الفقيه» تهديداً مباشراً لوحدة العراق، إذ عدّها مدخلاً لولاء شيعي عابر للحدود.