لجنة الدستور المصري تقر مواد الجيش بالأغلبية وتمنح قادته حق اختيار وزير الدفاع

«تحالف الإخوان» وحزب النور لم يقررا موقفيهما بعد.. وجلسة إضافية لمناقشة أربع مواد لم تحظ بالموافقة

أعضاء لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري خلال الجلسة الثانية لإقرار المواد المتبقية أمس (رويترز)
أعضاء لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري خلال الجلسة الثانية لإقرار المواد المتبقية أمس (رويترز)
TT

لجنة الدستور المصري تقر مواد الجيش بالأغلبية وتمنح قادته حق اختيار وزير الدفاع

أعضاء لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري خلال الجلسة الثانية لإقرار المواد المتبقية أمس (رويترز)
أعضاء لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري خلال الجلسة الثانية لإقرار المواد المتبقية أمس (رويترز)

أقرت لجنة الخمسين معظم مواد مشروع الدستور المصري الجديد أمس بأغلبية تجاوزت نسبة الـ75 في مائة المطلوبة لإقرار المواد، وفشلت اللجنة في تمرير أربع مواد تتعلق بالجدول الزمني للمرحلة الانتقالية، والبرلمان المقبل. وقال عضو باللجنة لـ«الشرق الأوسط» أمس إن اللجنة تتجه لمنح رئيس الجمهورية جواز إجراء الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات البرلمانية.
وعقدت لجنة تعديل الدستور اجتماعا مغلقا لحسم المواد المعلقة، ومن المقرر أن تنهي عملها عقب الاجتماع المغلق الذي استمر حتى موعد كتابة هذا التقرير.
ورفعت لجنة الخمسين جلستها الثانية بعد اعتماد نصوص الدستور باستثناء أربع مواد، كما تناقش مادة جديدة طرحها نقيب الصحافيين ضياء رشوان.
وتنص المادة 230 على أن تبدأ إجراءات انتخاب أول مجلس للنواب خلال مدة لا تقل عن 30 يوما، ولا تجاوز 90 يوما من تاريخ العمل بالدستور، وينعقد فصله التشريعي الأول خلال 10 أيام من تاريخ إعلان النتيجة النهائية للانتخابات. وتبدأ إجراءات الانتخابات الرئاسية خلال 30 يوما على الأكثر من أول انعقاد لمجلس النواب، لكن أعضاء اللجنة يعتزمون منح الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور الحق في تقديم موعد الانتخابات الرئاسية.
وتعد تلك الخطوة تعديلا جوهريا في خارطة المستقبل التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية ورموز دينية، في يوليو (تموز) الماضي، في أعقاب عزل الرئيس السابق.
وقال عضو «الخمسين» لـ«الشرق الأوسط» أيضا إن اللجنة تتجه لإلغاء المادة 229 التي تنص على أن تكون «انتخابات مجلس النواب التالية لتاريخ العمل بالدستور وفقا للنظام المختلط بنسبة الثلثين بالنظام الفردي والثلث بالقوائم، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون».
كما تتجه اللجنة أيضا لإلغاء مادة انتقالية تلزم السلطات بمنح أفضلية للعمال والفلاحين في نسبة التمثيل في البرلمان المقبل، بحسب عضو اللجنة الذي أشار إلى أن تلك الخلافات كانت معلومة للأعضاء قبل بدء التصويت.
وتباينت مواقف القوى السياسية من الدستور بحسب موقعها من ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أنهت عاما من حكم «الإخوان».. فمن جانبها، رحبت معظم القوى المدنية بالمشروع الجديد رغم «التحفظات»، وتعهدت قيادات جبهة الإنقاذ الوطني بالحشد للتصويت بـ«نعم»، تحت شعار «80 - 80» (في إشارة لنسبة المشاركة في الاستفتاء ونسبة المصوتين بالموافقة عليه).
في المقابل، دعا تحالف تقوده جماعة «الإخوان» إلى مناهضة الدستور الجديد ووصفه بـ«الوثيقة السوداء». لكن القيادي الإخواني البارز محمد علي بشر قال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن التحالف سيقرر خلال الأسبوع الحالي موقفه من المشاركة في الاستفتاء، فيما عدّ المستشار طارق البشري رئيس لجنة تعديل دستور 1971 الدستور الجديد أثرا من آثار ما وصفه بـ«الانقلاب العسكري» بغض النظر عن مضمونه.
واستأنفت لجنة الخمسين ثاني جلسات التصويت النهائي على مشروع الدستور في مقر مجلس الشورى بوسط القاهرة أمس، بعد أن أقرت بالفعل 138 مادة من أصل 247 مادة، في جلستها الأولى قبل يومين. وجاءت جلسة أمس هادئة أيضا كسابقتها، من دون مناقشات، لكنها فشلت في تمرير أربع مواد.
وأشار عمرو موسى، رئيس اللجنة، في بداية الجلسة إلى أن التصويت سيكون إلكترونيا، وأنه لن يلجأ إلى التصويت برفع الأيدي في هذه الجلسة مثلما حدث في جلسة أول من أمس، وهو ما اعتبره مراقبون رغبة في رفع الحرج عن أعضاء اللجنة بشأن بعض المواد المثيرة للجدل، ومنها مواد تتعلق بالمحاكمات العسكرية، وتحصين منصب وزير الدفاع لدورتين رئاسيتين. وعلق موسى بالفعل الجلسة لمدة خمس دقائق لإصلاح عطل في نظام التصويت الإلكتروني.
وقال مسعد أبو فجر، عضو لجنة الخمسين، في تعليق له بحسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: «أخيرا أنا ذاهب لمجلس الشورى، وأنا أدعو الله مخلصا له الدين، أن يخرب جهاز التصويت، حتى لا يجد البعض ما يداري عورته به»، مما يشير للاعتراضات التي أبداها عدد من الأعضاء على مواد يرى البعض أنها تمنح وضعا مميزا للمؤسسة العسكرية، لكن باتت هذه الاعتراضات من باب تسجيل المواقف فقط بعد توافق الأعضاء على مشروع الدستور قبل جلسات التصويت النهائي.
وتعلقت أنظار أعضاء الجلسة لثوان بشاشة تظهر نتائج التصويت الإلكتروني خلال التصويت على المادة 204 التي تنظم محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري. ومرت المادة بموافقة 41 صوتا من أصل 49 عضوا حضروا الجلسة، وامتناع عضو واحد عن التصويت، ورفض ستة أعضاء، فيما لم يصوت أحد الأعضاء على المادة. وتنص المادة على أن «القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة».
وتنص المادة المثيرة للجدل في فقرتها الثانية على أنه «لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم. ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري الأخرى».
واعترض عضو واحد فقط باللجنة وامتنع آخر عن التصويت على المادة 201، التي تلزم السلطات التنفيذية للمرة الأولى باختيار وزير الدفاع من بين ضباط القوات المسلحة. وتنص المادة على أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويعين من بين ضباطها».
ووافقت اللجنة على مادة تمنح المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحق في اختيار وزير الدفاع لمدتين رئاسيتين، بموافقة 43 عضوا من أصل 49 عضوا.
من جانبه، قال الدكتور رفعت السعيد، القيادي في جبهة الإنقاذ الوطني، إن الدستور الجديد يمثل نقلة حضارية مهمة في تاريخ مصر، وخطوة على طريق خارطة المستقبل، لافتا إلى أن الدستور به مواد تمثل حلما للمصريين، «لكن به عوار شديد أيضا».
وأوضح السعيد، وهو الرئيس السابق لحزب التجمع اليساري، لـ«الشرق الأوسط» أن بعض أعضاء اللجنة صمموا على إلغاء مبدأ التمييز الإيجابي، خاصة تمثيل المرأة والأقباط، وتابع قائلا: «كيف لا تسمح بمنح الأقباط تمييزا إيجابيا في الدستور وهناك من يستهدفهم بسبب كونهم مسيحيين، ويستهدف دور عبادتهم لأنهم يقيمون شعائرهم بها».
وأضاف السعيد، وهو من أبرز مناوئي جماعة «الإخوان» التي ينتمي لها الرئيس السابق، أن «البعض سيغضب من الدستور مثل العمال والفلاحين بعد إلغاء نسبة الخمسين في المائة المخصصة لهم في البرلمان، والمرأة والأقباط، لكننا نرجو ألا يتحول هذا الغضب من بعض المواد إلى غضب من الوطن، لأن رفض هذا الدستور يمثل خطورة بالغة، لأن انهيار خارطة المستقبل يعني عودة جماعة (الإخوان)».
وأكد السعيد أن جبهة الإنقاذ ستدعو المواطنين إلى التصويت بـ«نعم» على مشروع الدستور، مضيفا أن الجبهة ترفع شعار «80 - 80»، أي العمل على أن يشارك 80 في المائة ممن لهم حق الاقتراع في الاستفتاء، وستعمل على أن يحظى الدستور بموافقة 80 في المائة من الأصوات الصحيحة المشاركة في الاستفتاء.
في المقابل، رفض المستشار طارق البشري، الذي ترأس العام قبل الماضي لجنة تعديل دستور 1971، وهي التعديلات التي رسمت المسار السياسي للبلاد عقب ثورة «25 يناير»، التعليق على مضمون التعديلات الدستورية التي أقرتها لجنة الخمسين في الوقت الراهن، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بغض النظر عن مضمون الدستور الجديد، يجب أن نعلم أنه يعد أثرا من آثار الانقلاب العسكري على السلطة الشرعية، وأنه لم يجر على النحو الذي أقره دستور 2012 لتعديل مواده». ووضعت جمعية تأسيسية هيمن عليها الإسلاميون دستور 2012 المثير للجدل. ووافق 64 في المائة من المشاركين في الاستفتاء عليه، بينما رفضه 36 في المائة من المصريين. من جانبه، قال الوزير السابق محمد علي بشر لـ«الشرق الأوسط» إن «التحالف الوطني لدعم الشرعية وكسر الانقلاب (تحالف إسلامي تقوده جماعة الإخوان)» لم يقرر بعد موقفه من الاستفتاء على الدستور سواء بالتصويت ضده أو مقاطعة العملية برمتها، مؤكدا أن التحالف سيجتمع خلال الأسبوع الحالي لحسم هذه القضية.
وترفض جماعة «الإخوان» عزل مرسي والإجراءات التي تلت قرار العزل، لكنها أظهرت خلال الشهر المنقضي رغبة في بدء حوار سياسي يقود إلى مصالحة وطنية. ولم تلق هذه الدعوة استجابة من القوى السياسية المدنية أو الحكومة المدعومة من الجيش، بعد أن عدّت أن دعوة الجماعة تفتقر إلى الجدية المطلوبة مع إصرارهم على عودة مرسي إلى السلطة مجددا، لتفويض سلطته. ووصف تحالف دعم الشرعية في بيان له أمس الدستور الجديد بأنه «وثيقة سوداء صنعت في الظلام لمناهضة ثورة (25 يناير)»، وطالب التحالف أنصاره بإحياء الذكرى الأولى لمرور عام على تسليم الجمعية التأسيسية لوضع الدستور نسخة منه للرئيس السابق.
من جهته، قال عمرو مكي، المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي الممثل بعضو في لجنة تعديل الدستور، إن «الحزب سيقرر الثلاثاء المقبل موقفه النهائي من التصويت في الاستفتاء على الدستور».
وأضاف مكي قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن الهيئة العليا لحزب النور المكونة من 50 عضوا ستجتمع خلال الساعات المقبلة لمناقشة الموقف النهائي من التعديلات الدستورية، وأنها «ستراعي مواقف القواعد الحزبية من تلك التعديلات، لكنها ستنظر إلى هذه الآراء في ضوء المشهد السياسي في مجمله».
وشارك حزب النور في اجتماع أقر خارطة المستقبل في 3 يوليو (تموز) الماضي، لكنه تحفظ على كثير من الإجراءات منذ ذلك الوقت. وتقول قيادات الحزب إنها تحافظ على بقاء المشروع الإسلامي في ظل الكراهية غير المسبوقة لجماعة «الإخوان» والتيار الإسلامي في الأوساط الشعبية.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.