مصافحة... وعشاء... ودعوة لقمة في بيونغ يانغ... وقلق في واشنطن وبكين

من أعلى الصورة - من اليسار إلى اليمين: الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي- إن ورئيس اللجنة الأولمبية توماس باخ وكيم يونغ نام الرئيس الفخري لكوريا الشمالية وكيم يو يونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، خلال مشاهدتهم مباراة للعبة الهوكي النسائية (أ.ف.ب)
من أعلى الصورة - من اليسار إلى اليمين: الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي- إن ورئيس اللجنة الأولمبية توماس باخ وكيم يونغ نام الرئيس الفخري لكوريا الشمالية وكيم يو يونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، خلال مشاهدتهم مباراة للعبة الهوكي النسائية (أ.ف.ب)
TT

مصافحة... وعشاء... ودعوة لقمة في بيونغ يانغ... وقلق في واشنطن وبكين

من أعلى الصورة - من اليسار إلى اليمين: الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي- إن ورئيس اللجنة الأولمبية توماس باخ وكيم يونغ نام الرئيس الفخري لكوريا الشمالية وكيم يو يونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، خلال مشاهدتهم مباراة للعبة الهوكي النسائية (أ.ف.ب)
من أعلى الصورة - من اليسار إلى اليمين: الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي- إن ورئيس اللجنة الأولمبية توماس باخ وكيم يونغ نام الرئيس الفخري لكوريا الشمالية وكيم يو يونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، خلال مشاهدتهم مباراة للعبة الهوكي النسائية (أ.ف.ب)

واشنطن وبكين «تشعران بالتوتر» من التقارب المفاجئ بين سيول وبيونغ يانغ، واختطاف الأخيرة للأجندة السياسية في شبه الجزيرة الكورية، خلال حفل الافتتاح لدورة الألعاب الشتوية في مدينة بيونغ تشاتغ التي تستضيفها كوريا الجنوبية. ويقول معلقون إنه «لا بكين ولا واشنطن» مرتاحة لهذا التقارب الكوري بين زعيمين كوريين وطنيين، بعد المصافحة التاريخية بين شقيقة الزعيم الكوري الشمالي ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي - إن والدعوة التي وُجّهت له للقاء قمة في بيونغ يانغ، على الرغم مما قاله المعلقون على أهمية الرياضية في العلاقات الدولية، التي قد تلعب أحياناً دوراً مهماً في نزع فتيل الأزمات في بؤر التوتر والنزاعات الدولية.
ويقول الدبلوماسي جون ايفارد، سفير بريطانيا السابق لدى كوريا الجنوبية في مقابلة مع الإذاعة الرابعة «راديو 4» لهيئة البث البريطاني (بي بي سي)، أمس، إن البيت الأبيض منقسم بين مؤيد ومعارض، حول التقارب المفاجئ. «أما بكين، فترى أي عملية توحيد بين الكوريتين تهديداً لها ولمصالحها، بالرغم من أن فكرة التوحيد ما زالت بعيدة، أو مجرد حلم».
وبعد صمت دام لأشهر حول مشاركة الشمال في الألعاب الأولمبية في بيونغ تشانغ، تبين أن هذه الدورة كانت مناسبة لتقارب بين الكوريتين. وفي إطار هذا التقارب أرسلت بيونغ يانغ إلى الجنوب رياضيين وفنانين ومشجعات ووفداً رفيع المستوى.
وقال مارك أدامز، المتحدث باسم اللجنة الأولمبية الدولية، في تصريحات للصحافيين أمس السبت: «إنها كانت لحظة تاريخية من وجهة نظر الجميع»، وأضاف: «اللجنة الأولمبية الدولية تعمل من أجل ذلك منذ عام 2014 هي تفتح الباب شيئاً ما. الجوانب الرياضية تحتل المقام الأول في الدورات الأولمبية، ولكننا شهدنا أمس رمزاً هائلاً شكله الأولمبياد»، وتابع: «اللجنة الأولمبية الدولية لا تعتقد أن بإمكانها حلَّ مشكلات العالم من خلال حفل. ولكنها أثبتت أنه يمكن بناء الجسور».
وكشفت اللجنة الأولمبية الدولية في يناير (كانون الثاني) الماضي أنها بدأت اتصالاتها بكوريا الشمالية للمحادثات حول هذا الأمر منذ عام 2014.
الكلام عن توحيد الكوريتين يعيد إلى الأذهان ما قيل سابقاً عن أهمية توحيد الألمانيتين خلال الحرب الباردة. لكن بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وما لحقه من انهيار لدول المعسكر الاشتراكي في أوروبا، فإن فكرة توحيد ألمانيا بشقيها الشرقي والغربي لم تلائم جميع الأذواق، خصوصاً رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت ثاتشر التي كانت على خلاف مع زميلها المحافظ الألماني المستشار هيلمات كول بسبب هذا التوجه، الذي رأت فيه أن ألمانيا كقوة اقتصادية ستكون «قادرة على أن تسيطر على المشهد السياسي والتجاري» في أوروبا، كما أظهرت بعض الوثائق السرية البريطانية التي كشف عنها أخيراً.
وبعد المصافحة التاريخية بين رئيس كوريا الجنوبية مون جاي - إن وكيم يو يونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، التي خطفت الأضواء من الدورة الأولمبية، جاءت دعوة زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون السبت إلى قمة في بيونغ يانغ. ونقلت الدعوة المكتوبة شقيقته كيم بحسب متحدث باسم الرئاسة الكورية الجنوبية.
زعيم كوريا الشمالية مستعد للقاء مون «في أقرب فرصة»، لكن الأخير لم يرد على الفور على هذه الدعوة. ومثل هذه القمة، في حال حدوثها، ستكون الثالثة من نوعها بعد لقاءين بين كيم يونغ إيل والد كيم والكوريين الجنوبيين كيم داي - يونغ، وروه مو - هيون، في عامي 2000 و2007 في بيونغ يانغ. لكن ذلك قد يؤثر على العلاقات بين «مون» المؤيد للحوار مع الشمال والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان يتبادل الشتائم الشخصية والتهديدات مع كيم حتى فترة ليست ببعيدة. وتصر واشنطن على أنه يتعين على بيونغ يانغ أن تثبت قبل أي مفاوضات أنها مستعدة لنزع الأسلحة النووية في وقت يعلن فيه كيم جونغ أون أن بلاده باتت «دولة نووية».
وقال الدبلوماسي البريطاني في المقابلة مع «بي بي سي» إن «مون» قال قبل شهر إنه مستعد لقمة مع الشمال، «وسيكون بوضع حرج إذا رفضها». ولحد الآن لم يصدر أي رد على الدعوة، «إلا أن مون سيذهب في نهاية المطاف ويلتقي كيم، وهذا لن يرضي واشنطن». واستقبل رئيس كوريا الجنوبية على الغداء كيم يونغ نام الرئيس الفخري لكوريا الشمالية، ويعد أكبر مسؤول من هذا البلد يزور الجنوب. وشاركت في الغداء أيضاً كيم يو يونغ أول فرد من الأسرة الحاكمة في الشمال يزور الجنوب منذ انتهاء الحرب الكورية. وقالت لرئيس كوريا الجنوبية بعد أن سلمته رسالة شخصية من شقيقها: «نأمل في أن نراكم سريعاً في بيونغ يانغ». وأضافت: «نود أن يصبح الرئيس مون طرفاً في فصل جديد لتحقيق التوحيد ليصبح هذا الحدث تاريخياً».
وقال كريستوفر غرين مستشار الشؤون الكورية بمجموعة الأزمات الدولية عن كيم يو يونغ إنها، كما نقلت عنه وكالة «رويترز»: «من أكثر المحاورين مصداقية الذين يمكن أن ترسلهم كوريا الشمالية». وأضاف: «إذا كانت هناك رسالة موجهة إلى كوريا الجنوبية أو الولايات المتحدة فهي أفضل من ينقلها».
وشبه الجزيرة الكورية مقسمة منذ نهاية الحرب في 1953. وباتت كوريا الجنوبية الاقتصاد الـ11 في العالم في حين لا تزال كوريا الشمالية تعيش في فقر. ويأتي الاقتراح بعد عامين من التوتر الشديد في شبه الجزيرة. ونفذ الشمال في سبتمبر (أيلول) تجربته النووية السادسة وأطلق صواريخ باليستية قادرة على إصابة الأراضي الأميركية. وقد يجد مون نفسه في وضع دبلوماسي حَرِج بسبب العرض الكوري الشمالي. لكنه لم يعط ردّاً فورياً بحسب المتحدث باسمه وطلب أن تتوفر «الشروط المناسبة» لذلك، ودعا الشمال إلى البحث عن فتح «حوار يُعدّ ضروريّاً» مع واشنطن.
وبحسب المحللين، يسعى الشمال الذي استعرض صواريخه الباليستية العابرة للقارات، الخميس خلال عرض عسكري، من خلال حملته بمناسبة الألعاب الأولمبية الشتوية إلى الحصول على خفض للعقوبات الدولية. كما يريد أن يضرب العلاقة بين سيول وواشنطن. لكن ما زال انعقاد القمة وهو أمر مستبعد «في المستقبل القريب»، كما قال كوه يو - هوان الأستاذ في جامعة دونغوك. وقال للصحافة الفرنسية إن «اقتراح كيم يقوم على أن يحتفظ الشمال بأسلحته النووية مع إجراء تقارب مع الجنوب». وأضاف: «الشمال غير مهتم بحوار حول نزع الأسلحة».
وخلال حفل افتتاح الألعاب الأولمبية لم يحصل أي تفاعل بين نائب الرئيس الأميركي مايك بنس والوفد الكوري الشمالي. وقالت مراسلة «بي بي سي» في سيول لورا فيكار إن بنس «لم يكن سعيداً بما حصل، ورفض الوقوف عندما مرَّ الفريق الكوري المشترك، كما تجاهل أعضاء الوفد الشمالي الذي كان يجلس خلفه». وكتب بنس في تغريدة إن «الولايات المتحدة لن تسمح بأن تبقى مهزلة الدعاية الكورية الشمالية دون رد على الساحة الدولية». وأضاف: «لا يمكن للعالم أن يقف مكتوف الأيدي أمام قمع نظام كيم وتهديداته». وكرر نائب الرئيس أنه سينقل رسالة في غاية الحزم في حال التقى مسؤولاً كورياً شمالياً. وقال: «قبل أي حوار، على بيونغ يانغ أن تتفاوض بشأن ترسانتها النووية». لكن الأجواء كانت أكثر حرارة حول مأدبة الغداء حيث تم تقديم الطبق الكوري التقليدي بطريقتي التحضير الكورية الشمالية والجنوبية، كما قالت الصحافة الفرنسية في تقريرها. كذلك يشهد الأولمبياد الحالي مشاركة فريق مشترك من الكوريتين في منافسات هوكي الجليد للسيدات، وكانت لاعبتان من الفريق، إحداهما من كوريا الشمالية والأخرى من الجنوبية، قد حملتا الشعلة الأولمبية وسلمتاها إلى نجمة التزلج الفني كيم يونا التي أوقدت المرجل الأولمبي في الاستاد أمس.
ومن جانب آخر قالت وزارة الخارجية الصينية أمس السبت إن كبير الدبلوماسيين الصينيين يانغ جيه تشي أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في واشنطن بأن الصين تتطلع إلى زيادة التنسيق مع الولايات المتحدة في الملف الكوري الشمالي. وكثيراً ما ضغطت الولايات المتحدة على الصين، أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية، لبذل المزيد لكبح جماح برامج بيونغ يانغ النووية والصاروخية.
وتقول الصين إنها ملتزمة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن كوريا الشمالية بالكامل، التي تتضمن عقوبات مشددة، لكنها ترى أن على جميع الأطراف بذل المزيد من الجهود للحد من التوترات وإحياء المحادثات.
وقالت وزارة الخارجية الصينية إن يانغ، عضو مجلس الدولة الذي يفوق موقعه منصب وزير الخارجية، أبلغ ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض أنه يتطلع لأن يعمل البلدان معاً و«لتعزيز التنسيق بشأن القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية». ولم يكشف بيان وزارة الخارجية الصينية عن أي تفاصيل أخرى عن المناقشات بشأن كوريا الشمالية.

- عزل قائد الجيش الشمالي
أكدت كوريا الشمالية عزل قائد الجيش هوانغ بيونغ سو بعد تقارير صدرت في كوريا الجنوبية تؤكد عزله من منصبه لأسباب متعلقة بالفساد. وعرّفت وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية وزير القوات المسلحة كيم جونغ غاك على أنه نائب مارشال ومدير المكتب السياسي العام للجيش، وهو المنصب الذي كان هوانغ يشغله. والمكتب السياسي العام هو أقوى هيئة عسكرية في كوريا الشمالية، إذ يتولى تعيين الضباط في مناصبهم والحفاظ على العقيدة الآيديولوجية لعناصره البالغ عددهم نحو 1.3 مليون جندي.
وعزل هوانغ بعد تحقيق للمكتب السياسي، وأرسل إلى مدرسة حزبية لإعادة تأهيله، على ما ذكرت وكالة الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية في وقت سابق من هذا الأسبوع. وذكرت التقارير أن هوانغ أوقف وهو يتلقى رشى. ويخضع كبار قادة الجيش في كوريا الشمالية، والمسؤولون الكبار وحتى أعضاء أسرة كيم الحاكمة لحملات تطهير دورية منذ بداية حكم الزعيم كيم يونغ أون.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».