سعود الفيصل... إرث متجدد للدبلوماسية الناجحة

ندوة كبرى استعرضت في الجنادرية مناقب الراحل

جانب من الندوة التي عقدت عن الأمير سعود الفيصل ضمن فعاليات «الجنادرية» أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة التي عقدت عن الأمير سعود الفيصل ضمن فعاليات «الجنادرية» أمس («الشرق الأوسط»)
TT

سعود الفيصل... إرث متجدد للدبلوماسية الناجحة

جانب من الندوة التي عقدت عن الأمير سعود الفيصل ضمن فعاليات «الجنادرية» أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة التي عقدت عن الأمير سعود الفيصل ضمن فعاليات «الجنادرية» أمس («الشرق الأوسط»)

شدد الأمير تركي الفيصل، والشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، على أن حقبة الأمير الراحل سعود الفيصل شكلت إرثاً متجدداً للدبلوماسية الناجحة على مستوى العالم، عبر مواقفه الشجاعة في المحافل الدولية في الذود عن كرامة الأمة «وحل الكثير من القضايا والمعضلات التي دلت على تفرده وحنكته وإخلاصه لمليكه ووطنه ودينه وأمته».
واستعرض المتحدثون مواقف الأمير الراحل سعود الفيصل، والكثير من مآثر الراحل ومواقفه وحكمته ونهجه القيادي المتميز، مقتطفين الكثير من الكلمات التي قالها في المحافل العربية والدولية، مؤكدين أنه عند استحضار الراحل للحِكم والأمثال أثناء وقوفه في منابر الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية للدفاع عن الإسلام وقضاياه والعروبة وأزماتها، كان ينتصر لهم بأسلوبه الشخصي.
جاء ذلك في ندوة كبرى ضمن النشاط الثقافي لمهرجان الجنادرية بالرياض أمس، أدارها الدكتور نزار مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي.
وقال الأمير تركي الفيصل: «لقي الراحل سعود الفيصل من التأبين والإطراء ما يملأ المجلدات، وما بقي من ذكراه يتبين في القيم الإنسانية والصفات النادرة، التي لا تجتمع في شخص واحد، فحينما سمعنا من المذياع نبأ احتلال الصهاينة القدس الشريف ذرفت عيناه».
وأضاف: «إن قلت الحكمة أشير إلى إدارته السياسية، التي أوقفت نزيف الدم في لبنان، ثم سياسته إبان الحرب العراقية الإيرانية، وغيرها من المآسي التي أصابت الأمة العربية»، منوهاً إلى أن الراحل ترك إرثاً وكنزاً من المآثر والتفاني، فضلاً عن تعامله بمسؤولية وشجاعة مع رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي بثها في القمة العربية بشرم الشيخ.
ولفت الأمير تركي الفيصل إلى بعض الكلمات التي أطلقها الأمير سعود الفيصل في ندوة «إصلاح البيت العربي» ضمن فعاليات «منبر الجنادرية» في عام 1424هـ، حيث طلب إلقاء الضوء على إحدى القضايا السياسية التي تواجه الأمة العربية، ألا وهي قضية تطوير المشاركة السياسية وإصلاح البيت العربي، مذكراً بأن ذلك كان قبل ما سمي الربيع العربي.
وتحدث الأمير تركي الفيصل عن الصفات الشخصية للأمير الراحل سعود الفيصل، ومواقفه الشجاعة في الدفاع عن الأمة العربية برمتها وقضاياها المصيرية، مستعرضاً «أجمل ما سمعه من سعود الفيصل في مجال طرح القضايا والدفاع عنها، واحترام الإنسان قبل كل شيء بأحد اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة»، حيث قال الراحل: «نحن العرب نحن في المملكة العربية السعودية... لا ننكث بالوعد كما لا نرتضي الوعيد، ونحن العرب أهل ود وعهد، أكرمنا الله بأن حمّلنا رسالة الإسلام... رفعنا بتواضع واعتزاز راية الحق ونصرة المظلوم إغاثة الملهوف وترفعنا عن انتهاك حقوق الجار وحرمة الشقيق واستلاب المغانم، وهذه أخلاقنا العربية الأصيلة ومبادئنا الإسلامية تدل علينا نحن العرب نحن في المملكة العربية السعودية».
كما تناول الأمير تركي الفيصل المواقف الثابتة للسعودية تجاه القضية الفلسطينية، التي عبّر عنها سعود الفيصل، وزير الخارجية، لأكثر من 4 عقود؛ إذ جاء في خطاب له بأحد المؤتمرات الأممية: «أقول للشعب الفلسطيني إن قضيتكم قضيتنا وقضية كل العرب، ويجب الحفاظ على التماسك المطلوب، وليس وليد اليوم أو الأمس، وسنستمر إلى أن تحرر القدس، فقفوا سداً منيعاً ضد الذين يحاولون استغلال عواطفكم». وأضاف الأمير تركي: «عند استحضار الراحل للحِكم والأمثال أثناء وقوفه في منابر الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية للدفاع عن الإسلام وقضاياه والعروبة وأزماتها، كان ينتصر لهم بأسلوبه الشخصي».
من ناحيته، أكد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، أن الأمير سعود الفيصل ترك صرحاً شامخاً ودبلوماسية فاعلة، مستمرة، مشيراً إلى أن دبلوماسية الراحل لها احترامها وثقل ويحسب لها ألف حساب من مختلف الأطراف، إن كانت من الدول الكبرى أو الدول المجاورة، وإن كانت دول صغيرة فهي تعتز بهذه العلاقة بالسعودية.
وقال الوزير البحريني: «السعودية حينما تتخذ المواقف تؤثر على مجريات الأحداث، لقد كنت محظوظاً بأن أعمل مع الراحل، والمعرفة بدأت من قريب وبعيد؛ لأنني بدأت من أقل الوظائف قبل الصعود إلى موقعي الآن»، مضيفاً: «كنت أرافق الشيخ محمد بن مبارك، وزير الخارجية السابق ونائب رئيس الوزراء حالياً، في جميع الاجتماعات والمؤتمرات، وخصوصاً مجلس التعاون، وكنت أرى وأتعلم، وأنهل من علم وقدرات الأمير الفيصل».
واستطرد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة: «في عام 2005 حينما توليت مسؤولية وزارة الخارجية، بدأت العمل معه عن قرب وفتح لي أبواب التعلم منه، وتعرفت عن قرب أكثر على شخصيته، وسمو أخلاقه وتواضعه الجم وذكائه الحاد».
وأضاف: «كانت شخصية الراحل وتصرفاته تؤثر فينا، لم نكن في حاجة إلى أن يتحدث حتى نفهم ما يجول في خاطره؛ فملامح وجهه تكفينا، وفي عام 2011 يدافع عن البحرين ويتكلم عنها ويرد الأذى والإساءة، ويأتي بالرأي تلو الرأي دفاعاً عن مملكة البحرين، فكنت أحس بأن هو الوزير وأنا أعمل معه».
واستذكر وزير الخارجية البحريني انطلاق عاصفة الحزم، مشيراً إلى أن توجيه الأمير الراحل سعود الفيصل الدعوة إلى اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون ومصر، إبان تواجدهم في شرم الشيخ، مضيفاً: «دخلنا على الراحل، ووجدناه مشغولاً باتصالات مع وزراء خارجية الدول كبرى، منها أميركا وفرنسا وبريطانيا، الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي، ويقول نحن في المملكة وحلفاؤنا وأشقاؤنا قرروا اتخاذ قراراً بأن يجيبوا دعوة الرئيس اليمني منصور هادي ربه، وستصل طائرتنا خلال ساعة صنعاء، حيث كان يبلغهم، لم يشاور أحداً؛ لأنه صدر القرار السياسي بأمر خادم الحرمين الشريفين، نصرة للشعب اليمني».
وواصل الشيخ خالد آل خليفة: «بعد وفاته كنت في الأمم المتحدة وأكتب كلمتي وجاءت فقرة اليمن، فاستعدت عبارة الراحل الشهيرة، وهي (نحن لسنا دعاة حرب، لكن إذا دقت طبولها فنحن لها)، فأردت أن أذكّر العالم بها»، مشيراً إلى أن كلمات الأمير الراحل سعود الفيصل ما زالت تدور في أروقة الأمم المتحدة وما زالت تجري في عروق السياسة السعودية إلى الآن، فعلى كل مواطن سعودي عربي ومسلم أن يفهم ما تقدمه السعودية من تقدم ورقي في كل جانب، وهذا يحسسنا بالثقة والاطمئنان لمستقبلنا».
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير «من الصعوبة بمكان حصر صفات ودبلوماسية الأمير سعود الفيصل، ويصعب عليّ أن أوفيه ما يستحقه... كان الأمير الراحل، وزير خارجية بلده خادماً إياها على مدى 4 عقود من الزمن، أسس وزارة الخارجية وتعامل مع الأزمات بما يتمتع به من الحكمة والحنكة والشجاعة والشهامة والإنسانية، حيث تعامل مع الأزمات منذ توليه وزارة الخارجية».
وأضاف الجبير: «أول أزمة تعامل معها هي الأزمة اللبنانية، واستطاع في عام 1967، أن يتعامل معها وينهي الحرب الأهلية، وتعامل معها في اتفاق الطائف، في السعودية، وتعامل مع أحداث المنطقة على مدى سنوات طويلة».
ولفت إلى تعامل الراحل مع أزمة أفغانستان، بجانب تصديه لأزمة الكويت، ومن ثم التعامل مع التحالف الدولي لتحريرها، مع تمسكه بالعمل من أجل السلام، سواء في مؤتمر مدريد أو مؤتمرات أخرى».
واستطرد الجبير: «كان الراحل متواضعاً ومطلعاً ويقوم بعمله بجهد كبير رغم وضعه الصحي، على سنوات طويلة، وتشرفت بالعمل معه تحت قيادته على مدى 30 عاماً، لم أتذكر أن تأخر عن موعد أو ألغى موعداً رغم وضعه الصحي».
وقال الجبير: «كان الراحل يتعامل مع الأزمات، بالساعات الطويلة تمتد إلى 11 ساعة و13 ساعة، دون كلل أو ملل؛ لأنه كان صبوراً، وكان أسلوبه في الأمم المتحدة وفي المؤتمرات الدولية الأخرى، فهو دوماً يأخذ موقفه من الآخر بسياسة، إما أقنعه أو أحتويه أو أتصدى له أو أهزمه». وأشار إلى أن الراحل أسس المعهد الدبلوماسي وشجع الدبلوماسيين الشبان، ودعاهم لتطوير أنفسهم، منوهاً إلى أنه «يسامح بالخطأ شريطة التعلم منه، لكنه لا يسامح بالتجاوزات، حيث كان يجمع الحسم والهدوء... كل ما قيل وكتب لن يوفيه حقه فيما حققه للدبلوماسية وخدمة قضايا بلده وأمته».
وقال الجبير: «مكانة الراحل وبصماته وسمعته لا تزال قائمة وستستمر قائمة، ما وضعه من تجربة دبلوماسية واحترام الآخر في كل أنحاء العالم، لقد تعلمت منه الكثير حول كيفية التعامل مع الأزمات بحكمة وحنكة».



تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران
TT

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

شدّدت السعودية على ضرورة إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء الثقة وإعادة بناء العلاقة مع إيران قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل.

ومثّلت التصريحات الصادرة من السعودية موقفاً حول التقارير الإعلامية التي قالت إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي وقّعها، الأربعاء، الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان، تتضمّن بنداً تشارَك خلاله عدد من شركات دول المنطقة والعالم وشركاء الولايات المتحدة، في صندوق دعم عملية إعادة الإعمار في إيران، عقب التوصّل لاتفاق نهائي بين الجانبين.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وخلال مشاركته ضيفاً رئيسياً في جلسة حوارية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في العاصمة النمساوية فيينا يوم الأربعاء، أكّد عدم وجود أي معلومات أو فكرة حول الصندوق المزعوم لإعادة إعمار إيران، واستدرك أنه نتيجةً للصراع الأخير، هاجمت إيران السعودية ودول الخليج كافة، الأمر الذي خلق فجوة كبيرة من فقدان الثقة.

كل ذلك جاء بحسب الوزير السعودي خلال عملية إعادة بناء العلاقات مع إيران ضمن إطار «اتفاق بكين»، وكانت العملية آنذاك تكتسب زخماً حقيقياً «وبدأنا نستكشف على الهامش مجالات محتملة للتعاون الاقتصادي وما شابه».

حوار لإعادة بناء الثقة

«هذه الثقة تراجعت». يقول وزير الخارجية السعودي: «سيتعين علينا إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء تلك الثقة وإعادة بناء العلاقة قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل أو أي شيء من هذا القبيل»، وأشار في الوقت ذاته إلى أن أولوية التنمية موجّهة اليوم للداخل السعودي.

وبشأن الاتفاق النووي، نوّه الأمير فيصل بن فرحان بأن أحد دروس الاتفاق النووي السابق «الذي تجاهل أيضاً السياق الإقليمي تماماً»، هو أنه إذا لم نعالج القضايا التي تهم المنطقة، فإن الخطر يكمن دائماً في أن يصبح أي اتفاق نووي أقل أماناً، ويتحول إلى مصدر للخلاف ومصدر للمخاطر بقدر ما يمثل معالجة للمسألة النووية.

دعم للدبلوماسية

رغم ضبابية بعض البنود دعمت الرياض، الجهود الباكستانية والقطرية، التي أفضت لمذكرة التفاهم، وأوضح الأمير فيصل بن فرحان، أن بلاده ملتزمة بالدبلوماسية، وهذا هو السبب وراء دعمها الجهود الدبلوماسية التي ساعدت في الوصول إلى مذكرة التفاهم، وتابع أن ذلك «هو السبب نفسه الذي يجعلنا ننخرط بنشاط كبير في دعم نجاح المفاوضات القادمة، كما أن هذا هو السبب الذي سيدفعنا للعمل مع شركائنا في المنطقة لبدء حوار إقليمي لبناء محادثات حول كيفية التغلّب على أزمة الثقة التي فُقدت نتيجة هذا الصراع وكيف يمكننا التطلع نحو مستقبل أفضل وضمان إمكانية معالجة بؤر التوتر المُحتملة من خلال الدبلوماسية بدلاً من المواجهة»، وبيّن بخصوص الدبلوماسية أنه لا يمكن الحصول على دبلوماسية فعّالة من دون وجود رادع قوي ومرونة عالية لتكون قادرة على التعامل مع التهديدات والتحديات المحتملة.

وشدد وزير الخارجية السعودي على أن الرياض ستعتمد نهج المسار المزدوج «سواءً كان ذلك من خلال بناء قدراتنا الدفاعية لضمان قدرتنا على مواجهة التهديدات وبناء مرونتنا من منظور لوجستي واقتصادي».

مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»

ويؤكد باحثون أن الرياض تسعى من خلال نهجها مع إيران إلى تبني سياسة التحوط والمرونة في الوقت نفسه.

ويقول الباحث السياسي أحمد آل إبراهيم، إن حديث الأمير فيصل بن فرحان، الأربعاء، يؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي مع إيران تقوم على مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»، مشيراً إلى أن الرياض لا ترفض الانفتاح الاقتصادي أو دعم الاستقرار الإقليمي، لكنها ترى أن أي مسار مستدام يتطلب معالجة تداعيات المرحلة السابقة وبناء ضمانات حقيقية تمنع تكرار التهديدات، خاصةً مع وجود تجربة سابقة ومهمة على غرار «اتفاق بكّين»، لكن آل إبراهيم يعتقد خلال تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم السعودية للمسار الدبلوماسي لا يتعارض مع تمسكها بتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية مصالحها الوطنية».

وبالنظر إلى التفاعلات السياسية خلال الفترة الماضية، كانت السعودية فاعلاً رئيسياً في الدفع نحو دعم المفاوضات التي ترعاها باكستان، وما رافقتها من جهود لقطر في هذا الإطار، وذلك عبر 11 مشاورة هاتفية بين قيادتي البلدين ووزيري الخارجية، خلال الشهر الماضي وحده، أحدثها الزيارة التي أجراها، الاثنين، إلى الرياض وزير الدولة بوزارة خارجية القطرية الدكتور محمد الخليفي، والتقى خلالها المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.

وهو أمر قال عنه الدكتور خالد الهباس خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الرياض «وظفت دبلوماسيتها الفاعلة لدعم الحل السياسي ومساندة جهود الوساطة التي قادتها باكستان بدعم من قطر، وصولاً إلى اتفاق السلام الذي أُعلن عنه، وهو ما انعكس في الإشادة بدورها في دعم جهود التهدئة والتسوية».

وأعربت السعودية عن ترحيبها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكرية، والبدء في مفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، وأكدت على أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة العالمية، وتطلعها إلى أن تفضي المفاوضات إلى تحقيق سلام دائم يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم، من خلال التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة، وترسخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وعلاوةً على ذلك، تلقّى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني، الاثنين، عقب الإعلان عن الاتفاق بساعات، أكد فيه ترحيب المملكة بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران، لإنهاء العمليات العسكرية، وبدء مفاوضات تفصيلية تهدف إلى التوصل لاتفاق دائم، معرباً عن تطلع الرياض إلى أن يسهم ذلك في تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة والعالم.

الدكتور الهباس أضاف أن النهج الخليجي في التعامل مع الحرب، الذي قادته المملكة، اتسم بالحكمة من خلال تجنب الدخول طرفاً في الحرب، مع السعي منذ البداية إلى منع وقوعها ثم احتواء آثارها ودعم التسوية السياسية بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي، مرجّحاً أن تواصل الرياض جهودها خلال المرحلة المقبلة للحيلولة دون عودة المواجهات وترسيخ أسس السلام والاستقرار وضمان أمن الملاحة في المنطقة.


الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 15 عاماً

يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
TT

الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 15 عاماً

يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)

أعلنت الإمارات العربية المتحدة، الخميس، حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاماً، لتصبح أول دولة عربية تخطو هذه الخطوة، بعد دول غربية منها أستراليا، وبريطانيا وكندا.

وقال مجلس الوزراء الإماراتي في قرار نقلته وكالة الأنباء الرسمية (وام) إنه «يُحظر على الأطفال دون هذه السن إنشاء أو استخدام أو تشغيل الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي».

ويشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية، أو تمكّنه من التفاعل الاجتماعي ونشر المحتوى وتداوله، أو تعتمد على أنظمة خوارزمية في عرض المحتوى أو ترتيبه أو التوصية به، سواءً كانت مجانية أو مدفوعة، ويسري على جميع منصات التواصل الاجتماعي سواءً التي تكون خدماتها متاحة داخل الدولة أو الموجهة إلى مستخدمين فيها.

وأجاز القرار للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً استخدام منصات التواصل الاجتماعي، شريطة إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة تشمل تصنيف وتقييد المحتوى وفق الفئة العمرية وتعطيل الخصائص عالية المخاطر، مثل التفاعل مع المستخدمين غير المعروفين، وتنظيم أوقات ومدد الاستخدام وتوفير أدوات الرقابة الأبوية.


نجاح عملية فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا» في الرياض

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
TT

نجاح عملية فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا» في الرياض

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)

نجح الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الخميس، في فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا»، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء السعودي، في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني في الرياض، في واحدة من العمليات الجراحية الدقيقة التي تواصل من خلالها السعودية ترسيخ ريادتها العالمية في علاج التوائم الملتصقة.

وأوضح المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الدكتور عبد الله الربيعة، أن التوأم وصلتا إلى السعودية في 27 يناير (كانون الأول) 2026، وتبلغان من العمر سنتين وشهرين، حيث خضعتا منذ وصولهما إلى سلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة والدراسات التشخيصية المتقدمة، إلى جانب اجتماعات مكثفة للفريق الطبي، أسفرت عن اتخاذ قرار إجراء عملية الفصل بعد التأكد من إمكانية تنفيذها وفق أعلى المعايير الطبية.

وبيَّن الدكتور الربيعة، أن نتائج الفحوصات أظهرت أن الطفلتين ملتصقتان في منطقتي الصدر والبطن، وتشتركان في الكبد مع احتمال اشتراك جزء من الأمعاء، بينما تعاني إحدى الطفلتين من عيب خلقي في القلب يشكل خطراً على حالتها الصحية، الأمر الذي يجعل العملية من بين العمليات الجراحية المعقدة التي تتطلب دقة عالية وخبرة كبيرة.

وأشار الربيعة إلى أن الفريق الطبي أجرى خلال الفترة الماضية عملية تمديد للجلد عبر زرع بالونات طبية تحت الجلد، بهدف توفير أنسجة جلدية كافية تساعد على إغلاق الجروح بعد الانتهاء من عملية الفصل، بما يسهم في تحسين النتائج الجراحية وتقليل المضاعفات المحتملة.

وأضاف أن العملية نفذت عبر ست مراحل متتابعة، واستغرقت ست ساعات، وشارك فيها 22 استشارياً وأخصائياً من مختلف التخصصات، إضافة إلى كوادر تمريضية وفنية مؤهلة.

رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الدكتور عبد الله الربيعة قبل بدء العملية (واس)

وأكد رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، أن هذه العملية تمثل الحالة الرابعة لتوأم ملتصق من الفلبين يتولى البرنامج السعودي علاجها، كما تحمل الرقم 72 ضمن عمليات الفصل التي أجراها البرنامج منذ تأسيسه، في حين بلغ عدد الحالات التي أشرف على تقييمها ورعايتها منذ عام 1990 نحو 158 توأماً ملتصقاً من 28 دولة في خمس قارات، وهو ما يعكس المكانة الدولية التي حققتها المملكة في هذا المجال الطبي الإنساني المتخصص.

ورفع الدكتور عبد الله الربيعة باسمه ونيابة عن أعضاء الفريق الطبي والجراحي الشكر والعرفان إلى خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على ما يحظى به البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة من دعم ورعاية مستمرين، مؤكداً أن هذا الدعم مكَّن المملكة من أن تصبح مركزاً عالمياً مرجعياً في علاج التوائم الملتصقة، وأن تقدم نموذجاً إنسانياً وطبياً رائداً يستفيد منه أطفال من مختلف دول العالم، سائلاً الله تعالى أن تكلل العملية بالنجاح وأن يمنّ على الطفلتين بالشفاء التام.