اتفاق على قمة في إسطنبول لمحاصرة الخلاف التركي ـ الإيراني

موسكو تصعّد ضد واشنطن: عدوان عسكري لضمان مصالح اقتصادية

اتفاق على قمة في إسطنبول لمحاصرة الخلاف التركي ـ الإيراني
TT

اتفاق على قمة في إسطنبول لمحاصرة الخلاف التركي ـ الإيراني

اتفاق على قمة في إسطنبول لمحاصرة الخلاف التركي ـ الإيراني

توصلت روسيا وتركيا وإيران إلى اتفاق على عقد قمة ثلاثية في إسطنبول، بهدف تبديد الخلافات التي ظهرت حول العملية العسكرية التركية في شمال سوريا. ووضع ملامح التحركات المشتركة خلال المرحلة المقبلة، فيما صعدت موسكو لهجة انتقاداتها لواشنطن بعد هجوم دير الزور، واعتبرت أن «الوجود غير الشرعي للأميركيين يهدف إلى تحقيق مكاسب اقتصادية».
وأجرى الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان، محادثات هاتفية أمس، ركزت بحسب مصدر قريب من الكرملين على ضرورة «محاصرة الخلاف الذي برز مؤخرا بين أنقرة وطهران، والعمل على وضع آليات لتحرك مشترك بات مطلوبا خلال المرحلة المقبلة، خصوصا على صعيد دفع مسار آستانة وإقامة ترتيبات جديدة في منطقة إدلب».
وأعلن الكرملين بعد المحادثات أن الطرفين اتفقا على عقد قمة ثلاثية للبلدان الضامنة وقف النار في إسطنبول تشكل حلقة أخرى للتنسيق على المستوى الرئاسي بعدما كانت قمة مماثلة في سوتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أسفرت عن دفع مبادرة عقد مؤتمر الحوار السوري في المنتجع الروسي. لكن اللافت أن الكرملين فضل عدم التسرع في إعلان موعد لعقد القمة، وأشار إلى اتصالات جارية بين الأطراف في هذا الشأن.
وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن بوتين وإردوغان أكدا خلال الاتصال أهمية استمرار التعاون الروسي التركي الإيراني حول سوريا، وشددا على أهمية الالتزام الصارم باتفاقيات آستانة. في إشارة إلى نقطة خلافية بين موسكو وأنقرة التي تعتبرها أوساط روسية «ماطلت في القيام بالتزاماتها في شأن نشر نقاط مراقبة في إدلب، ما أسفر عن تنشيط عمل فصائل هاجمت منشآت روسية». واتفق الطرفان على أن الانتشار التركي في المنطقة سيكون «في أسرع وقت». وكان لافتا إلى أن إردوغان أعلن بعد المكالمة أن بلاده «ستعمل على تسوية الوضع في إدلب بعد الانتهاء مباشرة من عمليتها في عفرين». ما أوحى بأنه اتفق مع بوتين على ترتيبات معينة في هذا الشأن.
في الأثناء صعدت موسكو لهجتها بشكل قوي ضد تحركات واشنطن في سوريا. واعتبرت الخارجية الروسية في بيان بأن الوجود العسكري الأميركي في سوريا، يشكل «تحديا أمام عملية السلام ويهدد وحدة البلاد». وقالت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا إن المنطقة الآمنة التي أقامتها الولايات المتحدة بشكل أحادي الجانب حول قاعدة التنف بجنوب سوريا «تستخدمها مجموعات من تنظيم داعش»، مشيرة إلى أن المسلحين «يستفيدون من إمكانية الاختباء في هذه المنطقة من ملاحقة القوات الحكومية السورية ويعيدون ترتيب صفوفهم هناك، ويتسلحون لشن هجمات جديدة في البادية السورية».
في السياق، اعتبر النائب الأول للجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي فرنس كلينتسيفيتش الهجوم الأميركي في دير الزور «عدوانا لا سابق له». لافتا إلى أن «الأميركيين لم يقوموا سابقا بتحركات تبدو أهدافها مكشوفة إلى هذه الدرجة». فيما هاجمت وزارة الدفاع بشدة القصف الأميركي على دير الزور، وأفاد بيان بأن طيران التحالف الدولي قصف قوات أثناء قيامها بعملية عسكرية ضد إحدى الخلايا النائمة لتنظيم داعش.
وأضاف أن القوات الموالية لدمشق تعرضت لقصف مركز باستخدام مدافع الهاون وراجمات الصواريخ، وبعد ذلك تعرضت لضربة من قبل مروحيات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، معتبرة أن ذلك يطرح أسئلة جدية حول الدور الذي تقوم به القوات الأميركية.
وفي انتقاد نادر لتحركات القوات الحكومية السورية، انتقدت وزارة الدفاع الروسية «عدم تنسيق عمليات الاستطلاع للقوات الشعبية السورية مع قيادة مجموعة العمليات الروسية في مدينة الصالحية حيث وقع الهجوم الأميركي».
لكن اللهجة الروسية في انتقاد واشنطن اتخذت بعدا أوسع من الإدانات السابقة التي ركزت عادة على انتقاد النشاط العسكري الهادف لإطاحة النظام في سوريا. إذ ركزت وزارة الدفاع الروسية هذه المرة على أن «الهدف الحقيقي لتحركات القوات الأميركية هو تحقيق مصالح اقتصادية»، مستندة إلى تأكيد الجانب الأميركي أن عمليته هدفت إلى الدفاع عن منطقة فيها منشأة نفطية تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من جانب واشنطن.
إلى ذلك، حملت الخارجية الروسية الولايات المتحدة أيضا مسؤولية تصعيد الوضع في منطقة عفرين شمال سوريا، معتبرة أن التطورات التي شهدتها المنطقة، في إشارة إلى العمليات العسكرية التركية، جاءت نتيجة انتهاك واشنطن لوعودها حول التمسك بوحدة أراضي سوريا.
وجاء التعليق الروسي في إطار الرد على تقرير وكالات الإغاثة الدولية العاملة في سوريا، حول تدهور الوضع الإنساني في عدد من المناطق السورية، بما فيها عفرين والحسكة والرقة وإدلب ومخيم «الركبان» (الحدود بين سوريا والأردن) وغوطة دمشق الشرقية. وردت موسكو على الإشارة إلى قصف روسي مركز على إدلب، بأن تكثيف الضربات الجوية جاء ردا على «محاولات الإرهابيين المستميتة لاستعادة مواقع عبر هجمات شرسة متكررة على بلدة أبو الضهور». وذكر بيان الخارجية أن تخفيف التوتر هناك مرتبط بسرعة نشر نقاط مراقبة تركية على طول خطوط التماس بين طرفي النزاع هناك.



تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».