ستيفان رولان يتحدى الجيل الجديد بالفنية

ستيفان رولان يتحدى الجيل الجديد بالفنية

الخميس - 23 جمادى الأولى 1439 هـ - 08 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14317]
لندن: «الشرق الأوسط»
رغم تسلل القليل من الرمادي والزهري في تشكيلته لصيف 2018، فإن علاقة الحب التي تربط بين المصمم ستيفان رولان واللون الأبيض لا تزال مشتعلة وقوية.

في قاعة «فافار» بدار «الأوبرا كوميك» قدم المصمم الفرنسي تشكيلته في أجواء فنية محضة. فعدا عن المكان الذي يحتضن عادة أعمالا فنية وموسيقية فرنسية وعالمية، فإن العارضات تهادين على نغمات عازف الكمان المعروف فرنسوا سالك ومجموعة من المغنيين.

رولاند قال إن الأشكال الهندسية التي يعشقها منذ أن كان متدربا ثم مصمما في دار «بالنسياجا» اكتسبت نعومة وتخففت من صرامتها وزواياها الحادة هذه المرة. بيد أنها بالنسبة للمتابع العادي كانت حاضرة لم يستطع إلغاءها تماما، الأمر الذي يؤكد أن المصمم مهما حاول أن ينسلخ عما تعود عليه ويغير جلده يجد صعوبة في ذلك، وقد يستغرقه الأمر عدة محاولات. صحيح أنها أكثر انسيابية وخفة عما قدمه سابقا، إلا أن كل تفاصيلها كانت تشي بتأثره بفن العمارة، وهو ما برره بقوله إن «الأسلوب الهندسي كان دائما النقطة التي انطلق منها في أي تشكيلة، هذا الموسم قررت فقط أن أخفف منه بأن أجعله أكثر نعومة وخفة، حتى يمنح المرأة حرية حركة أكبر، كما أن الألوان فيها إشراق أكبر». ترجمته لهذا التصريح تجسد في قطع تتنوع ما بين فساتين السهرة الطويلة وجاكيت التوكسيدو مع بنطلونات بقماش اللاميه المنسدل وتنورات مستديرة من حرير الغازار، فضلا عن «شورتات» من الجلد الأبيض نسقها مع قطع متوازية الأطوال. أضاف إليها كالعادة زخرفات فنية ثلاثية الأبعاد، أحيانا على شكل فيونكات كبيرة تزين الكتف أو الخصر أو على شكل دوائر ذهبية من المعدن تضفي على تنورة أو «قميصول» أبيض أناقة رفيعة تُبرر انتماءها إلى فن الـ«هوت كوتير».

الإحساس الغالب على العرض، إضافة إلى الإبهار الذي خلقه كل من المكان والموسيقى الحية ومشاركة عارضات سوبر، هو البساطة الراقية والأنوثة الطاغية التي تلاعب الذكوري بلمسة شقية، ظهرت في البنطلونات الواسعة والتوكسيدو المفصل تحديدا. ورغم أن تركيزه على أقمشة منسدلة مثل اللاميه والكريب والساتان هذا الموسم منح التشكيلة انسيابية أكبر، فإن التصاميم ذكرتنا بأن ستيفان رولان يقاوم منذ مواسم إملاءات السوق. فهو لحد الآن لم يغير أسلوبه لكي يخاطب الزبونات صغيرات السن اللواتي بات قطاع الـ«كوتير» يعتمد عليهن. فبينما يسعى أغلبية المصممين وبيوت الأزياء الكبيرة لمخاطبتهن وكسب ودهن من خلال الإسهاب في استعمال التول والموسلين والكشاكش أو الورود وأحجار الكريستال وغيرها من الإغراءات ذات الطابع الرومانسي، ظل هو يخاطب امرأة شابة لكن ناضجة. امرأة قد تكون مهندسة معمارية أو سيدة أعمال وليست مجرد فتاة مجتمع.

قد يقول البعض إن تصاميمه ليست ثورية، وهم على حق إن كان المقصود أنه لا يحاول أن يخض التابوهات أو يُغير الذوق العام، لكنها في المقابل تضج بالفنية واحترام التقاليد القديمة التي اكتسبها من أستاذه الراحل كريستوبال بالنسياجا. مما يحسب له دائما أنه يفهم الجمال ويقدره من مفهوم مدرسة مصممي الزمن الجميل، وبالتالي لا يريد أن يعبث بأساسياته الكلاسيكية، بل يريد أن يُرسخها ويعيدها إلى الأذهان من خلال ضخها بجرعة حداثة تجعلها مواكبة للعصر. فهو لا ينسى أن الأزياء عموما و«الهوت كوتير» خصوصا تربطها علاقة حميمة بالمرأة، كونها تعانق الجسد من جهة، والأقرب إلى الجواهر من جهة ثانية. يُكرر دائما بأنها إذا لم تكن مبنية على الاحترام والحب فهي لن تستمر. وهذا ما يفسر اهتمامه بالتفاصيل الدقيقة التي ينسجها في شواغله الباريسية تماما كما كما لو كان يؤلف موسيقى سيمفونية. والحقيقة أننا في مواسم يحاول فيها كل المصممين تقريبا أن يقتطعوا لأنفسهم حصة من السوق بأي ثمن، فإن ستيفان رولاند، عن قصد أو غير قصد، يتبع سياسة مختلفة. فهو لا يجري وراء الزبونات الصغيرات بإعطائهن ما يُردنه، بل يبدو وكأنه يتحداهن لكي يفهمن فنيته ويكن هن من يجرين وراءه.

لعبة خطيرة يخوضها منذ سنوات ويبدو من عودته إليها في كل موسم، أنها إما خدمته أو أنه يستعذبها لكي يُثبت لنفسه أنه على حق.
لمسات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة