خادم الحرمين يطلق فعاليات «الجنادرية 32» ويكرم شخصيات سعودية

خادم الحرمين يطلق فعاليات «الجنادرية 32» ويكرم شخصيات سعودية

شهد سباق الهجن الكبير... والهند ضيف شرف المهرجان لهذا العام
الخميس - 22 جمادى الأولى 1439 هـ - 08 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14317]
الرياض: نايف الرشيد
أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس، فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية 32»، الذي تنظمه وزارة الحرس الوطني بالجنادرية، فيما كرم شخصيات سعودية بـ«وسام الملك عبد العزيز» من الدرجة الأولى، وهم الأمير الراحل سعود الفيصل والراحل تركي السديري والدكتورة خيرية السقاف. وشهد المهرجان حضور عدد من أمراء وشيوخ من دول الخليج العربية، فيما حلت الهند، ضيف شرف المهرجان لهذا العام، وهو تقليد اتبعه المهرجان خلال السنوات الأخيرة، لتوطيد العلاقات الثقافية مع عدد من دول العالم.

وسلم الملك سلمان بن عبد العزيز في نهاية سباق الهجن السنوي الكبير، جوائز الفائزين بالمراكز الخمسة الأولى، كما تسلم الفائزان الأول والثاني، جائزة الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان، قدمها الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان.

وبعد رعايته لحفل الافتتاح، قام خادم الحرمين الشريفين بتفقد عدد من الأجنحة المشاركة، وشملت «مسك الخيرية، ووزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، ودولة جمهورية الهند»، واطلع على ما تحتويه الأجنحة من منصات تفاعلية ومجالات لتمكين الشباب والشباب والشابات في مجالات عدة، ومشروعات للطاقة والصناعة والثروة المعدنية.

كما اطلع خادم الحرمين الشريفين على ما يحتويه جناح الهند، وما يضمه من صور تبرز تاريخ العلاقات بين السعودية والهند، وأواصر الصداقة والموثوقية منذ عهد الملك الراحل سعود بن عبد العزيز حتى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز. كما ضم الجناح كثيرا من الأركان للمناطق التقليدية والسياحية بالهند والعروض التراثية والثقافية والاجتماعية والشعبية التي تعبّر عن ثقافة وتراث الهند، إضافة إلى أبرز المنجزات الحضارية والاقتصادية.

وكان في استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز لدى وصوله إلى مقر المهرجان بالجنادرية، الأمير خالد بن عبد العزيز بن عياف وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة، وعبد المحسن التويجري نائب وزير الحرس الوطني نائب رئيس اللجنة العليا للمهرجان، وعدد من المسؤولين.

وحضر الاحتفال الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ولي عهد دولة الكويت، وأسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي بسلطنة عمان، والشيخ الفريق الركن محمد بن عيسى آل خليفة رئيس الحرس الوطني بمملكة البحرين، والشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، ضيوفاً للمهرجان.

وبدأ المهرجان بسباق الهجن، الذي يعد أشهر أنشطة المهرجان، فيما أدت مجموعة من الفرق عروضاً شعبية نالت الاستحسان. فيما شرف الملك سلمان، الحفل الخطابي والفني الكبير الذي أقيم في القاعة المغلقة في الجنادرية.

وفي الحفل، ألقى الأمير خالد بن عبد العزيز بن عياف وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان كلمة ثمن فيها رعاية وتشريف الملك سلمان، لحفل الافتتاح، مشيراً إلى أن المهرجان بات معلماً من معالم المملكة الحضارية، ومحضناً لتراثها وثقافتها، مبيناً أن الجميع يحتفون بتاريخ المملكة العريق والأصالة العربية التي تجسدها الجنادرية في جوانبها التراثية والثقافية والأدبية والفنية والاجتماعية.

وأوضح وزير الحرس الوطني أن المهرجان يأتي في ظل المساعي الحميدة، والرؤية السديدة، والنقلة التنمويـة المتسارعة التي تشهدها بلاده في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، والهادفة إلى نقل المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة، مؤكداً أن التاريخ يشهد لخادم الحرمين الشريفين بخدمة الإسلام والمسلمين، عبر التزامه بنهج المملكة الثابت في تطبيق الشريعة الإسلامية السمحة في كل المجالات، والعمل على تعزيز مكانة المملكة الإقليمية والدولية عبر تبنيها لقضايا الأمتين العربية والإسلامية.

وعبر الأمير خالد بن عبد العزيز بن عياف عن اعتزاز أبناء الوطن بما يقوم به الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بهمة عالية وطموح كبير في متابعة برنامج التحول الوطني والرؤية الواعدة للمملكة 2030 والمشروعات الاقتصادية الوطنية العملاقة التي توزعت على مناطق المملكة لتقودها نحو مستقبل زاهر، مؤكداً أن مهرجان الجنادرية يسير على خطى قيادة البلاد التي طالما أثبتت حرصها على التقارب بين الشعوب ومد جسور التواصل الإنساني والإبداعي بينهما.

ورحب وزير الحرس الوطني بضيوف المهرجان من مثقفين ومفكرين وأدباء ورجال إعلام من مختلف دول العالم الذي يستضيفهم البرنامج الثقافي المصاحب للمهرجان، كما رحب بالدولة الضيف لهذا العام الهند، مشيراً إلى أنها تحل ضيفاً وصديقاً في الدورة الثانية والثلاثين، بتاريخها العريق وحضارتها الكبيرة وإرثها الإنساني الثري، برئاسة وزيرة الخارجية سوشما سواراج. وقال: «لا شكّ أن هذه المشاركة ستسهم في توثيق العلاقات بين الدولتين والشعبين الصديقين».

وأضاف الأمير خالد بن عبد العزيز بن عياف أن تكريم المبدعين والاحتفاء بهم أحد أهداف المهرجان، الذي يستمد نهجه من خطى القيادة الرشيدة، منوهاً بالشخصيات السعودية الثلاث المكرمة لهذا العام، ممن خدموا هذا الوطن وقدموا جهدهم وعلمهم وفكرهم من أجل رفعته وإعلاء شأنه.

من جهتها، أعربت سوشما سواراج وزيرة الخارجية الهندية في كلمة الدولة ضيف المهرجان لهذا العام، عن سعادتها بمشاركة بلادها (ضيف شرف)، وأضافت: «إنه لشرف عظيم لي وللوفد المرافق أن نكون ضيوفاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كما يسرني أن أكون هنا ممثلة لبلد ضيف الشرف في حفل الافتتاح الكبير لفعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية 32)، وإننا لممتنون لخادم الحرمين الشريفين ولولي عهده ولكل القيادة السعودية في أن منحت الهند هذا الشرف».

ونوهت وزيرة الخارجية الهندية بالعلاقات التي تربط المملكة وبلادها في مختلف المجالات، مبينة أن الزيارة التاريخية لرئيس الوزراء الهندي نارينرا مودي للرياض أضفت زخماً من التقارب على علاقات البلدين الثنائية، حيث أكد من خلال لقائه بالقيادة السعودية رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية الحالية إلى شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين.

وأضافت: «نحن ننظر إلى السعودية كعامل استقرار مهم للمنطقة وللعالم، ونقدر لكم يا خادم الحرمين الشريفين نظرتكم الثاقبة وقيادتكم الحكيمة التي ضمنت بنجاح تقدم بلادكم في جميع الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية وسط بحر متلاطم من التحديات الكبيرة صنعتها عناصر هدامة تنشط في المنطقة، ونحن نرحب ونقدر رؤيتكم الطموحة (رؤية 2030)، وكذلك (برنامج التحول الوطني 2020) تحت القيادة الواعية للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع».

وأكدت الوزيرة سوشما سواراج استمرار الشراكة الدائمة بين الهند والسعودية، والوثوق في عملية التحول الاقتصادية والاجتماعية، والتطور الذي تشهده المملكة، مرحبة بالإجراءات التي اتخذتها المملكة في محاربة واجتثاث تهديدات الإرهاب والتطرف.

كما نوهت الوزيرة في سياق كلمتها بزيارة خادم الحرمين الشريفين للهند في فبراير (شباط) 2014، ووصفتها بأنها كانت حجر أساس مهماً في تقوية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ووسعت العلاقات لتشمل التعاون الدفاعي، مؤكدة أن هذه الشراكة الاستراتيجية التي أسسها البلدان عام 2010، والبيان المشترك الذي صدر خلال زيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي للرياض في أبريل (نيسان) 2016، قد عززا رؤية عميقة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية ومجالات الدفاع، مضيفة أن البلدين الصديقين يخطوان نحو تقوية الأمن والتعاون العسكري، وضمان إيجاد بيئة آمنة وسليمة تسمح بالنمو والتطور.

وكان خادم الحرمين التقى الوزيرة الهندية في وقت سابق أمس وتناول معها العلاقات الثنائية.

وفي ختام الحفل الخطابي، كرم الملك سلمان بن عبد العزيز الشخصيات السعودية لهذا العام بـ«وسام الملك عبد العزيز» من الدرجة الأولى، وهم: الأمير الراحل سعود الفيصل، تسلمه الأمير تركي الفيصل، كما كرم الراحل تركي السديري وتسلمه ابناه مازن وهيثم، كما كرم خيرية السقاف.

في حين بدأ العرض الفني (الأوبريت) بعنوان «أئمة وملوك»... رؤية وأشعار الأمير بدر بن عبد المحسن بن عبد العزيز، وألحان ياسر أبو علي وإشراف ومعالجة درامية من قبل مؤسسة بدر بن عبد المحسن الحضارية وأداء الفنانين محمد عبده ورابح صقر وعبد المجيد عبد الله وراشد الماجد وماجد المهندس وراشد الفارس، فيما أدى المشاهد الدرامية عدد من الممثلين السعوديين.

وفي ختام الحفل شارك الملك سلمان بن عبد العزيز في العرضة السعودية. وأوضح الأمير بدر بن عبد المحسن لـ«الشرق الأوسط» كاتب أوبريت «أئمة وملوك» أنه تشرَّف بكتابة الأشعار، وأنه سجل أصداءً إيجابيةً، وأنه امتداد تاريخي لرموز التاريخية للدولة السعودية.
السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة