القمة العالمية في دبي تنطلق الأحد لبناء {حكومة المستقبل}

تشهد مشاركة واسعة من منظمات وهيئات دولية... والهند ضيف الشرف

جانب من القمة العالمية للحكومات في دورتها السابقة («الشرق الأوسط»)
جانب من القمة العالمية للحكومات في دورتها السابقة («الشرق الأوسط»)
TT

القمة العالمية في دبي تنطلق الأحد لبناء {حكومة المستقبل}

جانب من القمة العالمية للحكومات في دورتها السابقة («الشرق الأوسط»)
جانب من القمة العالمية للحكومات في دورتها السابقة («الشرق الأوسط»)

تستعد مدينة دبي الإماراتية لاستضافة أعمال الدورة السادسة من القمة العالمية للحكومات، حيث تناقش أجندة القمة دعوة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للعمل على تطوير شراكات لبناء تصور عالمي مشترك لحكومة المستقبل.
وتعقد القمة، التي تقام في الفترة ما بين 10 إلى 13 فبراير (شباط) المقبل، تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، وتشهد مشاركة لأكثر من 4 آلاف شخصية من 140 دولة، و130 متحدثاً عالمياً في 120 جلسة رئيسية وتفاعلية وحوارية، تطرح الكثير من القضايا التي تواجهها البشرية في الوقت الراهن، والبحث عن حلول مبتكرة لها، وسبل الارتقاء بالأداء الحكومي العام وكيفية التعامل مع التغيرات المتسارعة والاستعداد لها وتطويعها واستثمارها على النحو الأمثل. كما تستعرض آفاق التطورات المستقبلية في مختلف المجالات والقطاعات العلمية والتقنية والطبية والصحية والمجتمعية ككل، وكيفية استثمارها وتوجيهها لما فيه صالح المجتمعات الإنسانية، وبما يكفل بناء مستقبل مستدام للأجيال الشابة.
وقال محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس القمة العالمية للحكومات، إن «القمة العالمية للحكومات أصبحت منصة معرفية دائمة لكل الحكومات وفعالياتها مستمرة على مدار العام، وشراكاتها في تطور مستمر مع كل المنظمات الدولية»، مؤكداً: «بتوجيهات محمد بن راشد القمة العالمية للحكومات أصبحت المظلة الأكبر دولياً لرسم تعامل الحكومات مع تغير المستقبل».
وأشار: «لدينا 130 متحدثاً عالمياً ضمن 120 جلسة خلال 4 أيام في حدث معرفي حكومي هو الأكبر عالمياً»، مضيفاً: «نسعى من خلال القمة العالمية للحكومات لخلق نماذج تعاون دولية جديدة بالاستفادة من التقنيات الحديثة بهدف تطوير عمل الحكومات».
وأكد بأنه خلال خمس سنوات من انطلاقها تحولت القمة العالمية للحكومات إلى ملتقى نوعي، يستقطب نخبة النخبة من المجدّدين والمبتكرين والمؤثرين عالمياً، موضحاً أن «25 ألف مسؤول حكومي على مستوى العالم استفادوا من منصة القمة خلال مسيرتها القصيرة لتطوير حكوماتهم»، مشيراً إلى أن «القمة العالمية خلقت حراكاً فكرياً واستراتيجياً على المستوى الدولي، وغيرت الكثير من طرق التفكير التقليدية في العمل الحكومي».
ولفت القرقاوي إلى أن «أجندة القمة لهذا العام تجسد رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي تنطلق من ضرورة الاستعداد للمستقبل ووضع الخطط اللازمة في إطار تضافر جهود عالمية لتحقيق هدف مشترك يقوم أولاً وأخيراً على بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للبشرية».
وأكد أن «القمة العالمية الحكومية تحولت اليوم إلى أكبر مؤسسة من نوعها حاضنة للابتكار والتخطيط المستقبلي في كل المجالات الإنسانية، عبر استقطاب خيرة العقول والجهود العالمية».
وتشارك الهند في أعمال الدورة السادسة للقمة العالمية للحكومات، كضيف شرف، حيث تقدم تجربتها إلى العالم عبر منبر القمة من خلال كلمة رئيسية يلقيها رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، الذي يحضر فعاليات القمة على رأس وفد يضم أكثر من 100 مسؤول ومختص وخبير. وتستعرض الهند تجربتها في مختلف المجالات التنموية من خلال عدة جلسات، من بينها جلسة حول قطاع الخدمات، وحول تجربتها في التكنولوجيا والابتكار، إضافة إلى جلسات أخرى ومحاور متنوعة للتجربة الهندية.
وتستضيف القمة العالمية للحكومة عددا من أبرز المسؤولين الحكوميين ورؤساء منظمات وهيئات دولية ورؤساء شركات عالمية ورواد بارزين من القطاع الخاص في العالم، حيث يتحدث في جلسات رئيسية، ضمن أجندة القمة، كل من إدوارد فيليب، رئيس وزراء فرنسا، وكريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، وجيم يونغ كيم، رئيس البنك الدولي، وأودري أزولاي، مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، وأنخيل غوريا، أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، رئيس منظمة الصحة العالمية، وروبرتو أزيفيدو، مدير عام منظمة التجارة العالمية، وغاستون براون، رئيس وزراء أنتيغوا وباربودا.
وتشهد القمة مشاركة الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، المشاركين في كلمة بعنوان «أرض الإلهام والفرص»، كما يناقش الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، سبل تطوير النظام التعليمي ليتناسب مع وظائف المستقبل. كما تشارك حرم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الأميرة هيا بنت الحسين، رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، بكلمة رئيسية، ضمن فعاليات القمة.
وتفتتح القمة أعمالها بجلسة حوارية للبروفسور كلاوس شواب، مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، بعنوان «تحديات العالم في 2018». وتتضمن أجندة اليوم الأول جلسة بعنوان «هل الحكومات مستعدة للمستقبل؟» لمستشرِف المستقبل عالم الفيزياء الشهير ميتشيو كاكو.
ومن الجلسات المحورية والكلمات الرئيسية التي يتضمنها اليوم الأول من أعمال القمة جلسة بعنوان «التعافي الاقتصادي العالمي فرصة جديدة لبناء عالم أفضل»، تتحدث فيها كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي. كما يستشرف إيريك غايلر، رئيس شركة «سبيدي باكتس»، مستقبل التكنولوجيا في جلسة بعنوان: «آخر سلك في العالم»، بينما يتحدث نيراج أرورا، نائب رئيس شركة «واتساب»، في جلسة خاصة بعنوان «قصة واتساب 55 مليار رسالة كل يوم».
ويستعرض فرانسيس فوكوياما، العالم والفيلسوف السياسي والاقتصادي، رؤيته المستقبلية للدول في جلسة بعنوان «إعادة كتابة التاريخ: الدول الافتراضية الجديدة»، يحاوره فيها الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية. فيما يشارك موريس ليفي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إم إس إل» في جلسة بعنوان «كيف تبني الدول هويتها؟».
وتنطلق أعمال اليوم الثالث والأخير من القمة بجلسات متنوعة وكلمات لمتحدثين رئيسيين، من أبرزها بجلسة بعنوان «إعادة تصميم الحكومات» يتحدث فيها بول بينيت، المسؤول الإبداعي في «آيديو»، فيما تستضيف القمة حواراً خاصاً مع أودري أزولاي، مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).
إلى ذلك، تشهد القمة العالمية للحكومات على هامش أعمالها عقد اجتماعات دولية لمنظمات التعاون الاقتصادي والتنمية واليونيسكو والبنك الإسلامي للتنمية وصندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية.
كما تضم القمة ستة منتديات، تشكل جزءاً أساسياً من أجندتها السنوية، تطرح محاور وقضايا ذات صلة. وتشمل هذه المنتديات: منتدى التغير المناخي، ومنتدى الشباب العربي، والحوار العالمي للسعادة، ومنتدى استيطان الفضاء، والمنتدى العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي وملتقى أهداف التنمية المستدامة.



«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».