روحاني: الاحتجاجات دليل على تجاهل صوت الشعب

وصف الإنترنت باللاعب الأساسي في السياسة الداخلية والخارجية... ووجه لوماً لواشنطن على إضاعة فرصة ذهبية لإعادة العلاقات

روحاني أثناء المؤتمر الصحافي الثاني بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
روحاني أثناء المؤتمر الصحافي الثاني بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني: الاحتجاجات دليل على تجاهل صوت الشعب

روحاني أثناء المؤتمر الصحافي الثاني بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
روحاني أثناء المؤتمر الصحافي الثاني بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس إن الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة لم تكن اقتصادية فحسب وإنما «احتج الإيرانيون على قضايا سياسية واجتماعية وسياسة خارجية» معتبرا نزول المحتجين إلى الشارع دليلا على تجاهل المطالب الشعبية من قبل الحكومات الإيرانية واعتبرت الإنترنت لاعبا أساسيا في السياسة الخارجية والداخلية. وفي الشأن الدولي وجه لوما إلى الإدارة الأميركية على إضاعتها «فرصة ذهبية» لإعادة العلاقات بين واشنطن وطهران بعد توقيع الاتفاق النووي.
وخرج روحاني للرد على أسئلة وسائل الإعلام للمرة الثانية منذ فوزه بفترة رئاسية ثانية وبعد نحو شهر من الاحتجاجات الإيرانية التي اندلعت نهاية ديسمبر (كانون الأول) من مدينة مشهد مركز محافظة خراسان.
وركزت أغلب الأسئلة في المؤتمر الصحافي على الاحتجاجات الأخيرة والأوضاع الاقتصادية التي تمر بها إيران خاصة فيما يتعلق بتدهور أسواق العملة وارتفاع سعر الدولار إلى أعلى مستوياته فضلا عن سياسة إيران الخارجية في الاتفاق النووي ودورها الإقليمي إلى جانب تعاون مع تركيا وروسيا في سوريا.
وفيما يتعلق بالاحتجاجات الأخيرة شدد روحاني على ضرورة قبول مقترحات التي يقدمها الجيل الشاب إلى المسؤولين الإيرانيين وفتح قنوات الحوار مع الشباب، موضحا أن الاحتجاجات الأخيرة لم تكن اقتصادية فحسب، وإنما شهدت الاحتجاج على الأوضاع السياسية والاجتماعية وخاصة السياسة الخارجية.
ويعد تطرق روحاني إلى السياسة الخارجية رسالة غير مباشرة حول تدخل الأجهزة الموازية التابعة للمرشد الإيراني في عمل الجهاز الدبلوماسي. كما تطرق روحاني ضمنا إلى شعارات رددها المتظاهرون وهي تندد بدور إيران الإقليمي في سوريا ولبنان وفلسطين ومن بين الشعارات ردد المتظاهرون شعار «لا غزة ولا لبنان روحي فداء إيران» وشعارات أخرى تطالب بترك سوريا والاهتمام بشؤون الإيرانيين.
وادعى روحاني أن حكومته هي «الأولى التي أعلنت بوضوح أنها تقبل الاحتجاجات». قال: «ربما في بعض الفترات لم نسمع صوت الاحتجاجات ولكني أعتبر هذا اليوم مباركا للجميع لأننا نسمع صوت الناس ونسعى في حل مشكلاتهم» بحسب وكالة {ايسنا} الحكومية.
وكان روحاني في مواجهة انتقادات الصحف الإيرانية بمختلف اتجاهاتها قبل نحو أسبوعين بعد مقابلة تلفزيونية تحدث خلالها بتحفظ حول الأحداث والأوضاع الداخلية الإيرانية وهو ما اعتبرتها الأوساط الإيرانية مقابلة «شكلية لم تلب التوقعات من روحاني الذي وعد الإيرانيين بتحسين الحريات إذا ما فاز بالانتخابات الرئاسية».
واستبعد روحاني أن تواجه إيران اضطرابات في العام الجديد وقال إنه «لا دليل على أننا نواجه مشكلات أمنية وإقليمية خاصة في 2018».
وفي هذا السياق، اعتبر مجال الإنترنت «مجالا حساسا» للحكومة الإيرانية ورأى أنه «تحول إلى لاعب أساسي في السياسة الداخلية والخارجية» مدافعا عن سياسة حكومته في رفض القيود على الإنترنت، وذلك ردا على انتقادات من التيار المحافظ حول دور الإنترنت في الاحتجاجات الأخيرة.
وقال روحاني إن الإنترنت خلقت مائتي ألف فرصة عمل خلال العام الماضي بحسب وزارة الاتصالات والتكنولوجيا الإيرانية. وأفاد بأنه «مضى الزمن الذي نقول نغلق هذا أو ندمر ذاك، أو نرمي بالأطباق اللاقطة من فوق سطح المنازل. يجب أن نهيئ الأجواء لحضور مثمر للشباب والأسر في مجال الإنترنت».
ووجه روحاني رسالة إلى الإدارة الأميركية حول الاتفاق النووي والعلاقات بين الجانبين ولجأ في الخصوص إلى شعاره الأساسي وقال: «مفتاح» العلاقات الأميركية الإيرانية «بيد واشنطن». إلا أنه انتقد الطرف الأميركي لعدم استثماره مناخ الاتفاق النووي لإعادة العلاقات مع طهران، وقال إنها ضيعت فرصة «ذهبية» في فترة الرئيس السابق باراك أوباما والرئيس الحالي دونالد ترمب وزاد أنه «لو عملت أميركا بكل التزاماتها في الاتفاق النووي لخلقت ظروفا جديدة وكان من الممكن أن نتفاوض معها حول الموضوعات الأخرى».
وأوصى روحاني الإدارة الأميركية بـ«الكف عن الضغط والتهديد والعقوبات كشرط للانتقال إلى أجواء من الانفراج في العلاقات بين البلدين». موضحا أن بلاده «ستواصل العمل بالاتفاق النووي بناء على الشروط الإيرانية» وأضاف: «لن نكون الطرف البادئ بالانسحاب من الاتفاق النووي... لن يضاف أو ينقص سطر من الاتفاق». ومع ذلك قال إن طهران «لا ترى أن الاتفاق النووي يشمل القضايا الأخرى»، لافتا إلى أن الاتفاق النووي «التزام من سبع دول وأنه التزام دولي صادق عليه مجلس الأمن»، وأضاف أن الاتفاق «ليس التزاما من الحزب الديمقراطي الأميركي وإنما الإدارة الأميركية وأي خرق من الإدارة الأميركية سيلحق أضرارا باعتبارها».
وردا على سؤال حول الخطوة الإيرانية إذا ما خرجت الولايات الأميركية من الاتفاق النووي، قال روحاني إنني سعيد جدا أن ترمب بعد عام من دخول إلى البيت الأبيض لم يتمكن من العمل بشعاره الانتخابي الذي ردده حول تمزيق الاتفاق النووي، وتابع روحاني أن «الاتفاق النووي متماسك إلى درجة مقاومة الإدارة الأميركية خلال العام الأخير».
وتابع روحاني: «لا نعرف الإدارة الأميركية ماذا تريد أن تفعل بالاتفاق النووي مستقبلا وحتى الأصدقاء الأوروبيون لا يعرفون ماذا تريد أن تفعله. ليس في الاتفاق النووي فحسب بل في جميع القضايا بما فيها الاتفاقيات التجارية الأميركية مع أوروبا».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمهل منتصف الشهر الماضي الدول الأوروبية أربعة أشهر لرفع ثغرات الاتفاق النووي وبحسب إدارة ترمب، فإن تلك الثغرات تشمل دور إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة وتطوير الصواريخ الباليستية.
وقال روحاني إن إدارته اتخذت الإجراءات اللازمة وإنها تبقى في الاتفاق ما دام يتجاوب مع مصالحها. ورغم ذلك قلل من أهمية المواقف الأميركية وقال إن «بقاءها من عدمه لن يؤثر على القرار الإيراني».
وحول ما إذا تهدد مساعي الإدارة الأميركية مستقبل الاتفاق النووي وضياع فرصة الاتفاق من الأيدي الأميركية والإيرانية قال روحاني إنه «لم يكن فرصة جيدة حتى تضيعها الإدارة الأميركية، لا يمكن إعادة التفاوض أو إعادة كتابة الاتفاق النووي» مضيفا: «صادق عليه مجلس الأمن بعد ثلاثين شهرا من الجهود... من أجل ذلك فإنه لا معنى لإعادة التفاوض».
وجدد روحاني تصريحاته عن «التزام إيران بعدم إنتاج أسلحة دمار شامل بسبب فتوى صادرة من المرشد الإيراني علي خامنئي». وزعم أن تطوير إيران للصورايخ الباليستية «لا تهدف إلى حمل أسلحة دمار شامل» وأضاف: «أسلحة متعارفة»، مشددا على أنها «لن تقبل التفاوض حول الصواريخ، «وقال إن صواريخ إيران لم تكن هجومية وإنها لم ولن تكون لمهاجمة أي بلد».
إقليميا، وصف روحاني الأوضاع بالمعقدة نظرا للمشكلات الكثيرة على حد تعبيره، إلا أنه قال إن المفاوضات «الحل الوحيد مع دول المنطقة»، مضيفا أن طهران «لا تجد حرجا من التفاوض حول الدول المهمة في العالم حول القضايا الإقليمية».
اقتصاديا، نفى روحاني أن تكون السياسات الاقتصادية للإدارة الإيرانية وراء ارتفاع سعر الدولار إلى أعلى مستويات وقال إن الحكومة «لم تواجه نقصا في الميزانية، كما نصح مواطنيه بالابتعاد عن مخاطر سوق العملة نافيا أن تكون أسباب نفسية ودعائية وراء أزمة الدولار في إيران».
ودافع روحاني عن تأثير تصريحاته عبر المنابر لاستقطاب الاستثمار الأجنبي. مضيفا دعواته للاستثمار الأجنبي «لم تكن مجرد شعار». كما جدد دعواته إلى القوات المسلحة والمؤسسات غير الحكومية وكبار المسؤولين بالابتعاد عن النشاط الاقتصادي وقال إن ابتعادها يخدم مصالحها ومصالح الشعب الإيراني.
وأعاد روحاني دعواته في الانتخابات الأخيرة لتوسيع نطاق الضرائب في إيران والابتعاد عن الاقتصاد النفطي رافضا رهن الميزانية الإيرانية بمداخيل النفط.
في سياق آخر اجتمع أمس أكثر من مائتي عامل من عمال مصنع «كيان تاير» لصناعات الإطارات المطاطية أمام وزارة الصنايع والمناجم الإيرانية بسبب تأخير الحكومة في دفع قروض إلى الشركة التي تواجه مشكلات مالية مما تسبب في تأخير دفع أجور العمال بحسب ما نقلت صحيفة «جيهان صنعت».



إسرائيل تغلق الأماكن المقدسة في القدس نهاية الأسبوع لأسباب أمنية

صورة لمجمع الأقصى في القدس يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
صورة لمجمع الأقصى في القدس يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تغلق الأماكن المقدسة في القدس نهاية الأسبوع لأسباب أمنية

صورة لمجمع الأقصى في القدس يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
صورة لمجمع الأقصى في القدس يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

أعلن متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية، الخميس، أن الأماكن المقدسة في القدس سيتم إغلاقها في نهاية هذا الأسبوع لأسباب أمنية، وذلك في اليوم السادس من الحرب في المنطقة التي اندلعت إثر هجوم أميركي-إسرائيلي على إيران.

وقال المتحدث في بيان: «حرصاً على السلامة العامة والأرواح، ستظل كل الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، بما فيها حائط البراق، وجبل الهيكل، وكنيسة القيامة، مغلقة».

وأضاف: «لن يُسمح بدخول أي مصلٍّ أو زائر، بغض النظر عن ديانته»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي هذا الإغلاق خلال شهر رمضان الذي يشهد عادة تجمع عشرات آلاف الفلسطينيين كل يوم جمعة في المسجد الأقصى لأداء الصلاة.

وتقع البلدة القديمة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها عام 1967 في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.

ومنذ اندلاع الحرب على إيران منعت السلطات الإسرائيلية الدخول إلى البلدة القديمة لأسباب «أمنية»، مستثنية سكانها وأصحاب المحال التجارية فيها.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً جوياً مشتركاً واسع النطاق على إيران، أسفر عن مقتل قيادات سياسية وعسكرية في إيران، ولا سيما المرشد علي خامنئي.

وردّت إيران بشن حملة انتقامية واسعة النطاق ضد إسرائيل ودول أخرى. وشنّت اعتداءات على دول الخليج، مستخدمة صواريخ ومسيّرات.

وأسفرت الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل عن مقتل عشرة أشخاص، هم تسعة إسرائيليين وفلبينية.


أذربيجان تتوعد إيران بالانتقام بعد هجوم مسيّرات

أضرار لحقت مدرسة في جلفا على أثر هجوم بطائرة مُسيرة شنته إيران على إقليم ناخيتشفان الأذربيجاني (أ.ب)
أضرار لحقت مدرسة في جلفا على أثر هجوم بطائرة مُسيرة شنته إيران على إقليم ناخيتشفان الأذربيجاني (أ.ب)
TT

أذربيجان تتوعد إيران بالانتقام بعد هجوم مسيّرات

أضرار لحقت مدرسة في جلفا على أثر هجوم بطائرة مُسيرة شنته إيران على إقليم ناخيتشفان الأذربيجاني (أ.ب)
أضرار لحقت مدرسة في جلفا على أثر هجوم بطائرة مُسيرة شنته إيران على إقليم ناخيتشفان الأذربيجاني (أ.ب)

تصاعد التوتر بين أذربيجان وإيران، الخميس، بعد سقوط طائرات مُسيّرة على جيب ناخيتشفان الأذربيجاني المُحاذي لإيران، في واقعةٍ دفعت باكو إلى التلويح بإجراءات «ثأرية» غير معلَنة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب بالمنطقة.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، خلال اجتماع لمجلس الأمن، إن بلاده «لن تتسامح» مع ما وصفه بـ«عمل إرهابي وعدواني غير مبرَّر»، مضيفاً أن القوات المسلَّحة تلقّت تعليمات بـ«الاستعداد وتنفيذ إجراءات ثأرية مناسبة»، وأن أذربيجان «مستعدة لإظهار قوتها ضد أي قوة مُعادية».

تضارب حصيلة الإصابات

وأفادت السلطات الأذربيجانية بأن طائرات مُسيّرة اخترقت الحدود وأصابت بنى مدنية في ناخيتشفان، مشيرة إلى سقوط إحداها على مبنى الركاب في مطار ناخيتشفان الدولي الذي يبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود مع إيران، بينما سقطت أخرى قرب مدرسة بقرية شكر آباد. كما تحدثت بيانات أخرى عن إسقاط الجيش الأذربيجاني إحدى المسيّرات، وإصابة أخرى بنية تحتية مدنية.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يترأس اجتماعاً لمجلس الأمن القومي بشأن هجوم طائرات مُسيرة إيرانية على مطار ناخيتشفان الخميس (إ.ب.أ)

وبينما قالت وزارة الصحة في ناخيتشفان، لـ«رويترز»، إن أربعة مصابين نُقلوا إلى المستشفى وحالتهم مستقرة، أشارت بيانات منفصلة إلى إصابة مدنيين اثنين في الحادث. وقالت السلطات إنها تحقق في نوع المُسيّرات المستخدمة، بينما أظهرت لقطات فيديو، تحققت منها «رويترز»، دخاناً أسود قرب المطار وأضراراً في نافذة سقفية داخل مبنى المطار.

إجراءات فورية

وأعلنت أذربيجان إغلاق مجالها الجوي الجنوبي لمدة 12 ساعة عقب الهجوم، وإغلاق معابرها الحدودية مع إيران أمام شاحنات البضائع، بما في ذلك شحنات الترانزيت، في خطوة قد تقطع أحد أقصر المسارات البرية التي تربط إيران بحليفتها روسيا.

وتُبقي باكو حدودها البرية مُغلقة أمام المسافرين منذ عام 2020، مع بقاء العبور ممكناً بتصريح خاص. ونقل مصدر قريب من حكومة باكو، لـ«رويترز»، أن أكثر من 1100 شخص عبروا من إيران إلى أذربيجان عبر معبر أستارا على بحر قزوين، منذ بدء الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، يوم السبت.

استدعاء السفير واتصال دبلوماسي

وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية إنها استدعت السفير الإيراني في باكو؛ لتقديم احتجاج، ووصفت الحادث بأنه يتعارض مع قواعد ومبادئ القانون الدولي، ويسهم في تصعيد التوتر. كما أفادت بأن مدرستين قريبتين أُخليتا؛ لضمان سلامة الطلبة والعاملين.

وندَّد وزير الخارجية الأذربيجاني جيحون بيراموف بالواقعة، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وعَدَّ أنها انتهاك للقانون الدولي.

في المقابل، قالت «الخارجية» الإيرانية إن عراقجي نفى أن تكون إيران نفّذت الهجوم، وتحدّث عن فتح تحقيق في الملابسات، واتهم إسرائيل بالسعي للإضرار بالعلاقات بين إيران وجيرانها عبر مثل هذه الوقائع.

نفي إيراني متعدد المستويات

وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية أن قواتها تنفي إطلاق طائرات مُسيّرة باتجاه أذربيجان، مشيرة إلى أن مثل هذه الأعمال «سبق أن قام بها الكيان الصهيوني» لإثارة التوتر بين دول إسلامية، وأن التحقيقات التي أُجريت خلصت إلى أنها تهدف إلى إلصاق الاتهام بطهران.

في السياق نفسه، نقلت وكالة «فارس» عن «مصادر مطّلعة» أن قادة عسكريين إيرانيين كباراً نفوا أي ضلوع لإيران أو صلة لها بالمُسيّرة التي أصابت أراضي أذربيجان، مضيفين أن استهداف أراضي دول المنطقة، بما فيها أذربيجان، يُعد من «الخطوط الحمراء الاستراتيجية» لإيران.

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، تعليقاً على التقارير المتداولة، إن طهران «لا تهاجم الدول المجاورة»، مضيفاً، في حديث مع منصة «آي نيوز» الأذربيجانية، أن الاستهداف- وفق تعبيره- يطول فقط الدول التي تستضيف قواعد عسكرية لـ«أعداء إيران»، وأن الواقعة ينبغي أن تخضع للتحقيق.

بُعد إقليمي وحساسية الطاقة

وأعلنت وزارة الخارجية التركية إدانتها الهجوم «بشدة»، ودعت إلى وقف الضربات التي تستهدف «دولاً ثالثة» وتزيد خطر تمدد النزاع.

تأتي الحادثة في ظل توتر قائم بين باكو وطهران، على خلفية توسيع أذربيجان تعاونها الاقتصادي وشراكاتها العسكرية مع تركيا وإسرائيل. كما أن أذربيجان من كبار منتجي النفط والغاز، وتُصدِّر معظم طاقتها إلى تركيا وأوروبا عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان، ما يثير مخاوف من أن يؤدي أي تهديد للبنية التحتية إلى ضغوط إضافية على أسواق الطاقة العالمية.

ويقع جيب ناخيتشفان منفصلاً جغرافياً عن باقي أراضي أذربيجان، ويفصله شريط من أرمينيا، ويمثل نحو 6 في المائة من مساحة البلاد، كما يحدّ تركيا وإيران. وتقول إيران منذ سنوات إنها تخشى نزعات انفصالية داخل الأقلية الأذرية الكبيرة على أراضيها، وهو عامل يزيد حساسية أي تصعيد بين البلدين.


باريس تراهن على «تحالف» لحماية الممرات البحرية... ودبلوماسيتها تصطدم بغياب أدوات الحسم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
TT

باريس تراهن على «تحالف» لحماية الممرات البحرية... ودبلوماسيتها تصطدم بغياب أدوات الحسم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

تجهد الدبلوماسية الفرنسية للعب دور في الحرب في الشرق الأوسط وامتداداتها باتجاه البحر المتوسط. وتسعى باريس للمحافظة على موقف «متوازن» بين الإعلان عن رفضها لـ«الموافقة على عمليات عسكرية تقرر وتنفذ خارج القانون الدولي»، ولكن من غير أن يصل هذا الرفض إلى حدّ إدانة الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وفي المقابل، فإنها تُحمّل طهران «المسؤولية الأولى لاندلاعها» وفق ما أكّدته الخارجية الفرنسية، الخميس، باعتبار أن طهران تضرب الاستقرار الإقليمي عبر أذرعها في المنطقة، وتطور برامج نووية وباليستية بالغة الخطورة، ولا تتردّد في قمع شعبها. وتشعر باريس بأن الأزمة الشرق أوسطية الراهنة «خطيرة»؛ لأنها تصيب المصالح الفرنسية وأمن مواطنيها وبعثاتها المدنية والعسكرية من جهة. ومن ناحية ثانية، فهي آخذة بالتمدد وقد وصلت، الخميس، إلى أذربيجان، بعد أن مرت بقبرص وتركيا، وأخيراً لأنها تمثل تهديداً جدياً لأمن الإقليم واستقراره وصلابة الاقتصاد.

وبكلام آخر، وفق مسؤول فرنسي، يمكن اعتبار أن باريس تلتزم موقفاً على مسافة واحدة من الموقف الإسباني الرافض والمندد بالحرب الأميركية - الإسرائيلية، ومن الموقف الألماني الذي عبّر عنه المستشار ميرتس في واشنطن والداعم، عملياً، للحرب المذكورة. وتصف مصادر فرنسية رفيعة الحرب المشار إليها بأنها «ليست حرب فرنسا»، وأنها «لا تنوي مطلقاً المشاركة فيها أو التعاون مع الأميركيين أو الإسرائيليين بشأنها».

إجراءات فرنسية

بالنظر لهذه القراءة، فإن فرنسا تعمل على أربعة محاور؛ أولها بالطبع أمن الفرنسيين في مناطق انتشارهم في بلدان الخليج والشرق الأوسط، والعمل على إعادة من يرغب منهم إلى فرنسا، وذلك بطرق مختلفة ووفق ما تسمح به الظروف. والمحور الأول يهم بالطبع المواطنين الفرنسيين، خصوصاً أن ما يقارب 400 ألف فرنسي منتشرون بين دول الخليج وإسرائيل ولبنان، ومن بينهم قسم كبير يحمل، إلى جانب جنسيته الأصلية، الجنسية الفرنسية.

ويتمثل المحور الثاني، كما تشدد عليه المصادر الفرنسية وذكّرت به وزارة الخارجية، الخميس، دعم شركاء باريس خصوصاً في منطقة الخليج، حيث أبرمت فرنسا اتفاقيات دفاعية مع كل من الإمارات وقطر والكويت، ـ ونسجت علاقات استراتيجية قوية مع السعودية والأردن والعراق، فضلاً عن قبرص في المتوسط الشرقي. وتجدر الإشارة إلى أن باريس ونيقوسيا أبرمتا «شراكة استراتيجية» بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس القبرصي إلى فرنسا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مقاتلة رافال فرنسية في معرض برلين للطيران في أبريل 2018 (د.ب.أ)

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوترين، صباح الخميس، إن بلادها «ليست في حالة حرب ولكنها تلتزم موقفاً دفاعياً محضاً» من خلال الدفاع عن قاعدتيها التي تشغلهما في منطقة الخليج، وفي الدفاع عن الدول الحليفة والصديقة لها». وأفادت فوترين بأن القوات الجوية الفرنسية أرسلت ست طائرات «رافال» قتالية إلى الإمارات للمساهمة في حمايتها من المسيرات والصواريخ الإيرانية، كما أنها أرسلت بطاريات دفاع جوي ورادارات متنوعة. وقبل أن تصل هذه الأسلحة، ساهمت القوات الفرنسية الموجودة في الإمارات في المساعدة على إسقاط عدد من المسيرات الإيرانية.

وفي المتوسط الشرقي، عجّلت باريس بإرسال مدمرة وأنظمة دفاع جوي مضادة للصواريخ والمسيرات بالتوازي مع ما قامت به بريطانيا التي تملك قاعدة «أكروتيري» الموجودة في قبرص أو التعزيزات الإيطالية واليونانية. كذلك، أمر الرئيس ماكرون حاملة الطائرات شارل ديغول بالتوجه إلى شرق البحر المتوسط.

إلى ذلك، قال ​مسؤول في هيئة الأركان العامة للجيش الفرنسي إن ‌باريس ​سمحت ‌بوجود ⁠مؤقت لمقاتلات ​أميركية في ⁠بعض القواعد داخل البلاد. وأضاف: «بالنظر إلى الظروف ⁠الراهنة، اشترطت ‌فرنسا ‌ألا ​تشارك ‌هذه الطائرات ‌بأي شكل من الأشكال في العمليات ‌التي تنفذها الولايات المتحدة في ⁠إيران، وأن ⁠يقتصر دورها على دعم الدفاع عن شركائنا في المنطقة».

حماية الملاحة البحرية

تُهدّد الحرب الدائرة الاقتصاد العالمي بسبب نشوبها في منطقة استراتيجية من الطراز الأول. من هنا، فإن الدفاع عن مصالحها الاقتصادية يُشكّل محوراً رئيسياً للعمل للجهود الفرنسية الدبلوماسية والعسكرية. وقد كان ماكرون أول من طرح فكرة إقامة «تحالف دولي» لحماية الممرات البحرية والمحافظة على الإبحار فيها. والواقع أن إغلاق مضيق هرمز، عملياً، يطأ بثقله على الاقتصاد العالمي وقد بدأت تبرز تبعاته قبل أقل من أسبوع من اندلاع حرب لا أحد يعرف متى ستنتهي. والمعروف أن 20 في المائة من النفط المُصدّر يخرج عبر المضيق المذكور.

حاملة الطائرات الفرنسية العاملة بالدفع النووي راسية في قاعدة شانجي البحرية في سنغافورة في شهر مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)

والصعوبة بالنسبة لفرنسا أنها لا تريد أن يتم الخلط بين ما تنوي القيام به مع شركائها المحتملين، وما تخطط له واشنطن التي وعدت بـ«مواكبة» السفن التجارية «ناقلات نفط وخلافها» «عندما تتوافر الظروف الضرورية». ووفق الشروحات التي قدمتها مصادر فرنسية رفيعة المستوى، فإن المطلوب أن يضمن التحالف ممر باب المندب وصولاً إلى قناة السويس ومضيق هرمز وبحر العرب وخليج عمان وخليج عدن.

وحتى اليوم، ثمة آلية أوروبية تسمى «أسبيدس» أنشئت في عام 2024 لحماية خليج عدن وباب المندب من الحوثيين، ويمكن أن تشكل نواة «التحالف» الجديد. وقررت باريس، منذ نهاية الأسبوع الماضي، إرسال فرقاطة جديدة لتعزيز الحضور الأوروبي. والمشروع المطروح يتضمّن تمكن القطع البحرية من ممارسة «حق الدفاع عن النفس» في حال تعرضها أو تعرض السفن التي تواكبها للصواريخ والمسيرات الإيرانية. ويعني ذلك عملياً العمل وفق مبدأ «الردع»، أي الرد على مصادر النيران. وقالت المصادر المشار إليها إنه «لن يكون هناك تعاون» بين التحالف المرتقب وما تحضر له الولايات المتحدة.

زمن الدبلوماسية «لم يحن بعد»

لا يغيب عن رادار الدبلوماسية الفرنسية مواصلة السعي لخفض التصعيد واحتواء الحرب، الأمر الذي يشكل المحور الرابع. بيد أن المشكلة تكمن في أن باريس لا تمتلك، لا فردياً ولا على المستوى الأوروبي الجماعي، أوراقاً ضاغطة على الأطراف الثلاثة؛ إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، فإنها تركز على الحاجة «للعمل من أجل التوصل إلى مخرج من الحرب الناشئة».

أما الطريق إليها فتمر، بحسب الخارجية الفرنسية، «من خلال وقف إيران ووكلائها هجماتهم، وقبول طهران تقديم تنازلات كبيرة، وتغير موقفها بشكل جذري» للتمكن من الوصول إلى حلّ سياسي «يسمح بالتعايش السلمي بين إيران وبيئتها الإقليمية والمجتمع الدولي، ويأخذ أيضاً في الاعتبار تطلعات الشعب الإيراني في تقرير مصيره واحترام حقوقه وبناء مستقبله بحرية».

طائرتا «رافال» فرنسيتان ترافقان طائرة «إيرباص» لتزويد الوقود قبل لحظات من هبوطها في قاعدة البحرية النووية في إيل لونغ شمال غربي فرنسا في 2 مارس (أ.ف.ب)

ويكثر الرئيس ماكرون ووزير خارجيته جان نويل بارو من اتصالاتهما في كل اتجاه، بما فيها اتصال ماكرون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن القادة الخليجيين والأوروبيين. كذلك، فإن بارو اتصل، الأربعاء، بوزير خارجية إيران عباس عراقجي. وقالت باريس إن بارو «ندد بالضربات الإيرانية، وذكّر بتمسك فرنسا بالاستقرار في الشرق الأوسط وخفض التوتر، واستئناف حوار دبلوماسي صارم في ظل احترام القانون الدولي الذي يجب أن يندرج استخدام القوة ضمنه».

بيد أن باريس ترى أن واشنطن وتل أبيب «ليستا في هذا الوارد اليوم، وأن أهداف حربهما غير واضحة كما أن صورة اليوم التالي تبدو مغرقة في الضبابية».

ولعل أفضل مثال على قدرة باريس في التأثير على مسار الأحداث فشل مسعاها في تجنيب لبنان اجتياحاً إسرائيلياً أرضياً واحتلالاً لأراضيه. ونقل ماكرون هذه الرسالة إلى نتنياهو وترمب. والحال أن تطورات يوم الخميس لا تدل على أن رسالته قد وصلت إلى مسامع الرجلين. وفي أي حال، فإن باريس، كما قالت الخارجية الفرنسية، أمس، تريد من «حزب الله» أن يضع حداً «لأفعاله غير المسؤولة»، وأن يوقف هجماته على إسرائيل. وبالمقابل، يتعين على إسرائيل «أن تمتنع عن أي هجوم بري، وأن تحافظ على سيادة لبنان وعلى حياة المدنيين».