إطلاق مبادرة سعودية لبناء المساكن من خلال المحتوى المحلي

إطلاق مبادرة سعودية لبناء المساكن من خلال المحتوى المحلي

«البيوت السعودية» تبدأ من تصميم المنزل والإشراف عليه وشراء جميع المواد من الإنتاج الداخلي
الأربعاء - 21 جمادى الأولى 1439 هـ - 07 فبراير 2018 مـ رقم العدد [14316]
جانب من بناء الوحدة السكنية المزمع تنفيذها في 90 يوماً من خلال مبادرة البيوت السعودية... وفي الإطار حامد بن حمري رئيس شركة «تمكين» («الشرق الأوسط»)
دبي: مساعد الزياني
تستعد شركة سعودية لتنفيذ مبادرة تتضمن استخدام المحتوى المحلي في بناء المساكن والوحدات السكنية، الذي يتضمن استخدام مواد بناء ومنتجات سعودية، في جميع مراحل البناء، بدءاً من أعمال الخرسانة، وانتهاء بالتشطيبات المعمارية، حيث تم بناء استراتيجية لتنفيذ كامل أعمال الوحدات السكنية بإدارة محلية تصميماً وإدارة وإشرافاً.

وتعمل مبادرة «البيوت السعودية» لرفع ناتج المحتوى المحلي في البيت السعودي، حيث تتضمن تصميم الوحدة السكنية وإدارة التنفيذ والإشراف عليه من قبل مهندسين سعوديين، وقد سعت شركة «تمكين» مقدمة المبادرة، التي تتخذ من مدينة الدمام (شرق السعودية) مقراً لها، لتصميم نموذج لوحدة سكنية لخمسة أفراد، يتم تنفيذها في 90 يوم، بدأت منذ يوم 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على أن يتم الانتهاء منها في 20 مارس (آذار) المقبل.

وتوقع المهندس حامد بن حمري مؤسس المبادرة والرئيس التنفيذي لشركة «تمكين» للاستثمار والتطوير العقاري، أن تسهم مبادرة «البيوت السعودية» في حال تبنيها على مستوى وطني، في توفير مئات الآلاف من فرص العمل للشابات والشباب السعوديين، وتحقيق قفزة نمو هائلة في الصناعات الوطنية والأنشطة المساندة لصناعة التطوير العقاري، التي تعد من المحركات الاقتصادية لعشرات المجالات، خصوصاً تلك المجالات التي تمارس بها المنشآت الصغيرة والمتوسطة أنشطتها.

وأضاف بن حمري: «تعد هذه المنشآت محرك عجلة النمو الاقتصادي في السعودية كونها تشكل 95 في المائة من إجمالي عدد المنشآت التجارية في البلاد، وسيؤدي نمو أعمالها إلى مساهمة أكبر للقطاع الخاص في رفع الناتج المحلي للاقتصاد الوطني، في الوقت الذي تأتي فيه هذه المبادرة بالتوافق مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تتضمن أحد أهدافها رفع نسبة الناتج المحلي في الاقتصاد السعودي».

وزاد: «أطلقنا أعمال التنفيذ لأول وحدة سكنية سعودية 100 في المائة التي لن تزيد مدة تنفيذها على 90 يوماً ستكون كافية لإنتاج سكن اقتصادي مستدام وموفر للطاقة والمياه بقيمة مناسبة للمواطن، ينفذ بمواد إنشاء وبناء وطنية ذات جودة عالية، ويتسم بالعصرية وتنوع الخيارات بما يناسب الأسر السعودية، وهو منتج ذكي مواكب لتقنيات العصر، والأهم أنه صمم وينفذ بإشراف كوادر وطنية».

وتابع الرئيس التنفيذي لشركة «تمكين» للاستثمار والتطوير العقاري، أن «سعر الوحدة السكنية لأسرة مكونة من 5 أفراد إلى 7 أفراد يقترب من 389 ألف ريال (103.7 ألف دولار) من دون قيمة الأرض، وهي وحدات سكنية لها 3 مميزات؛ مرشدة في استخدام الطاقة، واستخدام المياه، إضافة إلى أنها ذات قيمة اقتصادية، وهو ما يعتبر النموذج المثالي للمنزل الاقتصادي».

وأكد أن الترشيد في الطاقة جاء من خلال الدراسات التي أجرتها الشركة مع جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل في مدينة الدمام، التي أكدت أن فاتورة الكهرباء ستكون منخفضة، ومن ناحية أخرى ستكون مرشدة لاستخدام المياه، من خلال تركيب كل مرشدات استخدام المياه في مرافق الوحدة، إضافة إلى النظام الميكانيكي لدورة المياه داخل الوحدة.

ولفت بن حمري إلى أن الميزة الثالثة التي تتضمنها الوحدة الاقتصادية هو سعر البناء الذي يتراوح بين 350 ألف ريال (93 ألف دولار) للوحدة الصغيرة و450 ألف ريال (120 ألف دولار)، في الوقت الذي تم فيه تصميمها وفقاً لدراسات علمية دقيقة.

وبحسب دراسات الشركة مع جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، التي عملت على بحث أثر تنفيذ مليون وحدة سكنية في البلاد، فإن الناتج سيكون ضخ مليارات الريالات في البلاد نتيجة تنفيذ تلك الوحدات، على حسب تعبيره، حيث ستسهم هذه الخطوة في حال تنفيذها في زيادة مبيعات الشركات السعودية من مواد البناء، إضافة إلى توفير عدد كبير من الوظائف في القطاع العقاري بشكل واسع وفي مختلف الأعمال، وذلك من خلال تنفيذ المشروع أو بعد تنفيذ المشروع من خلال أعمال الصيانة، لمدة 5 سنوات.

وبمقارنة الأسعار بين المواد المستوردة والمواد المنتجة محلياً، فإن هناك فرقاً في الأسعار يتراوح بين 10 و30 في المائة في أعمال التشطيبات المعمارية، التي تتضمن مشغولات الألمنيوم والسيراميك وبعض من مواد الرخام، والأصباغ، وهذه المواد في حال تنفيذ المشروع على المدى البعيد، سيكون لها أثر كبير على الاقتصاد السعودي من خلال تدوير مبالغ تلك المواد داخلياً، بحسب الدراسات.

وبالعودة إلى الرئيس التنفيذي لشركة «تمكين» للاستثمار والتطوير العقاري، فقد قال إن المواد المحلية تملك جودة عالية، في الوقت الذي تحتاج فيه لمزيد من التنوع بشكل كبير، إضافة إلى تنوع التصاميم وتحديثها، خصوصاً فيما يتعلق بالأبواب أو المرافق الصحية أو بعض مشغولات الألمنيوم.

وأكد أن شركات التطوير العقاري بحاجة لمزيد من خيارات التمويل خصوصاً من البنوك، في ظل صعوبة حصول الشركات على تمويل لتنفيذ مشاريعها، خلال الفترة الحالية، وقال: «نعاني من عدم الحصول على التمويل ولا حلول تمويلية تساعدهم في تنفيذ مشاريعهم، وهو ما يتوازن في الوقت نفسه مع تمويل الأفراد، الذي بحاجة هو الآخر لحلول أخرى».

وتابع: «سيتم تنفيذ أول وحدة سكنية في مدينة الخبر (شرق السعودية)، في الوقت الذي تتطلع فيه المبادرة أن تنتشر الوحدات الأخرى في مدن البلاد، من خلال ورش عمل تخص الشركات المحلية والمطورين العقاريين، لمن يرغب في الاستفادة من التجربة لتنفيذ مشاريع مماثلة».

وبحسب المبادرة، فإن مساحات الأراضي التي سيتم تنفيذ الوحدات السكنية بها، تتراوح بين 250 و300 متر مربع، حيث تم تحديد المساحات لتحقيق مفهوم المنزل الاقتصادي، الذي يمكن أن يستوعب من 7 إلى 9 أفراد في المساحات الكبيرة.

وأكد بن حمري التوجه لإيجاد تحالفات بين ملاك الأراضي وشركات التطوير العقاري للتعاون في تنفيذ المبادرة وإنتاج وحدات متنوعة ومختلفة في الأشكال والخدمات عبر مشاريع متعددة في مختلف أنحاء السعودية.

يذكر أن السعودية تعمل على إعادة هيكلة قطاع المساكن والبحث عن إصلاحات متعددة في القطاع من خلال عدة مبادرات تقودها وزارة الإسكان في البلاد.
السعودية العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة