لماذا انهارت سوق الأسهم الأميركية؟

صدمة على وجه أميركي يراقب هبوط مؤشر «داو جونز» (أ.ب)
صدمة على وجه أميركي يراقب هبوط مؤشر «داو جونز» (أ.ب)
TT

لماذا انهارت سوق الأسهم الأميركية؟

صدمة على وجه أميركي يراقب هبوط مؤشر «داو جونز» (أ.ب)
صدمة على وجه أميركي يراقب هبوط مؤشر «داو جونز» (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية تعاملات اليوم (الثلاثاء) بتراجع كبير جديد، بعد تراجعها الكبير أمس، حيث سجل مؤشر «داو جونز» الصناعي القياسي أكبر تراجع له منذ 2011 في ختام تعاملات الأمس.
وفقد المؤشر في صباح اليوم 758 نقطة، أي بنسبة 17.3 في المائة، إلى 23180 نقطة، بعد تراجعه أمس بمقدار 21.1175 نقطة، أي بنسبة 6.4 في المائة، إلى 75.24345 نقطة، وهو أكبر تراجع له منذ أغسطس (آب) 2011، في ظل موجة بيع قوية للأوراق المالية، على خلفية المخاوف من أن يؤدي ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى زيادة أسعار الفائدة، خلال الاجتماع المقرر الشهر المقبل لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي، في الوقت الذي ارتفع فيه سعر سندات الخزانة الأميركية والذهب باعتبارهما ملاذاً آمناً للمستثمرين.
وسعى البيت الأبيض لطمأنة الأسواق، قائلاً إنه يركز على «الأساسيات الاقتصادية طويلة الأمد، التي ما زالت قوية بصفة استثنائية».
ووفقاً لـ«بي بي سي»، فقد تحرك المستثمرون بعد تغير في التوقعات بشأن الاقتصاد الأميركي والعالمي، وما الذي قد يعنيه هذا بالنسبة لتكلفة الاقتراض. وتسارعت وتيرة بيع الأسهم في البورصة يوم (الجمعة) الماضي، بعدما أصدرت وزارة العمل الأميركية بيانات التوظيف، التي أظهرت نمواً أكبر من المتوقع في الأجور. ويعد ارتفاع رواتب الموظفين مؤشراً على أنهم سينفقون أكثر، وبالتالي يرتفع التضخم في البلاد.
وللسيطرة على الوضع، سيحتاج مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي إلى رفع سعر الفائدة، وهو الأمر الذي أثار مخاوف المستثمرين الذين كانوا يتوقعون أن يرفع البنك الفائدة مرتين أو 3 مرات فقط خلال العام. أما الآن، فهم يتوقعون رفع سعر الفائدة أكثر من هذا.
وجاء تراجع المؤشرات مع تحرك الشركات لبيع الأسهم بهدف ضخ المزيد من الأموال الأصول، مثل السندات التي تستفيد من ارتفاع سعر الفائدة، حسبما توضح إيرين غيبس، من مؤسسة «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجينس»، التي قالت: «هذا ليس انهياراً للاقتصاد؛ لا يوجد خوف من تعثر أداء الأسواق، هذا خوف من أن أداء الاقتصاد في الواقع أقوى من المتوقع، وأن هناك حاجة لإعادة التقييم».
ودفع النمو القوي للاقتصاد العالمي البنوك المركزية في أوروبا وكندا ومناطق أخرى إلى التخفيف من سياسات وُضعت لتحفيز الاقتصاد في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
وفي سياق متصل، سجلت أسواق الأسهم الآسيوية خسائر كبيرة خلال تعاملات اليوم. ففي اليابان، تراجع مؤشر «نيكي 225» القياسي بمقدار 84.1071 نقطة، بما يعادل 73.4 في المائة، ليصل إلى 24.21610 نقطة، مستعيداً جزءاً من خسائره في أثناء التعاملات، حيث كان قد تراجع بنسبة 1.7 في المائة في تعاملات الظهيرة.
وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بمقدار 33.80 نقطة، أي بنسبة 4.4 في المائة، إلى41.1743 نقطة.
كما تراجعت أسواق الصين وهونغ كونغ في بداية التعاملات، على خلفية خسائر الأسهم الأميركية. وهبط مؤشر «هانج سينج» في هونغ كونغ بنسبة 32.4 في المائة، بينما تراجع مؤشر «شانغهاي» المجمع للأسهم الصينية بنسبة 2.3 في المائة في تعاملات الظهيرة.
وقال بن كونج، المحلل المالي في هونغ كونغ، إن ما يجري هو عملية تصحيح طال انتظارها بسبب مخاوف المستثمرين من زيادة أسعار الفائدة، وإن عمليات جني الأرباح من الأسهم التي ارتفعت بشدة خلال الفترة الماضية يمكن أن تؤدي إلى استمرار حركة التصحيح لفترة طويلة حتى تعود قيمة الأسهم إلى مستويات جذابة نسبياً.
وأنهت الأسهم الهندية تعاملات اليوم بتراجع كبير في ظل موجة التراجع القوية التي تضرب أسواق الأسهم العالمية.
وتراجع مؤشر «سينسكس 30» الرئيسي بمقدار 1200 نقطة فور بدء التعاملات، قبل أن يقلص خسائره إلى 49.1031 نقطة، أي بنسبة 97.2 في المائة مقارنة بمستواه أمس، إلى 67.33725 نقطة في تعاملات الظهيرة.
وتراجع مؤشر «إس آند بي سي إن إكس نيفتي 50» الأوسع نطاقاً بمقدار 50.314 نقطة، أي بنسبة 95.2 في المائة، إلى 10352 نقطة. وجاءت خسائر الأسهم الهندية في إطار تراجع الأسواق الآسيوية ككل بعد التراجع الحاد للأسهم الأميركية في تعاملات مساء أمس.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد علم ألمانيا (رويترز)

ألمانيا تتوقع رداً سريعاً وبسياسة واضحة من أميركا على قرار المحكمة العليا

تتوقع ألمانيا من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولها إلى مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل في 18 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يستعد لتجميد الموافقة على الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة

يستعد الاتحاد الأوروبي لتجميد عملية التصديق على اتفاقيته التجارية مع الولايات المتحدة بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية لرسوم دونالد ترمب الجمركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

شهد العالم تحولاً دراماتيكياً وضع الهند والصين في قائمة أكبر الرابحين من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

ستتوقف الولايات المتحدة عن تحصيل الرسوم الجمركية، التي فُرضت بموجب «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية»، ابتداءً من يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، بنسبة 0.3 في المائة إلى 10984 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

وتصدرت شركة «رتال» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة عند 13.9 ريال، ثم سهم «لازوردي» بنسبة 5.4 في المائة إلى 11.66 ريال.

كما ارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1.1 في المائة إلى 25.98 ريال.

وصعد سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 71.85 و56 ريالاً على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الراجحي» و«الأهلي» بنسبة 1 في المائة إلى 103.3 و42.3 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «المتحدة للتأمين»، الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 10 في المائة، عقب قرار هيئة التأمين إيقافها عن إصدار أو تجديد وثائق تأمين المركبات.

وتراجع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 1.7 في المائة إلى 16.8 ريال.


تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، يوم الاثنين، إن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات تبدو مرشحة للاستمرار، مرجحاً أن يستغرق ظهور آثارها الكاملة «سنوات عدة».

كانت المحكمة العليا الأميركية قد أبطلت، يوم الجمعة، معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي. إلا أن ترمب لجأ إلى قانون آخر لفرض رسوم عالمية جديدة، بدأت بنسبة 10 في المائة، ثم رُفعت إلى 15 في المائة، على أن تستمر لمدة خمسة أشهر، ريثما تبحث إدارته عن بدائل أكثر ديمومة، وفق «رويترز».

وقال تايلور، خلال فعالية نظّمها «دويتشه بنك»: «أعتقد أن النقطة الجوهرية التي ينبغي إدراكها هي أن هذه الرسوم ستظل قائمة عند مستوى معين، وهو أعلى بكثير، بنحو عشرة أضعاف، مما كانت عليه قبل عامين».

وأضاف: «لذلك ينبغي أن نتوقع استمرار هذه الصدمة لسنوات عدة». وأشار إلى وجود مؤشرات على أن الصين تعيد توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى في شرق آسيا والاتحاد الأوروبي، ما قد يفضي إلى ضغوط انكماشية، لكنه لفت إلى صعوبة تقدير حجم هذا الأثر بدقة.

وكان تايلور من بين أربعة أعضاء في لجنة السياسة النقدية قد دعوا، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى خفض سعر الفائدة الأساسي من 3.75 في المائة إلى 3.5 في المائة، انطلاقاً جزئياً من قناعته بوجود خطر يتمثل في بقاء التضخم دون مستهدف البنك البالغ 2 في المائة لفترة ممتدة.


تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع، وذلك نتيجة خلافات حول النطاق الجغرافي للخطة.

وكان من المقرر الإعلان عن هذه الإجراءات –التي تحدد حداً أدنى للأجزاء المصنعة محلياً في المشاريع الممولة من الأموال العامة في قطاعات استراتيجية، تشمل البطاريات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية– يوم الخميس.

وقال متحدث باسم مكتب نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية، ستيفان سيجورنيه، في إشارة إلى السياسات المزمع وضعها بموجب قانون تسريع الصناعة الجديد: «بعد مناقشات... تم تحديد موعد عرض قانون تسريع الصناعة في الرابع من مارس (آذار)».

وقد تبنت حكومات، بينها فرنسا، فكرة لوائح «صُنع في أوروبا» بحجة أن الصناعات الأوروبية بحاجة إلى حماية في مواجهة الواردات الأرخص من أسواق، بما فيها الصين التي تخضع للوائح بيئية وأخرى أقل صرامة.

لكن دولاً أخرى -مثل السويد وجمهورية التشيك- حذَّرت من أن متطلبات «الشراء المحلي» قد تُثني عن الاستثمار، وترفع أسعار المناقصات الحكومية، وتضر بالقدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي على المستوى العالمي.

وطالبت شركات صناعة السيارات وغيرها من الصناعات بتوسيع نطاق هذه الحماية، لتشمل دولاً أخرى في سلاسل التوريد، مثل بريطانيا وتركيا، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية (أيسلندا، والنرويج، وسويسرا، وليختنشتاين).

وتُعد اتفاقية الصناعات الأوروبية جزءاً من اتفاقية الصناعات النظيفة التي أقرتها المفوضية الأوروبية في فبراير (شباط) من العام الماضي، لتعزيز القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي عالمياً؛ خصوصاً في مواجهة المنافسين الأميركيين والصينيين.

وقال المتحدث باسم المفوضية: «نأمل أن يتيح هذا الأسبوع الإضافي من المناقشات الداخلية تعزيز قوة المقترح».