البطريركية المارونية «تستنفر» لمواجهة الشغور الرئاسي وعون غير متفائل بتبني الحريري ترشيحه

وزراء الحكومة اختلفوا في جلستها الثالثة على جدول الأعمال

جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام أمس (دلاتي ونهرا)
جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام أمس (دلاتي ونهرا)
TT

البطريركية المارونية «تستنفر» لمواجهة الشغور الرئاسي وعون غير متفائل بتبني الحريري ترشيحه

جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام أمس (دلاتي ونهرا)
جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام أمس (دلاتي ونهرا)

استنفرت البطريركية المارونية في لبنان بعد مرور 20 يوما على شغور سدة رئاسة الجمهورية اللبنانية في محاولة لإنقاذ الاستحقاق من الدخول في دوامة تعطيل طويلة المدى تهدد بالرضوخ لمبدأ تسلم الحكومة صلاحيات الرئيس، في حين لم يتمكن مجلس الوزراء في جلسته الثالثة أمس من التوافق على آلية عمل جديدة بسبب استمرار الخلاف حول وجوب اعتماد مبدأ التوافق على البنود المطروحة أو التصويت عليها.
وأبلغت مصادر مقربة من البطريركية المارونية «الشرق الأوسط»، أن البطريرك الماروني بشارة الراعي «يعد العدة للمواجهة على الجبهات وبكل الوسائل المتاحة لوضع حد للفراغ المدوي في القصر الجمهوري في بعبدا»، لافتة إلى أن «لدى الراعي الكثير من الأفكار في هذا المجال ويعمل على بلورتها حاليا». وأوضحت المصادر أن «أولى الخطوات ستكون محاولة جمع الأقطاب الموارنة مجددا تحت قبة بكركي (البطريركية)».
وكان الملف الرئاسي الطبق الأبرز الذي تناوله رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وحليفه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية في اللقاء الذي جمعهما يوم الأربعاء الماضي بعد فترة طويلة لم تشهد تواصلا مباشرا بينهما، واقتصار التحالف على لقاءات تجمع قياديين وموفدين من قبل الزعيمين المسيحيين. وكشفت مصادر مطلعة على تفاصيل اللقاء الذي جمعهما لـ«الشرق الأوسط» عن أن «فرنجية لام عون على إغفال وضعه في أجواء التواصل القائم مع رئيس تيار (المستقبل) سعد الحريري، فأبلغه عون أنه لا يعول كثيرا على المشاورات الحاصلة مع الحريري بالشأن الرئاسي وبأنه غير متفائل حتى بتبني الأخير ترشيحه»، وأضافت المصادر: «عون سعيد بما حققه التواصل مع الحريري في الملفات الأخرى، ولذلك مستمر بانفتاحه عليه».
من ناحية ثانية، لم تنجح جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام أمس، وهي الثالثة منذ شغور الرئاسة، بإعادة تفعيل العمل الحكومي في ظل الخلاف على الآلية الواجب اعتمادها بعد تسلم صلاحيات الرئاسة. وأوضحت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، أن جلسة أمس «طرحت قضايا سياسية واقتصادية بشكل عام من دون الاعتماد على جدول أعمال، بعدِّ أن عددا من الوزراء طرحوا تأجيل البحث بالجدول إلى حين الاتفاق على منهجية عمل المجلس». وأشارت المصادر إلى أن النقاش تناول التطورات في المنطقة، وخصوصا في العراق وانعكاساتها على لبنان. وأضافت: «كما جرى التباحث بموضوع سلسلة الرتب والرواتب ومشروع الموازنة العامة الذي أعده وزير المال». وكان سلام استهل الجلسة منبها إلى خطورة التطورات الإقليمية، ودعا لوجوب تحصين وضع لبنان الداخلي، من خلال المحافظة على الإنجازات الأمنية التي حققتها الحكومة الائتلافية. وقال: «من هنا تأتي ضرورة أن نحافظ على هذه المكتسبات وعلى هذا الائتلاف داخل الحكومة وضرورة تلبية حاجات البلد وتأمين المصلحة العامة».
وأشار وزير الإعلام رمزي جريج في مؤتمر صحافي بعد انتهاء الجلسة الحكومية إلى أن الرئيس سلام ارتأى تحاشي البحث بجدول الأعمال الذي أعده «حرصا على سعيه لتحقيق توافق وتحصين موقع مجلس الوزراء»، موضحا أنه «سيقوم بالمزيد من المشاورات حول القواعد الواجب اتباعها من أجل تسيير العمل في مجلس الوزراء للتوصل إلى توافق شامل حول هذا الموضوع».
وشدد جريج على أن «عمل مجلس الوزراء لا يخضع لا لآلية ولا منهجية، بل لقواعد منصوص عليها في الدستور، وهذه القواعد تقضي بأن تتخذ القرارات في مجلس الوزراء بالتوافق، وإذا لم يحصل التوافق فبالتصويت أو بالأكثرية في المواضيع العادية، وبأكثرية الثلثين في المواضيع المحددة على سبيل الحصر في الدستور». وقال: «نحن لا نستطيع أن نستنبط آلية، إنما يمكن أن نأتي بتوجه يقضي بتغليب التوافق على التصويت».
في هذه الأثناء، شدد رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل على وجوب «الانصراف الكلي لانتخاب رئيس الجمهورية فورا»، معلنا بعد لقائه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، رفضه «كل البدائل المطروحة لترحيل الاستحقاق، ولا سيما ما يحكى عن ترحيل الانتخابات الرئاسية إلى ما بعد الانتخابات النيابية». وعدَّ الجميل أن هذا الكلام يأتي «خارج السياق الطبيعي». وفي المقابل، بعد إعلان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط في اليومين الماضيين عدم تأييده وصول أي من عون أو جعجع أو حتى قائد الجيش جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى سدة الرئاسة، ربط جنبلاط في حديث إذاعي أمس خروج الملف الرئاسي من الحلقة المفرغة التي يدور فيها، باقتناع القوى الكبرى في لبنان بوجوب تبني مرشح توافقي. وأشار جنبلاط إلى أنه اختار ترشيح النائب هنري حلو «لأنه يشكّل حالة وسطية حوارية»، مؤكدا أنه لن يتخلى عنه. وأضاف: «لا أعتقد أنه إذا ما توافقت القوى الكبرى سنكون حجر عقبة، لكن هذا مبدأ ونحن نتمسك بحقنا الديمقراطي».
من جهة أخرى، رأى رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، أن «انتخاب رئيس جديد للجمهورية يحتاج إلى جهد كبير وتنازلات متبادلة من كل الفرقاء لم ينضج ظرفها بعد». وقال بعد لقائه أمس مجموعة من رجال الأعمال: «لا أجد أن الظروف اليوم تختلف عما كانت عليه قبل 25 (أيار)، غير أن ذلك لا يعني أنه لا يتوجب بذل المزيد من الجهود وبشكل مستمر لنصل إلى انتخاب رئيس في أسرع وقت».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.