إسرائيل تشن غارات على غزة وتصعد ضد أبو مازن

الرئيس الفلسطيني يقول إن قطار المصالحة لن يتوقف وفرنسا تعترف بحكومة التوافق

عناصر ميليشيا فلسطينية أثناء تشييع قيادي قتل في غارة إسرائيلية في بيت لحم (أ.ب)
عناصر ميليشيا فلسطينية أثناء تشييع قيادي قتل في غارة إسرائيلية في بيت لحم (أ.ب)
TT

إسرائيل تشن غارات على غزة وتصعد ضد أبو مازن

عناصر ميليشيا فلسطينية أثناء تشييع قيادي قتل في غارة إسرائيلية في بيت لحم (أ.ب)
عناصر ميليشيا فلسطينية أثناء تشييع قيادي قتل في غارة إسرائيلية في بيت لحم (أ.ب)

صعدت إسرائيل من الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن مطالبة إياه بنزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة فيما كانت طائرات إسرائيلية تشن هجوما على القطاع.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن {على المجتمع الدولي أن يتذكر أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كان قد تعهد لدى تشكيل الحكومة الجديدة باحترام جميع الاتفاقيات السابقة، التي تشمل كما هو معروف تجريد المنظمات الإرهابية في قطاع غزة من سلاحها}.
وأضاف نتنياهو وهو يعقب على هجوم إسرائيلي على غزة، {إن حركة حماس تكشف عن وجهها الحقيقي وهي تخطط لارتكاب اعتداءات إرهابية ضد مدنيين إسرائيليين حتى وهي داخل الحكومة الفلسطينية}. وهنأ نتنياهو الجيش الإسرائيلي على تنفيذه عملية اغتيال {دقيقة} في غزة، قائلا إنه سيواصل استهداف من يحاول المس بأمن إسرائيل. وكان طائرات إسرائيلية قتلت ناشطا يعمل مع الشرطة في غارة على دراجته شمال قطاع غزة ليلة الأربعاء الخميس. وقالت إسرائيل إنها كانت بذلك ترد على صاروخ أطلق من غزة باتجاه {اشكول}، محملة عباس مسؤوليته. وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون بأن {إسرائيل لن تمر مر الكرام على الاعتداءات الفلسطينية بالقذائف الصاروخية المنطلقة من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، والتي ترمي إلى تشويش مجرى حياة المواطنين والمس بقوات الجيش}.
وأضاف البيان، {المخرب المستهدف محمد العاوور كان إرهابيا وعضوا في خلية سلفية متطرفة بالإضافة إلى كونه شرطيًا في شرطة حماس وكان يخطط هذه الأيام مع مجموعته السلفية المتطرفة لإخراج عمليات إرهابية أخرى ضد إسرائيل بما في ذلك محاولة لإسقاط مروحية، ولذلك جرى استهدافه}. وشيع الفلسطينيون أمس، جثمان محمد العاوور، وتوعدوا بالانتقام له. وحملت الرئاسة الفلسطينية، أمس، إسرائيل مسؤولية التصعيد في غزة.
وقالت الرئاسة في بيان، {نحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذا التصعيد، ونعده محاولة لتوتير الوضع، وجره إلى دائرة العنف}.
كما طالبت الرئاسة، الحكومة الإسرائيلية بوقف هذا {التصعيد الخطير} فورا. وتشن إسرائيل حملة قوية ضد عباس منذ توقيعه اتفاق مصالحة مع حماس الشهر قبل الماضي. وقالت مصادر إسرائيلية، إن الحملة الدبلوماسية الدولية ضد عباس ستتواصل وستأخذ منحى تصاعديا. وعدت مصادر إسرائيلية مسؤولة أن عباس تجاوز الخطوط الحمراء باتفاقه مع حماس، وأظهر أنه شخصية لا تؤمن عمليا بالسلام. وأضافت المصادر للإذاعة الإسرائيلية {لقد حان الوقت لكشف وجهه الحقيقي}. وزعمت المصادر أن ثمة تواصلا مع مسؤولين فلسطينيين لصنع مستقبل أفضل، في إشارة إلى {خلافة} عباس. وتركز الحملة الإسرائيلية على إقناع العالم بضرورة ممارسة الضغوط على الرئيس الفلسطيني، من أجل بسط سيطرته على قطاع غزة وتجريد حماس والفصائل الأخرى من سلاحها طالما وقع اتفاق مصالحة يوحد الضفة وغزة.
وكانت الخارجية الإسرائيلية أرسلت تعليمات لكافة الممثليات الإسرائيلية في العالم تتضمن خطة دعائية جديدة ضد عباس في مواجهة الاعترافات المتتالية بحكومة الوفاق الوطني الفلسطينية الجديدة. وأمس أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للرئيس عباس، تعاون فرنسا مع حكومة الوفاق الوطني، في ضربة جديدة لجهود إسرائيل، وقال هولاند في اتصال هاتفي مع عباس: {إننا نتابع باهتمام بالغ القرارات التي اتخذتموها، خاصة المصالحة، وفرنسا قررت التعاون مع حكومة الوفاق الوطني}.
ورد أبو مازن أمس على التحريض الإسرائيلي بتأكيده على أن قطار المصالحة لن يتوقف. وقال عباس في اجتماع للمجلس الاستشاري لحركة فتح، {إن قطار المصالحة الوطنية وتحقيق الوحدة الوطنية قد انطلق من خلال تشكيل حكومة الوفاق الوطني وسنستمر في ذلك}. وأضاف، {هذه الحكومة تحظى بدعم كامل من جميع أطياف الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي، لإنهاء آثار الانقسام الأسود في تاريخ شعبنا وتوحيد المؤسسات، والتحضير لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المحدد}. وأشار عباس إلى ضرورة تضافر كافة الجهود من أجل إنجاح عمل هذه الحكومة المشكلة من قبل وزراء مستقلين ليس لديهم أي انتماءات سياسية، بهدف الإعداد للانتخابات المقبلة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.