سيارات «داعش».. وسيلة لنقل الأسلحة من العراق إلى سوريا وتفجير أهداف عسكرية

تضم آليات من نوع «هامر» الأميركية غنمها التنظيم أخيرا من الجيش العراقي

جماهير متجمعة في مكان التفجير الذي أحدثته سيارة مفخخة في منطقة وادي الذهب في حمص أمس وأدى إلى مقتل عدة أشخاص (رويترز)
جماهير متجمعة في مكان التفجير الذي أحدثته سيارة مفخخة في منطقة وادي الذهب في حمص أمس وأدى إلى مقتل عدة أشخاص (رويترز)
TT

سيارات «داعش».. وسيلة لنقل الأسلحة من العراق إلى سوريا وتفجير أهداف عسكرية

جماهير متجمعة في مكان التفجير الذي أحدثته سيارة مفخخة في منطقة وادي الذهب في حمص أمس وأدى إلى مقتل عدة أشخاص (رويترز)
جماهير متجمعة في مكان التفجير الذي أحدثته سيارة مفخخة في منطقة وادي الذهب في حمص أمس وأدى إلى مقتل عدة أشخاص (رويترز)

يتنقل مقاتلو تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بين المناطق التي يسيطرون عليها في العراق وسوريا بواسطة سيارات من نوع «هامر» أميركية الصنع سبق أن غنموها من الجيش العراقي، في حين يستعين التنظيم بجميع أنواع السيارات لتفخيخها بالمتفجرات وفقا لطبيعة المكان المستهدف.
ونشرت صفحة تابعة لـ«الدولة الإسلامية» على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أمس، صورا لسيارات «هامر» العسكرية الأميركية وهي تعبر من العراق إلى سوريا. وتظهر أشرطة فيديو على موقع «يوتيوب» أرتالا من السيارات التابعة لـ«داعش» ترفع رايات سوداء من الأمام أو الخلف وتتنقل بحرية بين المناطق الخاضعة لسيطرة «التنظيم»، من دون التعرض للقصف الجوي من الجيشين العراقي والسوري. ويعمد مقاتلو «داعش» إلى نزع لوحات هذه السيارات وكتابة عبارة «الدولة الإسلامية» مكانها، ويجري أحيانا طلاؤها باللون الأسود.
ويستخدم التنظيم في اليومين الأخيرين، وفق ناشطين، هذه السيارات لنقل الأسلحة التي استولى عليها مسلحوه من معسكرات الجيش العراقي في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك إلى الأراضي السورية. وسبق للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن رصد أرتال سيارات «داعش» وهي تنقل الأسلحة من الأراضي العراقية عبر خط مركدة إلى جنوب محافظة الحسكة السورية الشرقية عن طريق البادية، حيث يتسلمها مقاتلو «الدولة» في محافظتي دير الزور والحسكة.
ويخصص «التنظيم» وزارة لمتابعة شؤون النقل وتأمين المواصلات. وبعد مقتل وزير النقل في «داعش» صهيب رمانة خلال اشتباكات مع القوات العراقية منتصف شهر أبريل (نيسان) الماضي، بقي اسم الوزير الجديد مجهولا، علما بأن أبو عمر الشيشاني، قائد تشكيلات التنظيم في المنطقة الشرقية، هو من يتولى الإشراف على عمليات نقل الأسلحة بين المناطق الخاضعة لسيطرة «الدولة الإسلامية».
ولا تكفي سيارات «الهامر» الأميركية احتياجات التنظيم، مما يدفعه إلى الاعتماد على سوق السيارات السورية، بحسب ما يؤكد الناشط المقرب من تنظيم «الدولة الإسلامية» محمد الحلبي لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن التنظيم «يحصل على السيارات بطرق عدة، إما عبر شرائها من أصحابها بشكل طبيعي أو مصادرتها بعد ثبوت أن صاحبها (شبيح) أو ضابط عند النظام السوري، إذ تعد غنائم في هذه الحالة، وأحيانا قد يحصلون عليها من خلال مهاجمتهم ثكنات وتجمعات سكنية للنظام، ويكون فيها سيارات مدنية كثيرة للضباط»، وفق الحلبي.
كما يستفيد التنظيم من سوق ضخمة للسيارات الأوروبية عند معبر باب الهوى في المنطقة الحدودية الواقعة بين سوريا وتركيا. ويشير الحلبي إلى أن «أسعار السيارات مناسبة جدا في هذه السوق قياسا مع الغلاء بسوريا»، موضحا أن «أصنافا من السيارات الأوروبية تمتلكها (الدولة الإسلامية في العراق والشام)، وتمتلكها أيضا فصائل المعارضة السورية من خلال شرائها من السوق».
وبالنسبة للسيارات التي يفخخها التنظيم لضرب مواقع عسكرية أو مدنية، يؤكد الحلبي أن «(الدولة) تستخدم جميع أنواع السيارات وفقا لطبيعة المكان المستهدف»، علما بأن التنظيم ينشر بين وقت وآخر في صفحته الرسمية على موقع «تويتر» صورا تظهر عناصره وهم يفخخون باصات وصهاريج ديزل، إضافة إلى عربات مدرعة ودبابات.
وتجنبا لاستهداف سياراتها من قبل الطيران السوري أو العراقي، تعتمد «الدولة الإسلامية» على الطرق الوعرة والصحراوية في تنقلاتها أكثر من اعتمادها على الطرق الرئيسة، بحسب ما يؤكده الحلبي، موضحا أنه «من الصعب على الطيران رصد الطرق كلها، فلا يعلم من أين سيخرج الرتل التابع لسيارات (الدولة) وأين سيذهب وأي طرق سيسلك؟».
وخسر التنظيم عددا كبيرا من السيارات التابعة له بسبب الصراع العسكري المحتدم بينه وبين كتائب المعارضة السورية؛ إما باستهدافها مباشرة عبر القذائف والصواريخ أو بالسيطرة عليها بعد تسلم قوات التنظيم في بعض المناطق شمال سوريا وشرقها. وسبق لتجمع «ثوار منطقة الأتارب» الإسلامي أن أعلن عن مزاد علني لبيع سيارات «الدولة الإسلامية» بعد سيطرته عليها في معركة تحرير الأتارب، ووصل عدد السيارات التي عرضت للبيع في المزاد العلني إلى نحو 15 سيارة جميعها تابعة لـ«داعش».



الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)

كثّفت الجماعة الحوثية استهدافها مدرسي الجامعات والأكاديميين المقيمين في مناطق سيطرتها بحملات جديدة، وألزمتهم بحضور دورات تعبوية وزيارات أضرحة القتلى من قادتها، والمشاركة في وقفات تنظمها ضد الغرب وإسرائيل، بالتزامن مع الكشف عن انتهاكات خطيرة طالتهم خلال فترة الانقلاب والحرب، ومساعٍ حثيثة لكثير منهم إلى الهجرة.

وذكرت مصادر أكاديمية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن مدرسي الجامعات العامة والخاصة والموظفين في تلك الجامعات يخضعون خلال الأسابيع الماضية لممارسات متنوعة؛ يُجبرون خلالها على المشاركة في أنشطة خاصة بالجماعة على حساب مهامهم الأكاديمية والتدريس، وتحت مبرر مواجهة ما تسميه «العدوان الغربي والإسرائيلي»، ومناصرة فلسطينيي غزة.

وتُلوّح الجماعة بمعاقبة مَن يتهرّب أو يتخلّف من الأكاديميين في الجامعات العمومية، عن المشاركة في تلك الفعاليات بالفصل من وظائفهم، وإيقاف مستحقاتهم المالية، في حين يتم تهديد الجامعات الخاصة بإجراءات عقابية مختلفة، منها الغرامات والإغلاق، في حال عدم مشاركة مدرسيها وموظفيها في تلك الفعاليات.

أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الإجراءات متزامنة مع إجراءات شبيهة يتعرّض لها الطلاب الذين يجبرون على حضور دورات تدريبية قتالية، والمشاركة في عروض عسكرية ضمن مساعي الجماعة لاستغلال الحرب الإسرائيلية على غزة لتجنيد مقاتلين تابعين لها.

انتهاكات مروّعة

وكان تقرير حقوقي قد كشف عن «انتهاكات خطيرة» طالت عشرات الأكاديميين والمعلمين اليمنيين خلال الأعوام العشرة الماضية.

وأوضح التقرير الذي أصدرته «بوابة التقاضي الاستراتيجي»، التابعة للمجلس العربي، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، قبل أسبوع تقريباً، وغطّي الفترة من مايو (أيار) 2015، وحتى أغسطس (آب) الماضي، أن 1304 وقائع انتهاك طالت الأكاديميين والمعلمين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية التي اتهمها باختطافهم وتعقبهم، ضمن ما سمّاها بـ«سياسة تستهدف القضاء على الفئات المؤثرة في المجتمع اليمني وتعطيل العملية التعليمية».

أنشطة الجماعة الحوثية في الجامعات طغت على الأنشطة الأكاديمية والعلمية (إكس)

ووثّق التقرير حالتي وفاة تحت التعذيب في سجون الجماعة، وأكثر من 20 حالة إخفاء قسري، منوهاً بأن من بين المستهدفين وزراء ومستشارين حكوميين ونقابيين ورؤساء جامعات، ومرجعيات علمية وثقافية ذات تأثير كبير في المجتمع اليمني.

وتضمن التقرير تحليلاً قانونياً لمجموعة من الوثائق، بما في ذلك تفاصيل جلسات التحقيق ووقائع التعذيب.

ووفق تصنيف التقرير للانتهاكات، فإن الجماعة الحوثية نفّذت 1046 حالة اختطاف بحق مؤثرين، وعرضت 124 منهم للتعذيب، وأخضعت اثنين من الأكاديميين و26 من المعلمين لمحاكمات سياسية.

وتشمل الانتهاكات التي رصدها التقرير، الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي والمحاكمات الصورية وأحكام الإعدام.

عشرات الأكاديميين لجأوا إلى طلب الهجرة بسبب سياسات الإقصاء الحوثية وقطع الرواتب (إكس)

وسبق أن كشف تقرير تحليلي لأوضاع الأكاديميين اليمنيين عن زيادة في طلبات العلماء والباحثين الجامعيين للهجرة خارج البلاد، بعد تدهور الظروف المعيشية، واستمرار توقف رواتبهم، والانتهاكات التي تطال الحرية الأكاديمية.

وطبقاً للتقرير الصادر عن معهد التعليم الدولي، ارتفعت أعداد الطلبات المقدمة من باحثين وأكاديميين يمنيين لصندوق إنقاذ العلماء، في حين تجري محاولات لاستكشاف الطرق التي يمكن لقطاع التعليم الدولي من خلالها مساعدة وتغيير حياة من تبقى منهم في البلاد إلى الأفضل.

إقبال على الهجرة

يؤكد المعهد الدولي أن اليمن كان مصدر غالبية الطلبات التي تلقّاها صندوق إنقاذ العلماء في السنوات الخمس الماضية، وتم دعم أكثر من ثلثي العلماء اليمنيين داخل المنطقة العربية وفي الدول المجاورة، بمنحة قدرها 25 ألف دولار لتسهيل وظائف مؤقتة.

قادة حوثيون يتجولون في جامعة صنعاء (إعلام حوثي)

لكن تحديات التنقل المتعلقة بالتأشيرات وتكلفة المعيشة والاختلافات اللغوية الأكاديمية والثقافية تحد من منح الفرص للأكاديميين اليمنيين في أميركا الشمالية وأوروبا، مقابل توفر هذه الفرص في مصر والأردن وشمال العراق، وهو ما يفضله كثير منهم؛ لأن ذلك يسمح لهم بالبقاء قريباً من عائلاتهم وأقاربهم.

وخلص التقرير إلى أن العمل الأكاديمي والبحثي داخل البلاد «يواجه عراقيل سياسية وتقييداً للحريات ونقصاً في الوصول إلى الإنترنت، ما يجعلهم يعيشون فيما يُشبه العزلة».

وأبدى أكاديمي في جامعة صنعاء رغبته في البحث عن منافذ أخرى قائمة ومستمرة، خصوصاً مع انقطاع الرواتب وضآلة ما يتلقاه الأستاذ الجامعي من مبالغ، منها أجور ساعات تدريس محاضرات لا تفي بالاحتياجات الأساسية، فضلاً عن ارتفاع الإيجارات.

إجبار الأكاديميين اليمنيين على المشاركة في الأنشطة الحوثية تسبب في تراجع العملية التعليمية (إكس)

وقال الأكاديمي الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته خوفاً على سلامته، إن الهجرة ليست غاية بقدر ما هي بحث عن وظيفة أكاديمية بديلة للوضع المأساوي المعاش.

ويقدر الأكاديمي أن تأثير هذه الأوضاع أدّى إلى تدهور العملية التعليمية في الجامعات اليمنية بنسبة تتجاوز نصف الأداء في بعض الأقسام العلمية، وثلثه في أقسام أخرى، ما أتاح المجال لإحلال كوادر غير مؤهلة تأهيلاً عالياً، وتتبع الجماعة الحوثية التي لم تتوقف مساعيها الحثيثة للهيمنة على الجامعات ومصادرة قرارها، وصياغة محتوى مناهجها وفقاً لرؤية أحادية، خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وفي حين فقدت جامعة صنعاء -على سبيل المثال- دورها التنويري في المجتمع، ومكانتها بصفتها مؤسسة تعليمية، تُشجع على النقد والتفكير العقلاني، تحسّر الأكاديمي اليمني لغياب مساعي المنظمات الدولية في تبني حلول لأعضاء هيئة التدريس، سواء في استيعابهم في مجالات أو مشروعات علمية، متمنياً ألا يكون تخصيص المساعدات لمواجهة المتطلبات الحياتية للأكاديميين غير مشروط أو مجاني، وبما لا يمس كرامتهم.