الدول الغنية أبرز الملاذات الضريبية عالمياً... وأكثرها «ازدواجية»

بينها سويسرا وأميركا وألمانيا وسنغافورة وهونغ كونغ وتايوان

TT

الدول الغنية أبرز الملاذات الضريبية عالمياً... وأكثرها «ازدواجية»

أصدرت منظمة «تاكس جاستيس نتوورك» الدولية، غير الربحية، والمتخصصة في إصدار تقارير كل سنتين عن التهرب الضريبي، قائمة جديدة للدول التي تعتبرها جنات أو ملاذات ضريبية حول العالم. وتظهر في تلك القائمة دول غنية إلى جانب أخرى أقل أهمية بكثير، مثل جزر صغيرة معزولة في المحيطات.
والمفاجأة في التقرير أن الجنات الضريبية الكبيرة ليست كما يعتقد كثيرون، إذ أتت في المرتبتين الأولى والثانية سويسرا والولايات المتحدة الأميركية، وفي الثالثة جزر الكايمان.
وتصنف المؤسسة الدول وفقاً لمفهوم «الضبابية المالية»، الذي أعدت له منهجية بحث خاصة، واعتمدت أيضاً على بيانات وإحصاءات صادرة عن صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم 34 بلداً صناعياً ومتقدماً.
ووجهت المؤسسة البحثية أسئلة إلى الإدارات الضريبية في الدول محل الدراسة، واستخدمت مؤشرين رئيسيين و20 مؤشراً فرعياً، أبرزها متعلق بالسرية المصرفية، وتبادل المعلومات الضريبية، وقوائم المستفيدين الحقيقيين من مؤسسات وشركات وصناديق، وإجراءات مكافحة التهرب الضريبي. ودرست تلك المعطيات بدقة في مدى سنتين للخروج بنتائج غير تلك التي تظهر في القوائم التقليدية للجنات الضريبية.
وفي تقرير هذه السنة، ظهرت عدة دول أوروبية من بين أبرز 10 «جنات»، مثل لوكسمبورغ في المرتبة السادسة، وألمانيا في السابعة، أما فرنسا فأتت في المرتبة الخامسة والعشرين، وقبلها بريطانيا في الثالثة والعشرين، علماً بأن مقاطعات أو مستعمرات تابعة مباشرة أو غير مباشرة للمملكة المتحدة، مستقلة أو شبه مستقلة، مثل الجزر البريطانية العذراء وجيرسي احتلت مراتب متقدمة في القائمة السوداء.
إلا أن اللافت أكثر هو تقدم الولايات المتحدة إلى المرتبة الثانية بعد سويسرا، وهو الصعود الثاني لها بعدما كانت عام 2013 في المرتبة السادسة، وفي 2015 في الثالثة.
وتعتبر المنظمة أن الولايات المتحدة تجذب المستثمرين والمتمولين الأجانب وتوفر لهم «مناخات آمنة» سرية تسمح لهم بالتهرب الضريبي من بلدانهم.
واحتلال الولايات المتحدة لهذا الترتيب المتقدم جداً في هذه القائمة المثيرة للجدل، تفسره المنظمة بالارتفاع الكبير للحصة الأميركية في سوق الخدمات المالية الدولية (أوفشور). فهذه الحصة قفزت من نسبة 19.3 في المائة، إلى 22.3 في المائة في 3 سنوات.
وثمة مفارقة يشير إليها التقرير، مفادها أن الولايات المتحدة تبذل «جهوداً جبارة» في اتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة التهرب الضريبي لمواطنيها خارج البلاد، مقابل تهاونها أو تساهلها مع تهرب الأجانب على أراضيها من ضرائب بلدانهم الأصلية، وذلك لجذب الاستثمارات. فقانون «فاتكا» الذي أقر في عام 2010 وبدأ تنفيذه في 2014 يجبر الأميركيين المقيمين في الخارج على الإفصاح عن أموالهم بغية فرض ضرائب عليها، اعتباراً من أرقام معينة. وتفرض السلطات الأميركية على المؤسسات المالية الأجنبية عقوبات صارمة إذا تخلفت عن التعاون الفوري في الإبلاغ والإفصاح عن أموال الأميركيين فيها.
في المقابل، تلاحظ المنظمة في تقريرها أن الأميركيين لا يتبادلون المعلومات الضريبية كما يجب مع البلدان الأخرى، الساعية أيضاً لمكافحة تهرب مواطنيها من الضرائب. وانتقدت «تاكس جاستيس نتوورك» هذه الممارسة الأميركية المزدوجة المعايير، وحذرت من التساهل مع عمليات غسل أموال ورساميل مشبوهة وجرائم مالية، قد تحدث على أراضي الولايات المتحدة.
وتشير على سبيل المثال إلى ولايات مثل ديلاوير ونيفادا، ترد في قوائم مناطق جاذبة للشركات الوهمية، وتسجل فيها كيانات سرية تخفي الأسماء الحقيقية لملاكها والمستفيدين الحقيقيين منها. وتقول مصادر متابعة إن قائمة «تاكس جاستيس نتوورك» تختلف عن قوائم مماثلة يضعها الاتحاد الأوروبي الذي قد «يتغاضى» عن ممارسات تحصل في عدد من الدول الأعضاء فيه، أو أن الاتحاد يراعي سمعة دول خارجه لاعتبارات اقتصادية وسياسية.
ويذكر أن «تاكس جاستيس نتوورك» تدرس وتقارن 112 قانوناً ضريبياً حول العالم، وتتجاوز التعريف التقليدي للملاذات الضريبية لتتخصص في كشف «الغموض المالي» الذي تمارسه دول غير معروف عنها أنها تجذب الأموال المشبوهة أو أنها وضعت نفسها، ووضعها آخرون، فوق الشبهات لاعتبارات جيوسياسية. وتعتمد المنظمة على مؤشرين رئيسيين يندرج منهما مؤشرات فرعية: الأول متعلق بشفافية القوانين والإجراءات، مثل وجود أو عدم وجود تبادل فوري أو آلي للمعلومات الضريبية مع دول أخرى، ووضع أو عدم وضع قوائم شفافة تظهر الأسماء الحقيقية للأشخاص المستفيدين من الكيانات المالية والاقتصادية. والثاني يعتمد على حجم القطاع المالي للدول، على افتراض أن الحجم الكبير أقدر على إخفاء و- أو - اختفاء ممارسات غير سوية فيه. ففي القوائم التقليدية للملاذات الضريبية تظهر عادة دول وجزر صغيرة مثل البهاماس وقبرص وبرمودا وبربادوس؛ لكن الأحجام المالية لهذه الملاذات صغيرة نسبياً مقارنة مع سويسرا التي فيها أو تمر عبرها 4.5 في المائة من التعاملات المالية الدولية، والولايات المتحدة الأميركية التي تستحوذ وحدها على 22.3 في المائة من تلك التعاملات والتحويلات والتدفقات العابرة للحدود.
وعن سويسرا، تقول المنظمة إنها بدأت تبذل جهوداً؛ لكن ذلك بطيء وطويل في إجراءاته. فقد وقعت سويسرا اتفاق تبادل معلومات فورية مع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ويبدأ التطبيق هذه السنة، ما يعني على سبيل المثال أن سويسرا معنية بإبلاغ بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا عن حسابات مواطنيها المفتوحة في سويسرا، سواء طلبت تلك الدول ذلك أم لم تطلب. لكن سويسرا اختارت أسلوباً آخر مع الدول النامية، أي أنها لا تزودها بالمعلومات فورياً، علماً بأن تلك الدول بأمس الحاجة للأموال المتهربة من الضرائب، لزوم التنمية فيها، وهي عموماً دول فقيرة. وبذلك تعتمد سويسرا التعاون المنظم مع الدول الغنية، وعدم التعاون أو التعاون غير الفعال مع الدول الأقل غنى.
إلى ذلك، تشير المنظمة أيضاً إلى أن الولايات المتحدة ترفض الانضمام إلى اتفاقية التبادل الفوري للمعلومات مع دول منظمة دول التعاون الاقتصادي والتنمية؛ لكنها اعتماداً على قانون «فاتكا» تجبر كل دول العالم على التعاون معها تحت طائلة التهديد بعقوبات تطال مؤسساتها المالية إذا لم تتعاون. وهذا الأسلوب برأي «تاكس جاستيس نتوورك» يشجع الرساميل الأجنبية على التدفق أكثر إلى أميركا، وينجح في زيادة حجم القطاع المالي الأميركي إلى مستويات لا تجاريها فيه أي دولة أخرى في العالم.
كما أن التقرير يشير بالبنان أيضاً إلى دول أخرى مثل ألمانيا التي يظهر موقفها متردداً في المفوضية الأوروبية، فهي لا تستعجل وضع قائمة المستفيدين الحقيقيين من المنتجات المالية المهيكلة، كما تتردد في التوقيع مع الدول الناشئة اتفاقيات تبادل للمعلومات.
أما بريطانيا فيمكن أن تكون بين الأسوأ في هذا المجال، إذا درست حالتها كوحدة كاملة تضم مقاطعات تابعة مثل الجزر العذراء وجيرسي، وغيرها من الملاذات الضريبية المشهورة بأنظمتها المالية والضريبية السرية جداً.
ويجدر التذكير أخيراً بأن المراتب الأولى في قائمة «تاكس جاستيس نتوورك» احتلتها سويسرا والولايات المتحدة وجزر الكايمان وهونغ كونغ وسنغافورة ولوكسمبورغ وألمانيا وتايوان.


مقالات ذات صلة

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)
المشرق العربي «بانكسي السوري» يشير إلى جدارية رسمها على جدار مبنى قبل فراره من داريا عام 2016 (أ.ف.ب)

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

أصدر الرئيس السوري مرسوماً بتشكيل لجنة مهمتها تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

تعوّل مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص خلال زيارة رئيس البنك الدولي مصانع «الجيوشي» في مدينة العاشر من رمضان شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة (البنك الدولي)

خاص رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: لا أحد يمكنه حالياً تقدير تبعات التصعيد في المنطقة

قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لـ«الشرق الأوسط» إن «عدم الاستقرار ليس جيداً لأي منطقة»، مؤكداً أن العامل الحاسم في تقدير حجم التداعيات هو مدى استمرار الصراع.

لمياء نبيل (القاهرة)
شمال افريقيا سفينة الغطس «HUA RUI LONG» إحدى أكبر حاملات المثقلات في العالم تعبر المجرى الملاحي الجديد بقناة السويس الأسبوع الماضي (هيئة القناة)

مصر تتحسّب من تداعيات حرب إيرانية طويلة الأمد

تتحسب مصر من تداعيات إطالة أمد الحرب الإيرانية الحالية على أوضاعها الاقتصادية الداخلية وسط توقعات بتأثر عائدات قناة السويس التي لم تتعافَ بعدُ من آثار حرب غزة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.