رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً

تحدث في حواره مع عن قصة لقاء جدّه مع الملك عبد العزيز

رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً
TT

رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً

رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً

شكلت صعوبة الفصل بين الأشخاص السود والعبيد في المراجع الإنجليزية (إبان عهود العبودية) أحد التحديات التي واجهت الباحث العراقي رشيد الخيون، قبل أن يخرج كتابه «أثر السود في الحضارة الإسلامية»، الذي فاز بجائزة الملك عبد العزيز للكتاب، فهناك من الكتاب من لا يميز بينهم، إذ جرى تداول كلمة «slave» - عبد - بلا تفرقة، وهذا غير صحيح، كما يقول الخيون في هذ الحوار، فهناك من السود من كانوا أسياداً لا عبيداً.
في هذا الحوار معه، عبر البريد الإلكتروني، يتحدث الخيون عن الصعوبات التي واجهته في تأليف الكتاب، وعن سبب اختياره موضوعاً حساساً مثل هذا قد ينتج عنه سوء فهم وردود أفعال سلبية واتهامات، بالإضافة إلى صعوبته بسبب اختلاط الروايات، لدى الكُتاب والمؤرخين. ويسرد الخيون أيضاً قصة لقاء جده مع الملك عبد العزيز، ويكشف عن جديده المتمثل في كتاب عن «التطرف والتشدد وضده» بعد إنجاز كتاب «ضد الطائفية»، بالإضافة إلى قضايا بحثية ومعرفية أخرى. وفيما يلي نص الحوار:
> كيف استقبلت نبأ فوزك بجائزة الملك عبد العزيز عن كتابك «أثر السود في الحضارة الإسلامية»؟ هل تعتبرها منعطفاً في مسيرتك البحثية؟
- كلُّ تقديرٍ وتثمينٍ بالتأكيد يُفرح، وعلى وجه الخصوص في الثَّقافة والبحث، فهو مجال يكثر فيه التحاسد وعدم الاعتراف، ربما لطبيعة المجال أو النَّاس، وهذا لم يكن جديداً، فقد قرأت أن شاعراً كُلف بتقديم قصائد الشعراء لهارون الرشيد، وكان أبو نواس بينهم، فلم يجز قصيدة الأخير لبغض بينهما، ولا يذهب بال أحد أنها لم تكن لائقة، مثل الكثير الذي قاله ولم يقله أبو نواس نفسه. ولا أخفي إذا قلت إن هناك أعضاء في بعض الجوائز قد يؤثرون سلباً، وقد افتضح أمر العديد منهم، ولا أقصد جائزة بعينها، لهذا أحسب أن الفوز كان مضاعفاً بفرحته، لأن لا علم لي بترشيح الكتاب إلى الجائزة، فناشر الكتاب قدمه للجائزة بلا علمي، وكان خبر الفوز مفاجئاً لي أيضاً. ذات صباح اتصل بي الصديق الإعلامي تركي الدخيل مهنئاً، وكان قد قرأ الخبر في الصحف، فاعتبرتُ الأمر مزحة منه، لكنه أرسل لي نص قرار دارة الملك عبد العزيز مانحة الجائزة، بفوز الكتاب لعام 2017، في فرع الدراسات التاريخية والإسلامية، وفاز معي بالجائزة نفسها باحثون أجانب لفروع أخرى.
> لماذا اخترت هذا البحث بالذات؟ كيف راودتك فكرة اختيار مثل هذا الموضوع غير المطروق تقريباً من قبل؟
- اختيار الموضوع يعود إلى مكتبة الملك عبد العزيز، وإلى عام 2004 عندما فاتحتني المكتبة بمشروعها، وتأجل العمل به، ثم تواصل معي مشرف المكتبة فيصل المعمر، وتم التأليف. وللكتاب قصة تتعلق بالنظرة النمطية للحضارة الإسلامية تجاه هذه الفئة من البشر، مع ما ظهر بينهم في الحضارة الإسلامية من فقهاء وشعراء وكتاب، وليس هنا أعلى كعباً بين القدماء من الجاحظ، المتوفى السنة 255هـ، فهو ينحدر من أسرة سوداء، وظهر بينهم حاكمون كبار مثل كافور الإخشيدي، المتوفى 357هـ، بمصر والشام، وآل نجاح (في القرن الرابع والخامس الهجريين) بزبيد وصنعاء ومناطق أخرى من اليمن، وقادة كبار وفرسان.
كان الكتاب من الكُتب المحكمة، فبعد إنجازه عُرض على لجنة وفاحصين، فنال الرضا بحثاً وموضوعاً. وبعد نشره جاءت ردود فعل إيجابية وسلبية أيضاً، وأذكر السلبية منها وتتعلق بعنوان الكتاب، وذلك بسبب الوهم عن «السواد»، على أنه مرتبط بالعبودية والعنصرية، من دون علم أن العبودية طبقت على البيضان والسودان على حد سواء، وطبقها اليهود العبرانيون على العبرانيين أنفسهم، وطبقها اليونان على اليونانيين وهكذا. أما استعباد السود فيبدو أنه جاء متأخراً على استعباد البيض من قِبل البيض. وأؤكد هنا أن أسياداً سوداً مارسوا استرقاق السود أنفسهم، وأن كتباً كثيرة صنفها الأقدمون دفاعاً عن أصحاب البشرة السوداء، وكان أولها رسالة الجاحظ «فضل السودان على البيضان»، وكتاب ابن الجوزي «الغبش في فضل السودان والحبش»، ثم ما كتبه جلال الدين السيوطي وغيرهم. ورد في الكتاب باب خاص بالعبودية عبر التاريخ البشري، وتفاصيل إلغاء تجارة الرقيق وإغلاق أسواقها، وإلغاء الرق بالكامل بالدول الغربية والعربية، ثم عن ثورات السودان في تاريخ الإسلام، وما يتعلق بالعتق، الذي عده عبد الرحمن الكواكبي إلغاءً تدريجياً، وهو يكتب عن مؤتمر زنجبار، في نهاية القرن التاسع عشر، ناقداً السلطات العثمانية بعدم تطبيق إلغاء العبودية بالحجاز، وبعد ذلك يأتي الباب الثاني المتعلق بتراجم الشخصيات من رجال ونساء، مشهورين ومغمورين، من شعراء وفنانين وفقهاء وقادة، وفصل الشعراء كان الأكبر بينها.
> هل تعتبر نفسك جريئاً بنشر الكتاب... هل ترددت أو خشيت من اتهامات مثل «العنصرية» قد توجه إليك؟
- أحسبُ الجرأة للناشر، مكتبة الملك عبد العزيز، بتقديم مثل هذا الموضوع، وكنت متوقعاً مثل هذه التهمة، لكن مَن يقرأ الكتاب يتبدد الوهم عنده تماماً، فبعد أن اتخذ العباسيون اللون الأسود شعاراً وراية ولباساً رسمياً، ورواية قدوم أصحاب الرايات السود مشهورة في التاريخ، فهو كان لون السيادة، وجاء مدح السواد كثيراً في التراث العربي الإسلامي، فمَن اعتبر العنوان عنصرياً عليه قراءة تفنيد أسطورة سبب سواد حام بن سام، ومن قِبل الأقدمين، فعلينا اعتبار السواد كالبياض، مثلما لا نهار بلا ليل وبالعكس، فالبشر اختلفوا بألوانهم حسب بيئاتهم التي عاشوا فيها على مدى آلاف السنين، فهؤلاء الصفر وأولئك السود، وغيرهم الشقر وهكذا، وسواد أهل السند غير سواد أهل غانا، وهكذا لا يعني اللون تمييزاً عنصرياً، عند العقول غير العنصرية.
> ما الجزء الأصعب الذي واجهك أثناء البحث؟
- ليس هناك فصل محدد، وإن كان البحث في تاريخ العبودية هو الأصعب، لكن الأكثر صعوبة هو اختلاط الروايات لدى الكُتاب والمؤرخين، ممن جعل اللون وفقاً للاسم، أو المكان أو العمل، وهنا عليك التدقيق هل كان الشاعر أو الفقيه الفلاني أسودَ، كي يتضمنه الكتاب، لأن لقبه الأفريقي مثلاً، ومعلوم أن الأفارقة بشتى الألوان، فسُكان شمالها غير سكان جنوبها وغربها. كذلك الصعوبة بالفصل بين الأسود والعبد (في عهود العبودية)، في المصطلح الأجنبي بالذات، فمَن كتب بالإنجليزية لم يميز بينهما، الكل اعتبره «slave»، وهذا غير صحيح، فهناك من السود من كانوا أسياداً لا عبيداً. على أي حال أزعم أن الكتاب يساهم بإنصاف هذه الفئة من البشر، التي على الرغم من سقوط العبودية أو الرق ظل اللَّون يطاردهم، بمعنى أن الرقيق الأبيض عندما يُعتق ينتهي الأمر، لكن الرقيق الأسود يظل يُميز ضمن الأعراف والتقاليد الاجتماعية المتأثرة بالقبلية أو العشائرية بحجة اللَّون.
ليس في منطقتنا فقط، بل إن إلغاء الرق بأميركا تحقق عام 1863 بينما العنصرية ضد السود استمرت مائة عام. كانت الحكومات التي قَدمت على إلغاء الرق تعاني من صعوبات جمة، في مقدمتها نفوذ مُلاك الرقيق، بل الرقيق أنفسهم، لأن الحرية غير المكفولة بالمعاش تأتي بالكارثة والضياع عليهم، لهذا ما حصل بالمملكة العربية السعودية 1962 أن عُوض أصحاب الرقيق، وفتحت دورات لتدريب الرقيق كي يعيشوا بعد تحريرهم، وهناك مواجهة أخرى ليست سهلة أيضاً، وهي مع رجال الدين، في أكثر من بلد، لأن الرق مشروع في الدين، فيأتي التحرير أو إلغاء العبودية تجاوزاً على الشرع، مع أن الدنيا تتبدل وتتبدل معها الأحكام، فقيل: «تتبدل الأحكام بتبدل الأزمان»، وتتبدل الفتوى بتبدل الزمان، هذا ما قرأته في كتاب ابن قيم الجوزية، المتوفى سنة 751هـ «إعلام الموقعين عن ربِّ العالمين»، أما الدول التي كانت تحت الاحتلال البريطاني أو الفرنسي فألغيت فيها العبودية تبعاً لإلغائها بالدول المحتلة، فقد ألغت بريطانيا الرق عام 1833، واتخذت قراراً ألا تُقيم علاقات مع أي دولة يمارس الرِّق على أرضها.
> كيف كانت ردود الفعل تجاه الكتاب، وهل هناك نية لترجمته للإنجليزية؟
- العمل جار لترجمته إلى الإنجليزية وكذلك إلى الفرنسية، ومِن قِبل الناشر، مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض، لكن ما زالت الصعوبة في الحصول على مترجم لغته الأُم إنجليزية أو فرنسية ومتمكن من قراءة التراث، كفكر وفقه وأدب، والكتاب جمع الأنواع الثلاثة.
> ما العناوين الأخرى التي نافست العنوان الأخير لكتاب «أثر السود في الحضارة الإسلامية»؟
- إذا كنت تقصد كتبي، فلا أميز بين كتاب وآخر، وليس بينها تنافس، فكل كتاب له موضوعه أو مناسبته، فـ«الأديان والمذاهب بالعراق ماضيها وحاضرها» (ثلاثة أجزاء) اختص بتاريخ وحاضر ديانات ومذاهب العراق الحيَّة، وجاء بإلحاح من خشية انقراض التعدد الديني بالعراق نتيجة الهجرة، التي بدأت كبيرة بعد حرب الكويت واشتدت في الحصار ثم ما بعد 2003، وصنفت كتاب «بعد إذن الفقيه» بدافع إلغاء قانون الأحوال الشخصية بالعراق، وزواج الصغيرات، اللاتي سميت الفصل الخاص بهنَّ «عرائس الموت»، وقد اقتبسته من عنوان ورد في الصحافة اليمنية، أما ما كتبته عن الاعتزال (كتابان) «إخوان الصفا» و«جدل التنزيل» فيتعلق بتخصصي الدقيق، وهو علم الكلام، ويأتي المعتزلة بالمقدمة.
> لماذا منع كتاب «عمائم سود بقصر آل سعود: انطباعات شخصية من نجد والحجاز» ثم أجيز مرة أخرى. وما سر تغيير العنوان؟
- كانت الرحلة الأولى إلى المملكة العربية السعودية 2010، واكتشفت أن العراق حاضر هناك، لإلمام النجديين والحجازيين بشأن تاريخه وفنه، وكذلك البيئة، ووجدتُ هناك البلبل العراقي الشهير. أما العنوان فيتعلق بمشهد رؤية فقهاء شيعة يعتمرون العمائم السود أثناء استقبالنا في القصر الملكي. نعم مُنع الكتاب في معرض الرياض، ربما لعنوانه اللافت... لا أدري، بينما كان الكتاب عبارة عن وصف الأماكن والمناسبات، وإنصاف للثقافة وللمثقفين السعوديين، فمن يجهل هذه البلاد تأخذه النظرة النمطية، ومؤثرات الماضي البعيد، ولا يريد الشعور بتبدل الدنيا. حينها فوجئت بصورة الأكاديمي العراقي محمد مهدي المخزومي على بوابة قسم اللغة العربية في جامعة الملك سعود بالرياض، وآثار بقية الأكاديميين من علي جواد الطاهر ونوري جعفر وباقر سماكة وغيرهم موجود في الأذهان والأوراق. إن أول مَن التفت إلى سِفر جواد علي «المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام» هو المؤرخ السعودي حمد الجاسر، كان ذلك في مجلة الرسالة المصرية عام 1951. كذلك تفاجأت في السعودية بكثرة محبي المطربين حضيري أبو عزيز وزهور حسين وناظم الغزالي، وكثرة المعجبين بعلي الوردي، ورأيت صرح محاكم الرياض وسط سوق شعبية، وهي سوق «العطايف»، من تصميم المعمار محمد مكية، ولما سألته أصر على أن يكون البناء في هذا المكان، فالعدل يهم الناس مثلما السوق تهمهم.
> كيف تجيب عن قسم من الآراء التي تتهم كل من يكتب عن الملكيات بالمجاملة في أقل تقدير؟
- ليست المسألة من يكتب عن الملكيات أو الجمهوريات، المهم المعرفة، فالمرء مثلما يُقال عدو ما يجهل، وهناك نظرة نمطية عن «رجعية» الأنظمة الملكية و«تقدمية» الأنظمة الجمهورية، بينما هناك عناصر كثيرة في الملكيات أكثر تقدمية مما في الجمهوريات، ناهيك بالاستقرار، وتطور أسلوب الحكم. ما بتُ أهتم بآراء المعاندين التعميميين أصحاب الأفكار الخشبية، فمن يريد أن ينكر إنجازات نظامنا الملكي في العراق قبل 1958، ويشيطنه، مثلما فعلت إذاعة «صوت العرب» الناصرية، فهذا لا يرى أبعد من أرنبة أنفه. يبقى لكل نظام إيجابه وسلبه، لكن الانقلابات وحكم العسكر في أكثر من دولة جعلنا نراجع ما كنا نعتبره أخشابا مسندة.
> هل تعتبر نفسك ملتزماً بمشروع الحوار المذهبي، وهل تعتقد أنه سيأتي يوم ما ونرى هذا الحوار؟
- لستُ معنياً به، ومسألة التقريب بين المذاهب، في الفقه، لا تحتاج إلى تخلي هذا المذهب أو ذاك عن ثوابته، إنما ما يعنيني هو التعايش مع الاعتراف بالاختلاف، أي التأكيد على المواطنة، الذي يريد الإسلام السياسي تمزيقها. أجد أن القوانين التي تكفل حق المواطنة هي التي تصنع استقرار ورخاء الأوطان.
> ما قصة جدك مع الملك سعود بن عبد العزيز في الصورة الشهيرة؟
- كان جدي زعيم عشيرة كبرى بجنوب العراق - الأهوار، بنو أسد، ووزيراً في أول وزارة في الدولة العراقية (1920)، وفي عام 1952 ذهب إلى السعودية حاجاً، فاستقبل رسمياً من قِبل ولي العهد آنذاك الأمير سعود بن عبد العزيز، ودعي إلى غسل الكعبة المشرفة معه، وكانت هناك صلات متبادلة له مع الملك عبد العزيز، ذكرتها في كتاب «عمائم سعود» لإثبات أن الطائفية ليست قدر المنطقة.



الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
TT

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية، الجمعة، شراكةً مع الكلية الملكية البريطانية للفنون (RCA)، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لكُلّيتَي «التصميم والعمارة، والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي» بـ«جامعة الرياض للفنون»، وذلك لتطوير المواهب الثقافية والفنية، وتعزيز التبادل الثقافي.

وجرت مراسم التوقيع خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، التي تحمل عنوان «في الحِلّ والترحال»، بحي جاكس في الدرعية؛ إذ مثَّلت الوزارة نهى قطّان، وكيلة الشراكات الوطنية وتنمية القدرات، فيما مثّل الكلية رئيسُها ونائب المستشار البروفسور كريستوف ليندنر.

وستتعاون الكلية مع الجامعة في التصميم المشترك، وتقديم برامج أكاديمية لمرحلتَي البكالوريوس والدراسات العليا، وأخرى تأسيسية، تغطي مجالات العمارة، والتصميم، والتخطيط الحضري.

وتمثّل هذه البرامج جسراً يربط بين الإرث والابتكار، وتسهم في تنمية المواهب الوطنية وتمكينها من أداء دورٍ فاعل في تشكيل البيئات العمرانية ومجالات التصميم، وبناء الكفاءات في الفنون البصرية التقليدية والمعاصرة، ضمن رؤية إبداعية عالمية تنطلق من الهوية الثقافية الفريدة للسعودية.

وتأسست الكلية في لندن عام 1837، وجاءت كأفضل جامعة للفنون والتصميم عالمياً لمدة 11 عاماً متتالية وفق تصنيف «كيو إس» للجامعات حسب التخصص، للأعوام من 2015 حتى 2025، وتُعد من أكثر الجامعات المتخصصة كثافةً في البحث العلمي بالمملكة المتحدة.

وتقدّم الكلية مجموعة واسعة من البرامج في الفنون البصرية، والتصميم، والعمارة، والاتصال، والعلوم الإنسانية عبر كلياتها المختلفة، مع تركيزها على تطوير الكفاءة المهنية، ودفع حدود الممارسة الإبداعية من خلال التعليم والبحث والتعاون العابر للتخصصات.

وتأتي هذه الشراكة ضمن سلسلةٍ من شراكات أكاديمية ومذكرات تفاهم توقّعها «جامعة الرياض للفنون» وكليّاتها مع مؤسساتٍ دولية رائدة، بهدف تصميم البرامج الأكاديمية، وتعزيز التعاون البحثي، وتقديم برامج تعليمية إثرائية في مجالات الثقافة والتنمية.

كان الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، أعلن خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025 عن إطلاق «جامعة الرياض للفنون» في كلمته الافتتاحية بـ«مؤتمر الاستثمار الثقافي»، بوصفها حجر الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي في المملكة.

وتهدف الجامعة إلى تأهيل طلابها بالمعرفة والمهارات والرؤية اللازمة للإسهام في تشكيل مستقبل الاقتصاد الإبداعي في السعودية، ويُنتظر أن تُعلِن عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بها وكلياتها وشراكاتها عبر موقعها الإلكتروني الرسمي الذي سيُطلق خلال الربع الحالي.


«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
TT

«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)

احتضن مهرجان روتردام السينمائي الدولي، في نسخته الـ55، العرض العالمي الأول للفيلم الجزائري «العربي»، وهو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، الذي تتواصل فعالياته من 29 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 8 فبراير (شباط) المقبل.

ويُعرض الفيلم في 5 عروض مختلفة ضمن برنامج المهرجان حتى الأربعاء المقبل.

وتدور أحداثه في 106 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين الجزائر، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا، والسعودية، بعدما حصل على دعم من مؤسّسة «البحر الأحمر».

ويشكّل العمل التجربة الروائية الأولى للمخرج الجزائري مالك بن إسماعيل بعد مسيرة طويلة في السينما الوثائقية.

يُعيد «العربي»، عبر مقاربة سينمائية، تفكيك إحدى أكثر الشخصيات غموضاً في الأدب العالمي، من خلال إعادة النظر في رواية الغريب للكاتب ألبير كامو، ولكن من زاوية مختلفة، تستند إلى شهادة الأخ المسنّ للضحية، متنقلاً بذكاء بين الذاكرة والخيال والسجل التاريخي.

في رواية كامو الصادرة عام 1942، يظهر «ميرسو» في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقه بعد إدانته بقتل رجل بلا اسم، يُشار إليه فقط بصفته «العربي»، من دون منحه أي هوية واضحة. ورغم المكانة الأدبية التي احتلتها الرواية بوصفها من أبرز أعمال القرن العشرين، ظلَّ هذا الغياب الاسمي علامة استفهام كبرى حول هوية القتيل ودلالات هذا التجاهل في سياق الاستعمار والذاكرة.

عام 2013، قدَّم الكاتب الجزائري كمال داود إجابة أدبية عن هذا السؤال في روايته «ميرسو... تحقيق مضاد»؛ إذ أعاد فتح القضية من الجهة الأخرى، مانحاً «العربي» اسماً وحكاية وصوتاً. ومن هذا النصّ، ينطلق مالك بن إسماعيل ليحوّل الرواية إلى أول أفلامه الروائية.

تنطلق أحداث الفيلم من مدينة وهران الجزائرية، حيث يعيش «هارون»، الذي أدَّى دوره الممثل الجزائري الراحل أحمد بن عيسى، وهو رجل مسنّ، أعزب، وموظف حكومي متقاعد، حياة انعزالية مُثقلة بالذكريات.

لكن لقاءً عابراً في حانة مع الصحافي «كامل» يتحوَّل إلى اعتراف طويل، أو إلى شهادة متأخرة عن جريمة وقعت في صيف عام 1942.

يعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

قُدِّم الفيلم، المصوَّر بالألوان وبالأبيض والأسود، بصورة تعكس تداخلاً بين الماضي والحاضر، والواقع والذاكرة، مع اعتماد إخراج كلاسيكي هادئ يترك مساحة للصمت والكلمات الثقيلة، من دون افتعال أو خطابية.

ويقول مالك بن إسماعيل إنّ رواية كامو قدَّمت حادثة قتل رجل عربي على الشاطئ من دون ذكر اسمه أو منحه وجوداً إنسانياً حقيقياً، مشيراً إلى أنّ هذا الغياب لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلاً سردياً عابراً، بل يعكس طريقة تفكير استعمارية كاملة.

وأضاف، في تصريحات صحافية، أنّ «رواية كمال داود أعادت فتح هذا الجرح المسكوت عنه، حين منحت الضحية اسماً وصوتاً وحكاية، وأعادت طرح السؤال حول مَن يملك حق السرد ومَن يُمحى من الذاكرة»، مشيراً إلى أنّ فيلمه لا يسعى إلى محاكمة كامو أو إعادة قراءته، بقدر ما يحاول سينمائياً استعادة ما تم محوه من اسم وذاكرة وإنسان.

وأكد أنّ هاجسه الأساسي كان صناعة فيلم عن الصمت، وعن الثقل الذي يُخلّفه القتل حين لا يُعترف بالضحية، لافتاً إلى أنّ انتقاله من السينما الوثائقية إلى الروائية جاء امتداداً طبيعياً لتجربته؛ إذ تعامل مع النص الروائي بالإنصات وطرح الأسئلة والشك في الرواية الواحدة.

حصل الفيلم على دعم من مهرجان «البحر الأحمر» (مهرجان روتردام)

من جهته، قال الناقد السينمائي الجزائري فيصل شيباني إنّ الإنتاج السينمائي الجزائري شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظلّ انخفاض دعم الدولة، ممّا انعكس على حضور الأفلام الجزائرية في المهرجانات الكبرى.

وأضاف أنه كان يتوقَّع مشاركة «العربي» في أحد المهرجانات الكبرى، ولا سيما «كان»، نظراً إلى كونه مقتبساً من رواية حقَّقت انتشاراً واسعاً، خصوصاً في فرنسا.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «مالك بن إسماعيل أثبت في تجاربه السابقة امتلاكه أدواته الإخراجية، ووجود رؤية واضحة في أعماله»، مشيراً إلى أنّ مشاركة الفنانة الفلسطينية هيام عباس في بطولة الفيلم ترفع منسوب التوقّعات لتجربة مختلفة عن السائد في السينما الجزائرية أخيراً.

من جانبه، قال الناقد السينمائي السعودي أحمد العياد إنّ فيلم «العربي» يستند إلى أرضية أدبية قوية، بكونه مُقتبساً عن رواية وصفها بالثرية فنّياً وفكرياً، لِما تحمله من قراءة مُغايرة لنصّ أدبي كلاسيكي ومنحها صوتاً إنسانياً غائباً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العمل يقف خلفه فريق فنّي متميّز على مستوى الإخراج والتمثيل والرؤية العامة، ممّا أضفى عليه ثقلاً فنياً وحضوراً لافتاً»، مشيراً إلى أنّ دعم مؤسّسة «البحر الأحمر» للفيلم يؤكد قدرتها على اختيار أعمال متميّزة فنياً، خصوصاً أنّ «العربي» هو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقات الرسمية الثلاث للمهرجان.


جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

مَن يتابع مسلسل «ليل» المُعرّب، لا بد أن يلفته دور «نورس» الذي يؤدّيه الممثّل جو طراد، حاملاً في ملامح وجهه ولغة جسده كل ما يمكن أن يجسّده الشرّ من معانٍ.

ويزيد من تألّقه في هذا الدور، الذي بناه خصيصاً للشخصية، إطلالته بشَعر معقوص وملامح جامدة أقرب إلى «بوكر فايس»، ممّا يرسّخ لدى المتابع صورة الشرير منذ اللحظة الأولى. ويخبر جو طراد «الشرق الأوسط» أنه أدرك، من خلال موقف صادفه أخيراً، مدى تأثُّر الناس بهذا الدور، قائلاً: «كنتُ أسير في شوارع إسطنبول، ولاحظت طفلاً عربياً يحاول الاختباء مني خلف والديه. اقتربتُ منه وتحدّثتُ إليه بلطف، لكنه بقي متسمّراً في مكانه يحدّق بي مردّداً اسم (نورس). وعندما نادت والدته بالاسم نفسه، متفاجئة بلقائي، ضحكت قائلة: (إنك تثير فينا الرعب ونحن نتابعك في مسلسل ليل). وتبيّن لاحقاً أنّ العائلة كويتية في زيارة خاصة إلى إسطنبول».

وبالفعل، يعكس جو طراد أبعاد هذه الشخصية بأداء تمثيلي مُتقن، فيستمتع المُشاهد بكل حلقة يشارك فيها، إذ يتحوَّل «نورس» إلى محور أساسي للأحداث، ويتحكّم بصورة غير مباشرة بمسارها، جاذباً المُشاهد العربي بأسلوبه التمثيلي.

ويعلّق: «لم يسبق أن لعبتُ دوراً يسكنه الشرّ تماماً. قُدّمتُ شخصيات تنزلق نحو الشرّ لأسباب نفسية، لكن مع نورس كان الأمر مختلفاً. هو شخصية تتنقّل بين طباع متناقضة، وتقدّم أكثر من وجه. يُخفي حقيقته المُرّة بمرونة لافتة؛ يكون لطيفاً مع مَن يحتاج إليهم، وقاسياً وظالماً مع آخرين للوصول إلى أهدافه، ممّا يتطلّب الغوص في أعماق هذه الشخصية».

في مسلسل «ليل» يجسّد طراد شخصية «نورس» الشرير (صور الممثل)

ويشير إلى أنّ شخصية «نورس»، رغم عدم ظهورها في جميع حلقات المسلسل، تبقى المحور الأساسي للأحداث، واصفاً إياها بـ«الجوكر» القادر على إقناع الآخرين بأي وجه يتقمّصه.

ويُجسّد جو طراد دوره مستخدماً أدوات تمثيلية متعدّدة، من نبرة صوته إلى حضوره ونظراته، مُسخّراً إياها لخدمة الشخصية. ويقول: «تكمن صعوبة الدور في تقديمه من دون مبالغة، وهو خطأ شائع يقع فيه عدد كبير من الممثلين. لكنني استطعت أخذه إلى مساحة مختلفة، لا تشبه حتى الشخصية الأصلية في المسلسل التركي (ابنة السفير)». ويضيف: «اطّلعتُ سريعاً على بعض حلقات النسخة التركية، وكنتُ مقتنعاً بقدرتي على تقديم (نورس) بشكل أفضل، فقرّرتُ بناء الشخصية بأسلوبي الخاص. أضفت إليها الغموض والقوة، ممّا جعلها أكثر إثارة، وأظهرتُ جانبها العاطفي الخالي من أي مشاعر أو أحاسيس. ومع ضيق الوقت وسرعة التصوير، كان عليَّ تقديم أفضل ما لدي من دون إعادات، اختصاراً للوقت».

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)

وعن الحلقات المقبلة، يعد طراد المشاهدين بمفاجآت، مؤكداً أنّ التصوير لا يزال جارياً، وأنّ أحداثاً مفصلية ستتخلّل بقية العمل مُحمَّلة بجرعات عالية من التشويق. أمّا عن نهاية مسلسل «ليل»، وما إذا كانت ستُحدث صدمة شبيهة بتلك التي رافقت نهاية «سلمى»، فيُجيب: «بعد خبرة طويلة في الأعمال المعرّبة، أستطيع القول إنّ (ليل) يسير بإيقاع سريع لا يبعث على الملل. أتابعه شخصياً بحماسة لأنّ إيقاعه جديد ومختلف، وينتمي إلى مدرسة درامية مغايرة. وأنا واثق بأنّ الحلقات المقبلة ستحافظ على هذا المنحى، ممّا سيقود إلى نهاية تشبه العمل وتنسجم مع روحيته وطريقة تنفيذه».

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا. وعن ملاحظاته، يقول: «أصفّق للتطوّر الذي تحقّقه الدراما اللبنانية، لا سيما أنني أنتمي إلى هذه العائلة منذ بداياتي. ابتعدتُ أخيراً لانشغالي بعملي في إسطنبول، وصرتُ أرى الأمور من منظور إقليمي أكثر منه محلّياً. لكن عندما أشارك في عمل معرَّب، أكون في موقع تمثيل بلدي لبنان، وانتشار اسمي اليوم يشمل مختلف الدول العربية، حيث يُشار إليّ على أنني ممثل لبناني».

عمَّر طراد شخصية «نورس» بأدواته التمثيلية (صور الممثل)

حتى الآن، صوَّر جو طراد نحو 500 حلقة معرّبة، عبر أدوار متنوّعة. ويقول: «تعبتُ واجتهدت للوصول إلى ما أنا عليه اليوم، وأعتقد أنّ هذا الجهد يستحق التقدير». وعن غياب تكريمه، يوضح: «لا أملك علاقات عامة مع الجهات المنظمة للجوائز تسهم في حضوري لديها، ولديّ عتب على عدم تقديري من بلدي».

وعن استعداده للمشاركة في أعمال درامية محلية، يختم: «سبق أن تعاونت مع شركة (الصبّاح)، ولم تُتح لي الفرصة بعد للعمل مع (إيغل فيلمز). لكن إذا تواصلت معي أي شركة إنتاج لبنانية، فلن أتأخر عن تلبية هذه الرغبة».