ما وراء الغلاف: لعبة بوكر نووية

ما وراء الغلاف: لعبة بوكر نووية

الاثنين - 19 جمادى الأولى 1439 هـ - 05 فبراير 2018 مـ رقم العدد [14314]
لندن: نجلاء حبريري
بصورة قاتمة من إحدى أكثر صفحات الحرب العالمية الثانية دموية، افتتحت مجلة «تايم» الأميركية الأسبوعية القصّة الرئيسية لعددها المقبل، محذّرة من خطر سباق التسلح النووي. بدا اختيار المجلة لعنوان «لنجعل أميركا نووية من جديد» مرفقا بصورة لتجربة قنبلة ذرية في موقع التجارب النووية بنيفادا لعام 1952 متماشيا مع أحد أبرز التطورات على الساحة الأمنية الدولية بعد كشف واشنطن عن عقيدتها النووية الجديدة قبل أيام وإغضابها موسكو، غريمتها النووية التاريخية.
اعتبر مراسل الأمن القومي دبليو جي هينيغان، الذي انضم إلى المجلة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن السياسة التي أعلن عنها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الأسبوع الماضي تشكل قطيعة مع موقف الإدارات الجمهورية والديمقراطية السابقة، التي تحفّظت عن خرق اتفاقات تخفيض التسلح النووي ولم تخرج من «حالة الحداد» على أحداث أغسطس (آب) 1945.
استعرضت المجلة الإجراءات التي اتّخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أصبح، وسياساته ضيفا شبه دائم في صدر صفحات «التايم» الأولى، لتعزيز جهوزية بلاده النووية، عبر دعم برنامج تريليوني لإعادة تطوير موقع التجارب النووية بنيفادا، وموافقته على تصنيع رأس نووية جديدة هي الأولى منذ 34 عاما، فضلا عن تمويله برامج البحث والتطوير لصاروخ باليستي متوسط المدى متنقل.
ووصفت المجلة في إطار تحذيرها من تأجيج عقيدة واشنطن النووية السباق الدولي للتسلح، هذه السياسة بمحاولة ردع أميركية للخصوم الروس والإيرانيين والكوريين الشماليين عبر استعراض قوة خطر. كما استشهدت بتصريح لوزير الدفاع الأميركي السابق ويليام بيري، الذي نوه إلى أن «سباق التسلح الجديد قد بدأ. وهو مختلف في طبيعته عن ذلك الذي شهدناه خلال الحرب العالمية الثانية (...). فهو يركز اليوم على جودة (الأسلحة) ويشمل عدة دول، بدل اثنتين فقط».
توقّفت المجلة عند السيناريوهات التي تتيح لترمب الضغط على الزر النووي، لافتة إلى أنها أصبحت تتجاوز حق الولايات المتحدة في الرد «نوويا» على هجوم أجنبي واسع بيولوجي أو كيماوي على الأراضي الأميركية أو ضد حلفائها، إلى هجوم أقل حدة قد يكون سيبرانيا في طبيعته يستهدف بنى تحتية مدنية أو أنظمة مراقبة الحركة الجوية.
وفي الوقت الذي اهتمت المجلة بشرح تفاصيل العقيدة النووية الأميركية الجديدة، مستعرضة التداعيات المخيفة لسباق التسلح النووي متعدد الأقطاب على أمن العالم وسكانه، لم تتساءل عن الخيارات البديلة أمام إدارة ترمب في مواجهة أطماع موسكو النووية، والتهديد الكوري الشمالي الذي يقترب من البر الأميركي أزمة صغيرة بعد أخرى.
إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة